هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَرَأَيْـتَ فِـي أَثَـرِ الغَمَـامِ الوَادِقِ
جَــرْيَ العُيُــونِ بِـدَمْعِهِنَّ الـدَّافِقِ
هِــيَ دِيمَــةٌ خَرْسـَاءُ أَلْقَـتْ دَرَّهَـا
وَكَــأَنَّ مَــا أَلْقَتْـهُ حُمْـرُ صـَوَاعِقِ
لَـمْ يَنـأَ عَـنْ مَرْمَـى لَظاهَـا ناطِقٌ
بِالضــَّادِ بَيْــنَ مَغَــارِبٍ وَمَشـَارِقِ
مَــاذَا جَنَـاهُ وَلَـمْ يَكُـن مُتَوَقَّعـاً
قَــدَرٌ تَغَيَّــرَ فِــي قِصـَارِ دَقَـائِقِ
فَجَـعَ الكِنَانَـةَ بِابْنِهَـا وَبِسـَيْفِهَا
وَبِرَأْيِهَـا فِـي المَوْقِـفِ المُتَضـَايِقِ
هَيْهَــاتَ تَهْجَـعُ وَالخُطُـوبُ حِيَالَهَـا
يَقظَـــى تُقَــوَّضُ كُــلَّ رَأْسٍ شــَاهِقِ
وَتَلِـجُّ فِـي حَصـْدِ الشـَّبَابِ وَمَا بِهَا
رِفْــــقٌ بِمُحْتَلِـــمٍ وَلاَ بِمُرَاهِـــقِ
فِتْيَانُهَــا هُــمْ ذُخْرُهَـا وَعَتَادُهَـا
وَأَشــِعَّةُ الصـُّبْحِ الجَدِيـدِ الشـَّارِقِ
أَتَظَــلُّ كَــالأُمِّ الثَّكُــولِ مَرُوعَــةً
بِبَـــوَائِقٍ تَنْقَــضُّ إِثْــرَ بَــوَائِقِ
حَســَنَيْنُ إِنْ يَبْعَـدْ فَلَيْـس مُفَارِقـاً
مَــا كُــلُّ غَــائِبِ صـُوَرةٍ بِمُفَـارِقِ
أَنــى افْتَقَـدْتَ وَجَـدْتَ فِـي آثَـارِهِ
ذِكْــرَى تَضــَوَّعُ كَالأَرِيــجِ العَـابِقِ
عِلْــمٌ وَتَقْــوَى يُؤْتِيَــانِ جَنَاهُمَـا
حُلْـواً عَلَـى قَـدْرِ المُنَـى لِلـذَّائِقِ
أَدَبٌ كَمَــا يَهْـوَاهُ أَرْبَـابُ الحِجَـى
وَفَصــَاحَةٌ لَيْســَتْ بِــذَاتِ شَقَاشــِقِ
جُـــودٌ بِلاَ مَـــنٍ يُكَـــدِّرُ صــَفْوَهُ
وَالمَـنُّ يُكْـرَهُ لَـوْ أَتَـى مِـنْ رَازِقِ
بَـــأْسٌ وَمَــا أَحْلاَهُ فِــي مُتَكَــرِّمٍ
عَــنْ لُوثَــةِ المُتَصـَلِّفِ المُتَحَـامِقِ
وَصــَلاَبَةٌ تُهْـوَى لِمَـا ازْدَانَـتْ بـهِ
مِــنْ نَاعِمَــاتٍ فِـي الخِلاَلِ رَقَـائِقِ
طَلَـبَ المَعَـالِي فِـي اقْتِبَالِ شبَابِهِ
وَأَتــى الفــرِيّ بِمُبْـدَعَاتِ طَـرائِقِ
بِـالرَّأيِ أَوْ بالبَـأْسِ أَوْ بِكِلَيْهِمَـا
يُــدْني البَعيـدَ وَلاَ يُعَـاقُ بِعَـائِقِ
