هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَــكَ يَــا وَلِيــدُ تَحِيَّـةُ الأَحْـرَارِ
كَتحِيَّــــةِ الجَنَّـــاتِ وَالأَطْيَـــارِ
تُهْــدَى إِلــى ســَحَرٍ مِـنَ الأَسـْحَارِ
أَقْبَلْــتَ وَجْهُــكَ بِالطَّهَـارَة أَبْلَـجُ
وَالــوَقْتُ طلْــقٌ والرَّبِيــعُ مُدَبَّـجُ
وَالشــَّمْسُ ســَاكِبَةٌ ســُيُولَ نُضــارِ
آيَــاتُ حُســنٍ لَــمْ يَكُـنْ مَظَـاهِرَاً
لِلســَّعْد فِيــكَ وَلا ضـُرِبْنَ بَشـَائِرَا
لَكِنَّهُـــنَّ عَرَضــْن فِــي التَّســْيَارِ
لَـوْ كَـانَ بَيْـتُ إِمَـارَةٍ لَـكَ مَنْبِتَاً
لأَجَلَّــتِ الــدُّنْيَا وِلادَكَ مِــنْ فَتَـى
وَسـَرَى بَشـِيرُ البَـرْقِ فِـي الأَمْصـَارِ
وَلَقـال رَاجٍ أَنْ يُثَـابَ بِمَـا افْتَرَى
تِلْكَ العَلائِمُ فِي السَّمَاءِ وَفي الثَّرَى
مِـــنْ شــِدَّة الإِعْظَــامِ وَالإِكْبــارِ
لكِـنْ وُلِـدْتَ كمَـا أُتِيـح وَمَـا دَرَى
أَحَـــدُ الأَنَــامِ لأَيِّ أَمْــرٍ قُــدِّرَا
أُعْــدَدْتَ مُنْــذُ بَــدَاءَة الأَعْصــَارِ
ســِرٌّ وَكُــلُّ ابْــنٍ لأُنْثَــى يُولــدُ
ســِرٌّ لِهَـذَا النَّـاسِ يَكْشـِفُهُ الغَـدُ
عَمَّـــا تُكِــنُّ مَشــِيئَةُ المِقْــدَارِ
عَــنْ ســَائِمٍ بَيْـنَ الرَّعِيَّـةِ ضـَائِعِ
أَوْ كــوْكبٍ مَـاحِي الكـوَاكِبِ سـَاطعِ
مُتَكَامِــلٍ فِــي الســَّيْرِ كَالأَقْمَـارِ
مَـا حِكْمَـةُ الرَّحْمَـنِ فِيـكَ أَتَنْجَلـي
عَـنْ آخِـرٍ فِـي القـومِ أَمْ عَـنْ أَوَّلِ
عَـــنْ مُحْجِــمٍ أَمْ مُقْــدمٍ مِغْــوَارِ
فَلَئِنْ ســَمَوْتَ إِلــى مَقَـامِ إِمَـارَةٍ
يَوْمــاً فَعِيسـَى كـانَ طِفْـلَ مَغَـارةٍ
ورَضـــِيعَ رَائِمَــةٍ مِــنَ الأَبْقــارِ
وَأَحَــقُّ مَــا حَــقَّ العَلاءُ لِنَــائِلٍ
مَــا نِلْتَــهُ مِــنْ هِمَّــةِ وَفَضـَائِلِ
عَــنْ كــابِرَيْنِ مِـن الأُصـُولِ كِبـارِ
مَـا لِـي وَمَـا لأَبِيـكَ أُطْـرِئُهُ فَمَـا
هِـي شـِيمَتِي وَأَبُـوكَ لا يَعْنِيـه مَـا
يَثْنِيــه عَنْــهُ مُخْبِــرُو الأَخْبَــارِ
وَهُــوَ الســَّعِيدُ بِـأَنْ أُمَّـكَ أَهْلُـهُ
أَلمُزْدَهِــي عَجْبــاً بِأَنَّــك نجْلُــهُ
وكفَــاهُ مُلْــكُ رِضـىً وتَـاجٌ فَخـارِ
