هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَلاَمَتُكُــمْ عَــدْلٌ لَــوِ الْحُــبُّ يَعْـدِلُ
وَإِرْشــَادُكُمْ عَقْـلٌ لَـوِ القَلْـبُ يَعْقِـلُ
رَمَـانِي الهَـوَى سـَهْماً أَصـَابَ حُشَاشَتِي
فَكَيْـفَ عَلَـى مَـا أَشـْتَكِي مِنْـهُ أُعْـذَلُ
ذَرُونِـي وَشـَأْنِي إِنَّـهُ لَـوْ نَفَـى الأَسَى
مَلاَمٌ لَخَفَّفْــــتُ الَّــــذِي أَتَحَمَّــــلُ
كِتَــابَ حَبِيبِــي أَنْــتَ خَيْــرُ تَعِلَّـةٍ
لِقَلْبِـي وَقَـدْ أَعْيَـى الطَّبِيـبُ المُعَلِّلُ
كَشــَفْتَ ظَلاَمَ الشــَّكِّ عَــنْ وَجْـهِ حُبِّـهِ
فَلاَحَ كَبَــدْرِ التَّــمِّ وَاللَّيْــلُ أَلْيَـلُ
وَنَبِّهْــتَ ظَنِّــي لِلْعِــدَى وَهْـوَ غَافِـلٌ
عَلَـى حِيـنَ عَيْنِـي مِـنْ جَوىً لَيْسَ تَغْفَلُ
أَبَــانُوهُ عَنِّــي فَــابْتَلُوهُ بِقَاتِــلٍ
مِـنَ الـدَّاءِ وَالـدَّاءُ الَّـذِي بِيَ أَقْتَلُ
فَلَيْــسَ عَلَـى قُـرْب المَـزَارِ بِعَـائِدِي
وَمَــا بِــيَ أَنْ أَسـْعَى إِلَيْـهِ فَأَفْعَـلُ
تَنَــاظَرُ دَارَانَــا وَيَحْجُبُنَــا نَــوىً
يُعيــدُ حَدِيــدَ اللَّحْــظِ وَهْـوَ مُفَلَّـلُ
وَلَـوْ أَنَّ بَعْـدَ العُسـْرِ يُسـْراً مُـؤَمَّلاًّ
وَلَكِــنْ غَــدَوْنَا وَالْحِمَــامُ المُؤَمَّـلُ
وَكُنْــتُ أَرَى الأَزْهَــارَ أَســْعَدَ حَالَـةً
فَأَحْســُدُهَا وَالســَّعْدُ بِـالزَّهْرِ أَمْثَـلُ
فَــــأَلْفَيْتُ أَنْ لاَ حَـــيَّ إِلاَّ مُعَـــذَّبٌ
وَأَشـــْقَى ذَوِي الآلامِ مَـــنْ يَتَعَقَّـــلُ
مَعَاهِـدُ صـَفْوِي فِـي الصِّبَا بَانَ صَفْوُهَا
كَـأَنَّ الَّـذِي فِـي النَّفْـسِ لِلدَّارِ يَشمَلُ
وَرَوْضــَةُ إِينَاســِي وَلَهْــوِي تَحَــوَّلَتْ
فَلاَ حُســْنُهَا يُسـْلِي ولاَ الشـَّدْوُ يَشـْغَلُ
تَفَقَّــدْتُهَا وَالفَجْــرُ يَفْتَــحُ جَفْنَــهُ
كَمَـا انْتَبَـهَ الْوَسـْنَانُ وَالجَفْنُ مُثْقَلُ
فَطُفْـتُ عَلَـى الأَزْهَـارِ فِـي أَمْنِ نَوْمِهَا
أُنَبِّهُهَـــا جَـــذْباً إِلـــيَّ فَتُجْفِــلُ
أُحَــاوِلُ ســُلْوَاناً بِتَشــْكِيلِ طَاقَــةٍ
فَأَقْتُــلُ مِنْهَــا مَــا أَشـَاءُ وَأُثْكِـلُ
وَمَـا كُنْـتُ مَـنْ يَجْنِـي عَلَيْهَـا خَلاَئِقاً
ضــِعافاً وَلَكِــنْ جِنَّـةُ اليَـأْسِ تَحْمِـلُ
إِلــى أَنْ بَــدَتْ لِـي وَرْدَةٌ مُسـْتَكِينَةٌ
كَــأَنَّ دُمُــوعَ الفَجْــرِ فِيهَـا تَهَلُّـلَ
لَهَـا طَلْعَـةُ الْجَـاهِ المؤَثَّـلِ وَالصِّبَا
وَفِــي الــوَجْهِ تَقْطِيـبٌ لِمَـنْ يَتَأَمَّـلُ
تَلُـــوحُ عَلَيْهَــا لِلْكَآبَــةِ وَالأَســَى
مَخَايِـــلُ دَقَّـــتْ أَنْ تُــرَى فَتُخَيَّــلُ
وَيكْســِبُهَا مَعْنَــى الحَيَـاةِ ذُبُولُهَـا
لَـدَى نَاظِرِيهَـا فَهْـيَ فِي النَّفْسِ أَجْمَلُ
مَلِيكَــةُ ذَاكَ الــرَّوْضِ جَـاوَرَ عَرْشـَهَا
مِــنَ الزَّنْبَـقِ العَـاتِي مَلِيـكٌ مُكَلِّـلُ
أَغَـــرُّ المُحَيَّــا كَالصــَّبَاحِ نَقِيَّــه
لَــهُ قَامَــةٌ كَالرُّمْـحِ أَوْ هِـيَ أَعْـدَلُ
