هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَــا مَــوْقِفِي فِـي مَصـْرِفٍ لِلمَـالِ
أَنَـا شـَاعِر مَـا لِلحِسـابِ وَما لِي
لا شــَيءَ لِــي فِيـهِ وكـلّ كنـوزِهِ
مِـنْ حَيْـثُ تَنْفَـعُ مِصـْرَ أَحْسبُهَا لِي
إِنْ أَيْســَرَتْ مِصـْر وَفِيـهِ ضـَمَانهَا
إِنِّــي إِذَنْ فَــرِحٌ بِرقَّــةِ حَــالِي
تُنْعَـى عَلَـى الشـُّعَراءِ أَوْهَامٌ لَهَا
خِــدَعُ البَهــارِجِ فِـي طِلاَءِ مُحـالِ
وضــُروبُ إِيقَــاعِ مُرْجعَــةٌ عَلَــى
وَتَــرٍ مِـنَ الضـَّربِ المُـبرِّحِ بَـالِ
تحلُــو بِأُلْفَتِنَــا لَهَــا لَكِنهَـا
ســَرْعَانَ مَــا تُفْضـِي إِلـى الإِمْلاَلِ
وتَظـلُّ عَـنْ مَجْـرَى الحَيـاةِ بِمَعْزِلٍ
وَتُنَـــافِسُ العُمْـــرَانَ بِــالأَطْلاَلِ
إِنْ كَـان بعْـضُ الشـَّعْرِ هَـذَا شَأْنهُ
مـا الشـِّعْرُ كـلّ الشِّعرِ محْضُ خَيالِ
وَتَعَلُّــــلٌ بِمُدَامَــــةٍ وتَعَـــذلٌ
لِمَلاَمَــــةٍ وَتَغَــــزُّلٌ بِغَــــزَالِ
أَلشـِّعْرُ يَنْتَجِـعُ الجمَـالَ وَيَنْتَحِـي
فِــي كُــلِّ شــَعْبٍ مَصـْدَراً لِجَمَـالِ
بِالحُســْنِ وَالمَعْنَـى لَـهُ إِلمَامَـة
تَجْلُـو الحَقَـائِقَ فِـي أَحـبِّ صـِقَالِ
هُـوَ مَـوْرِدٌ يُـروِي النَّهَـى بِنَمِيرِهِ
وَيُعِيــرُهُ فِــي العَيْـنِ لَمْـعُ الآلِ
هُـوَ مُثْقِبُ العَزَمَاتِ فِي طَلبِ العُلَى
ومُطِيــلُ مَــا تُـدْنِي مِـنْ الآجـالِ
لاَ شــَيءَ يُلْهِمُـهْ وَيَقْتَـدِحُ اللَّظَـى
مِــنْ زَنْــدِهِ كَعَظَــائِمِ الأْفَعَــالِ
يَـا بَنْـكَ مِصـْرَ وَلِيـد نَهْضـَةِ أُمَّةٍ
لَمَّـــا بَنَتْــكَ بَنَــتْ لِلاِســْتِقْلاَلِ
يِتَمَكُّــنِ الأرْكَــانِ وَالأسـُسِ الَّتِـي
حَملَتْــكَ زُكِّـيَ رَأْيُ مِصـْر العـالِي
رَأْيٌ بــدا لأُولِـي البَصـائِرِ سـِرهُ
فِـي ضـَوْءِ مَـا أَبْـدَى وزيرُ المالِ
أَلعَبْقَـــرِيُّ المُسْتَشـــَف نُبُــوغَهُ
فِــي كُــلِّ تَــدْبِيرٍ لَــهُ وَمَقَـالِ
هُـوَ أَوَّلُ النُّخَـبِ الْتَـيِ أَبْرَزُتَهَـا
وَلِـذَلِكَ الهـادِي النَّجِيـبِ تُـوَالِي
أَطْلَعْتَــهُ بَـدْراً وَكَـمْ فِـي إِثْـرِهِ
يَنْمُــــــو هِلاَلٌ لاَحِقـــــاً بِهِلاَلِ
وَفَّيْــتَ عَهْـداً بِـالأُولَى أَعـدَدْتَهُمْ
