هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألاَ أَيُّهَــــا الطَّـــالِعُ المُتَبَســـِّمُ
هُـــدىً وَســـُرُورٌ نُــورُكَ المُتَوَســَّمُ
سـَلاَمٌ عَلَـى ذَاكَ الْوَلِيـدِ الَّـذِي بَـدَا
مِــنَ الرَّحِـمِ الْخَـافِي مُثِيـراً يُسـَلِّمُ
سـَلاَمٌ عَلَـى ذَاكَ الشـَّقِيقِ مِـنَ الـدُّجَى
يُكَلِّمُهَـــا وَالْبُـــرْءُ حَيْــثُ يُكَلِّــمُ
ســَلاَمٌ عَلَــى ذَاكَ الْهِلاَلِ مِــنِ امْـرِئٍ
صــَرِيحِ الْهَــوَى وَالحُــرُّ لا يَتَكَلَّــمُ
ســـَلاَمٌ وَتَكْريـــمٌ بِحَـــقِّ كِلاَهُمَـــا
وَأَشــْرَفُ مَــنْ أحْبَبْتَــهُ مَــنْ تُكَـرِّمُ
هَوِيْتُـــكَ إِكْبَـــاراً لِمَـــا رَمْــزُهُ
مِـنَ المَـأْرَبِ العُلْـوِيِّ لَـوْ كَانَ يُفْهَمُ
وَعِلْمـاً بِـأَنَّ الشـَّرْقَ يَنْمُـو وَيَرْتَقِـي
بِـــأَنْ يَتَصـــَافَى عِيســَويٌّ وَمُســْلِمُ
فَــإِنْ نَــالَ مِنِّــي كَاشــِحُونَ وَلُـوَّمٌ
فَفِـــي كُــلِّ حُــبٍّ كَاشــِحُونَ ولُــوَّمُ
أَرَى كُـلَّ دِيـنٍ جَـاءَ بِـالخَيْرِ طَـاهِراً
وَلاَ شــَيْءَ غَيْــرَ الشـَّرِّ عِنْـدِي مُتْهَـمُ
وَإِنْ يَــرَ مِثْلِــي رَأْيَــهُ عَـنْ تَحَيُّـزٍ
فَمَــنْ عَــالِمٌ فِينَــا وَمَــنْ مُتَعَلِّـمُ
أُبَــى لِــيَ عقْلِـي أَنْ أُخَـالِفَ حُكْمَـهُ
وَلَــوْ فُـزْتُ مِـنْ قَـوْمٍ بِمَـا لا يُقَـوَّمُ
هُـوَ الْحَـقُّ حَتَّـى تُضـْرَبَ الْهَـامُ دُونَهُ
فَمَـا الْخَطْـبُ فِـي أَسـْبَابِ جَهْـلٍ تُفْصمُ
قُـلِ الْحَـقَّ مَـا إِنْ يَنْفَعُ النَّاسَ مِثْلُهُ
وَلَـوْ بَعْـدَ حِيـنٍ وَاتْـرُكِ الزُّورَ يَنْقِمُ
قُـلِ الْحَـقَّ إِنْ يُعْجِـبْ فَذَاكَ وَإِنْ يَسُوءْ
فَــذَاكَ وَلاَ يَصــْدُدْكَ مَــا قَـدْ تُجَشـَّمُ
فَتَـاللهِ مَـا المُصـْدِي لأَقْـوَالِ غَيْـرِهِ
بِــأنْبَهَ عِنْــدِي مِــنْ جَـوَادٍ يُحمْحِـمُ
وَتَــاللهِ مَــا الـرَّوَّاغُ دُونَ ضـَمِيرِهِ
بِأَشــْرَفَ مِــنْ رِعْدِيـدِ هَيْجَـاءَ يُهْـزمُ
مُنِيــرَ السـُّرَى بِشـْراً بِعَامِـكَ مُقْبِلاً