فَســُرُورُ كـلِّ مُهَنـإٍ بِـكَ لَـمْ يَكـنْ
إِلاَّ بِـــذاتِكَ إِنْ تعِــزَّ وَإِنْ تَهُــنْ
يَــا طِفْــلُ فِـي مُسـْتَقْبِلِ الأَدْهَـارِ
يرْجُــون أَنْ تحْيـا وإِنْ لَـمْ تَنْبُـغِ
لا يَبْتَغُـونَ لـكَ الَّـذي قَـدْ تَبْتَغِـي
فِيمَــا يَلــيِ مِـنْ بَـاذِخِ الأَخْطَـارِ
أُمْنِيَـــة الآبَـــاءِ لا يعْـــدُونهَا
وَهْــي الَّتِــي لِلطِّفْـلِ يَسـْتَهُدْونَهَا
مِــنْ فَضــْلِ خَــالِقِهِ بِلا اسـْتِكْثارِ
وَسـِوَى الحَيَـاةِ مِـنَ المُنَى يَدْعُونَهُ
لِلّــه يَقْضـِي فِـي الوَليِـد شـُؤُونَهُ
نَحْســاً وَإِســْعَاداً قَضــَاءَ خِيَــارِ
فهُـوَ الَّـذي يُعْلِـي العَلِيَّ القَادِرَا
وَهُـو الـذي يَضـَعُ الوَضِيعَ الصاغِرَا
لُطْفــاً لِمَــا يَبْغِـي مِـنَ الأَوْطَـارِ
إِنْ شـَاءَ جَـاءَ الطِّفْـلُ فِـي مِيقَاتهِ
فَشــَأَى بَنِــي أَوْطَــانهِ وَلِــداتهِ
وَســــَمَاهُمُ وَأَضـــَاءَ كالســـيَّارِ
أَوْ شــَاءَ خــالَفَ وَقْتَــهُ فَـذُكَاؤُهُ
كَلَظَــى الحرِيــقِ شـُبُوبُهُ وَضـِيَاؤُهُ
لِلســـُّوءِ لا لِقِـــرى وَلا لِمُنَـــارِ
ولَقَــدْ شــَفَى مِنَّـا قُـدُومُكَ حَسـْرَةً
وَأَقَـــرَّ أَعْيُــنَ وَالِــدَيْكَ مَســَرَّةً
إِنْ كَــان فِــي مُتفَتَّــحِ النَّــوَّارِ
حَيــثُ الرِّيَـاضُ تَظَـاهَرَت بَهَجَاتُهَـا
فتَفتَّقَـــتْ مَســـْرُورَةً مُهَجَاتُهَـــا
عَــنْ غُــرِّ أَزْهَــارٍ وَغُــرِّ ثِمَــارِ
فَجَمِيعُكُـــمْ مُتَهَلِّـــلٌ فِــي كِمِّــهِ
مُتَنَـــاوِلٌ أَلْبَـــانَهُ مِــنْ أُمِّــه
ســـُمَحَاءُ بَيْــنَ مَرَاضــِعٍ وَصــِغَارِ
أَلأُم تغْــذُو طِفْلَهَــا مِــنْ ضـِرْعِهَا
وَالأَرْضُ تَغْــدُو أُمَّــهُ مِــنْ زَرْعِهَـا
والكـــوْنُ عَيْلَـــةُ رَازِقٍ غَفَّـــارِ
فَعَلامَ مِــنْ دُونِ الأَزَاهِــرِ أُتْهِمَــا
أَبَـوَاكَ يَـا هَـذَا الصـَّبِيُّ وَإنْ هُمَا
إِلاَّ كَهَــذَا النَّبْــتِ فِــي الأَزْهَـارِ
أَيُّ القُسـُوسِ أَتَـى النَّبـاتَ فَزَوَّجَـا
بَعْضــاً بِبَعْـضٍ مِنْـهُ كَيْمـا يُنْتِجَـا
بِـــدُعَائه نَســـْلاً مِــنَ الأَخْيَــارِ
هَــلْ ســَاجِعُ الأَيْكَـاتِ حِيـنَ يُغَـرِّدُ
فِــي ذَلِــكَ الرِّيـشِ المُلَـوَّنِ سـَيِّدُ
