هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عَــزَاءِ الحِجَــى وَالألْمَعِيَّــةِ وَالنُّبْـلِ
فَفِــي كُلِّهَــا امْــرَءًا فَاقِـدَ المِثـل
تَــوَلَّيْتَ يَــا عَلاَّمَــةَ الشـَّرْقِ فَالأَسـَى
إِلـى الغَـرْبِ مُمْتَـدُّ السـَّحَابَةِ وَالظـلِّ
سـَلاَمٌ عَلَـى الفَـرْدِ الَّـذِي فِـي خِصـَالِهِ
تَلاَقَــــتْ خِلاَلُ مَجْمُوعَــــةَ الشــــَّمْل
ســَلاَم عَلَـى ذَاكَ الـذَّكَاءِ الَّـذِي خَبَـا
وَذَاكَ المُحَيَّـا السـَّمْحِ غُيِّـبَ فِي الرَّمْل
ســَلاَمٌ عَلَـى ذاكَ الْفُـؤادِ الَّـذِي سـلا
وَمَــا كَــانَ إِلاِّ بِالمَحَامِـدِ فِـي شـُغْلِ
ســَلاَمٌ عَلَــى الآدَابِ أَجْمَــلَ مَـا بَـدَتْ
لَنَـا فِـي الفَتَى غَضِّ الإِهَابِ وَفِي الكَهْل
ســـَلاَمٌ عَلَــى الأخْلاَقِ رِيضــَتْ وَهُــذِّبَتْ
فَلَـمْ يَعْتَوِرْهَـا النَّقْشُ بِالقَوْلِ وَالْفِعْل
ســَلاَمٌ عَلَــى أَصــْفَى الرِّجَــالِ مَـوَدَّةً
وَأَبْرَئِهِــمْ نَفْسـاً مِـنَ الحِقْـدِ وَالغِـلِّ
إِذَا مَــا قَضــَى يَعْقُـوبُ صـَرُّوفَ نَحْبَـهُ
فَمَهْمَـا تَجِلِّـي يَـا صـُرُوفَ النَّـوى جِلِّي
تَـدَاعَى بِنَـاءُ المَجْـدِ فِي عَالَمِ النُّهَى
وَنُكِّبَــتِ الأعْلاَمُ فِــي دَوْلَــةِ الفَضــْلِ
فَفِـي مِصـرَ جُـرْحٌ مِـنْ مُفَاجَـأَةِ النَّـوَى
ثَخِيـنٌ وَفِـي لُبْنَـانَ بَـرْحٌ مِـنَ الثُكْـلِ
وَفِــي كُـلِّ أُفْـقٍ يَنْطِـقُ الضـَّادَ أَهْلُـهُ
غَمَـــائِمُ أَجْفَـــانٍ مُــرَددَةُ الهَطْــلِ
وَمِــنْ عَجَــبٍ أَنَّ الأُولَـى فَـازَ دُونَهُـمْ
بِخَصـِلِ الْعُلَـى يَبْكُـونَ مَنْ فَازَ بِالخَصْل
فَــوَا حَرَبَـا أَنْ تُخْتَـمَ اليَـوْمَ حِقْبَـةٌ
فَكَكْـتَ بِهَـا الأعْنَـاقَ مِـنْ رِبْقَةِ الجَهْلِ
وَهَيَّــأتَ فِتْيانــاً يُــدِيلُونَ لِلْحِمَــى
إِبَــاءً وَعِــزَّاً مِــنْ هَــوَانٍ وَمِـنْ ذُلِّ
تَجَشــَّمْتَ مَــا تَنْبُـو بِأَيْسـَرِهِ القَـوَى
وَلَـمْ يَـكُ مَـا تَبْغِيـهِ بِالمَطْلَبِ السَّهْل
فَــأطْلَقْتَ فِــي خَمْــسٍ وَخَمْســِينَ حِجَّـةً
مَنَــائِرَ لِلْعِرْفَــانِ هَادِيَــةً الســُّبْلِ
أَرَتْنَــا وُجُـوه الحَـقِّ فِـي كُـلِّ مُعْضـِلٍ
وَمِـنْ دُوِنهَـا الاسـْتَارُ مُحْكَمَـةُ السـَّبْلِ
فَلَـمْ يَخْـفَ سـِرُّ النَّجْـمِ فِي حُبُكِ الدُّجَى
ولَـمْ يَخْـفَ كُنْهُ النَّجْمِ يَكْتَنُّ فِي الحَقْل
إِذا الشـَّهْرُ ولَّـى أَقْبَـلَ الشـَّهْرُ بَعْدَهُ
بِسـِفْرٍ جَدِيـدِ البَحثِ فِي الفَصْلِ فَالفَضْل
كِتَــــابٌ يَلِيـــهِ صـــِنْوُهُ وَيُتمُّـــهُ
كَعِقْــدٍ نَظِيــمٍ مِــنْ فَـرَائِدَ تَسـْتَتْلِي
