هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
صــَدَقْتُ فِـي عَتْبِكُـم أَوْ يَصـْدُقَ الشـَّمَمُ
لا المَجْــدُ دَعْــوَى وَلا آيَــاتُهُ كِلَــمُ
يَــا أُمَّتِــي حَســْبُنَا بِـاللهِ سـُخريَةً
مِنَّــا وَمِمَّــا تَقَاضـَى أًهْلَهَـا الـذِّمَمُ
هَــلْ مِثْـلُ مَـا نَتَبـاكَى عِنْـدَنَا حَـزَنٌ
وَهَــلْ كَمَــا نَتَشــَاكَى عِنْــدَنَا أَلَـمُ
إِنْ كَــانَ مِــنْ نَجْـدَةٍ فِينَـا تَفَجُّعَنَـا
فَلْيَكْفِنَــا ذُلُّنَــا وَلْيَشــْفِنَا السـَّقَمُ
تَمَتَّعُــوا وَتَمَلَّــوا مَــا يَطِيـبُ لَكُـم
وَلا تَزَعْكُــــمْ مَحَــــاظِيرٌ وَلا حُـــرَمُ
أَوِ اعْلَمُـوا مَـرَّةً فِـي الـدَّهْرِ صـَالِحَةً
عِلمـــاً تُؤَيِّــدُهُ الأَفْعَــالُ وَالهِمَــمُ
بِـــأَيِّ جَهْـــلٍ غَـــدَوْنَا أُمَّــةً هَمَلاً
وَأَيِّ عَقْـــلٍ تَـــوَلَّتْ وَعْيَنَــا الأُمَــمُ
لا تُنْكِــرُوا عَــذلِي هَــذَا فَمَعْــذِرَتِي
جُــــرْحٌ بِقَلْبِـــي دَامَ لَيْـــسَ يَلْتَئِمُ
نَحْـنُ الَّـذِينَ أَبَحْنَـا الرَّاصـِدِينَ لَنَـا
حِمًــى بِــهِ كَــانَتِ العِقْبَـانُ تَعْتَصـِمُ
لَـــوْلا تَغَافُلُنَـــا لَــوْلا تَخَاذُلُنَــا
لَـوْلا تَوَاكُلُنَـا تَـاللهِ مَـا اقْتَحَمُـوا
هِــيَ الحَقِيقَـةُ عَـنْ نُصـْحٍ صـَدَعْتُ بِهَـا
وَمَــا النَّصــِيحَةُ إِلاَّ البِـر وَالرَّاحِـمُ
لَـمْ أَبْـغِ مِـنْ ذِكْرِهَا أَنْ تَيْأَسُوا جَزَعاً
خَيْـرٌ مِـنَ اليَّـأْسِ أَن يُسـْتَقْدَمَ العَـدَمْ
أَليَـــأْسُ مَنْهَكَـــةٌ لِلقَــوْمِ مُوبِقَــةٌ
فِــي حَمْــأَةٍ تَتَلاشــَى عِنْـدَهَا الشـِّيَمُ
مَــا مَطْلَـبُ الفَخْـرِ مِـنْ أَيْـدٍ مُنَعَّمَـةٍ
رَطِيبَـــةٍ وَنُفُـــوسٍ لَيْـــسَ تَحْتَـــدِمُ
يَـــأْسُ الجَمَاعَــاتِ دَاءٌ إِنْ تَمَلَّكَهَــا
فَهْـوَ التَّحَلُّـلُ يَتْلُـوهُ الـرَّدَى العَمَـمُ
كالشــَّمْسِ يَأْكُــلُ مِنْهَـا ظِـل سـُفْعَتِهَا
حَتَّــى يَبِيــدَ شـُعَاعُ الشـَّمْسِ وَالضـَّرَمُ
لا تَقْنَطُـوا كَـرِهَ اللـه الأُولَـى قَنِطُوا
اليَــوْمَ يَعْتَــزِمُ الأَبْــرَارُ فَـاعْتَمُوا
