هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَمِنُـوا بِمَوتِـكَ صـَولَةَ الرِّئْبـالِ
مَـاذَا خَشـَوْا مِـنْ فِتْنَةِ التِّمْثَالِ
حَبَسـُوهُ عـنْ مُقَـلٍ إِلَيْـهِ مَشـوقَةٍ
فَاضــَت أَســىً وَدُمُــوعُهُنَّ غَـوَالِ
حَتَّـى أَرَادَتْ مِصـْرُ غَيْـرَ مُرَادِهِـمْ
وَجَلاَهُ مِــنْ أَوْفَــى بَنِيهَـا جَـالِ
أَتُهيِّيـءُ اسـْتِقْلاَل قَوْمِـكَ جَاهِـداً
وَتُــذَادُ عنْهُــم يَـوْمَ الاِسـتِقْلالِ
أُنْصـِفْت بعْـضَ الشَّيءِ بلْ هِي تَوْبة
فِــي بــدْئِهَا وَلِكُـلِّ بَـدْءٍ تَـالِ
فلَقَـدْ تَـؤُوبُ وَجَـدُّ غَيْـرِكَ عَـاثِرٌ
فِيمـا ادَّعَـى صـلَفاً وَجَـدُّكَ عَـالِ
يَـا حُسـْنَ عَـوْدِكَ وَالكِنَانَـةُ حُرَّةٌ
تَلْقَــــاكَ بِــــالإِكْرَامِ وَالإِجْلاَلِ
أَيَرُوعُـكَ الحَشـْدُ الَّذِي بِكَ يَحْتَفِي
مِــنْ غُــرِّ فِتْيَـانٍ وَصـِيدِ رِجـالِ
مَـاذَا بَثَثْـتَ مِـنَ الحَيَاةِ جدِيدَةً
فِــي هَــذِهِ الآســَادِ وَالأَشــْبَالِ
بَعْــثٌ لِموْطِنِـكَ العَزِيـزِ رجَـوْتَهَ
وَســِوَاكَ يحْســبُهُ رجَــاءَ مُحَـالِ
خَــاطَرتَ فِيـهِ بِالشـَّبَابِ وَبـذْلهُ
ســَرَفٌ لمَطْلُــوبٍ بَعِيــدِ منَــالِ
أَيْ مُصـْطَفَى وَلَّتْ سِنُونَ وَما اشْتَفَى
شــَوْقِي إِلَيْــكَ فَهُـنَّ جِـد طِـوَالِ
عجـبٌ بَقَـائِي بعْـدَ أَكْـرمِ رُفْقَـةٍ
زَالُـوا ولَـم يَشَإِ القَضَاءُ زَوَالِي
هُـمْ صفْوَةُ الدُّنْيَا وَكَانوا صفْوَهَا
وأَحَــقُّ حــيٍ بِالأَســى أَمْثَــالِي
حُـزْنٌ بَعِيـدُ الغَوْرِ فِي قَلْبِي فَإِنْ
وَجَـبَ الرِّثَـاءُ فَإِنِّمَـا يُرْثَـى لِي
مَــاذَا أَقُــولُ وهَـذِهِ أَسـْمَاؤُهُمْ
وشُخوصـُهُمْ مِلْـءُ الزَّمـانِ حِيَـالِي
تَعْتَـادُنِي فِـي مَسـْمَعِي أَوْ نَاظِرِي
وَإِلــى يَمِينِــي تَـارَةًٍ وَشـِمَالِي
إِنــي لأَحْفَــظُ عَهْــدَهُمْ وأَصـُونُهُ
فِــي كُــلِّ حَادِثَــةٍ وَلَسـتُ بِـآلِ
وَكَــأَنَّ حِسـِّيَ حِسـُّهُمْ فَرَحـاً بِمَـا
يَقْضـِي الحِمَـى مِـنْ حَقِّهِمْ ويُوَالِي
كَـمْ فِـي مَغَارِسـِهِمْ جَنًـى أَلْفَيْتُهُ
مُتَجَـــدِّداً بِتَعَـــاقُبِ الأَحْــوالِ
ســَلوَى أَتاحَتْهَـا مـآثِرُهُمْ وقَـدْ
يغْـدُو الفِـرَاقُ بِهَـا شَبِيهَ وِصَالِ
وَكَـذَاكَ مَجْـدُ العَبْقَرِيَّـةِ والفِدَى
لاَ ينْقَضـــِي بِتَحَـــوُّلِ الأَحْــوَالِ
