هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مضـــَى عَصــْرُ الرِّجَــالِ الأَعَــاظِمِ
وَأَوْحَـشَ مِنْهُـمْ أُنْـسُ تِلْـكَ المعَالِمِ
معَاهِـدُ فِـي بَيْـرُوتَ لِلعِلْـمِ عُطُّلَـتْ
وَأَيَّمُهَــا كَــانَتْ بِهِـمْ كَالمَوَاسـِمِ
تَوَلَّـوا سـِرَاعاً كَـاتِبٌ إِثْـرَ كَـاتِبٍ
وَبَـانُوا تِباعـاً عَـالِمٌ إِثْـرَ عَالِمِ
فَـوَا حَـرَّ قَلْبـاً أَيْـنَ فِيهِمْ مُهَذِّبِي
وَأَيْـنَ رَفِيقِـي فِـي الصِّبَا وَمُخَالِمِي
عِمَـادٌ بِصـَرْحِ المَجْدَ قَامُوا فَقُوِّضُوا
دِرَاكــاً وَدُكَّ اليَــوْمَ آخِـرُ قَـائِمِ
هَوَى العَلَمُ الفَرْدُ الَّذِي كَانَ بَعْدَهُمْ
عَــزَاءً لأَرْبَـابِ النُّهَـى وَالعَـزَائِمِ
أُقَلِّـبُ طَرْفِـي حَيْـثُ كَـانُوا فَلا أَرَى
بِـهِ غَيْـرَ أَنْقَـاضِ الذُّرَى وَالدَّعَائِمِ
وَأُنْكِـرُ فِـي وَجْـهِ البَقَـاءِ عُبُوسـُةً
تُـوَارِي سـَنَى تِلْكَ الوُجُوهِ البَوَاسِمِ
حَقَــائِقُ مَــرَّتْ بِالحَيَــاةِ هُنَيْهَـةً
كَمَـا مَـرَّتِ الأَوْهَـامُ فِـي ذِهْنِ وَاهِمِ
فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُ مَا الذِّكُرُ حَافِظٌ
إِلَـى أَجَـلٍ عَـنْ عَهْـدِهَا المُتَقَـادِمِ
وَرَســْم يَـرَى الأَعْقَـابَ فِيـهِ دَلالَـةً
عَلَـى دِقَّـةِ التَّمْثِيـلِ فِي صُنْعِ رَاسِمِ
إِذَا جَســَّمُوهُ لَـمْ يَكُـنْ فِـي جَلالِـهِ
ســِوَى شــَبَهً لِلشـَّخْصِ أَغْبَـرَ قَـاتِمِ
يَلُــوحُ بَعِيــداً وَهْــوَ دَانٍ كَـأَنَّهُ
تَــأَوُّبُ طَيْــفٍ فِــي مَخِيلَـةِ حَـالِمِ
فَيَـا بَخْـسَ مَا بَاعَ المُفَادِي بِعُمْرِهِ
عَلَـى بَـاذِلٍ فِـي قَـوْمِهِ أَوْ مُسـَاوِمِ
عَلَـى أَنَّـهُ يَسْتَسـْلِفُ النَّفْـسَ شـُكْرَهُ
وَلَيْــسَ لِشـُكْرٍ مِـنْ سـِوَاهَا بِـرَائِمِ
نَعِيُّـكَ عَبْـدَ اللـهِ فِـي الشَّرْقُ كُلِّهِ
أَسـَالَ شـُؤُوناً بِالـدُّمُوعِ السـَّوَاجِمِ
وَأَوْرَى زِنَـادَ البَـرْقِ حُزْناً فَلَجْلَجَتْ
كَمَـا لَجْلَجَـتْ بِالنُّطْقِ لُسْنُ التَّرَاجِمِ
فَبَــثَّ شـَجَاهُ كُـلُّ رَبْـلٍ وَلَـمْ يَكُـنْ
سـِوَى مَـأْتَمٍ تَعْـدَادَ تِلْـكَ المَـآتِمِ
وَشـَاعَ الأَسـَى فِـي مِصـْرَ فَهْيَ حَزِينَةٌ