إِذَا مَا اسْتَمَالَتْهُ إِلَى الوَرْدَةِ الصَّبَا
فَلاَ يَنْثَنِــــي كِبْـــراً وَلاَ يَتَحَـــوَّلُ
فَبَينَــا يَــدِي تَمْتَـدُّ آنـاً إِلَيْهِمَـا
وَيَمْنَعُنِــي الإِشــْفَاقُ آنــاُ فَأَعْــدِلُ
ويَبْــدُو جَبِيــنُ الصـُّبْحِ وَهْـوَ مُعَصـَّبٌ
بِتَــاجٍ كَــأَنَّ التِّبْــرَ فيــهِ مُخَضـَّلُ
وَمَــا تَتَشـَظَّى شَمْسـُهُ فِـي اشـْتِعَالِهَا
تَشــَظِّيَ قَلْبِــي وَهْـوَ بِالشـَّوْقِ مُشـْعَلُ
إِذَا وَالِــدِي قَــدْ طَــوَّقَتْنِي يَمِينُـهُ
وَفِـي وَجْهِـهِ دَمْـعٌ مِـنَ العَيْـنِ مُرْسـَلُ
فَقَبَّلْتُـــهُ ظَمْـــأَى كَــأَنَّ بِمُهْجَتِــي
لَظَـى النَّـارِ وَالشـَّيْبُ المُقَبَّـلُ مَنْهَلُ
فَقَــالَ وَمَــا يَــدْرِي بِمَوْقِـعِ قَـوْلِهِ
لِمَــا هُـوَ مِـنْ أَمْـرِي وَأَمْـرِكَ يَجْهَـلُ
شــَفِيقاً بِحَــالِ الزَّهْرَتَيْــنِ فُـؤَادُهُ
شــَفِيعاً بِمَــا فِــي وُســْعِهِ يَتَوَسـَّلُ
بُنَيَّـــةٌ عَفْـــواً عَنْهُمَــا فَكِلاَهُمَــا
شــَقِيٌّ يَــوَدّ المَـوْتَ وَالمَـوْتُ مُمْهِـلُ
فَلاَ تَســْبِقِي ســَيْفَ القَضـَاءِ إِلَيْهِمَـا
عَلَــى أَنَّــهُ يَشــْفِيهُمَا لَــوْ يُعَجِّـلُ
حَبِيبَــانِ ســُرَّاً ســَاعَةً ثُـمَّ عُوقِبَـا
طَــوِيلاً كَـذَاكَ الـدَّهْرُ يَسـْخُو ويَبخَـلُ
وَإِنَّ لِهَـــذَيْنِ العَشـــِيقَيْنِ حَادِثــاً
غَرِيبــاً بِــوُدِّي أَنْ أَرْى كَيْـفَ يكْمُـل
فَقَــدْ جَـاوَرَتْ هَـذِي الْوَفِيَّـةُ إِلْفَهَـا
إِذِ الإِلْــفُ مَيَّــاسُ المَعَــاطِفِ أَميـلُ
فَكَــانَ إِذَا مَــرَّتْ بِـهِ نَسـَمُ الصـَّبَا
يُســـِرّ إِلَيْهَــا ســِرَّ مَــنْ يَتَغَــزَّلُ
يُــدَاعِبُهَا جُهْــدَ الصـَّبَابَةِ وَالْهَـوَى
وَيُعْــرِضُ عَنْهَــا لاَعِبــاً ثُــمَّ يُقْبِـلُ
وَيَرْشــُفُ كُــلٌ مِــن جَبِيــنِ حَبِيبِــهِ
دُمُـوعَ النَّـدَى خَمـراً رَحِيقـاً فَيَثْمـلُ
وَلَكِنَّــهُ لَـمْ يَلْبَـثِ الغُصـْنُ أَنْ جَفَـا
فَلَــمْ تَثْــنِ عِطْفَيْــهِ جَنُـوبٌ وَشـَمْأَلُ
فَشــَقَّ عَلَيْهَــا بَيْنُــهُ وَهْـوَ جَارُهَـا
وَبَـاتَتْ لِفَـرْطِ الحُـزْنِ تَـذْوِي وَتَنْحُـلُ
وَعَمَــا قَلِيــلٍ يَقْضـِيَانِ مِـنَ الجـوَى
وَإِنْ صـــَحَّ ظَنِــي فَهْــي تَهِلِــكُ أَوَّلُ
فَــوَا رَحْمَتَــا هَـذِي حَقِيقَـةُ حَالِنَـا
رَآهَــا أَبِــي فِـي الزَّهْرَتَيْـنِ تَمَثَّـلُ
بَكَــى جَزَعــاً لِلزَّهْرَتَيْــنِ وَلَـوْ دَرَى
لَصـَانَ لَنَـا الـدَّمْعَ الَّـذِي رَاحَ يَبْذُلُ
هُمَـا صـُورَتَانَا فِـي الْهَـوَى وحَدِيثُنَا
حَـــدِيثُهُمَا بَيْــنَ الأَزَاهِــرِ يُنْقَــلُ
أَقَبِّـــلُ ذَاكَ الغُصــْنَ كُــلَّ صــَبِيحَةٍ
كَـــأَنِّيَ لِلنَّــائِي الحَبِيــبِ أُقَبِّــلُ
وَأَنْظُــرُ أُخْتِـي فِـي الشـَّقَاءِ كَـأَنَّنِي
أَرَانِـــي بِمِـــرْآةٍ أَمُــوتُ وَأَذْبُــلُ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.