أَيْ مُصـْطَفَى مَـا كُنْـتَ إِلاَّ كَـامِلاً
لـوْ كَـانَ يُتَصـفُ امْـرُوءٌ بِكَمِـالِ
مـاذا لَقِيـتَ مِـنَ الصِّبَا وَنعِيمِهِ
غَيــرَ المكَـارِهِ فِيـهِ والأَهْـوَالِ
إِنـي شـَهِدْتُ شـَهَادَةً العَيْنَيْنِ ما
عَــانَيْتَ فِـي الغـدُوَاتِ وَالآصـالِ
مُتَطَوِّعـاً تَسـْخُو بِمَا يُفنِي القُوى
مِــنْ جُهْــدِ أَيَّـامٍ وسـُهدِ لَيَـالِ
إِذْ قُمْـت بِالأَمْرِ الجُسَامِ ولَمْ يَكُنْ
زَمَنــاً فَمـا مِـنْ مُسـْعِدٍ ومُـوَالِ
حَـال التَّـوَرُّعُ دُون إِغْرَاءِ المُنَى
زَمَنــاً فَمـا مِـنْ مُسـْعِدٍ ومُـوَالِ
وَالقَـوْمُ فِـي ظَمَـإ وَوَعْـدُكَ مُطْمِعٌ
لَكِــنْ يَــرَوْنَ لَــهُ رَفِيــف الآلِ
تَسـعى ويَعْتَـرِضُ السـَّبِيلَ قنُوطُهُمْ
فِــي كُــلِّ حَـل مِنْـكَ أَوْ تَرْحَـالِ
فَتظَـلُّ تَضـرِبُ فِـي جـوَانِبِهِ وَمَـا
تُلْقِـي إِلـى نُـذُرِ الحُبُـوطِ بِبَالِ
لَـكَ دُونَ مَـا تَبْغِـي مَضـَاءُ مُصمِّم
لاَ يَنْثَنِـي وبلاَءُ غَيـرِ مُبَـالِ أحأ
حَتَّـى إِذَا وَضـَح اليَقِيـنُ وصـدَّقَتْ
دعْــوَاكَ آيــةُ ربِّـكَ المُتَعـالِي
فَثَـويْتَ أَظْهَـرَ مَا تَكُونُ عَلَى عِدَى
مِصــْرٍ بِعُقْبَــى دَائِكَ المُغْتَــالِ
هَــزَّتْ مَنِيَّتُـكَ البِلاَدَ وَلَـمْ تَكُـنْ
بِأَشــَدَّ مِنْهَــا هِــزَّةُ الزِّلْـزَالِ
فَـالقَوْمُ مِـنْ جَـزَعٍ عَلَيْـكَ كَأَنَّهُمْ
آلٌ وَقَــــدْ رُزِئُوا عَزِيـــزَ الآلِ
كَشـَفَ الأَسَى لَهُمُ الحِجَابَ فَأَيْقَنُوا
أَنَّ الحَيَــاةَ مَطَــالِبٌ وَمَعَــالِي
وَتَبَيَّنُــوا أَنَّ الخُنُــوعَ مَهَانَـةٌ
لاَ يُســْتَطَالُ بِهَــا مَـدَى الآجَـالِ
لِلــهِ حُسـْنُ بِلائِهِـمْ لَمَّـا أَبَـوْا
مُتَضــَافِرِينَ دَوَامَ تِلْــكَ الحـالِ
وَتَوَثَّبُـــوا بِعَزِيمَــةٍ مَصــْدُوقَةٍ
بَــرِئَتْ مِــنَ الأحْقَـادِ وَالأَوْجَـالِ
يَـرِدُونَ حَوْضـاً وَالمَنَايَـا دُونَـهُ
مُسْتَبْســِلِينَ ضــُرُوب الاسْتِبْســَالِ
حَتَّـى أُتِيـح الفَتْـحُ يَجْلُـو حُسْنَهُ
فِــي يَــوْمِهِ إِحْسـَانُ يَـوْمٍ خَـالِ
فَتْـحٌ بَـدَا اسْمُكَ وَهْوَ فِي عُنْوَانِهِ
مُتَخَضـِّباً بِـدَمِ الشـَّبَابِ الغَـالِي
إِيهـاً شـَهِيدَ الحُـبِّ لِلبَلَدِ الَّذِي
لا أَنْــتَ ســَالِيهِ وَلاَ هُــوَ سـَالِ
أَبْهِـجْ بِأَوْبَتِـكَ السـَّنِيَّةِ طَالِعـاً