يَشــْدُو لِيَجْعَلَهَــا مِــنَ الأَبْــرَارِ
وَهَــلِ الرِّيـاحُ يَعِيبُهَـا أَنْ تَحْمِلا
نَسـَمَ الهَـوى الـدَّوْرِيَّ مِنْ ذكَرٍ إِلى
أُنْثَـــى تُلَقِّحُهَــا مِــنَ الأَشــْجَارِ
وَمَـن الـذي يَرْمِي السَّوَابِحَ بِالخَنَا
وَيَـرَى مُنَاسـَلَةَ السـِّبَاعِ مِنَ الزِّنا
وَمُوَلَــدَاتِ الطيْــرِ فِــي الأَوْكَـارِ
هُــنَّ اســْتَبَحْنَ إنَــاثَهُنَّ بِلا نُهَـى
وَالمَــرءُ فــرَّقَ بِاخْتِيَـارِ بَيْنهَـا
لِيَكُـــونَ صـــَاحِبَ أُســْرَةٍ وَذرَارِي
سـَنَّ العَفـافَ كمَـا ارْتـآهُ فضـِيلةً
وَدَعَـــا الخلافَ نقِيصــةً وَرَذِيلــةَ
فِيمَــا اقْتضــاهُ خُلْـقُ الاسـْتِئْثارِ
نــاطَ الــزَّوَاجَ بِصــِيغةٍ تتعَــدَّدُ
أَشــْكالُهَا عَــددَ الطَّـوَائفِ يُقْصـَدُ
حِفـظُ النِّظـامِ بِهَـا وَصـَوْنُ الـدارِ
فـإِذا اصـْطفى ما شاءَ مِن أَعْرَاضِهَا
وَجَـرَى عَلـى المَرْعِـيِّ مِـن أَغرَاضِهَا
أَصـــْلاً فَـــأَيُّ مَعـــرَّة وَخَســـَارِ
قـالُوا أَتَـى نُكْـراً وَنُكْـرٌ قَـوْلُهُمْ
لَـــوْلا تَبَجُّحُهُــمْ وَلــوْلا طَوْلُهَــا
مَــا خَيَّمَــتْ رِيَــبٌ عَلــى أَطْهَـارِ
دَفَــعَ ادِّعَــاءَهُمُ وَأَبْطَــلَ زعْمَهُـمْ
زمَـنٌ طـوَى تَحْـتَ الغَبَـاوَةِ ظُلْمَهُـمْ
وَأَمَــاطَ ســتْرَ الزُّهْـد عَـنْ تُجَّـارِ
يَــا طِفْـلُ قَلِّـبْ طَرْفـكَ المُـترَدِّدَا
أَوَ مَـا تَـرَى شـَبَحاً عبُوسـاً أَسْوَدَا
مُتَجسِّســاً لــكَ مِــنْ وَرَاءِ ســِتَارِ
هَــذَا أَسـَاءَ إِلَيْـكَ قَبْـلَ المَوْلـدِ
وَجنَــى عَلَيْــكَ جِنَايَــةَ المُتَعَمِّـدِ
ومِـن السـَّماءِ دعَـاكَ صـَوْبَ النَّـارِ
زعَــمَ الإِلـهَ يُريـدُ مِثْلَـكَ مُـذْنِباً
مِــنْ يَــوْمهِ وَمُعَاقَبــاً وَمُعَــذَّبَاً
فِــي الغَيْـبِ قَبْـلَ مَظِنَّـةِ الإِسـْفَارِ
تَــاللّه إِنْ تَنظُــرْهُ نَظْـرَةَ مُغْضـَبِ
تُرْهِقْــهُ إِرْهَــاقَ الشـِّهَابِ لِغَيْهَـبِ
فَيُـــوَلِّ عَنْـــكَ مُمَزَّقــاً بِشــَرَارِ
لَكِـــنْ أَرَاك تَبَــشُّ بَشــَّةَ ســَامِحِ
وَأَرَاكَ تَرْمُقُـــهُ بِعَيْــنِ الصــَّافحِ
مَـــا لِلهِلالِ وَلِلســَّحَاب الســَّارِي
رُســْلَ المَسـِيحِ الشـَّارِبِينَ دِمَـاءَهُ
