هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هِــذِه الشــَّمْسُ آذَنَـتْ بِالسـُّفُورِ
بَعْــدَ ســَبْقِ الآيَـاتِ بالتَّبْشـيرِ
فَتَلَقَّـــى ظُهُورَهَـــا كُــلُّ حَــيٍّ
بِنَشــِيدِ التَّهْلِيــلِ وَالتَّكَبِيــرِ
هِــيَ بِكْــرُ الْوُجُــودِ لاَ يَتَمَلَّـى
مُجْتلاَهَـــا إِلاَّ شــهُودُ البُكُــورِ
أَرَأَيْــتَ الصــَّبَاحَ يَكْشـِفُ عَنْهَـا
كِلَّـةَ اللَّيْـلِ مِـنْ حِيَـالِ السَّرِيرِ
فَتَهَــاوَى سـِتْرُ الـدَّجَى وَتَـوَارَى
مَــا عَلَيْــهِ مِـنْ لُؤْلُـؤٍ مَنْثُـورِ
حَيَّـتِ الكَـوْنَ حِيْـنَ لاَحَـتْ فَـأَحْيَتْ
كُــلَّ عَــوْدٍ لَهَــا جَدِيـدُ نُشـُورِ
حَيْثُمَــا طَــالَعَتْ مَظِنَّــةَ خِصــْبٍ
أَسـْفَرَ التُـرْبُ عَـنْ نَبَـاتٍ نَضـِيرِ
وَانْجَلَــى لَحْظُهَــا عَــنْ الزَّهَـرِ
الغَـضِّ وَعَذْبِ الْجَنَى وَطِيبِ العَبِيرِ
وَعَـوَالِي النَّخِيـلِ خُضـْرِ الأَكَالِيلِ
زَوَاهِـي المَرْجَـانِ حَـوْلَ النُّحُـورِ
بَـرَزَتْ فِـي الغَـدَاةِ غَـادَةُ وَادِي
النِّيـلِ تُخْفِي جَمَالَهَا فِي الْحَبِيرِ
جَثْلَـــةُ الحَـــاجِبَيْنِ فَاحِمَـــةُ
الفَـوْدَيْنِ تَرْنُـو بِطَرْفِ ظَبْيٍ غَزِيرِ
عَبْلَـــةُ الْمِعْطَفَيْـــنِ نَاهِضـــَةُ
الثَّـديَيْنِ يُزْرِي أَدِيمُهَا بِالحَرِيرِ
لَوْنَهــا ظَــاهِرُ انْتِســَابٍ إِلـى
الخَمْرِ لَهُ مِثْلُ فِعْلِهَا فِي الصدُورِ
غَـضَّ مِـنْ صـَوْتِهَا الْحَيَـاءُ فَأَحْبِبْ
بِحَيَــاءٍ فِيــهِ حَيَــاةُ الشـعُورِ
أَقْبَــلَ الْحَـارِثُ المُبْكِـرُ يَرْعَـى
حَرْثَــهُ وَالفَلاَحُ فِــي التَّبْكِيــرِ
يَلْتَقِـي مِـنْ يَـدِ الصـَّبَاحِ هَدَايَا
لَيْلِـهِ النَّـائِمِ الأَمِيـنِ القَرِيـرِ
فَـارَقَ الدَّارَ مُنْشِداً لَحْنَهُ الجَرَّا
رَ مُسـْتَمْهِلَ الخُطَـى فِـي الْمَسـِيرِ
إِنْ دَنَـا الْهَـمُّ مِنْـهُ أَقْصَاهُ عَنْهُ
ضـَحِكُ النَّبْـتِ أَوْ تَنَـاغِي الطيُورِ
وَإِذَا مَــا شــَكَا هَـوَاهُ أَعَـادَتْ
مُرْضـِعُ الحَقْـلِ شـَدْودَهُ بِـالْخَرِيرِ
لَقِيَتْهَــا الأَهْــرَامُ مُبْدِيَـةً مِـنْ
صــَلَفٍ مَــا تُكنُّـهُ فِـي الضـَّمِيرِ
غَرَّهَـــا أَنَّهــا قَدِيمَــة عَهْــدٍ
بِـذُكَاءٍ وَالْفَخْـرُ دَاعِـي الغُـرُورِ
فَتَعَـالَتْ بِهَامِهَـا مَـا اسـْتَطَاعَتْ
وَأَطَــالَتْ مِــنْ ظِلِّهَـا المَنْشـُورِ
غَيْرُهَـا فِي الْجِبَالِ إِنْ تَاهَ عُجْباً
غَــضَّ مِــنْ عُجْبِــهِ جِـوَارُ حَفِيـرِ
كَــمْ هَـوَتْ دُونَهَـا رَواسٍ فَـأَجْلَتْ
عَــنْ رُكَــامٍ فِـي مُسـْتَقَرٍ حَقِيـرِ
ثَمِـلَ الكَرْنـكُ الوَقُـورُ اصْطِبَاحاً
فَتَـرَاءَى فِـي المَـاءِ غَيْـرَ وَقُورِ
وَمَشـَى النـورُ فِـي حَنَايَاهُ يَغْزُو
مَـا نَجَـا مِـنْ شـتائِتِ الـدَّيْجُورِ
وَتَنَــاجَتْ أَشــْبَاحُ آلِهَــةٍ مَــا
تُـوا وَفَـانِينَ خُلّـدُوا بِـالْقُبُورِ
وَتَلاَقَـــتْ وُجُـــوهُ رَبٍّ وَمَرْبُـــو
