هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَليَــوْمَ تَــمَّ الفـرَحُ الأَكْبَـرُ
وَانْجَـابَ ذَاك العَـارِضُ الأَكْـدَرُ
قَـدْ رَأَبَ الصـُّلْحُ صـُدُوعاً جَـرَتْ
بِالــدَّمِ مِــنْ جَرَّائِهَـا أَنْهُـرُ
وَأَقْبــــلَ الأَمْـــنُ بِـــآلاَئِهِ
فَكُــلَّ نَفْــسٍ بِالرِّضــا تَشـْعُرُ
كَأَنَّمَــا الأَمْــنُ رَبِيــعٌ لَــهُ
فِــي كُـلِّ مَـا مَـدَّ بِـهِ مَظْهَـرُ
فَحَيْــثُ يَخْفَــى عَبَــقٌ فَــائِحٌ
وَحْيُــثُ يَبْــدُو غُصــُنٌ مُزْهِــرُ
وَالــدَّهْرُ فِـي أَثْنَـائِهِ بَاسـِمٌ
وَالعَيْــشُ فِـي أَفْيَـائِهِ أَخْضـَرُ
وَلِلْمُنــى مِــنْ رَاحِــهِ مَـوْرِدٌ
وَلِلْغِنَــى عــنْ ســَاحِهِ مَصـْدَرُ
مَــا أَبْهَـجَ السـَّلْمَ وَتَبْشـِيرَهُ
وَغِبْطَــةَ الْخَلْـقِ بِمَـا بُشـِّرُوا
قَــدْ نَــافَسَ الأَيــامَ لَكِنَّــهُ
نَافســَهُ اليَـوْمُ الَّـذِي نَحْضـَرُ
فَكَـــادَ لاَ يَـــدْرِي مُحِبُّــوكُم
أَيُّ الســُّرُورَيْنِ هُــوَ الأَوْفَــرُ
سـَلُوا الأُولَـى تَفْتِـنُ أَنْوِارُكمْ
أَمَـا نَسـُوا أَنَّ الـدُّجَى مُقْمِـرُ
سـَلُوا الأُولَـى تُعْجِـبُ أَزْهَارُكُمْ
وَرْدُ الرُّبَـى أَمْ وَرْدكُـمْ أَفْخَـرُ
أَوْفَـى السـعَادَاتِ لِمَنْ بَاتَ فِي
أَمْــنٍ وَقَــدْ أَدْرَكَ مَـا يـؤْثِرُ
وأَشــْمَلُ النُّعْمَــى بِأَفْرَاحِهَـا
هِـيَ الَّتِـي يَحْظَـى بِهَـا الأَجْدَرُ
أَلْحَمْــد لِلّــهِ عَلَـى أَنْ خَلَـتْ
حَــرْبٌ بِهَــا قُصــِّمَتِ الأَظْهُــرُ
كادَتْ تَرِيبُ الخَلْقَ لوْ لمْ يَرَوْا
فِـي الغِـبِّ أَن الْحَـقَّ مُسـْتظْهَرُ
كارِثـــةٌ أَعْظَمَهَـــا دهْرُهَــا
وَمِثْلُهَـــا تُعْظِمَـــهُ الأَدْهُــرُ
مَــا أَكْرَبَـتْ تَبـدو بِآفَاقِهَـا
نجُــومُ نَحْــسٍ شــَرُّهَا مُســْعَرُ
حَتَّــى أَتَـاحَ اللّـهُ تِلْقَاءَهَـا
نُجُــومَ ســَعْدٍ نَوْءُهَــا خَيِّــرُ
فِــي مِصـْرَ مِنْهَـا كَـوْكَبٌ نيِّـرٌ
يَــا حَبَّــذَا كَوْكَبُهَـا النَّيِّـرَ
كَأَنَّمَـــا الأُعُيُـــنُ كَاســاتُهُ
