هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أمَـاتَ أُولَئِكَ الجُنْـدُ الْكِـرَامُ
وَلَـمْ يَثْبُـتْ لَهُـمْ أثَـرٌ مُقَـامُ
سِوَى قَوْلِ الرُّوَاةِ حَيُوْا لِيَقْضُوا
مُنَـى رَجُـلٍ كَبِيـرٍ ثُـمَّ نَـامُوا
تَفَـانَوْا فِـي بِنَـاءٍ اسْمٍ عَظِيمٍ
وَمَــا أســْمَاؤُهُمْ إلاَّ الرَّغَـامُ
يُســَخِّرُ رَبُّــكَ الـدُّنْيَا لِفَـانٍ
وَفِـي الـدُّنْيَا وَفِيـهِ لَهُ مَرَامُ
فَيُلْقِــي مِــنْ مَحَبَّتِــهِ عَلَيْـهِ
وَتُوشــِكُ أنْ تُوحِّــدَهُ الأنَــامُ
كَــذَاكَ أحَــبَّ نَـابُلْيُونَ جُنْـدٌ
هُـمُ بِفَخَـارِهِ نَهَضـُوا وَقَـامُوا
أبَـــالِسُ لاَ تُــرَدُّ وَلاَ تُلاَقَــى
مَلاَئِكَ لا تُصــــَدُّ وَلاَ تُضــــَامُ
أعِـزَّةُ يَـوْمِ أُسـْتِرْلِتْسَ كَـانُوا
قَلِيلاً وَالْعِــدَى كُثْــرٌ ضــِخَامُ
تَلاَقَـوْا مُقْبِلِيـنَ عَلَـى اشْتِياقٍ
وَلَكِــــنْ لاَ وِدَادَ وَلاَ ســــَلاَمُ
وَكَـانَتْ قُبْلَـةُ الأشـْواقِ فِيهِـمْ
ضــِرَاماً لاَ تَقَــرُّ عَلَيْـهِ هَـامُ
وَطَـالَ وَمَـا شـَفَى لهـم غَلِيلاً
مِـنَ الوَجْـدِ التَّعَانُقُ وَاللِّزَامُ
فَلَـمْ يَكُ مُجْدِيَ الرُّوسِ التَّفَانِي
وَلاَ الْحُلَفَــاءِ بَـأْسٌ وَاقْتِحَـامُ
وَلاَ عَصـَمَ الصـَّقِيعُ وَكَـانَ مِنْـهُ
مَعَاقِـلُ خَلْفَهَـا لَهُـمُ اعْتِصـَامُ
وَقُيِّـــضَ لِلفَرَنْســـِيِّينَ نَصــْرٌ
أتَـاهُمُ فَـوْقَ مَا ظَنُّوا وَرامُوا
فَطَـابُوا فِي الغَبُوْقِ بِهِ نُفُوساً
ورَاقَ لَهُـمْ مَـعَ الظَّفَرِ المُدَامُ
وَحَـدَّثَ قَـوْمَهُ الصـُّعْلُوكُ مِنْهُـمُ
بِمَـا كَـانَتْ وَقَـائِعُهُ الجِسـَامُ
وَكَـانَ فَـتىً لَـهُ سـِيمَا زَعِيـمٍ
يُنْكِّــــرُهُ التَّفَـــرُّدُ وَالظَّلاَمُ
عَرِيـضُ الجَبْهَـةِ الغَـرَّاءِ يَبْدُو
بِهَــا شـَعْرٌ كَمَـا رَقَّ الغَمَـامُ
حَدِيـدُ النَّـاظِرَيْنِ إذَا أُثِيـرَا
فَمِصــْباحَانِ مِلْؤُهُمَــا ضــِرَامُ
تَـرَاهُ العَيْـنُ جَبَّـاراً عَظِيمـاً
لِهَيْبَتِــهِ وَإنْ قَصــُرَ الْقَـوَامُ
يَمُـرُّ بِهِمْ وَقَدْ ثَمِلُوا افتِخَاراً
وَإعْيَـــاءً فَكُلُّهُـــمُ نِيَـــامُ
إذَا تَعِـبَ الجُنُـودُ فَلَيْـسَ بِدْعٌ
بِـأَنْ لاَ يَتْعَـبَ المَلِـكُ الهُمَامُ
فَطَـافَ بِهِمْ وَبِالجَرْحَى افْتِقَاداً
وَكَــانَ مَبَــرَّةً مِنْـهُ اللِّمَـامُ
وَفَـارَقَهُمْ إلَـى حَيْـثُ اسـْتَقَرَّتْ
مِـنَ القَتْلَى الْجَمَاجِمُ وَالْعِظَامُ
يُشـَاهِدُ مَـا جَنَـاهُ قَرِيـرَ عَيْنٍ
وَلاَ حَــــرَجٌ عَلَيْــــهِ وَلاَ مَلاَمُ
فَمـا اسـْتَرْعَاهُ إلاَّ صـَوْتُ عَـانٍ
بِجَــانِبِهِ يُصــَارِعُهُ الْحِمَــامُ
دَنَــا لِيُغِيثَـهُ فَأَمَـالَ رَأْسـاً
لَـهُ عَنَـتِ الْقَيَاصـِرَةُ العِظَـامُ
وَأَلْقَــى رُكْبَتَيْـهِ عَلَـى صـَعِيدٍ
يُمَـازِجُ تُرْبَـهُ الـدَّمُ وَالحُطامُ
عَتِــيٌّ مَــا جَثَــا للــهِ إلاَّ
وَمَرْكَعُــهُ عَلَــى عَمَــدٍ يُقَـامُ
فَحَـلَّ عَـنِ الْفَتَـى ثَوْباً خَضِيباً
كَـــأَّنَّ ثُقُـــوبَهُ فِيـــهِ كِلاَمُ
وَأَبْصــَرَ فِـي تَرَائِبِـهِ صـُدُوعاً
عَلَـى دَخَـلٍ يَعِـزُّ لَهَـا الْتِئَامُ
فَلَمَــا ثَــابَ لِلعَـانِي شـُعُورٌ
نَفَـاهُ الضـَّعْفُ عَنْـهُ وَالسـَّقَامُ
وَأدْرَكَ مَــنْ بِجَــانِبِهِ تَـرَاءَى
بِطَرْفَيْــهِ الكَلِيلَيْـنِ اضـْطِرَامُ
أَرَادَ إبَانَــةً عَمَّــا تَنَــادَتْ
جَــوَارِحُهُ بِــهِ فَعَصــَى الْكَلاَمُ
فَغَـضَّ الطَّـرْفَ ثُـمَّ رَنَـا فَأَلْقَى
مُفَاضــَتَهُ يُضــِيءُ بِهَـا وِسـَامُ
فَجَمَّــعَ مَـا تَبَقَّـى مِـنْ قِـوَاهُ
وَأَسـْعَدَهُ عَلَـى النُّطْـقُ الذِّمَامُ
فَصـَاحَ فِـدَاكَ يَـا مَلِكِي حَيَاتِي
وَمَــاتَ وَفِـي مُحَيَّـاهُ ابْتِسـَامُ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.