تَنُــوحُ شـَوَادِيهَا نُـوَاحَ الحَمَـائِمِ
وَلا وَجْـهَ فِـي أَحْيَائِهَـا غَيْـرُ سَاهِمٍ
وَلا قَلْـبَ فِـي أَحْنَائِهَـا غَيْـرُ وَاجِمِ
لَـكَ اللـهُ مِـنْ بَانٍ رِجالاً حَمَى بِهِمْ
حِمـىً عَـاثَ فِيهِ الجَهْلُ مِنْ شَرِّ هَادِمِ
عَلَـى العِلْـمِ وَالتَّعْلِيمِ أَرْصَدَ وَقْتَهُ
فــأَحْرَزَ مِنْــهُ مَغْنَمـاً كُـلّ غَـانِمِ
تَلامِيــدُهُ فِــي كُــلِّ مَطْلَـعِ كَـوْكَبٍ
يَبُثُّـونَ فَضـْلَ الضـَّادِ بَيْنَ العَوَالِمِ
وَفِـي كُـلِّ بَحْـثٍ كُتْبُـهُ تُورِدُ النُّهَى
مَـوَارِدَ أَصـْفَى مِـنْ نِطَـافِ الغَمَائِمِ
وَتَهْـدِي إِلَيْهَـا مِـنْ مَنَـاجِمِ فِكْـرِهِ
نَفَـائِسَ أَغْلَـى مِـنْ كُنُـوزِ المَنَاجِمِ
بِأَبْــدَعِ مَــا كَـانَتْ بَلاغَـةُ نَـاثِرٍ
وَأَبْــرَعِ مَـا كَـانَتْ صـِيَاغَةُ نَـاظِمِ
كَفَـى اللغَـةَ الفُصـْحَى فَخَارَ بِمُعْجَمٍ
إِلَيْـهِ انْتَهَى الإِتْقَانُ بَيْنَ المَعَاجِمِ
وَحَسـْبُ الرِّوَايَـاتِ الحَدِيثَـةِ عِتْقُهَا
بِــإِعْرَابِهِ فِيهَــا فُنُـونَ الأَعَـاجِمِ
فَأَمَّـا سـَجَايَاهُ فَقُـلْ فِـي كَمَالِهَـا
وَلا تَخْــشَ فِـي الإِطْـرَاءِ لَوْمَـةَ لائِمِ
حَلِيــمٌ بِلا ضــَعْفٍ رَصــِينٌ بِلا وَنـىً
شـَدِيدُ مِـرَاسٍ فِـي كِفَـاحِ المَظَـالِمِ
وَمَـا اسـْطَاعَ يُلْفِيـهِ الغَدَاةَ وَلِيُّهُ
مُعِينـاً عَلَـى دَفْـعِ الأَذَى وَالمَغَارِمِ
يُصـَرِّفُ إِلاَّ فِـي الـدَّنَايَا مِنَ المُنَى
نَــوَازِعَ قَلْــبٍ مُولَــعٍ بِالعَظَـائِمِ
وَيُرْضـِيهِ فِـي الإِعْسـَارِ مُوْفُورُ مَجْدِهِ
وَلَيْــسَ إِذَا الإِيسـَارُ فَـاتَ بِنَـاقِمِ
قَضَى العُمْرَ مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ لَمْ تُشَبْ
طَهَــارَةُ بُرْدَيْــهِ بِوَصــْمَةِ وَاصــِمِ
وَلَـمْ يَـأْلُ جُهْـداً فِـي رِعَايَـةِ ذِمَّةٍ
وَلَـمْ يَنْـسَ حَقـاً لِلعُلَـى وَالمَكَارِمِ
أَحَـاطَتْ بِـهِ زِينَـاتُ دُنْيَاهُ فَانْثَنَى
وَلَــمْ تُغْـرِهِ زِيناتُهـا بالمحَـارِمِ
فَكَـانَتْ لَـهُ خَيْـرُ الفَوَاتِحِ بِالتُّقَى
وَكَـانَتْ لَـهُ فِي اللهِ خَيْرُ الخَوَاتِمِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.