هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جَلَـسَ الأَمِيـرُ إِلَـى الطَّعَامِ عَشِيَّةً
وَدَعَـا الإِمَـامَ لَـهُ فَلَـمْ يَتَقَـدَّمِ
فَأَصـــَرَّ إِلاَّ أَنْ يُجِيــبَ دَعَــاءهُ
فَأَطَــاعَ لَكِــنْ طَاعَـةَ المُتَـأَلِّمِ
كَــانَ الإِمَـامُ عَلَـى أَسـىً لِبِلادِهِ
مِـنْ سـُوءِ سـَيْرِ أَمِيرهَا المُتحَكِّمِ
أبــداً يُــوَالِي نُصــْحَهُ بِتَلَطـفٍ
فَيفُــوزُ مِنْــهُ بِنُفْــرَةٍ وَتَجَهُّـمِ
مَـرَّتْ بِـهِ الأَلْـوَان يَـأْبَى مَسـَّهَا
وَلَـهُ مَعَـاذِيرُ السـَّقِيمِ المُحْتَمِي
وَبِزَعْمِـهِ أَنَّ الطَّبِيـبَ نَهَـاهُ عَـنْ
غَيْـرِ الحَلِيـبِ فَـإِنْ يُخَالِفُ يَنْدَمِ
فَتَبَـادَرَ الخَدَمُ الوُقوفَ وَأَحْضَرُوا
لَبَنــاً زَكِيّــاً نَاصـِعَ المُتَوَسـمِ
أَلْقَـى عَلَيْـهِ يَـداً فَحَـالَ لِوَقْتِهِ
وَإِذَا البَيَـاضُ كَصـِبْغَةٍ مِـنْ عَنْدَمِ
رِيعَ الأُولى نَظَرُوا إِلَيْهِ وَأَفْظَعُوا
تِلْـكَ الكَرَامَـةَ وَانْثَنُـوا بِتبَرمِ
حَتَّـى لَكَـادُوا يَفْتِكُـونَ بِشـَيْخِهِمْ
زُلْفَـى إِلَـى ذَاكَ الأَمِيـرِ المُطْعِمِ
وَثَنَـى الأَمِيـرُ فَقَالَ مَا تَأْوِيلُهَا
أَكَـذَا مِـزَاحُ الصـَّائِمِينَ القُـوَّمِ
فَأَجَــابَهُ وَبِــهِ تَفَكُّــرُ غَــائِبٍ
عَــنْ رُشــْدِهِ وَلَـهُ تَبصـُّرُ مُلْهَـمِ
إِسـْمَعْ مِنَ الغَيْبِ الَّذِي أَنَا قَائِلٌ
بِلِســـَانِهِ لِلجَــائِرِ المُتَنَعــمِ
هَــذَا نَــذِيرٌ لا شــَفَاعَةَ بَعْـدَهُ
عِنْـدَ المُهَيمِـنِ أَنْ تُصـِرَّ وَتَظْلِـمِ
هَـدَّمْتَ فِـي طُـولِ البِلادِ وَعَرْضـِهَا
أَعْلامَهَــا الحُكَمَــاءَ كُـلَّ مُهَـدَّمِ
أَسـْرَفْتَ فِـي هَـذِي الدِّيَار مَهَانَةً
لِكَرِيمِهَـــا وَمَعَـــزَّةً لِلمُجْــرِمِ
بَـالَغَتَ فِي طَلَبِ الحُطَامِ إِلَى مَدىً
مُغْنِــي الـوُلاةَ وَلِلعُـرُوشِ مُحَطَّـمِ
بَـايَعْتَ دُونَ حِمَـاكَ بَيْعَـةَ خَاسـِرٍ
تُؤْتَـاهُ مِـنْ كَدْحِ الفَقِيرِ المُعْدِمِ
أَوْفِ البِلادَ بِمِثْــلِ أَجْـرِكَ حَقَّهَـا
مِـــنْ خِدْمَــةٍ وَمَحَبَّــةٍ وَتَكَــرُّمِ
أُرْدُدْ إِلَـى هَـذَا الحِمَى اسْتِقْلالَهُ
يَخْلُـصْ طَعَامُـكَ يَا أَمِيرُ مِنَ الدَّمِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.