أَليَــوْمَ تَنْفُــسُ بِالأَوْطَــانِ قِيمَتُهَــا
عَـنْ كُـلِّ شـَيْءٍ وَتَـدْنُوا دُونَهـا القِيَمُ
ألَيَــوْمَ إِنْ تَبْخَلُــوا أَعْمَـارُكُمْ سـَفَةٌ
وَالْجَــاهُ فَقْــرٌ وَمَقْصــُوراتُكُمْ رُجَــمُ
إنِّــي لأَسـْمَعُ مِـنْ حِـزْبِ الحَيَـاةِ بِكُـمْ
نَصــْراً لأُمَّتِنَــا ســُحْقاً لِمَـنْ ظَلَمُـوا
نَعَــمْ لِتُنْصـُرْ عَلَـى البَـاغِينَ أُمَّتُنَـا
لا بِالـــدُّعَاءِ وَلَكِــنْ نَصــْرُهَا بِكُــمُ
لِتَبْــقَ وَلْيَمُـتْ المَـوْتُ المُحِيـطُ بِهَـا
مِــنْ حَيْــثُ يَـدْفَعُهُ أَعْـدَاؤُنَا الْغُشـُمُ
إِنْ نَبْــغِ إِعْلاءهَــا لا شــَيْءَ يَخْفِضـُهَا
فَهَــلْ تَمُــوتُ وَفِيهَــا هَــذِهِ النَسـَمُ
لَســْنَا مِـنَ الْجُبَنَـاءِ الْحَاسـِبِينَ إِذَا
نَجَــوْا نَجَـاةَ العِبِـدَّى أَنَّهُـمْ سـَلِمُوا
أَلشــَّعْبُ يَحْيَــا بِـأَنْ يُفْـدَى وَمَطْمَعُـهُ
مَــالُ الْبَنِيــن مُزَكَّــى وَالشـَّرَابُ دَمُ
مَهْمَــا مَنَحْنَـاهُ مِـنْ جَـاهٍ وَمِـنْ مُهَـجٍ
فَبَيعَــةُ البَخْــسِ بِالغَــالِي وَلا جَـرَمُ
عُـودُوا إِلَـى سـَيْرِ التَّارِيـخِ لا تَجِدُوا
شَعْباً قَضَى غَيْرَ مضنْ ضَلُّوا الْهُدَى وَعَمُوا
أُولئِكُـــمْ إِنَّمَــا بَــادُوا بِغِرَّتِهِــمْ
وَأَنَّهُــمْ آثَــرُوا اللَّـذَّاتِ وَانْقَسـَمُوا
لا شــَعْبَ يَقْــوَى عَلَــى شـَعْبٍ فَيُهْلِكُـهُ
فَـإِنْ تَـرَ الْقَـوْمَ صـَرْعَى فَالْجُنَـاةُ هُمُ
يَــا أُمَّتِــي هَبَّــةً لِلمَجْــدِ صــَادِقَةً
فَالنَّصــْرُ مِنْكُـمْ قَرِيـبٌ وَالمُنَـى أَمَـمُ
عَــاذَتْ بِآبَائِهَــا المَاضـِينَ دَوْلَتُنـا
مِــنْ أَنْ يُلِـمَّ بِهَـا فِـي عَهْـدِنَا يَتَـمُ
فَــاحْمُوا حِمَاهَـا وَلا تُهْتَـكْ سـَتَائِرُهَا
عَـنْ مُنْجِبَـاتِ العُلَـى يَسـْتَحْيِهَا العُقْمُ
وَاحَــرَّ قَلْبَـاهُ مِـنْ حَـرْبٍ شـَهِدْتُ بِهَـا
ســَطْوَ الثَّعَــالِبِ لَمَّــا أَقْفَـرَ الأجَـمُ
هَــانَتْ عَلَيْنَــا وَإِنْ جَلَّــتْ مُصـِيبَتُهَا
لَــوْ أَنَّ خُطَّــابَ ذَاكَ الفَخْــرَ غَيْرُهُـمُ
أَيْ طَيْــفَ عُثْمَـانَ لَـمْ يَبْـرَحْ بِهَيْبَتِـهِ