كَأَنَّمَــــــا لأْلاَؤُهُ كَـــــوْثَرُ
أَوْفَـى فَلَـمْ يُحْجَـبْ هُـدَى نوِرهِ
إِلاَّ وَإِصــْبَاحُ الْهُــدَى مُســْفِرُ
بِنْــت الثُّرَيَّـا أَنَـا مُسـْتَخْبِرٌ
لَعَـــلَّ ذَا مَعْرِفَـــةٍ يُخْبِـــرُ
إِذَا بَــدَا الفَجْــرُ وَآيَــاتُهُ
كَأَنَّهَـــا رَايَـــاتُهُ تُنْشـــَرُ
وَلَبِثَــتْ كُــلُّ نَــؤْومِ الضـُّحَى
فِـــي لُجَــجِ الأَحْلاَمِ تَســْتَبْحِرُ
ســَاهِرَةَ اللَّيْــلِ عَلَـى أَنَّهَـا
لِمَرْقَـــصٍ أَوْ مَقْمَـــرٍ تَســْهَرُ
تَـذْهَلُ أُمُّ الْوُلْـدِ عَـنْ وُلْـدِهَا
وَتَســْتَخِفُّ الرِّيْبَــةَ المُعْصــِرُ
مَــنِ الَّتِـي تَنْهَـضُ مِـنْ بُكْـرَةٍ
وَحُــرَّةُ القــوْمِ الَّتِـي تُبْكِـرُ
فَتَهْجُـرُ التَّرْفِيـهَ فِـي بَيْتِهَـا
وَهْـوَ الَّـذِي مَا اسْطِيعَ لاَ يُهْجَرُ
وَتَغْتَــدِي يُــوِفضُ سـَيْراً بِهَـا
مُنْخَطِــفٌ كَــالبَرْقِ أَوْ أَســْيَرُ
فِــي مَلْبَــسٍ شــَفَّ بِظَلْمَــائِا
عَــنْ غُــرَرٍ مِــنْ شـِيَمٍ تَزْهُـرُ
تَبْــدُرُ مَرْضــَاهَا بِإِلْمَامِهَــا
وَالعَهْــدُ أَنَّ الأَحْــوَجَ الأَبْـدَرُ
تَـــأْلَفُ لاَ تَــأْنَفُ مُسْتَوْصــَفاً
لِلْبُــؤْسِ فِــي أَكْنَـافِهِ مَحْشـَرُ
يُمَــضُّ مَــنْ مَــرَّ بِـهِ نَـاظِراً
لِفَــرْطِ مَــا يُـؤْلِمُهُ المَنظـرُ
مَـا حَـالُ مَـنْ تَـدْأَبُ تَنْتَـابُهُ
تخْبُـرُ مِـنْ بَلْـوَاهُ مَـا تَخْبُـرُ
مَعْشــَرُهَا مِــنْ أُنْسـِهَا مُـوحِشٌ
وَأَتْعَــسُ الخَلْــقِ لَهَـا مَعْشـَرُ
مِـنْ صـِبْيَةٍ فِيهِـمْ سَدِيدُ الْخُطَى
وَفِيهُـــمُ الأَصـــْغَرُ فَالأَصــْغَرُ
أَجَـــدُّهُمْ بَثّـــاً وَتَلْعَــابُهُمْ
يُبْكِيــك إِذْ يَهْـذِي وَإِذْ يَهْـذرُ
وَفِتْيَــةٍ يُــودِي بِهِـمْ جَهْلُهُـمْ
فَهَالِــكٌ فِــي إِثْــرِهِ مُنْــذَرُ
وَمُرْضــِعٍ مِــنْ نَضـْبِهَا تَشـْتكِي
وَهَـــرِمٍ مِــنْ ضــَعْفِهِ يُهْتِــرُ
وَطِفْلَــةٍ مَــا عَربَـدَتْ عَيْنُهَـا
لَكِــنَّ ســُقْماً لَوْنُهَـا الأَحْمَـرُ
وَذَاتِ حُســْنٍ أَحْصــَنَتْ عِرْضــَهَا