الآكِلِيــــنَ بِلا تُقـــىً أَحْشـــَاءَهُ
أَلمُـــولِمِينَ عَلَيْــهِ كُــلَّ نَهَــارِ
أَفــذَبْحُكُمْ ذَاكَ الذبِيــحَ لِفِدْيَــةٍ
أَمْ تِلْــكَ مَأْســَاةٌ تُعَــادُ لِكُدْيَـةٍ
أَمْ ذَاكَ مُصـــْطَبَحٌ وَرَشـــْفُ عُقَــارِ
مَــا أَجْمَــلَ الصــُّلاَّحَ مِنْكُـمْ خَلَّـةً
مَــا أَبْشــَعَ الظُّلاَّمَ مِنْكُــمْ فِعْلـةً
إِذْ يَنْقِمُــونَ وَمَـا لهُـمْ مِـنْ ثـارِ
اللّــه أَوْحَــى فِكْــرَةً هِـيَ دِينُـهُ
فَمَــنِ اهْتَـدَى هِـيَ نُـورُهُ وَيَقِينُـهُ
أَوْ ضــَلَّ فَليُبْحِــرْ بِغَيْــرِ مَنــارِ
نَزَلَـتْ عَلـى الفَادِي الأَمِينِ الشَّافعِ
كَلِمــاً ثَلاثــاً تَحْــتَ لَفْـظٍ جَـامعِ
قُدْســــِيَّةَ النفَحَـــاتِ وَالآثَـــارِ
أَلحُـبُّ فِـي المَعْنَى العَمِيمِ الكَامِلِ
مَعْنَـى المَرَاحِـمِ وَالفِـدَاءِ الشامِلِ
بِــــالبِرِّ لِلأَعْـــداءِ وَالأَنْصـــَارِ
وَالعَـدْلُ يَقْضـِي بِـالخَرَاجِ لِقَيْصـَرَا
وَالصـَّفْحُ عَـنْ كُـلٍ يُسـِيءُ مِنَ الوَرَى
هَــــذي دِيَــــانَتُهُ بِلا إِنْكَـــارِ
أَلْقَـــى مَبَادِئَهَـــا وَكُلاًّ خَـــوَّلا
تَعْلِيمَهَـا وَنفَـى الرِّئَاسـَةَ والْعُلى
مِنْهَـــا وَنَزهَّهَــا عَــنِ الأَســْرَارِ
وَأَرَادَكُـــمْ لِتُعَلِّمُــوا وتُبَشــِّرُوا
وَأَرَادَكُــمْ لِتُســَامِحُوا وَلِتَغْفِـرُوا
وَدَعَــا الصـِّغَارَ إِليْـه بِاسـْتِئْثَارِ
فَنَـــذَرْتُمُ لِلّــه بَطْنــاً مُشــْبِعَاً
وَيَــداً إِذَا مُــدَّتْ فَكيمـا تَجْمَعـا
وَعَقِيــــرَةً لِلشـــجْبِ وَالإِنْـــذَارِ
وَزَهِــدْتُمُ فِــي غَيْـرِ مَـا ترْضـَونَهُ
وَرغِبْتُــمُ عَــنْ كُــلِّ مـا تـأْبوْنَهُ
إِلاَّ عَلـــى قَـــدَرٍ مِــنَ الإِظْهَــارِ
وَقســَمْتُمُ دِيــنَ المَسـيحِ مَـذَاهِبَاً
تَســـْتَكْثِرُونَ مَرَاتِبــاً وَمَنَاصــِباً
فَأُضـــِيعَ بَيْــنَ تَشــَتُّتِ الأَفْكَــارِ
وَمَضــيْتُمُ فِــي الغَـيِّ حَـتى نِلْتـم
فِـي بَعْـضِ وَهْمِكُـمُ الجَنِيـنَ وَقُلْتُـمُ
هَــذَا الْبَرِيــءُ رَهِينَــةٌ لِلعَــارِ
فَلئِنْ يَكـنْ فِـي الخَلْـقِ خَلْـقٌ طَاهِرُ
فَالطِّفـلُ تِمْثَـالُ العَفَـافِ الظَّـاهِرُ
فِـــي عَـــالمِ الآثـــامِ وَالأَوْزَارِ