حَيّــاً عَلَــى أَنَّــهُ بِالــذِّكْرِ مُرْتَسـِمُ
أَنَّــى تَخَطَّــى حُــدُوداً أَنْـتَ حَارِسـُهَا
حَمْقَـى الطَّلايِيـنِ لَمْ يَخْشَوا وَلَمْ يَجِمُوا
أَنَّ وَقَــدْ عَلِمُــوا مِـنْ جَـارِهِمْ قُـدُماً
وَمِــنْ غُــزَاةِ الــرُّومِ مَــا عَلِمُــوا
لَـوْ رُعْـتَ يَـا طَيْـفُ مِـنْ غَيْبٍ مَسَامِعِهِمْ
بِــــزَأْرَةٍ حِيـــنَ جَـــدَّ لانْهَزَمُـــوا
أَوْ كُنْـتَ تَمْلِـكُ وَثْبـاً مِـن نَوىً لَرَأَوْا
مِـنْ ذَلِـكَ اللَّيْـثِ مَـا لا تَحْمَـدُ النَّعَمُ
ظَنـوا بِمُلْكِـكَ مِـنْ طُـولِ المَـدَى هَرَماً
ســَيَعْرِفُونَ فَــتىً مَــا مَســَّهُ الْهَـرَمُ
يَحْمِيــهِ عَــزْمٌ إِذَا اعْتَـزُّوا بِهُـدْنَتِهِ
فَمَــا بِــهِ وَهَــنٌ لَكِــنْ بِهِــمْ وَهَـمُ
خُــذُوا حَقِيقَــةَ مَــا شـَبَّهْتُمُوهُ لَكُـمْ
مِمَّـــا تُخَيِّــرُهُ القِيعَــانُ وَالقِمَــمُ
هَـلْ فِـي جَـزَائِرِ كُـمْ أَمْ فِـي مَدَائِنِكُمْ
مَــا لَـمْ تَطَـأْهُ لـه مِـنْ سـَالِفٍ قَـدَمُ
أَبْنَــاءُ عُثْمَــانَ حُفَّـاظٌ وَقَـدْ عَهِـدُوا
تَارِيـخَ عُثْمَـانَ فِيـهِ الفَتْـحُ وَالعِظَـمُ
هُــمُ الْحُمَــاةُ لأعْلاقِ الْجُــدُودِ فَلَــنْ
يَرْضـَوا بِـأَنْ يُنْثَرَ الْعِقْدُ الَّذِي نَظَمُوا
خِلْتُـمْ طَرَابُلُـسَ الغُنْـمَ المُبَـاحَ لَكُـمْ
وَشــَرُّ مَـا قَتَـلَ الخُـدَّاعَ مَـا غَنِمُـوا
هُنَــاكَ يَلْقَــى ســَرَايَاكُمْ وَإِنْ ثَقُلَـتْ
عُــرْبٌ صــِلابٌ خِفَـافٌ فِـي الْـوَغَى هُضـَمُ
قَلُّــوا وَأَبْلَــى بَلاءَ الْجَمْـعِ وَاحِـدُهُمْ
تَحَيَّــــرَ مِمَّــــا خُولِـــفَ الرَّقَـــمُ
للــــهِ هَبُّتُهُـــمْ للـــهِ غَـــارَتُهُمْ
تَحْــتَ الرَّصــَاصِ وَفِـي أَسـْمَاعِهِمْ صـَمَمُ
هُـــمُ الســـَّحَائِبُ إِلاَّ أَنَّهَـــا أُســُدٌ
هُـــمُ الكَتَـــائِبُ إِلاَّ أَنَّهَـــا رَخَــمُ
يَغْثَــوْنَ بِكْـرَ الرَّوَابِـي وَهْـيَ نَاهِـدَةٌ
فَتَكْتَســـِيهِمْ عَلَـــى عُــرْيٍ وَتَحْتَشــِمُ
وَرُبَّمَـا طَرَقُـوا الطَّـوْدَ الوَقُـورَ ضـُحىً
فَهْــوَ الخَلِيــعُ يُصــَابِيهِمْ وَيَغْتَلِــمُ