فِــي أُفْقِـهِ كَـالكَوْكَبِ المُتَلاَلِـي
لِلــذِّكْرِ آفَـاقٌ سـَحِيقَاتُ المَـدَى
وَلِزُهْرهَــا المُتَأَلِّقَــاتِ مَجَـالِي
فَـإِذَا دَنَـتْ مِنَّـا فَتِلْـكَ عَـوَالِمٌ
وَإِذَا نَــأَتْ عَنَّــا فَتِلْــكَ لآلِـي
تَطْـوِي مِـنَ الأدْهَـارِ مَا لاَ يَنْقَضِي
وَتَجُـولُ فِـي الأَفْكَـارِ كُـلَّ مَجَـالِ
أَنْـوَارُ وَجْهِكَ طَالَعْتنَا اليَوْمَ مِنْ
بُــرْجٍ حَلَلْــتَ بِـهِ لِغَيْـرِ زِيَـالِ
قَـدْ أَثْبَتَتْهَـا مِصـْرُ بَيْنَ عُيُونِها
فَالحَـــالُ مُتَّصــِلٌ بِالاســِتقْبَالِ
نِعْمَ الثَّوَابُ لِذِي مَآثِرَ فِي النَّدَى
فَرَضــَتْ مَحَبَّتَــهُ عَلَــى الأَجْيَـالِ
فِتْيَـانَ مِصـْرَ وَعَهْـدُهَا غَيْرُ الَّذِي
عَــانَتْهُ فِــي الأَصــْفَادِ وَالأَعْلاَلِ
حَيُّـوا مُـدِيلَ حَيَاتِهَـا مِنْ يَأْسِها
وَمُــــــذَلَّلَ الآلاَمِ لِلآمَــــــالِ
حَيُّـوا زَعِيـمَ اليقْـظَ الأُولَى بِهَا
وَخَطِيــبَ ثَوْرَتِهَـا فِـي الاسـْتِهَلاَلِ
هَــذِي مَوَاكِبُهَـا وَتِلْـكَ وُفُودَهَـا
فِــي مُلْتَقَــى ذِي رَوْعَـةٍ وَجَمَـالِ
حَفَلَــتْ بِرَمْـزِ نُهُوضـِهَا وَمِثَـالُهُ
مَــا لاَ تُــدَانِي صـَنْعَةُ المَثَّـالِ
لَكنَّهَــا مُهَـجٌ بَنَتْـهُ وَلَـمْ تَكُـنْ
إِلاَّ ذَرَائِعَهَـــا فُضــُولُ المَــالِ
وَكَفَـاهُ فَخْـراً أَنَّ ذَاكَ المَالَ لَمْ
يَــكُ مَكْــسَ جَـابٍ أَوْ تَطَـوُّلَ والِ
رسـْمٌ يَلُـوحُ وَفِيـهِ مَعْنَـى أَصـْلِهِ
فَيَــرُوعُ بَيْــنَ حَقِيقَــةٍ وَخَيَـالِ
لانَ الحَدِيــدُ لَـهُ فَصـَاغَ لِعَينِـهِ
أَثَـراً عَلَـى الأَيَّـامِ لَيْـسَ بِبَـالِ
كَـمْ فِـي بَلِيـغِ سـُكُونِهِ مِنْ عِبْرَةٍ
أَوْفَـى وَأَكْفَـى مِـنْ فَصـِيحِ مَقَـالِ
هُــوَ خَالِـدٌ وَيَظَـلُّ مِـدْرَهَ قَـوْمِهِ
فِــي كُــلِّ نَازِلَــةٍ وَكُـلِّ نِضـَالِ
عَطْـفُ المَلِيـكِ وَقَـدْ أَمَاطَ حِجَابَهُ
رَفَــعَ المَقَـامَ إِلَـى مَقَـامِ جَلاَلِ
أَعْلَـى المُلُـوكِ مَكَانَـةً أَرْعَـاهُمُ
لِمَكَانَــةِ العُلَمَــاءِ وَالأَبْطَــالِ
فَارُوقُنَـا المَحْبُـوبُ يَقْـرنُ عَزْمَه
بِــالحَزْمِ وَالإِنْصــَافِ بِالإِجْمَــالِ
لِيَعِـشْ سـَعِيداً بَالِغـاً مِـنْ دَهْرِهِ
مَـا شـَاءَ مِـنْ عِـزّ وَمِـنْ إِقْبَـالِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.