وَفِـي كُـلِّ جُـزْءٍ مِنْـهُ يُـدْرِكُ ذُو النُّهَى
مَـدَارِكَ لَـمْ تَخْطُـرْ عَلَى الْقَلْب مِنْ قبلِ
صــَحَائِفُ أَوْعَــتْ مِــنْ بَيَــانٍ وَحِكْمَـةٍ
جَنَـى العقْـلِ فِـي أَطْوَارِهِ وَجَنَى النَّقْلِ
تَــدَفَّقَ مِنْهَـا العِلْـمُ فِـي كـلِّ مَطْلَـبٍ
بِـأَبْلَغِ مَـا يُـوحِي وَأَفْصـَحِ مَـا يُمْلِـي
أَنَـــرْتَ بِهَــا الأَذْهَــانَ أَيَّ إِنَــارَةٍ
مُفَرِّقَـــةٍ بَيْــنَ الحَقِيقــةِ وَالبُطْــلِ
فَيَــا لَلْمَعَــانِي مِــنْ بَــدِيعٍ وَرَائِعٍ
وَيَـا لَلْمَبَـانِي مِـنْ رَفِيـقٍ وَمِـن جَـزْلِ
وَيَــا لَمَعِيــنِ الفِكْــرِ لَيْـسَ بِنَاضـِبٍ
وَيَــا لَصــَحِيحِ اللَّفْــظِ لَيْـسَ بِمُعْتَـلِّ
كَمَـا كُنْـتَ يَـا يَعْقـوبُ فَلْيَكُـنِ الَّـذِي
يَجِـــدُّ فَلاَ يُلْـــوِي بِلَهْــوٍ وَلا هَــزْلِ
ويُــؤْثِرُ مِــنْ دُونِ المَســَالِكِ مَسـْلَكاً
يُجــانِبُ أَســْبَابَ المَلاَمَــةِ وَالعــذْلِ
وَيَنْشــُد غَايَــاتِ الكَمَــالِ مُثَــابِراً
عَلَـى مَـا تُمِـر الحَادِثَـاتُ وَمَـا تُحلِي
صــَبُوراً عَلَــى مَـا يَسـْتَفِزُّ مِـنَ الأَذى
يَـرَى الحَزْمَ فِي عُقْبَاهُ أَشْفى مِنَ الجَهلِ
عَلِيمـاً بِـأَنَّ المَـرْءَ فِـي الدهْرِ ظَاعِنٌ
يُقِيــمُ إِلـى حِيـنٍ وَفِـي عَقْبِـهِ يُجْلِـي
وَفِيّــاً لِمَــنْ وَاَلَــى وَشـَارَكَ ثَابِتـاً
عَلَى العَهْدِ فِي خِصْبِ الحَياةِ وَفِي المحل
أَرَى اليَــوْمَ فِـي ذِكْـرَاهُ آخِـرَ صـُورَةٍ
لِفــانٍ قَـوِيمِ العِطْـفِ مُزْدَهِـرِ الشـَّكْل
عَلاَ تِبْـــرُ فَـــوْدَيهِ لُجَيْــنُ مَشــِيبهِ
ســِوى لَمَعَــاتٍ مُــومِئَاتٍ إِلـى الأصـْل
بِمَســْمَعِهِ عَــنْ قَالَــةِ السـُّوءِ نَبْـوَةٌ
وَيُرْهِفُــهُ مَــا شــَاءَ لِلحَـقِّ وَالعَـدْل
وَفِــــي نفســـِهِ لِلأَرِيحِيَّـــةِ هِـــزَّةٌ
تَـرَى إِثْرَهَـا فِـي وَجْهِـهِ حِيـنَ تَسْتَجْلي
وَفِــي طَيِّـبِ الـرِّزْقِ الَّـذِي هُـوَ كَاسـِبٌ
زَكَاتَــانِ مِـنْ لُطْـفِ الإِشـارَةِ وَالبَـذْلِ
تَقســَّمَ بيْــنَ النَّفــعِ للنَّـاسِ قلبُـه
وَبَيْــنَ جَمِيـلِ البِـرِّ بِالصـَّحْبِ وَالأهْـل
وَأُوتِــيَ حَظّــاً فِــي بَنِيــهِ وَزَوْجِــهِ
كَرِيمـاً عَلَـى قَـدْرِ المُـرُوءَةِ وَالعَقْـلِ
فَمــا مِثْلــهُ بَيْــنَ الأُبُــوَّةِ مِـنْ أَبٍ
وَمَـا مِثْلُـهُ بَيْـن البُعُولَـةِ مِـنْ بَعْـلِ
وَمَـا فِـي النَّسـَاءِ الفُضـْلَيَاتِ كَزَوْجِـهِ
وَلاَ كَبَنِيــهِ الغُـرِّ فِـي صـالِحِ النَّسـْل
جــزَاهُ بِمَـا أَهْـدى مِـنَ الخَيْـرِ رَبُّـهُ
وَعوَّضــَنَا مِــنْ ذَلِـكَ اللَّيـثِ بِالشـِّبْلِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.