لِلســَّبْقِ مِــنْ فُرْسـَانِ كُـلِّ مَجَـالِ
ومُنًــى ضــرُوباً لِلبِلاَدِ قَضــيْتَهَا
جعلــتْ مكَانَــك فَـوْقَ كـلُّ منَـالِ
هِــي أُمَّـة جَـادَتْ علَيْـكَ بِوَفْرِهَـا
وَتَعهَّــدَتْك بِنَصــْرِهَا المُتَــوالِي
وتَجشـــَّمَت مِـــنْ دُونِ حرِّيَاتِهَــا
مـــا جُشــِّمتْ بِتَحــوُّلِ الأحــوالِ
فَمَكَثْـتَ فِـي أَعْقَابِ مَا اضْطَلعتْ بِهِ
مِــنْ جُهْــدِ أَيَّــامٍ وسـُهدِ ليـالِ
أَعْلَـى ذَخَائِرهَـا وأَنْفَـسُ مـا جَنتْ
مِــنْ كــلِّ مَبْــذولٍ عزِيــزٌ غَـالِ
فِـي خَمْسَ عَشْرَ مِنَ السِّنِينِ أَتَيْتَ مَا
لَـمْ يَـأْت غَيْـرُكَ مِـنْ سـِنِينَ طِوالِ
وشـَبَبْتَ مُكْتَمِـلَ الرجُولَـةِ حَيْثُمَـا
دَرَجَ اللِّــدَاتُ مــدارِجَ الأَطْفَــالِ
مُتَغَفِّـــراً مُتَـــدَرِّعاً إِنْ صــَرَّحَت
حَــربٌ وقَــالَ الحــانِقونَ نَـزَالِ
حَـرْبٌ وَمَـا أَكْفَـى المُسَمَّى بِاسْمِهَا
لِيصــُول فِيهَــا صـَوْلَةَ الرِّئْبـالِ
لِلنَّصــْرِ فِيهَـا طَلعَـةٌ مِـنْ طَلْعـتٍ
شــَهِدَتْ عَوَاقِبُهَــا بِصـِدْقِ الفَـالِ
أَمِــنَ الغُلـوِّ وَذَاكَ فَضـْلُ جِهَـادِهِ
لِبِلاَدِهِ أَنْ عُـــدَّ فِـــي الأبْطَــالِ
يَـا قَـوْمُ حَيـوا بَنْـكَ مِصـْرَ فَإِنَّهُ
حِصــْنُ النَّجَــاةِ وَمَعْقِــدُ الآمَـالِ
فِــي مَجْـدٍ مَاضـِينَا عَلَيْنَـا حُجَّـةٌ
إِنَّ لَــمْ نُعَــزِّزهُ بِمجْــدِ الحـالِ
هُـوَ كَـائِنٌ مِـن رُوحِ مِصـْرَ وَأَمْرهِا
سـَامِي الحَقِيقَـةِ بَـارِعُ التِّمْثَـالَ
لِلخِصــْبِ والإِقبَــالِ أَعْلَـى دَوْلَـةً
فِيهــا وَعفَّــى دوْلَــةً الإِمْحــالِ
يَبْغِــي ســَلاَمَتَهَا وَرِفْعـة شـَأْنِها
فِــي كُــلِّ مُقْتَحَــمٍ وَكُــلِّ مَصـالِ
أَغْـزى سـَماءَ الشـَّرْقِ بِيضُ نُسُورِهَا
يخطُــرْنَ فِــي الغُـدُوَاتِ والآصـالِ
وَعَلَــى المُتُــونِ أَهِلَّــةٌ خَفَّاقَـةٌ
لِتَعــاوُن فِــي البِــرِّ لاَ لِقِتَـالِ
أَجْــرَى ســَفَائِنِهَا فَهُــنَّ مَـوَاخِرٌ
بِــالرَّكْبِ وَالأرْزَاقِ غَيْــرُ أَوَالِـي
أَلــبرِّ يَــأْنَسُ لِلُّقَــاءِ وَيَحْتَفِـي
بِـالعَوْدِ بَحْـرٌ لَـمْ يَكـنْ بِالسَّالِي
مِـنْ كُـلِّ مَـا تُرْجَـى مَنَـافِعُهُ حَبَا
مِصــْراً بِمَــأْثُورٍ طَرِيــفٍ مِثَــالِ
