هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَــمَّ فَجْــرُ الحَيَــاةِ بِالإِدْبَـارِ
فَــإِذَا مَــرَّ فهْــيَ فِـي الآثَـارِ
وَالصــَّبا كَـالكرَى نَعِيـمٌ وَلَكِـنْ
يَنْقَضـــِي وَالفَتَــى غَيْــرُ دَارِي
يغْنَـمُ المَـرْءُ عَيْشـَهُ فِـي صـِبَاهُ
فَــإِذَا بَــانَ عَــاشَ بِالتِّـذْكَارِ
إِيـــهِ آثَـــارَ بَعْلَبَــكَّ ســَلاَمٌ
بَعْـدَ طـولِ النَّـوَى وَبُعْدِ المَزَارِ
وَوُقِيــتِ العَفَــاءَ مِــنْ عَرَصـَاتٍ
مُقْوِيَـــاتٍ أَوَاهِـــلٍ بِالفَخَــارِ
ذَكَرِينـــي طُفُـــولَتِي وَأَعِيــدِي
رَسـْمَ عَهْـدٍ عَـنْ أَعْيُنِـي مُتَـوَارِي
مُسـْتَطَابِ الحَـالَيْنِ صـَفْواً وَشَجْواً
مُســْتَحَبٍ فِــي النَّفْـعِ وَالإِضـْرَارِ
يَـومَ أَمْشِي عَلَى الطُّلُولِ السْوَاجِي
لا افْتِــرَارٌ فِيهِـنَّ إِلاَّ افْتِـرَارِي
نَزِقــاً بَيْنَهُــنَّ غِــرّاً لَعُوبــاً
لاَهِيــاً عَــنْ تَبَصــُّرٍ واعْتِبَــارِ
مُســـْتَقِلاًّ عَظِيمَهَـــا مُســـْتَخِفّاً
مَــا بِهَــا مِـنْ مَهَابَـةٍ وَوَقـارِ
يَـوْمَ أَخْلـو بِهِنْـدَ تَلْهُـو وَنَزْهُو
وَالهَــوَى بَيْنَنَـا أَلِيـفٌ مُجَـارِي
كَفَــرَاشِ الرَّيَــاضِ إِذْ يَتَبَــارَى
مَرَحــاً مَــا لَـهُ مِـنِ اسـْتِقْرَارِ
نَلْتَقِــي تَــارَةً وَنَشــْرُدُ أُخْـرَى
كُــلُّ تِــرْبٍ فِـي مَخْبَـإٍ مُتَـدَارِي
فـإِذا البُعْـدُ طـالَ طَرْفـةَ عَيْـنٍ
حَثَّنـا الشـَّوْق مُؤْذِنـاً بِالبِـدَارِ
وَعِــدَادَ اللِّحَـاظِ نَصـْفُو وَنشـْقى
بِجِــــوارٍ فَفُرْقــــةٍ فَجِـــوَارِ
لَيْـسَ فِـي الـدَّهْرِ مَحْضُ سَعْدٍ وَلَكِنْ
تَلِــدُ الســَّعْدَ مِحْنَــةُ الأَكْـدَارِ
كُلَّمَــا نَلْتَقِـي اعْتَنَقْنَـا كَأَنَّـا
جِــدُّ سـَفْرٍ عَـادُوا مِـنَ الأسـْفَارِ
قُبُلاَتٌ عَلَـــى عَفَـــافٍ تُحَـــاكِي
قُبُلاَتِ الأَنْـــــدَاءِ وَالأَســــْحَارِ
وَاشــْتِبَاكٌ كَضــَمِّ غُصــْنٍ أَخَــاهُ
وَكَلَثْـــمِ النُّـــوَّارِ لِلنُّـــوَّارِ
قَلْبُنَــا طَــاهِرٌ وَلَيْــسَ خَليِّــاً
أَطْهَـرُ الحُـبِّ فِـي قُلـوبِ الصِّغَارِ
كَـان ذَاكَ الهَـوَى سـَلاَماً وَبَـرْداً
فَاغْتــدَى حِيـنَ شـبَّ جَـذْوَةَ نَـارِ
حَبَّــذَا هِنْـدُ ذِلـكَ العَهْـدُ لَكِـنْ
كُـلُّ شـَيءٍ إِلَـى الـرَّدَى وَالبَوَارِ
هَـدَّ عَزْمِـي النَّـوَى وَقَـوَّضَ جِسـْمِي
فَــدَمَارٌ يَمْشــِي بِــدَارِ دَمَــارِ
خِــرَبٌ حَــارَتِ الْبَرِيَّــةُ فِيهَــا
فتْنـــة الســَّامِعِينَ وَالنُّظــارِ
مُعْجِــزَاتٌ مِــنَ البِنَــاءِ كِبَـارٌ
لأُنَــاسٍ مِلْــءَ الزَّمَــانِ كِبَــارِ
أَلْبَســَتْهَا الشــُّموسُ تَفْوِيـفَ دُرٍ
وَعَقِيـــقٍ عَلَـــى رِدَاءِ نُضـــَارِ
وَتَحَلَّــتْ مِــنَ اللَّيـالِي بِشـَامَا
تٍ كَتَنْقِيــطِ عَنْبَــرٍ فِــي بَهَـارِ
وَســَقاهَا النَّــدَى رَشـَاشَ دُمُـوعٍ
شـــَرِبَتْهَا ظَـــوَامِيءَ الأَنْــوَارِ
زَادَهَــا الشــَّيْبُ حُرْمَــةً وَجَلاَلاً
تَوَّجَتْهَـــا بِــهِ يَــدُ الأَعْصــَارِ
رُبَّ شــَيْبٍ أَتَــمَّ حُســْناً وَأَوْلَـى