وَرُبَّ وَادٍ تَـــوَارَوْا فِيـــهِ لَيْلَتَهُــمْ
فَحَـــاطَهُمْ بِجَنَــاحَيْهِ وَقَــدْ جَثَمُــوا
عَطْــفَ العُقَـابِ عَلَـى أَفْرَاخِهَـا فَـإِذَا
تَوَثَبُــوا قَلِقَــتْ مِــنْ رَوْعِهَـا الأكَـمُ
أَتَنْظُــرُونَ بَنِــي الطَّلْيَــانِ مُعْجِزَهُـمْ
وَتَــذْكُرُونَ الَّــذِي أَنْســَاكُمُ القِــدَمُ
هَـلْ فِـي الجُيُـوشِ كَمَـا فِيهِـمْ مُبَاسَطَةٌ
مَـــعَ المكَـــارِهِ إِمَّــا لَــزَّتْ الأُزُمُ
جُنْـدٌ مِـنَ الْجِـنِّ مَهْمَـا أُجْهِدُوا نَشِطُوا
كَأَنَّمَــا الْــوَهْيُ بِالأَعْــدَاءِ دُونَهُــمُ
مَهْمَــا تَشـَنَّعَتِ الْحَـرْبُ الضـَّرُوسُ لَهُـمْ
أَعَارَهَـــا مَلْمَحــاً لِلْحُســْنِ حُســْنُهُمُ
مَتَــى صـَلَوْهَا وَفِـي الْجَنَّـاتِ مَوْعِـدُهُمْ
فَــالْهَوْلُ عُـرْسٌ وَمِـنْ زِينَـاتِهِ الْخُـدُمُ
وَالأَرْضُ رَاقِصـــَةٌ وَالرِّيـــحُ عَازِفَـــةٌ
وَالْجِـــدُّ يَمْــزَحُ وَالأَخْطَــارُ تَبْتَســِمُ
مُســــْتَظْهِرِينَ وَلا دَعْـــوَى وَلا صـــَلَفٌ
مُعَــــذَّبِينَ وَلا شــــَكْوَى وَلا ســــَأَمُ
وَقَــدْ يَكوُنُــونَ فِـي بُـؤْسٍ وَفِـي عَطَـشٍ
فَمَــا يَقِـي الْغُرَمَـاءَ الـرِّيُّ وَالبَشـَمُ
أَلجُــوْعُ قُبِّــحَ مِــنْ كُفْـرٍ وَإِنْ وَلَـدَتْ
مِنْــهُ أَعَاجِيبَهَــا الغَـارَاتُ وَالْقُحَـمُ
هُــوَ القَــوِيُّ الَّــذِي لا يَظْفَـرُونَ بِـهِ
وَهْــوَ الْخَفِــيُّ الَّـذِي يُفْنِـي وَيَهْتَضـِمُ
لا تَتْرُكُــوهُ يُرَادِيهِــمْ وَقَــدْ قَعَــدَتْ
بِلا قِتَـــالٍ تُلاشــِي بَأْســَهَا البُهَــمُ
يَــا رّبِّ عَفَـوْكَ حَتَّـى المَـاءَ يُعْزِزُهُـمْ
فَمُــرْ تَجُــدْهَمْ بِنَقْـعِ الغُلَّـةِ الـدِّيَمِ
لا خَطْــبَ أَبْشـَعُ مِـنْ خَطْـبِ الأُوَارِ وَقَـدْ
بَــاتَتْ حُشَاشــَاتُهُمْ كَالنَّــارِ تَضـْطَرِمُ
لَكِــنْ أَرَاهُــمْ وَفِــي أَرْوَاحِهِـمْ عَلَـلٌ
مِمَّــا تُوَاعِــدُهَا الثَّــارَاتُ وَالنِّقَـمُ
كُونُــــوا مَلائِكَ لا جُـــوعٌ وَلا ظَمَـــأٌ
وَليَغْلِبْـــنَ نِظَــامَ الخَلْــقِ صــَبْرُكُمُ
أَلَســْتُمُ الغَــالِبِينَ الـدَّهْرَ تَـدْهَمُكُمْ