فِــي كُـلِّ شـوْطٍ لِلمَهَـارَةِ وَالحجَـى
يَشـْأُو الرِّفـاقَ وَمَـا لـهُ مِـنْ لاَحِقِ
أَلســـيْفُ أَشــْرَفُ لَهــوِهِ وَأَحَبُّــهُ
وَالســيْفُ لاَ يَــأْبَى مَرَانـةَ حَـاذِقِ
يَعْتَــدُّهُ حَيْــثُ الزَّمَــانُ مُســَالِمٌ
لِيَكُـفَّ مِـنْ غـرْبِ الزمَـانِ الحَـالِقِ
هُـــوَ إِلْفُـــهُ وَحَلِيفُـــهُ لكِنــهُ
لِلزهْـوِ لـمْ يَنُـطِ النِّجَـادَ بِعَـاتِقِ
جَـابَ الصـّحَارَى المُوحِشـاتِ يَرُوعُهَا
مِـــنْ ذلِــك الإِنســِيِّ أَوَّلُ طــارِقِ
يَرْتادُهَـــا بِـــذكَائِهِ وَدَهَـــائِهِ
وَكَــــأَنهُ يَرْتَادُهَـــا بِفَيَـــالِقِ
فَأَصـــَابَ بِاسْتِكْشــَافِهِ وَاحَاتِهَــا
فَتْحـاً عَزِيـزاً خَلَّـدَ اسـْمَ السـابِقِ
وَرَمَـى العَنَـانَ بِـذَاتِ أَجْنِحَـةٍ عَلى
كُـــرْهٍ تَــذِلّ لِقَــائِدٍ أَوْ ســَائِقِ
تَقَـعُ القَشـَاعِمُ دُونَهَـا وَتَمُـرّ فِـي
هُـوجِ العَوَاصـِفِ كَالشـِّهَابِ المَـارِقِ
أَيَخَافُهَــا وَهْـوَ المُرَاغِـمُ لِلـرَّدَى
حَـــتى يُــوَافِيَهُ بِحِيلَــةِ ســَارِقِ
بَيْـنَ الثقَافَـةِ وَالرِّيَاضـَةِ لَمْ يَزَلْ
فِــي سـَيْرِهِ المُتَخَـالِفِ المُتَوَافِـقِ
حَــتى إِذَا رَمَقَتْــهُ عَيْــنُ مَلِيكِـهِ
لِشـــَمَائِلَ اكْتَمَلـــتْ بِــهِ وَخَلاَئِقِ
أَدْنَــاهُ مُخْتَصــّاً بِــهِ فَـوَفَى لَـهُ
بِفُــؤَادِ شــَهْمٍ لاَ لِســَانِ مُمَــاذِقِ
مُسْتَمْســــِكاً بِـــوَلاَئِهِ مُتَجَشـــِّماً
عَنَتــاً وَلَـمْ يَـكُ ذَرْعُـهُ بِالضـائِقِ
وَيَلِـي المَنَاصـِبَ لَـمْ يُكَابِدْ دُونَهَا
حُــرَقُ المَشـُوقِ وَلاَ هَـوَانَ العَاشـِقِ
يَقْضـــِي حُقُوقــاً لِلبِلاَدِ وَأَهْلِهَــا
مِنْهَــا وَلاَ يَقْضــِي لُبَانَــةَ عَـالِقِ
وَيَزيِــدُ مُرْهِقَـةَ الفُـرُوضِ نَـوَافِلاً
مِــــنْ ســــَدِّ خَلاَّتٍ وَنَفْـــعِ خَلاَئِقِ
فِـي المُعْضـِلاَتِ يَـرَى بِثَـاقِبِ رَأْيِـهِ
مَــا غَيَّبَتْــهُ مِــنْ وُجُـوهِ حَقَـائِقِ
فَيَســـيرُ لاَ حَـــذِراً وَلاَ مُتَــرَدِّداً
وَيَبُـــثُّ بَـــثَّ المُطْمَئِن الوَاثِــقِ
