هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَيْــسَ أَمْــرُ المُفَــارِقِينَ كَــأَمْرِي
أَنَــا فِــي وَحْشــَةٍ بَقِيَّــةَ عُمْــرِي
كــانَ لِــي رُفْقَــةٌ هُـمُ العَيْـشُ أَوْ
أَطْيَـبُ مَـا فِيـه مِـنْ مَتَـاعِ الفِكْـرِ
صــَفْوَةٌ مِــنْ نَوَابــغِ العِلـمِ وَالآ
دَابِ عَـــزَّ اجْتِمَاعُهَــا فِــي قُطْــرِ
نَزَحُــوا وَالزَّمَــانُ حِرْصــاً عَلَيْهِـمْ
عَـــالِقٌ بَعْــدَ كُــلِّ عَيْــنٍ بِــإِثْرِ
كُــلُّ يَــوْمٍ نَشــْرٌ لَهُــمْ بَعْـدَ طَـيٍّ
كُــلُّ يَــوْمٍ طــي لَهُــمْ بَعْـدَ نَشـْرِ
وَتَمُــرّ الأَيــامُ بِــي بَيْـنَ تَجْديـدِ
لِقَـــاءٍ وَبَيْـــنَ تَجْديـــد هَجْـــرِ
مَــا بَقــائِي بَعْــدَ الأَحِبَّــاءِ إِلاَّ
كَمُقــامِ الغَرِيــبِ فِــي دَارِ أَســْرِ
إِنْ يَســـُؤْنِي حِمَـــامُهُمْ فَعَـــزَائِي
أَنْ أَرَاهُـم فِـي النَّـاسِ أَحْيَـاءَ ذِكْرِ
بَقِــيَ الشــِّعْرُ حِقْبَــةً تَحْــتَ لَيْـلٍ
أَعْقَبَتْــهُ فِــي مِصــْرَ طَلْعَــةُ فَجْـرِ
جَــاءَ ســَامٍ فِيهَــا طَلِيعَــةَ خَيْـرٍ
وَتَلاهُ النـــدَانِ شـــَوْقِي وَصـــَبْرِي
وأَتــــى حَـــافِظٌ فَكَـــان لِكُـــلٍّ
قِســْطَهُ فِــي افْتِتِـاحِ هَـذَا العصـرِ
أَيُّهَــا الأَوْفِيــاءُ مِمًّــنْ أَجَــابُوا
دَاعِــيَ البِــرِّ بِــابْنِ مِصـْرَ الأَبَـرِّ
شـــَاعِرُ النِّيـــلِ شــَاعِرُ الشــَّرْقِ
وَالتَّخْصـيصُ بِالنِّيـلِ شـَامِلُ كُـلَّ نَهْرِ
إِنْ يُمَجِّـــدْهُ قَــوْمُهُ فَلَهُــمْ مَجْــدٌ
بِـــه جَـــازَ كُـــلَّ بَحْـــرٍ وَبَــرِّ
بَـارَكَ اللّـهُ فِـي مَسـَاعِيكمُ الحُسْنَى
وَفِـــي ذلِـــكَ الشـــُّعُورِ الطُّهْــرِ
لَيْـسَ فِـي أَجـرِ مَـا صـنَعْتُمْ كَمَا تُو
لِيكُــمُ النَّفْــسُ مِــنْ كَرِيـمِ الأَجْـرِ
يَـا وَزِيـراً أَهْدَى إِلى الضَّاد مَا شَا
ءَ لَهَــا البَعْــثُ مِــنْ مَــآثِرَ غُـرِّ
كُــلُّ أَمْــرِ العِرْفَــانِ مَـا تَتَـوَلَّى
وَعَلِــــيٌّ يُرْجَـــى لِكُـــلِّ الأَمْـــرِ
إِنْ تَكُـــنْ نَاصــِرَ القَــديمِ فَمــا
كُنْــتَ ضـَنِيناً عَلـى الحَـديثِ بِنَصـْرِ
لَيْسَ شَأْنُ القَديمِ بِالنَّزْرِ فِي الفُصْحَى
وَشـــَأْنُ الحَـــديثِ لَيْـــسَ بِنَــزْرِ
بَيْـــنَ فَــرْعٍ وَبَيْــنَ أَصــْلٍ زكِــيٍ
هَــلْ يَتِـمُّ النَّمَـاءُ مِـنْ غَيْـرِ إِصـْرِ
أَنْـتِ أَنْصـَفْتَ حَافِظـاً دُمْـتَ مِـنْ قَـا
ضٍ نَزِيــــهٍ وَمِـــنْ وَزِيـــرٍ حُـــرِّ
جَمْــعُ آثَــارِه وَتَمْثِيلُهَـا بِـالطَّبعِ
فَضـــْلٌ يَبْقَـــى بَقَـــاءَ الـــدَّهْرِ
إِنَّ دِيــوَانَ حَــافِظٍ لهْــوَ تَارِيــخُ
زَمَـــانٍ يَحْـــوِيه دِيـــوَانُ شــِعْرِ
عَرَبِـــيُّ الأُســـْلُوبِ مُمْتَنِــعٌ ســَهْلٌ
لَــهُ فِــي النُّهَــى أَفَاعِيــلُ سـِحْرِ
مُســْتَعِيرٌ مِــن الحِلــى مَـا أَعَـارَ
اللَّــهُ فَصــْحَاهُ فِـي حَكِيـمِ الـذِّكْرِ
صــَاغَتِ الفِطْنَــةُ البَديعَــةُ فِيــه
أَنْفَـــسَ الـــدُّرِّ فِــي قَلائِدِ تِبْــرِ
حَيْـــثُ قَلَّبْـــتَ نَاظِرَِيْـــكَ تجَلَّــتْ