مِنْــهُ الصــُّرُوفُ فَتَعْيَــا ثُـمَّ تَنْصـَرِمُ
أَلَيْــسَ مِنْكُــمْ أَوَانَ الكَـرِّ كُـلُّ فَـتىً
يَصـُولُ مَـا شـَاءَ فِـي الـدُّنْيَا وَيَحْتَكِمُ
صــَعْبُ المِـرَاسِ عَلَـى الآفَـاتِ يُتْعِبُهَـا
جَلْـــدٌ تَقَــاذَفُهُ الأَنْــوَارُ وَالظُّلْــمُ
وَكُـــلُّ ذِي مِـــرَّةٍ يَمْضـــِي بِرَايَتِــهِ
إِلَـى الْجِهَـادِ كَمَـا اعْتَـادَتْ وَيَغْتَنِـمُ
يَقُــولُ لِلعَلَــمِ الْخَفَّــاقِ فِــي يَـدِهِ
فَيِّيـءْ مِـنَ الأَرْضِ مَـا تَخْتَـارُ يَـا عَلَمُ
وَكُـــلُّ آبٍ بِفيـــءٍ إِنْ أَبَـــاهُ لَــهُ
عِـــزٌّ لِـــدَوْلَتِهِ أَوْ مَطْمَـــعٌ ســـَنِمُ
يَهْــوِي وَفِــي قَلْبِــهِ رُؤيَـا تُصـَاحِبُهُ
مِـنْ آيَـةِ الفَتْـحِ حَيْـثُ العُمـرُ يُخْتَتَمُ
ألمـوْتُ مَـا لَـمْ يَكُـنْ عُقْبَـى مُجَاهَـدَةٍ
نَــوْمٌ تَبَالَــدَ حَتَّــى مَــا بِـهِ حُلُـمُ
بَعْــضُ الثَّـرَى فِيـهِ آمَـالٌ يُحَـسُّ لَهَـا
رِكْــزٌ وَنَبْــضٌ فِـي بَعْـضِ الثَّـرَى رِمَـمُ
أُولَئِكُــمْ مُنْصــِفُونَا يَــوْمَ كُرْبَتِنَــا
مِـنَ الأُولَـى غَاصـَبُونَا الحَقَّ واخْتَصَمُوا
أَرْعِــدْ حَدِيــدُ وَأَبْـرِقْ فِـي كَتائِبِنَـا
وَاغْلُــظْ وَرِقَّ كَمَــا يَبْغِيــكَ بطْشــُهُمُ
أُبْصـُقْ دُخَانـاً بِـوَجْهِ المُعْتَـدِي وَلظـىً
إِذَا الْتَفَـــتَّ تُحَــاذِيِهِ وَفِيــكَ فَــمُ
أَوِ الْتَمِــعْ فِـي نِصـَالٍ ى عِـدَادَ لَهَـا
خَطَّافَـــةٍ تَتَغَنَّـــى وَهْـــيَ تَقْتَســـِمُ
فَحَيْثُمَــا أَعْوَزَتْمَــا مِنْــكَ ذَات لَهـىً
تَسـِيلُ مِنْهَـا الْحُتُـوفُ الْحُمْـرُ وَالْحُمَمُ
فَلْيَخْطُــبِ السـَّيْفُ فَصـْلاً فِـي مَفَـارِقِهِمْ
يَـدِنْ لِـذَاكَ البَيَـانِ الْقَـاطِعِ الْعَجَـمُ
أَوْ لا فَكُــنْ هَنَــةً فِــي كَــفِّ مُقْتَحِـمٍ
مِنَّــا وَيَصــْلِمُ أُذْنَ المِــدْفَعِ الجَلَـمُ
لِيَبْـرُزِ العِلْـمُ مِـنْ تِلْـكَ الصُّفُوفِ لَنَا
عَلامَ يَمْكُـــثُ فِيهَـــا وَهْــوَ مُلْتَثِــمُ
إِنَّــا عَرفْنَـاكَ أَنْـتَ الْيَـوْمَ قَـائِدُهُمْ
وَكُــلُّ آيَاتِــكَ الكُبْــرَى لَهُــمْ خَـدَمُ