هَــلْ يَســْتَوِي مُتَطَلِّـعٌ مِـنْ مُسـْتَوىً
لاَ أُفْــقَ فِيــهِ وَنَـاظِرٌ مِـنْ حَـالِقِ
مَـا اسْطَاعَ يَصْطَنِعُ الجَمِيل وَلَمْ يَرُقْ
فِــي عَيْنِـهِ غَيْـرُ الأَنِيـقِ الـرِائِقِ
وَرَعَى الأُولَى قَدَرُوا الجَمَالَ فَبَرَّزُوا
بِفُنُــونِهِمْ مِــنْ صــَامِتٍ أَوْ نَـاطِقِ
فَبِجَــــاهِهِ وَبِنُصــــْحِهِ وَبِبِـــرِّهِ
نَصـَرَ النِفيـسَ عَلَى الخَسِيسِ النافِقِ
وَرَعَــى رِيَاضــَاتٍ تُنَشــِّيءُ فِتْيَــةً
ســـُمَحَاءَ أَخْلاَقٍ حُمَـــاةَ حَقـــائِقِ
أَللهْــوُ ظَاهِرُهــا وَفِـي تَوْجِيهِهَـا
كَــمْ مِـنْ مَنَـافِعَ لِلحِمَـى وَمَرَافِـقِ
مَــاذَا أَرَانَـا فِـي رَفِيـعِ مَقَـامِهِ
مِـنْ كُـلِّ مَعنـىً فِـي الرُّجُولَةِ شَائِقِ
حَــتى قَضـَى الأَيَّـامَ لاَ يَلْقَـى بِهَـا
إِلاَّ تَجِلَّــــةَ مُكْبِـــرٍ أَوْ وَامِـــقِ
تَجْلُــو القِلاَدَةُ صــُورَة فِـي جِيـدِهِ
لِفَضـــَائِلٍ كَجُمَانِهَــا المُتَنَاســِقِ
هَــــذَا فَقِيـــدُ مَليكِـــهِ وَبِلاَدِهِ
وَشـــَهِيدُ إِخْلاَصِ الــوَفِيِّ الصــادِقِ
يَــا وَافِــدِينَ لِيَشـْهَدُوا تَـأْبِينَهُ
مِــنْ أَوْليَــاءَ وَأَصــْفِيَاءَ أَصـَادِقِ
وَمْنَ الشَّبَابِ الصِّيدِ فِي الفِرَقِ التِي
عَنْهَـا ضـَحَا ظِـلُّ اللِّـواءِ الخَـافِقِ
أَتُعَــادُ بِالــذِّكْرَى مَــآثِرُهُ وَمَـا
يُحْصـــَيْنَ بَيْـــنَ جَلاَئِلٍ وَدَقَـــائِقِ
مَـنْ مُسـْعِدُ الخُطَبَـاءِ وَالشُّعْرَاءِ أَنْ
يَرْقَــوْا إِلَيْهَــا بِالثنَـاءِ اللاَّئِقِ
فِــي الشـرْقِ آفَـاقٌ تُرَدِّدُهَـا فَمَـا
جُـــدْرَانُ دَارٍ أَوْ ســُتُورُ ســُرَادِقِ
فَــارُوقُ يَــا فَخْــراً لأُمتِــهِ إِذَا
عُـدَّ المُلُـوكُ مِـنَ الطِّـرَازِ الفَائِقِ
دُمْ ســَالِماً وَفِــدَاكَ أَهْــدَى رَائِدٍ
وَأَبَـــرُّ مُــؤْتَمَنٍ وَخَيْــرُ مُرَافِــقِ
مَـا كَـانَ أَفْـدَحَ رُزْءَهُ بِنَـوَاهُ عَـنْ
مَـوْلاَهُ لَـوْ لَـمُ يَلْـقَ وَجْـهُ الخَالِقِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.