لِلقَـــوَافِي فِيـــه مَطَــالِعُ زَهْــرِ
وَرِيَـــاضٌ مِـــنَ المَحَاســِنِ زِينَــتْ
بِالأَفَـــانِينِ مِـــنْ غِــرَاسٍ وَزَهْــرِ
فِيـــه مِـــنْ ســِرِّ مِصــْرَ مَــا لا
يُجَــارِيه بَيَــانٌ بِلطْـفِ ذَاكَ السـِّرِّ
قلْبُهَــا نَـابِضٌ بِـه وَمَعِيـنُ النَّيـلِ
مِنْـــهُ يَفِيـــضُ فِـــي كــلِّ بَحْــرِ
جَــوَّدَ الشــِّعْرَ حَــافِظٌ كُــلَّ تَجْــوِ
يــدٍ وَصــَفَّاهُ فِــي أَنَــاةٍ وَصــَبْرِ
لَــمْ يَعقْـهُ تَـأَخُّرُ العَصـْرِ عَـنْ شـَأْ
و حَبِيـــبٍ فِــي عَصــْرِه وَالمَعَــرِّي
وَإِلــى ذَاكَ لَــمْ يَكُــنْ فِـي بَـديعِ
النَّظْــمِ إِلاَّهُ فِــي بَــديعِ النَّثْــرِ
صـــَاغَ مَـــا صــَاغَهُ مُقِلاًّ مُجِيــداً
شــَأْنُ مَــنْ يَنْتَقِــي فَرِيــدَ الـدُّرِّ
فَـــإِذَا اسْتُنْشــِدَ القَــوَافِيَ فِــي
حَفْـــــــلٍ للّـــــــه دَرُّهُ أَيُّ دَرِّ
يَخْفُــقُ المِنْبَــرُ الَّــذي يَعْتَلِيــهِ
كَخُفُــوقِ القُلُــوبِ فِــي كُــلِّ صـَدْرِ
بَـرَعَ البَـارِعِينَ بِـالنُّطْقِ وَالإِيمَـاءِ
وَالصـــَّوْتِ بَيْـــنَ خَفْـــضٍ وَجَهْـــرِ
ذَاهِبــاً آيِبــاً يُــوَاجِهُ أَوْ يَلـوِي
فَصــــِيحَ الأَدَاءِ فَخْــــمَ النَّبْـــرِ
صــَائِلاً فِــي المَجَــالِ كَـرّاً وَفَـرّاً
يَأْســـِرُ اللُّــبَّ بَيْــنَ كَــرّ وَفــرِّ
وَلَقَـــدْ يَســْرُدُ الحَــديثَ فَيُنْشــِي
صـــَحْبَهُ بِالســَّلافِ مِــنْ غَيْــرِ وِزْرِ
يُــؤْثِرُ المُولَعُــونَ بِـالخَمْرِ مِنْهُـمْ
مَــا ســَقَاهُمْ عَلــى عَتِيـقِ الخَمْـرِ
عَـدِّ عَـنْ تِلْـكَ فِـي المَزَايَا وَقُلْ فِي
الجُـود أَوْ فِـي الوَفَاءِ أَوْ فِي البِرِّ
وَاشــْدُ بِالإِبَــاءِ وَالحِلــمِ وَالعِـزَّ
ةِ فِـي العُسـْرِ والنَّـدَى فِـي اليُسـْرِ
كَـــانَ ذَاكَ الفَقِيــدُ مِــنْ أَكْــرَمِ
الخَلــقِ بِــأَخْلاقِهِ وَلَيْســُوا بِكُثْـرِ
رُجُــــلٌ وَافِــــرُ المُــــروءَة لا
يَعْتَــــدُّ إِلاَّ لِلمَحْمَـــدَاتِ بِـــوَفْرِ
وَيُحِــــبُّ الحَيَـــاةَ مَلأَى عُهـــوداً
كُـــلُّ أَســـْبابِهَا بَـــوَاعِثُ فَخْــرِ
يَــا مَلِيكــاً كَــأَنَّ مُهْجَــةَ دُنْيَـا
هُ حَنَانـــاً عَلَيْـــه مُهْجَــةُ مِصــْرِ
كَاشــَفَتْهُ بِســِرِّ مــا هَرِمَــتْ فِيـه
وَمَـــا زَالَ فِـــي صــِبَاهُ النَّضــْرِ
خُلُــــقٌ طَــــاهِرٌ وَخلْـــقٌ ســـرِيٌّ
وَنُبُـــوغٌ يَهُــلُّ مِــنْ وَجْــه بَــدْرِ
شــَرَّفتْ حَافِظــاً رِعَايَتُــكَ العَليَـا
وَفِيهَـــا لِلـــذكْرِ أَنْفَـــسُ ذُخْــرِ
فكــأنِّي بِقَطْـرَةٍ مِـنْ نـدَى الرَّحْمَـة
تحْيِـــي رَمِيمَـــهُ فِـــي القَبْـــرِ
وَكَــأَنِّي بِــه مِــنَ الغَيْــبِ يُمْلِـي
فَتُعِيـــدُ الأصـــدَاءُ آيَــاتِ شــُكْرِ
عَـــاشَ فَـــارُوق ســيِّداً وَمَلِيكــاً
وَعَزِيـــزاً لِمِصـــْرَ أَطْـــوَلَ عُمْــرِ
وَرَعَـــاهُ اللّـــهُ الكَريــمُ وَأَوْلا
هُ إِذَا مَــا اســْتَعَانَهُ كُــلَّ نَصــْرِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.