وَاهِــنَ العَــزْمِ صـَوْلَةَ الْجَبَّـارِ
مَعْبَــدٌ لِلأَســْرَارِ قَــامَ وَلَكِــنْ
صــُنْعُهُ كَــانَ أَعْظَــمَ الأَســْرَارِ
مِثَّــلَ القَــوْمُ كُـلَّ شـَيءٍ عَجِيـبٍ
فِيــهِ تَمْثِيــلَ حِكْمَـةٍ وَاقْتِـدَارِ
صـَنَعُوا مِـنْ جَمَـادِهِ ثَمَـراً يُجْنَى
وَلَكِـــنْ بِالعَقْـــلِ وَالأَبْصـــَارِ
وَضــُرُوباً مِــنْ كُـلِّ زَهْـرٍ أَنِيـقٍ
لَــمْ تَفُتْهَــا نَضــَارَةُ الأَزْهَـارِ
وَشُمُوســـاً مُضـــِيئَةً وَشـــِعَاعاً
بَــاهِرَاتٍ لَكِنَّهَــا مِــنْ حِجَــارِ
وَطُيُـــوراً ذَوَاهِبـــاً آيِبَـــاتٍ
خَالِـــدَاتِ الغَـــدُوِّ وَالإِبْكَــارِ
فِـــي جِنَـــانٍ مُعَلَّقَـــاتٍ زَوَاهٍ
بِصـــُنُوفِ النُّجُـــومِ وَالأَنْــوَارِ
وَأُســُوداً يُخْشـَى التَّحَفـزُ مِنْهَـا
وَيَـــرُوعُ الســـَّكُوتُ كَــالتَّزْآرِ
عَابِســَاتِ الوُجُــوهِ غَيْـرَ غِضـَابٍ
بَادِيَــاتِ الأَنْيَـابِ غَيْـرَ ضـَوَارِي
فِــي عَرَانِينِهَــا دُخَــانٌ مُثَـارٌ
وَبِأَلْحَاظِهَـــا ســـُيُولُ شـــَرَارِ
تِلْــكَ آيَـاتُهُمْ وَمَـا بَرِحَـتْ فِـي
كُـــــلِّ آنٍ رَوَائِعَ الـــــزُّوَّارِ
ضـــَمَّهَا كُلَّهَــا بَــدِيعُ نِظَــامٍ
دَقَّ حَتَّــى كَأَنَّهَــا فِـي انْتِثَـارِ
فِــي مَقَـامٍ لِلحُسـْنِ يُعْبَـدُ بَعْـدَ
العَقْـلِ فِيهِ وَالعَقْلُ بَعْدَ الْبَارِي
مُنْتَهَـى مَـا يُجَـادُ رَسـْماً وَأَبْهَى
مَـا تَحُـجُّ الْقُلُـوبُ فِـي الأَنْظَـارِ
أَهْــلَ فِينيقِيــا ســَلاَمٌ عَلَيْكُـمْ
يَــوْمَ تَفْنَــى بَقِيَّــةُ الأَدْهَــارِ
لَكُـــمُ الأَرْضُ خَالِــدِينَ عَلَيْهَــا
بِعَظِيـــمِ الأَعْمَـــالِ وَالآثَـــارِ
خُضـْتُمُ البَحْـرَ يَـوْمَ كَـانَ عَصـِيّاً
لَــمْ يُســَخَّرْ لِقُــوَّةٍ مِـنْ بُخَـارِ
وَرَكِبْتُــمْ مِنْــهُ جَـوَاداً حَرُونـاً
قَلِقـــاً بِـــالمُمَرَّسِ المِغْــوَارِ
إِنْ تَمَــادَى عَـدْواً بِهِـمْ كَبَحُـوهُ
وَأَقَــالُوهُ إِنْ كَبَــا مِـنْ عِثَـارِ
وَإِذَا مَـا طَغَـى بِهِـمْ أَوْشَكُوا أَنْ
يَأْخُـــذُوا لاَعبِيـــنَ بِالأَقْمَــارِ
غَيْـرُ صـَعْبٍ تَخْلِيـدُ ذِكْرٍ عَلَى الأَرْ
ضِ لِمَــنْ خَلَّــدُوهُ فَـوْقَ البِحَـارِ
شـــَيَّدُوهَا لِلشـــَّمْسِ دَارَ صــَلاَةٍ
وَأَتَــمِّ الرُّومَــانُ حَلْـيَ الـدَّارِ
هُــمْ دُعَــاةُ الفَلاَحِ فِــي ذلِــكَ
العَصْرِ وَأَهْلُ العُمْرَانِ فِي الأَمْصَارِ
نَحَتُــوا الرَّاسـِيَاتِ تَحْـتَ صـُخُورٍ
وَأَبَـــانُوا دَقَـــائِقَ الأَفْكَــارِ
وَأَجَـادُوا الـدمَى فَجَـازَ عَلَيْهِـمْ
أَنَّهَــا الآمِــرَاتُ فِــي الأَقْـدَارِ
ســـَجَدُوا لِلَّــذِي هُــمُ صــَنَعُوهُ
ســـــَجَدَاتِ الإِجْلاَلِ وَالإِكْبَــــارِ
بَعْـــدَ هَــذَا أَغَايَــةٌ فَتُرَجَّــى
لِتَمَــامٍ أَمْ مَطْمَـعٌ فِـي افْتِخـارِ
نَظَــرَتْ هِنْــدُ حُســْنَهُنَّ فَغَــارَتْ
أَنْـتِ أَبْهَى يَا هِنْدُ مِنْ أَنْ تَغَارِي
كُـلُّ هَـذِي الـدُّمَى الَّتِـي عَبَدُوهَا
لَــكِ يَـا رَبَّـةَ الجَمَـالِ جَـوَارِي
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.