وَلاَ طَــابَ ذِكْــراً صــِنْوُهُ المُتَصــرِّمُ
دَهَانَـــا بِـــأَنْوَاعِ الأَذَى مُتَجَنِّبــاً
فَلَـــمْ يَـــكُ إِلاَّ صـــَارِخٌ مُتَظَلِّـــمُ
كَــأَنِّي وَقَــدْ وَلَــى بَصــُرْتُ بِلُجَّــةٍ
يُغَيَّـــبُ فِيهَـــا شـــَامِخٌ مُتَضـــَرِّمُ
فَقُلْـــتُ بَعِيـــداً لاَ مُــدِحْتَ بِطَيِّــبٍ
سـِوَى عِبْـرَةٍ عَـنْ بَـارِحِ الْخَطْـبِ تَنْجُمُ
عَلَـى أَنَّ مَـا لِلْعَـامِ فِـي شـَأْنِنَا يَدٌ
وَمَــا الــذَّنْبُ إِلاَّ ذَنْبُنَـا المُتَقَـدِّمُ
شـَهِدْتُمْ رَزَايَـا مِصـْرَ فِـي بِـدْءِ أَمْرِهِ
وَنَكْبَــةَ دَارِ الْفُــرْسِ إِذْ هُـوَ يُخْتَـمُ
ومَــا حَـلَّ فِـي أَثْنَـائِهِ مِـنْ كَرِيهَـةٍ
بِــدَوْلَتِنَا الْكُبْــرَى تَــرُوعُ وَتُـؤْلِمُ
لَـدُنْ هَجَـمَ الْقُرْصـَانُ يَغْـزُونَ غَرْبَهَـا
كَمـا كَـانَتِ الْجُهَّـالُ فِي الْبَدْوِ تَهْجُمُ
يَســُومُونَنا بِاسـْمِ الْحَضـَارَةِ حَرْبَهُـمْ
أَلاَ إِنَّهَـــا مِمَّـــا جَنَــوهُ لَتَلْطِــمُ
أَلاَ إِنَّهَــا ســَاءَتْ عَرُوســاً لِخَــاطِبٍ
إذَا بَســـَطَتْ كَفّـــاً وَحِنَّاؤُهَـــا دَمُ
لأَحْرُفِهَــا مِــنْ دِقَّــةِ الصـُّنْعِ بَهْجَـةٌ
وَفِيهَـا مِـنَ الشـَّكْلِ الْجَمَـالُ المُتَمِّمُ
وَمَــا نَقَشـَتْ مِنْهَـا الْبَـوَارِقُ مُهْمَـلٌ
وَمَــا نَقَطَـتْ مِنْهَـا الْبَنَـادِقُ مُعْجَـمُ
فَــاعْجِبْ بِهَــا مِـنْ آيـةٍ ذَاتِ رَوْعَـةٍ
تُصـــَغَّرُ آيَـــاتِ الْحُــرُوبِ وَتَعْظُــمُ
عَزَزْنَــا بِهَــا مِــنْ ذِلَّـةٍ وَبِعَزْمِهَـا
سَيُقْشــَعُ هَــذَا الْغَيْهَــبُ المُتَجَهِّــمُ
وَلَكِــنْ أَنَبْقَــى آخِـرَ الـدَّهْرِ عِيْلَـةٌ
عَلَـى الْجَيْـشِ يَشْقَى فِي الدِّفَاعِ وَنَنْعَمُ
وَهَــلْ قُــوَّةُ الأَجْنَـادِ تَكْفُـلُ قَوْمَهـا
إلَــى آخِــرِ الأيَّــامِ وَالقَـوْمُ نُـوَّمُ
إذَا مَــا تَبَصــَّرْتُمْ فَمِصــْرُ وَ فَـارِسٌ
وَدَوْلَـــةُ عُثْمَـــانٍ شـــَقَاءٌ مُقَســَّمُ