بٍ وَتــالِي رُقــىً وَصـَالِي بَخـورِ
كُـلُّ ذَاكَ التَّارِيـخِ خَـفَّ عَلَـى سَا
قٍ بِــذِكْرَاهُ مِـنْ قَـدِيمِ الـدهُورِ
كشــَفَ الْفجْـرُ عَـنْ جنَـادِلَ سـُودٍ
ضـَمَّهَا الغَمْـرُ مِـنْ بَنَـاتِ ثَبِيـرِ
تَتَــراءَى فِيهَــا مَلاَمِــحُ بِيــضٌ
حَيْثُمَــا صــَودِفَتْ مَوَاقِــعُ نُـورِ
شـَفَّ مِنْهَـا العُبَـابُ عَـنْ فَحَمٍ طَا
فٍ جَلَتْـــهُ صـــَيَاقِلُ الْبَلُّـــورِ
قـامَ أُنْـسُ الوُجُـودِ يُؤْنِسـُهَا قُرْ
بـاً وَأَعْـزِزْ بِمِثْلِـهِ فِـي الْقُصُورِ
كُـــلُّ صـــَرْحٍ عَلاَ فَقصــَّرَ عَنْــهُ
مَــا عَليْـهِ مَعَـرَّةٌ فِـي الْقُصـُورِ
لَـمْ يطُـلْ فَخْـرَهُ الْقَدِيمَ سوَى مَا
أَحْــدَثَتْ آيَــةُ الزَّمَـانِ الأَخِيـرِ
أَرَأَيْـتَ الْخَـزَّانَ يَنْبُو بِهِ النِّيلُ
فَيَطْغَــى فِـي الْجَـانِبِ المَغْمُـورِ
وَصــَلَ الشـَّامِخَيْنِ يُمْنَـى وَيُسـْرَى
وَثَنَـى الْبَحْـرَ طَاغِيـاً كَالْغَـدِيرِ
كُــلُّ عَيْــنٍ مِنْــهُ تَصـِبُّ صـَبِيباً
كَـــالأَتِيِّ المُجَلْجَــلِ المَحْــدُورِ
يَرْتَمِــي مَاؤُهَـا مُثِيـراً رَشَاشـَاً
مِــنْ عُصــَافَاتِ لُؤْلُــؤٍ مَــذْرُورِ
وَعَلَــى مُنْحَنَــاهُ قَــوْسُ ســَحَابٍ
تَتَبَـــاهَى بِكُــلِّ لَــوْنٍ مُنِيــرِ
يَـا عُبَابـاً يُلْقِـي بِفَيْـضِ نِـدَاهُ
فِــي عَقِيـقٍ حَصـَبَاؤُهُ مِـنْ سـَعِيرِ
حَبَّـذَا الـدَّمْعُ مِـنْ عُيُونِـكَ يَهْمِي
ضــَاحِكاً بَيْـنَ عَابِسـَاتِ الصـخُورِ
وَعجِيــبٌ هَــدِيرُ مَجْــرَاكَ لَكِــن
رُب مَجْـــدٍ تَرْتِيلُـــهُ بِهَـــدِيرِ
ذَاكَ مَجْـدُ النِّيـلِ الْعَظِيمِ فَأَوْقِعْ
أَلْـــفَ صــَوتٍ وَغَنِّهَــا بِزَئِيــرِ
كُــلُّ هَــذِي الآيَـاتِ مُبْعَـثُ وَحْـيٍ
لِلنَّظِيــمِ المُجَــادِ أَوِ لِلنَّثِيـرِ
كُــلُّ هَـذِي الآيَـاتِ تُؤْخَـذُ عَنْهَـا
رَائِعَــاتُ التمْثِيــلِ وَالتَّصـْويرِ
كُــلُّ هَـذِي الآيَـاتِ يُجْمَـعُ مِنْهَـا
نَغَـمُ الحُـزْنِ أَوْ نَشـِيدُ السـرُورِ
مُعْجِــزَاتٌ فِــي كــلِّ آن تَرَاهَـا
بَــاهِرَاتِ التنْويــعِ وَالتَّغْيِيـرِ
إِنَّ تِلْــكَ الَّـتي تَرَاهـا صـَبَاحاً
نَبْتَـــةً كَـــالزُّمْرُّدِ المَوْشــُورِ
ســَتَرَاهَا وَقَــدْ تَبَــدَّتْ عَليْهَـا
هَنَــةٌ شــِبْهُ دُرَّةٍ فِــي الْهَجِيـرِ
وَتَـرَى فِـي الأَصـِيلِ يَاقُوتَـةً قَـا
نئَةَ اللَّــوْنِ آذنَــتْ بِــالظهُورِ
تَـــرَى كُلَّمَــا رَجَعْــتَ إِلَيْهــا
عَجَبــاً مِــن جَدِيـدِهَا المَنْظُـورِ
جَـلَّ مَـنْ أَبْـدَعَ الْجَمَـالَ أَفَانِينَ
وَأَعْطَــى الصــَّغِيرَ حَـظَّ الكَبِيـرِ
يَأْخُــذ الصـَّانِعُ المُوَفَّـقُ مِنْهَـا
بــالغَريبِ المُسـْتَظْرَف المَـأْثُورِ
فَهُــوَ الْفَــنُّ فِطْنَـةً وَاخْتيَـاراً
وَابْتـدَاعاً عَلَـى مِثَـال الْقَـديرِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.