هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تِلْـكَ المَنَـارَةُ فِي المَكَانِ الْعَالِي
تَرْمِــي الـدجَى بِشـُعَاعِهَا الجَـوَّالِ
شــــَيَّدُتُمَاهَا زِينَـــةً وَهِدَايَـــةً
لِلنَّــاسِ مِــنْ حِجَــجٍ مَضـَيْنَ طِـوَالِ
مِرْآتُهَــــا عُلْوِيَّــــةٌ كَشــــَّافَةٌ
لِغَـــوامِضِ الأَشـــْيَاءِ والأَحْـــوَالِ
عَيْــنٌ تُطَــالِعُ ســِرَّ كــلِّ حقِيقَـةٍ
وَتَـــرُودُ كُـــلَّ مَظِنَّـــةٍ بِســُؤْالِ
وَقَــفَ النُّبُـوغُ وَرَاءَهَـا مُسْتَشـْرِفاً
كُنْــهَ الْبَقَــاءِ وَغَايَـةَ التَّرْحَـالِ
يَسـْمُو إِلـى نَجْـمِ السـَّمَاءِ وَيَنْثَنِي
فَيَــزُورُ نَجــمَ الأَرْضِ فِـي الأَدْغَـالِ
يَجْتَــازُ أَجْـوَازَ الْغُيُـوبِ فَيَجْتَلِـي
فِيهَــا شُمُوســاً لَـمْ يَـدُرْنَ بِخَـالِ
يَرْنُـو إِلى الذَّرِّ الدَّقِيقِ مِنَ الثَّرَى
فَيَــرَى دَرَارِيَ لَــمْ تُضــَأ بِـذُبَالِ
يُلْقِــي ابْتِســَاماً وَالْخِضـَمُّ مُقَطَّـبٌ
وَالمَــوْجُ فَــوْقَ حُــدُودِهِ مُتَعَـالِي
فَيَنُـمُّ وَجْـهُ اللُّـجِّ عَمَّـا فِي الْحَشَى
وَتُصـــَادُ مِـــنْ أَصــْدَافِهِنَّ لآلِــي
مَــا زَالَ يَقْتنِـصُ الأَوَابِـدَ دَائِبـاً
بِحَبَـــائِلٍ مِــنْ نُورِهَــا وَحِبَــالِ
وَيُعِيــرُ مِــنْ حَسـَنَاتِهَا قَلْبَيْكُمَـا
آيَــــاتِ ســــِحْرٍ لِلْعُقُـــولِ حَلالِ
فَتُوَافِيَــانِ الْقَـارِئِينَ عَلَـى صـَدًى
مِنْهُــمْ بِمَــا يُـرْوَى مِـنْ الأَقْـوَالِ
وَتُطَالِعَـانِ أُولِـي النُّهَـى بِطَـرائِفٍ
تَلِــجُ القُلُــوبَ بِلُطْـفِ الاِسْتِرْسـَالِ
فِــي دِفَّتَــيْ سـِفْرٍ تَضـَمَّنَ مَـا غَلاَ
مِــنْ حِكْمَــةِ الأَحْقَــابِ وَالأَجْيَــالِ
مُتَجَــدِّدٍ عَــدَدَ الشــُّهُورِ رَبِيعُــهُ
حُلْــوُ الجَنَــى وَبِكُـلِّ حُسـْنٍ حَـالِي
لَــوْ نُضــِّدَتْ أَوْرَاقُــهُ مِـنْ كَثْـرَة
طَــالَتْ عَلَــى مُتَطَــاوِلِ الأَجْبَــالِ
أَنْشـــَأْتُمَاهَا لِلعُلُـــومِ مَجَلَّـــةً
كســِبَتْ طَرَائِفهَــا فُنُــونَ جَمَــالِ
ســَهِرَتْ عُيُونُكُمَــا عَلَـى إِتْقَانِهَـا
فَمِـنَ السـُّطُورِ بِهَـا سـَوَادُ لَيَـالِي
وَمِـنَ المِـدَاد دَمٌ أُرِيـقَ وَإِنْ بَـدَا
مُتَنَــــوِّعَ الأَلْـــوَانِ وَالأَشـــْكَالِ
يَعْقُــوبُ فِــي إِحْيَــاءِ مَجْـدِ بِلادِهِ
وَبَقَــاءِ تَالِــدِهَا مِــنَ الأَبْــدَالِ
هُـــوَ فَيْلَســُوفٌ ســِيرَةً وَســَرِيرَةً
مُتَطَـــابِقُ الأَقْـــوَالِ وَالأَفعَـــالِ
أَدْنى الرِّجَالِ إِلَى الكَمَالِ وَلَمْ يَكُنْ
فِــي العَصـْرِ شـَيْءٌ مُغْرِيـاً بِكَمَـالِ
وَفَتَـى المَوَاقِـفِ فَـارِسٌ مَـا فَـارِسٌ