أَفَمَـا كفـى ذَاكَ الرَّهِينـةُ لِلـرَّدَى
مَـا سـَوْفَ يَلْقَـاهُ مِـنَ الدُّنْيَا غَدَا
حَتَّـــى يُــذالَ وَيُبْتَلــى بِشــَنَارِ
يَـا مَـنْ عَرَفْـتُ وَكَـانَ قَسـّاً صَالِحاً
عَـدْلاً كَمَـا يَرْضـى المَسـِيحُ مُسَامِحَاً
مُتَبَتِّــــــلَ الإِعْلانِ والإِســـــْرَارِ
مُتَجـــرِّداً عَـــنْ عِــزِّهِ وَشــَبَابِهِ
وَهَنَــاءِ عِيشــَتهِ وَلَهْــوِ صــِحَابِهِ
مُتَنَعِّمـــاً بِالزُّهْـــدِ وَالإِعْســـَارِ
يَهْــدي الأَنَــامَ بِقَــوْلهِ وَبِفِعْلـهِ
مُسْتَرْشـِداً فِـي الرَّيْـبِ حِكْمَـةَ عَقْلهِ
لِيَــرَى مُــؤَدَّى النَّــصِّ بِاسْتِبْصـَارِ
مُتَجَنِّــبَ التَّحْرِيــمِ فِيــهِ حَيْثُمَـا
تَنْبُــو قُـوَى الإِدْرَاكِ عَنْـهُ فربَّمَـا
أَفْضــَى إِلــى التَّنْفِيـرِ والإِيغَـارِ
مُتَــوَفِّراً لِلخَيْــرِ جُهْــدَ نَشــَاطِهِ
يَفْنَــى وَلا يُفْنِــي قُـوَى اسـْتِبْاَطِهِ
لِبُلُـــوغِ قَــدْرٍ فَــائِقِ الأَقْــدارِ
مُتَرَدِّيــاً مِســْحاً كَثِيفــاً شـَائِكَاً
مُخْشَوْشــِناً يَجِـدُ اللَّـذَاذةَ فَارِكـا
وَيَــرَى الخِيَانَـةَ طَبْعَـةَ الـدِّينَارِ
قُـمْ مِـنْ ضـَرِيحِكَ بِـالبِلى مُتَلَفِّفَـا
وَاخْـزِ الطُّغَـاةَ المُفْسِدينَ وَقُلْ كَفى
ســَرَفاً بِهَــذَا البَغْــيِ وَالإِصـْرَارِ
لا تَنْقُضــُوا بَيْتــاً لَـدَى تَكْـوِينهِ
وَحَـذَارِ مِـنْ يُتْـمِ الصـَّغِيرِ بِـدينهِ
وَحــذَارِ مِـنْ يَـأْسِ الهَضـِيمِ حَـذارِ
هَـذي المَـذاهِبُ كُلهَـا دِيـنُ الْهُدَى
كَأَشـِعَّةِ الشـَّمْسِ افْتَرَقْـنَ إِلـى مَدَى
وَالمُلْتَقَــى فِــي مَصــْدَرِ الأَنْـوَارِ
يــا طِفْــلُ إِنَّـكَ لِلفَضـِيلَة مَعْبَـدُ
فَلَــدَيْكَ أَرْكَــعُ بِالضـَّمِيرِ وَأَسـْجُدُ
لِلصــــَّانِعِ المُكَبِّـــرِ الجَبـــارِ
أَجْثُــو وَأَرْجُــو ضــَارِعاً مُتَخَشـِّعَاً
مِنْــكَ ابْتِسـَاماً أَجْتَلِيـهِ لِيُقْشـِعا
عَنِّـــي مَكَايِــدَ دَهْــرِيَ الغَــدَّارِ
فَلَقَــدْ صــفَحْتَ تَكَرُّهــاً وَتَطــوُّلاً
عَمَّـنْ أَبَـوْا إِلاَّ الأَذَى لَـكَ وَالقِلـى
حــتى أَرَابُـوَ فِـي سـَمَاحِ البـارِي
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.