طُـفْ بِالمَحَلَّـةِ تُلْـفِ كَيْـفَ تَبـدِلَتْ
بِالبالِيَـــاتِ حدِيثَــةُ الأَنْــوَالِ
وَتُقِـــرُّ عَيْنَــكَ مُتْعــةٌ أَهْلِيَّــةٌ
أَغْنَــتْ عَــنِ النَّســَّاجِ وَالغَـزَّالِ
يَتَهَلَّــلُ الشـُّرَكَاءُ فِـي أَرْبَاحِهَـا
لِتَهَلُّـــلِ الفَرِحِيـــنَ بِالأَجْعَــالِ
تِلْـكَ المَعَاهِـدُ يَسـَّرَتْ مَـا يَسـَّرَتْ
مِــنْ كُـلِّ كَسـْبٍ فِـي الكِفَـاحِ حَلاَلِ
تُـؤتِي الغِنَـى وَيَعِيشُ فِي أَكْنَافِهَا
آلاَفُ آلافٍ مِــــــنَ العُمَّــــــالِ
وَتخَــرِّجُ المُتَــادِّبِينَ لِيُحْســِنوا
فِـي العَيْـشِ مَـا يُجْدِي مِنَ الأشْغَالِ
اللـهُ يعْلَـمُ كَـمْ وَقَـتْ أَوْطَـانَكُمْ
شــَرَّ الفَــرَاغِ وَفِتْنَــةَ البُهَّـالِ
فَــاليَوْمُ عِيــدٌ لِلكِنَانَـةِ فَخْـرُهُ
أَنْ لَبْــسَ مَــرْدُوداً إِلـى أَمْثَـالِ
لاَ تَلْتَقِـي مِنْهَـا اللَّحَـاظ بِمَوْقِـعٍ
إِلاَّ وَفِيـــهِ لِلســـُّرُورِ مَجَـــالِي
هُـوَ عِيـدُ مِصرَ وَلاَ انْفِرَادَ لَهَا بِهِ
كَلاَّ وَلاَ لِلعَصــــْرِ دُونَ التَّـــالِي
هُـوَ عِيـدُ رَابِطَـةِ الشُّعُوبِ جَمِيعِهَا
فِـي الشـَّرْقِ بَعْـدَ تَفَكُّـكِ الأَوْصـَالِ
هُـوَ عِيـدُ حَاضـِرِهَا وَمُقْبِلِهَـا عَلَى
مُتَعَـــاقَبِ الأَحْقَـــابِ وَالأَجْيَــالِ
أَعْظِـمْ بِهـذا الحَفْـلِ فِيـهِ وَكُلُّـهُ
مِــنْ صــَفْوَةِ الـوُزَرَاءِ وَالأقْيَـالِ
وَمِـنَ السـَّرَاةِ تَفَـاوَتَتْ أَقْـدَارُهُمْ
وَتَوَافَقُـوا فِـي البِشـْر والإِقبـالِ
شـَرفُ الرَّئِيـسِ وَقَـدْ تَوَسـَّطَ عِقْدَهُمْ
شـَرَفْ الفَرِيـدَةِ وَالجُمَـانِ غَـوالِي
مَا زَالَ صَدْراً فِي الصُّدُورِ وَلَمْ يَكُنْ
مِــنْ مَهْــدِهِ إِلاَّ حَلِيــفَ مَعَــالِي
لَطْـــفٌ وَآدابٌ وَصـــِدْقُ فِرَاســـَةٍ
وَوَفَـاءُ مَـوْلَى فِـي مَهَابَـةِ وَالِـي
حَــقٌ لَــهُ ولِصــاحِبَيْهِ مَـا لَهُـمْ
فِــي قَــوْمِهِمْ مِــنْ صـَادِقِ الإِجلاَلِ
هــلْ رَاعَكُـمْ مِـنْ طَلْعَـتٍ وَبَيـانِهِ
نُطْـقُ السـكُوتِ وَحُسـْنُ مَا هُوَ نَالِي
وَتَنَـــاوُبٌ فِــي عَبْقَــريٍ وَاحِــدٍ
بَيْــنَ الفَتَـى الفَعَّـالِ وَالقَـوَّالِ
إِنِّــي لأَفْــزَعُ حِيـنَ أَبْغِـي وَصـْفَهُ
مِـنْ بَعْـدِ مَـا أَبْغِيـهِ وَهْوَ حِيَالِي