فِـــي حَوْمَـــة أَدَبِيَّـــةٍ وَســِجَالِ
حَلاَّلُ مُعْضـــِلَةِ الأمُــورِ إِذَا غَــدَتْ
وَالــوَجْهُ قَــدْ أَعْيَـا عَلَـى الحُلاَّلِ
هَـلْ بَيْـنَ أَقْطَـابِ الفَصـَاحَةِ مِثْلُـهُ
ســـَبَّاقُ غَايَـــاتٍ بِكُـــلِّ مَجَــالِ
يَــا فَرْقَــدَيْ أَدَبٍ وَنُبْــلٍ أَدْرَكَـا
أَســْمَى المُنَــى مِــنْ رِفْعَـةٍ وَجَلاَلِ
يَهْنِيكُمَــا شــَرَفُ المَقَـامِ وَخَيْـرُهُ
عَلْيَــاءُ قَــدْرِكُمَا بِغَيْــرِ تَعَــالِ
وَالعِيـدُ عِيـدُ النِّصـْفٍ مِنْ مِئَةٍ مَضَتْ
فِــي خِدْمــةٍ هِــيَ مَضـْرِبُ الأَمْثَـالِ
عِيــدٌ بِلاَدُ الشــَّرْقِ فِيــهِ بَلْــدَةٌ
وَلأَهْلِــــهِ فِيـــهِ اشـــْتِرَاكُ الآلِ
وَإِذَا ذَكَرْنَـا العيـدَ فَلْنَـذْكُر أَخاً
لَكُمَــا يُنَــادِيهِ المَكَـانُ الخَـالِ
لَـمْ يَنْصـُرِ العِرْفَـانَ نُصْرَتَهُ امْرُؤءٌ
بِشــــَمَائِلٍ خُلِقَـــتْ لَهَـــا وَخِلاَلِ
إِنْ فَــاتَ عَيْنَيْــهِ شــَهَادَةُ يَـوْمِهِ
هَــــذَا رَآهُ بِـــأَعْيُنِ الأَشـــْبَالِ
صــَحْبٌ كَمَــا شـَاءَ الوَفَـاءُ ثَلاَثَـةٌ
كَــانُوا لأَهْـلِ الشـَّرْقِ خَيْـرَ مَثَـالِ
بَــدَأُوا جِهَـادَهُمْ وَسـَارُوا سـَيْرَهُمْ
يَبْغُــونَ مَطْلُوبــاً عَزِيــزَ مَنَــالِ
صــَبْراً عَلَـى الأَيَّـامِ حَتَّـى أَقْبَلَـتْ
مِــنْ كــلِّ وَجْــهٍ أَيَّمَــا إِقْبَــالِ
أَخْلاَقُ جِــــدٍّ لا تَتِـــمُّ بِغَيْرِهَـــا
فِـــي الْعَــالَمِينَ جَلاَئِلُ الأَعْمَــالِ
لَيـسَ الكِبَارُ مِنَ الرِّجَالِ هُمُ الأُولَى
ضـَرَبُوا الطَّلـى فَـدُعُوا كِبَارَ رِجَالِ
قَـدْ يَحْسـَبُ الْعِـزَ الرَّفِيـعَ مُجَـازِفٌ
فِــي طَرْقِــهِ غِيلاً عَلَــى الرِّئْبَـالِ
أَوْ يَقْحَــمُ المَـوْتَ الجَسـُورُ وَعَلَّـهُ
قَـــدْ جَرَّأَتْـــهُ عَقِيــدَةُ الآجَــالِ
أَمَّـا الأْولَـى دَأَبُـوا وَذَبُـوا حِسْبةً
لإِنَـــارَةٍ وَهُـــدًى وَكَشـــْفِ ضــَلاَلِ
وَشــَرَوْا بِرَاحَتِهِــمْ هَنَـاءَ بِلاَدِهِـمْ
فَهُـــمُ لَعَمْــرِي خِيــرَةُ الأَبْطَــالِ
لَهُــمُ الوِلاَيَـةُ وَالْقُلُـوبُ عُرُوشـُهُمْ
وَلَهُـــمْ مَكَـــانَتُهُمْ مِـــنْ الإِجْلاَلِ
يَـا مَـنْ مَـدَحْتُهُمَا فَلَـمْ تَفِ مِدْحَتِي
بِلُبَانَــةٍ وَالْعُــذْرِ مِــنْ إِقْلاَلِــي
قَــدْ قَــامَ مَجْـدُكُمَا كَطَـوْدٍ شـَامِخٍ
مَـــاذَا يُمَثِّــلُ مِنْــه لَمْــعُ الآلِ
وَهَــلِ الـرَّوِيُّ وَإِنْ تَسَلْسـَلَ شـَافياً
كَــالرِّدِّ مِــنْ يَنْبُــوعِهِ السَّلْسـَالِ
لَا بِــدْعَ فِـي تَقْصـِيرِ شـِعْرِي دُونَـهُ
شـــَتَّانَ بَيْـــنَ حَقيقَــةٍ وَخَيَــالِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.