ســـِوَى أَنَّ كُرْســِيَّ الْخِلافَــةِ مُحْتَــمٍ
بِأَبْطَــالِهِ أَمَّــا الشـُّعُوبُ فَهُـمْ هُـمُ
عَـذِيرِيَ مِـنْ سـَبْقِ الْيَـرَاعِ إلَى الَّذِي
أُدَاجِـــي بِـــهِ نَفْســِي وَلاَ أَتَكَلَّــمُ
دَعُــونِيَ مِــنْ ذِكْـرَى أُمُـورٍ تَسـُوءُنَا
وَذَا يَــوْمُ عِيــدٍ بِالمَســَرَّاتِ مُفْعَـمُ
أَرَى بَيْنَكُــمْ آمَــالَ خَيْــرٍ طَوَالِعـاً
تَهُــلُّ وَرَاءَ الأُفْــقِ وَاللَّيْــلُ مُظْلِـمُ
رِجَــالاً تَحَلُّـوا بِالْفَضـَائِلِ وَارْتَقَـوْا
بِأَنْفُســِهِمْ عَــنْ كُــلِّ خُلْــقٍ يُــذَمَّمُ
شـَبَاباً إذَا عَفُّـوا فَـإِنَّ النُّهَـى نَهَى
وَإنْ يَطْلُبُـوا الْغَايَـاتِ فَالْعَزْمُ يَعْزِمُ
عَـدَوْا فِـي هَـوَى الأَوْطَـانِ أَبْعَدَ غَايَةٍ
يَســُوقُ إِلَيهَــا الْعَاشـِقَينِ التـألم
وَلَكِـنْ لَقُـوا مِنَّـا الَّـذِي لَـمْ يَسُرَّهُمْ
لَقُـوا الْقَـاعَ وَالطَّيَّـارُ خَزْيَانُ مُرْغَمُ
لَقُوا كَيْفَ أَغْنَتْنَا الشَّجَاعَةُ فِي الوَغَى
مِـنَ العُـدَدِ الصـُّمِّ الَّـتي لَيْـسَ تَرْحَمُ
لَقُـوا حِيـنَ أَعْيَانَا التَّفَاهُمُ بِاللُّغَى
مَقَابِضــَنَا فِـي الْهَـامِ كيـف تُتَرْجِـمُ
لَقُـوا فَوْقَ مَا ظَنُّوا مِنَ البَأْسِ مُفْضِياً
إلَـى رَحْمَـةٍ تَرْبُـو عَلَـى مَـا تَوَهَّمُوا
فَمَغْفِـــرَةٌ حَيْـــثُ الأَبِـــيُّ مُجَنْــدَلٌ
وَمَقْـــدِرَةٌ حَيْـــثُ الْجَبَــانُ مُســَلِّمُ
وَعَطْــفٌ عَلَـى جَرْحَـى عَـدَدْنَا جِرَاحَهُـمْ
مُكَفِّــرَةً عَمَّــا أَســَاءُوا وَأَجْرَمُــوا
هُــمُ أَحْرَجُونَــا فَاقْتَضــَوْنَا هَلاَكَهُـمْ
عَلَــى أنَّنَــا كُنَّــا نُضــَامُ فَنَحْلَـمُ
وَإِنْ يُشـْجِنَا مَـا نَـالَهُمْ مِـنْ عِقَابِنَا
فَفِينــا عَلَــى العِلاَّتِ ذَاكَ التَّكَــرُّمُ
سـَمَاحَةُ نَفْـسٍ لَـمْ تَـزَلْ مِـنْ عُيُوبِنَـا
فَــأِنْ يَغْفِرُوهَـا ذَلِـكَ الْفَضـْلُ مِنْهُـمُ
حَمَــى اللـهُ أَبْطَـالاً حَمَوْنَـا فَـإِنَّهُمْ
أَتَـوْا مُعْجِـزَاتٍ فِـي الْخُصـُومَاتِ تُفْحِمُ