جَبَــلٌ تَضـِلُّ العَيْـنُ فِـي عَلْيَـائِهِ
وَالـــوَحْيُ مَهْبِطُــهُ رُؤُوسُ جِبَــالِ
بَحْــرٌ وَلَيْــسَ يَضــِيرُهُ مُســْتَنْكِرٌ
أَنْ ينْظِــمَ الشــِّرِكَاتِ نَظْـمَ لآَلِـي
لِلــهِ عُزْلَتُــهُ وَمِــنْ شــُرُفَاتِهَا
يَرْمِــي الجِهَـاتِ بِلَحْظِـهِ الجـوَّالِ
يَرْتَـادُ حاجَـاتِ الحِمَـى لِقَضـَائِهَا
وَيَســــُدُّ خَلاَّت بِغَيْــــرِ ســـُؤَالِ
مَــاذَا يُــدِيرُ وَمَايُــدَبِّرُ وَحْـدَهُ
مِمَّــا بِــهِ يَعْيَــى عِـدَادَ رِجَـالِ
تَرْنـو إِلَيْـهِ لَمَـا تَـرَى إِلاَّ نَـدًى
حَيْــثُ الهُمُــومُ تَهُــم بِالإِشـْعَالِ
كُثْـــرٌ مَـــآثِرُهُ أُرَدَّدُ ذِكْرَهَـــا
وَفُــؤَادُ ســُلْطَانٍ يَمُــرُّ بِبَــالِي
جَمَـعَ التَّـوَافِي فَرْقَـدَيْنِ هُمَا وَقَدْ
عَــزَّ التَّــوَافِي مَضــْرِبُ الأَمْثَـالِ
يَقِظَيْـنِ مُـؤْتَمَنَيْنِ عَـنْ ثِقَـةٍ عَلَـى
مَــا فِـي ذِمَامِهِمَـا مِـنَ الأمْـوَالِ
وَمُحَــولَيْنِ لِنَفْــع مِصـْرَ وَأَهلِهَـا
مَــا لَـمْ يَكُـنْ إِلاَّ لِنَفْـعِ جَـوَالِي
فَــإِذَا لِلاِســْتِغْلاَلِ مَعْنًــى مُخْلِـفٌ
مَــا كَــانَ مِـنْ مَعْنًـى لِلاِسـْتِعْلاَلِ
رَكِبَـاً إِلـى أَسـْمَى المَـآرِبِ صَعْبَةً
تَفْتَـــكُّ أَحْـــرَاراً مِـــنَ الأَغْلاَلِ
أَفَيَمْكُـثَ السـادَاتْ فِـي أَوْطَـانِهِم
وَكَـــأَنَّهُمْ للاجْنَبِيـــنَ مَـــوَالِي
لِفُــؤَادِ ســُلْطَانٍ بِطَــارِفِ مَجْـدِهِ
إِنْ لَـمْ يَكُـنْ بِـالعَمِّ أَوْ بِالخَـالِ
يَـا حَبَّـذَا الشـَّرَفُ الرَّفِيعُ يُصِيبُهُ
غَيْــرُ المُــدِلِّ بِـهِ وَلاَ المُخْتَـالِ
هَـذَا فَتَـى الفِتْيَـانِ غَيْـرُ مُدَافَعٍ
وَالقُــدْوَةُ المُثْلَـى بِغَيْـرِ جِـدالِ
هَـذَا هُـوَ الرُّكْـنُ الَّـذِي أَحْمَـالُهُ
تُــوهِي وَلاَ يَشــْكُو مِــنَ الأَحْمَـالِ
أثْنِــي عَلَيْــهِ بِمَـا بِـهِ وَأُحِبُّـهُ
لِلفَضــْلِ فِيــهِ وَلَيْــسَ لِلإِفْضــَالِ
إِنْ العَرِيـــنَ وَهَـــؤُلاَءِ أُســُودُهُ
لَمُــــؤَمَّنٍ بِتَرْعْـــرُعِ الأَشـــْبَالِ
حَتَّــى يُعَيِّــدَ كُــلُّ جِيــلٍ عِيـدهُ
بِتَسَلْســـُلِ الأَدْهَــارِ لاَ الأَحْــوَالِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.