وَإِنْ تَـــوَلَّى هَتْكَهَــا المِئْزَرُ
إِن خَفِـرَ الْقَلْـبُ فَـذَاكَ التُّقَى
مَــا الثَّــوْبُ إِلاَّ ذِمَّـةٌ تُخْفَـرُ
لَهْفِـي عَلَـى تِلْكَ النُّفُوسِ الَّتِي
هِيضــَتْ وَوَدَّ الْبِـرُّ لَـو تُجْبَـرُ
هِــيَ الشــَّقَاوَاتُ لَقَـدْ صـُوِّرَتْ
فِــي صــُوَرٍ تُــوحِشُ أَوْ تُـذْعِرُ
لهَــا وَجَـوهٌ بَادِيَـاتُ القَـذَى
مُبْصــِرُهَا يُــؤْذِي بِمَـا يُبْصـِرُ
تَعْبَــسُ حَتَّــى حِينَمَـا تجْتَلِـي
ذَاكَ المُحَيَّــا طَالِعــاً تَبْشـرُ
يَـا حُْـنَ تِلْـكَ المُفَتَدَاةِ الَّتِي
آيَاتُهَــا فِـي البِـرِّ لاَ تُحُصـَرُ
لاَحَـتْ فَلاَحَ النُّـورُ بَعْـد الدُّجَى
جَـاءَتْ فجَـاءَ الـدَّهْرُ يسـتَغْفِرُ
تأْســُو بِرِفْـقٍ أَوْ تُوَاسـِي بِـهِ
قــدْ يَضـجَرُ الرِّفْـقُ وَلاَ تَضـْجَرُ
تســَامُ أَقْصـى أَلَـمِ المُشـْتَكِي
وَفــوقَ صـَبرِ المُشـْتَكِي تَصـْبرُ
تُطَــارِدُ الفَقْــرَ بِمَعْرُوفِهَــا
وَإِنَّـــه لَلخاتِـــل الأَنْكَـــرُ
تُحَــارِبُ الْجُــوعَ بِإِيمَانِهَــا
وَالْجُـوْعُ عَيْـنُ الكُفْرِ أَوْ أَكْفَرُ
تَظَــلُّ بِــالْجُودِ تُعَفِّــي عَلَـى
مَـا يُتْلِـفُ التَّسـْهِيدُ وَالمَيْسِرُ
وَبِالْيَـدِ البَيْضـَاءِ تَبْنِي الَّذِي
يَهْــدِمُهُ الإِدْمَــانُ وَالمســْكِرُ
يَلُــومُ قَـوْمٌ طَوْلَهَـا بِالنَّـدَى
وَلاَ تَلُــومُ الْقَـوْمَ إِنْ قَصـَّرُوا
وَمَـا تُبَـالِي كيْـفَ كَـانتْ سِوَى
مَـا طـاهِرُ الْـوَحْيِ بِـهِ يَـأْمرُ
عَــاذِرَةٌ لِلنَّـاسُ وَالنَّـاسُ قـدْ
تَتَّهِـــمُ الْحُســْنَى وَلاَ تَعْــذِرُ
وَبَعْــدَ هَــذَا كـمْ لهَـا جَيْئةٍ
فِــي يَوْمِهَـا أَوْ رَوْحَـةٍ تشـكرُ
كــمْ خِدْمَــةٍ فِـي كُـلِّ جَمْعِيَّـةٍ
لِلْخَيْــرِ لاَ تَــأْلُو وَلاَ تَفْتُــرُ
كَــمْ دَارِ تَنْكِيـدٍ إِذَا أَقْبَلَـتْ
عَـادَ إِلَيْهَـا صـَفْوُهَا المُـدْبِرُ
كَــمْ هَالِـكٍ تُنْقِـذُهُ مِـنْ شـَفاً
وَكَــادَتِ الــدُّنْيَا بِـهِ تَعْثُـرُ
كَــمْ دُونَ عِـرْضٍ تَبْتَغِـي صـَوْنَهُ