مَحَـوْا بِجَمِيـل الثَّـأْرِ مَـا خَـطَّ مُفْتَرٍ
عَلَيْنَــا وَفِــي كَفَّيْـهِ لِلْعَـارِ مِيسـَمُ
وَجَـاءُوا مِـنَ النَّصـْرِ المُـبينِ بِآيَـةٍ
عَلَـى صـَفَحَاتِ الـدَّهْرِ بِـالتِّبْرِ تُرْسـَمُ
مُنَمَّقَـــــةٍ رَنَّانَـــــةٍ عَرَبِيَّـــــةٍ
لَهَــا كَــاتِبٌ مِنْهَــا وَتَــالٍ مُرَنِّـمُ
إذَا طُـولِعَتْ لَـمْ تَسـْأَمِ الْعَيْنُ حُسْنَها
وَإِنْ أُنْشــِدَتْ فَالسـَّمْعُ هَيْهَـاتَ يَسـْأَمُ
فَهْـمُ أَوْلِيَـاءُ الْحَـقِّ مَهْمَـا يُعَيَّـرُوا
وَهُـمْ حُلفَـاءُ الصـِّدقِ مَهْمَـا يُؤَثَّمُـوا
إِلَـــى هَـــؤلاءِ الخَالِصــِينَ طَوِيَّــةً
لِمِصـــْرٍ بِنُصـــْحٍ خَـــالِصٍ أَتَقَـــدَّمُ
بَنِــيَّ خُــذُوا عَنَّــا نَتَـائِجَ خُبْرِنَـا
لِتَكْتَســِبُوا مَــا فَاتَنَــا فَتُتَمِّمُـوا
عَلَيْكُــمْ بِأَشــْتَاتِ الْعُلُــومِ فَإِنَّهَـا
نَجَـــاةٌ فَــإِنْ شــَقَّتْ فَلاَ تَتَبَرَّمُــوا
تَقَـوَّوْا فَمَـا حَـظُّ الضَّعِيفِ سِوَى الرَّدَى
وَخَيْــــرُ الْقُـــوَى خُلْـــقٌ مَقَـــوِّمُ
أًعِينُـوا أخَـاكُمْ لاَ عَلَـى غَيْـرِ طَـائِلٍ
وَمَـنْ كَـانَ لاَ يُرْجَـى فَمَـا هُـوَ مِنْكُـمُ
تَوَاصـَوْا بِحُسـْنِ الصـَّبْرِ فَالْفَوْزُ وَعْدُهُ
وَلاَ تَبْتَغُــوا مَـا لاَ يُـرَامُ فَتَنْـدَمُوا
وَلاَ تُســْتَفَزُّوا فِــي إِجَابَــةِ دَعْــوَةٍ
فَحَيْـثُ أَجَبْتُـمْ أَقْـدِمُوا ثُـمَّ أقْـدِمُوا
ذَرُوا كُـلَّ قَـوْلٍ فَاقِـدِ النَّفْـعِ جَانِباً
وَمُــدُّوا مَجَــالَ الْفِعْـلِ ذَلِـكَ أحْـزَمُ
وَلاَ تَتَوَخَّـــوْا لَـــذَّةً فِـــي مُحَــرَّمٍ
فَشـــَرُّ مُبِيـــدٍ لِلشــُّغُوبِ المُحَــرَّمُ
فَإِمَّــا تَكَـامَلْتُمْ كَمَـا نَبْتَغِـي لَكُـمْ
فَتِلْــكَ المُنَــى تَمَّـتْ وَذَاكَ التَّقَـدُّمُ
وَيَـــومَئِذٍ تَعْتَـــزُّ مِصــْرٌ بِأَهْلِهَــا
وَتَســْعَدُ مَــا شـَاءَتْ وَتَعْلُـو وَتُكْـرَمُ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.