هَــلْ جِئْتَ تَبْتُرُنَــا أَوْ جِئْتَ تَزْجُرُنَــا
مِــنْ حَيْـثُ تُوقِظُنَـا الأَوْجَـاعُ وَالغُمَـمُ
تَـاللهِ لَـوْ طَـارَ فَـوْقَ النَّسْرِ طَائِرُهُمْ
وَذَلَّلَـــتْ لَهُـــمُ الأَبْحَـــارُ فُلُكُهُــمُ
وَســُخِّرَتْ مــل آيَــاتِ الْفَنَــاءِ لَهُـمْ
حَتَّــى الْجِــوَارِفُ وَالأَرْيَــاحُ وَالرُّجُـمُ
لَــنْ يَمْلِكُـوا نَفْـسَ حُـرٍّ فِـي طَرَابُلُـسٍ
وَلَــنْ يَضــِيمُوا الأَشــْلاءِ إِنْ حكَمُــوا
وَلَــنْ يَكُـونَ لَهُـمْ مِـنْ كَسـْبِ غَزْوَتِهِـمْ
إِلاَّ الشـــَّقَاءِ وَعَـــارٌ خَالِــدٌ يَصــِمُ
قُــلْ لامْــرِئٍ لَـمْ تَرُقْـهُ مِصـْرُ بَاذِلَـةً
نَصـْراً لِـدَوْلَتِهَا مِنْهُـم بِمَـا اجْتَرَمُوا
أَتَحْــرِمُ الرِّفْــدَ جِيرَانــاً يُضــَوِّرُهُمْ
جُـوعٌ وَتَنْكَـرُ قَتْلَـى الْحَـرْبِ إِنْ رُحِمُوا
أَمْ تَــدَّعِي إِنَّ مِصــْراً إِنْ تَبَــرَّ بِهِـمْ
تُشــْبِبْ بِهَــا فِتَــنٌ جَوفَــاءُ تَلْتَهِـمُ
إِذَا أبُـو الهَـوْلِ أَبْـدَى مِصـْرَ مُرْعَبَـةً
فَمَــا يُخَبِّــرُ عَــنْ طَاعَاتِهَـا الهَـرَمُ
كَيْـــدٌ يُـــرَوِّعُ لَـــولا أَنَّ كَـــائِدَهُ
حَيْــرَانُ أَوْطَــانُهُ الأَوْهَــامُ وَالسـُّدُمُ
بِزَعْمِـــهِ يَقْتُـــلُ الأَيَّـــامَ فَلْســَفَةً
وَرُبَّمُـــا قَتَلَتْـــهُ هَـــذِهِ الحِكَـــمُ
أَلحَمْـــدُ للــهِ لا تَفْنَــى كَتَائِبُنَــا
بِقَـــوْلِ قَــالٍ وَلا الأُســْطُولُ يَنْحَطِــمُ
يَــا أَيُّهـا الـوَطَنْ الـدَّاعِي لِنَجْـدَتِهِ
لَبَّتْــكَ مِصــْرُ وَلَبَّـى القُـدْسُ وَالحَـرَمُ
مَــا كَــانَ خَطْـبٌ لِيَـدْهَانَا وَيُبْكِينَـا
كَمَــا دَهَانَــا وَأَبْكَـى خَطْبُـكَ العَـرِمُ
لَقَــدْ شــَعَرْنَا بِمَــا غَضـَّتْ جهَالَتُنَـا
مِنَّــا وَبَــالَغَ فِـي تَأْدِيبِنَـا النّـدَمُ
أَشــِرْ بِمَــا شــِئْتَ تَكْفِيـراً لِزَلَّتِنَـا
يَشــْفَعْ لَنَــا عِنْــدَكَ الإِخْلاصُ وَالكَـرَمُ
أَمْوَالُنَـــا لَـــكَ وَقْـــفٌ وَالنفُــوسُ
وَعِــشْ وَلا عَــاشَ فِــي نُعْمَــاكَ مُتهَـمُ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.