تَمْهُـــرُ وَالأَقْـــرَبُ لاَ يَمْهُــرُ
كَــمْ تَتَصــَدَّى لِعَلِيــلٍ وَمَــا
مِــنْ خَطَـرٍ فِـي بَالِهَـا يَخْطُـرُ
لاَ تكْتَفِــي بِالمَــالِ لكِنَّهَــا
تُعْطِـي مِـن الصـِّحةِ مَـا يُـذْخَرُ
كَبِيــرَةُ الْقَــدْرِ وَلَكِـنْ لَـدَى
كُــلِّ صــِغيرِ القَـدْرِ تَسْتَصـْغِرُ
تَــاحَتْ لِمِصـْرٍ أُخْتُهَـا قَبْلَهَـا
بِــأَيِّ أُخْــتٍ بَعْــدَهَا تَظْفَــرُ
يتِيمَتَـا العَصـْرِ هُمَـا هَلْ تُرَى
ثَالِثَــةٌ تَــأْتِي بِهَـا الأَعْصـُرُ
سِسـِيلُ هَـلْ تَـدْرِينَ تِلْـكَ الَّتِي
أَذْكُرُهَــا أَنْــتِ الَّتِـي أَذْكُـرُ
لاَ تغْضــَبِي مِـنْ مِـدْحَتِي إِنَّهَـا
قَـدْ وَجَبَـتْ وَالفَضـْلُ قَـدْ يُشْكَرُ
مَـا تُجْزِيـءُ الأَقْـوَالُ مِـنْ هِمَّةٍ
فِيهَــا تَقَضــَّى عُمْـرُكِ الأَنْضـَرُ
حَيِّـي الصـِّبَا حَسـْنَاءَ أَمْثَالُهَا
بِســِنِّهَا فِــي عَقْلِهَــا تَنْـدُرُ
فَــرْعُ أَبٍ ذِكْــرَاهُ فِـي قَـوْمِهِ
أَخْلَــدُ ذِكْـرى وَاسـْمُهُ الأَشـْهَرُ
صـــُورَةُ أُمٍ ذَاتِ خُلْــقٍ ســَمَا
يُظْهِــرهُ الفَضــْلُ وَمَـا تُظْهِـرُ
ســَلِيلَةُ اْلآلِ الْكِـرَامِ الأُولَـى
فِــي كُـلِّ نَـادٍ صـِيتُهُمْ يَعْطَـرُ
بِرِقَّـةِ الْجُـودِ اسْتَرَقُّوا النُّهَى
وَالْجُـودُ مَـنْ يُعْطِـي وَمَنْ يَسْتُرُ
بَيْـتٌ عَتِيـقٌ لَمْ تَزَلْ فِي النَّدَى
وَفِــي الْهُــدَى آثَـارُهُ تُـؤْثَرُ
إِلَـى ابْـنِ عِيـدٍ زَفَّهَـا قَلْبُهَا
وَالنَّــاسُ بِالأَعْيَــادِ تَسْتَبْشـِرُ
مُـورِيسُ مِـنْ بَيْـتٍ رَفِيعِ الذُّرَى
مَوْضــِعُهُ فِـي الْجَـاهِ لاَ يُنْكَـرُ
أَبُـوهُ عَالِي الْجَدِّ سَامِي الْحِجَا
وَأُمُّــهُ الْجَــوْزَاءُ أَوْ أَزْهَــرُ
قَـدْ صـَدَقَتْ فِيـهِ الصِّفَاتُ الَّتِي
بِبَعْضــِهَا يَفْخَــرُ مَــنْ يَفخـرُ
فَاهْنَـأْ بِمَـنْ أُوتِيْتَ زَوْجاً فَمَا
زَوْجُـــكَ إِلاَّ المَلــك الأَطْهَــرُ
عِيشـا بِسـَعد وَانْمُـوا وَاكْثُرَا
فالنَّسـْلُ خَيْـرٌ مَا زكَا الْعُنْصُر
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.