هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كِسـَاؤُكَ مـا يكْسـُوكَ أَهْلُـكَ فِـي مِصْرِ
وَسـِتْرُكَ هَـذَا إِنْ حَرَصـْتَ عَلـى السِّتْرِ
أَتحْـرُثُ أَرْضـاً فِـي ابْتِغَـاءِ نَبَاتِهَا
تُكَابِـدُ مـا يُشـْقِي مِن البرْد وَالحَرِّ
تصـــَبَّرُ فِـــي رِيٍّ وَصــَرْفٍ وَخِدْمَــةٍ
دَرَاكٍ عَلــى عَيْـشٍ أَمَـرَّ مِـنَ الصـَّبْرِ
فَـإِنْ حَـلَّ مَـا أَعْطَـاكَ رَبُّـكَ مِن جَنىً
جَـزَاءً لِمَـا أَنْفَقْـتَ فِيـه مِن العُمْرِ
رَمَيْــت بِحُـرِّ المَـالِ مَرْمَـى زِرَايَـةٍ
كَأَنَّـكَ تُلْقِيـه جُزْافـاً إِلـى البَحْـرِ
فَتَعْـدِلُ بِالأَصـْدَافِ مَـا رُحْـتَ مُزْجِيـاً
وَتَبْــذُلُ فِيــه عَـائِداً ثَمَـنَ الـدُّرِّ
أَجَـلْ كَـانَ حَـقُّ العِلْـمِ مَا هُوَ غَانِمٌ
مِنَ الجَهْلِ وَالتَّفْرِيطِ لَمْ يَخْلُ مِنْ عُذْرِ
وَلَكِــنَّ عَصـْراً فِـي الأَبَاطِيـلِ جُزْتَـهُ
تَقَضـَّى بِمَـا فِيـه وَصـِرْت إِلـى عَصـْرِ
فَلَـمْ يَبْـقَ إِلاَّ رَعْيَـكَ النِّعْمَـةَ الَّتِي
أَصـَبْتَ وَلَـمْ تَجْهَـدَ بِشـَيءٍ مِنَ الشُّكْرِ
بِثَوْبِـكَ مِـنْ نَسْجِ الحِمَى تَخْدمُ الحِمَى
ونَفْســَكَ مَوْفُــورَ الكَرَامَـةِ وَالأَجْـرِ
أَطَلْعَـتَ حَـرْبِ العَـالِمَ العَامِلَ الَّذي
لَـهُ مَـا لَـهُ مِـنْ كُـلِّ مَفْخَـرَةٍ بِكْـرِ
أَرَى المَــدْحَ أَوْفَــى المَــدْحِ لَيْـسَ
بِمُجْزِيـءٍ أَقَلَّ جَزَاءٍ مِنْ مَآثِرِكَ الكُثْرِ
جَمَعْـتَ شـَتَاتَ الشـَّرْقِ بِالرَّأْيِ وَالِياً
عَـنِ السـَّيْفِ مَا لَمْ يَسْتَطِعْهُ مِنَ الأَمْرِ
وَأَدْرَكْـتَ فِـي العَلْيَـاءِ أَبعَـدَ غَايَةٍ
لِيَقْظَـانَ دَاجِـي الهَـمِّ مُتَّقـد الفِكْرِ
سـَبِيلُكَ نَفْـعُ النَّـاسِ تُـوِليهِ شَامِلاً
وتُخْلِصــُهُ بـدْءاً وَعَـوْداً مِـنَ الضـُّرِّ
وَحَوْلـــكَ أَعْلامٌ يَكَـــادُ نِظَـــامُهُمْ
يَـدُورُ مـدَارَ الشـَّمْسِ وَالأَنْجُمِ الزُّهْرِ
إِذَا مــا ذَكَرْنَــا كُـلَّ أَرْوعِ نَـابِهٍ
مِـنَ النُّخْبَـةِ المُثْلـى وَمُقْتَحِـمٍ جَسْرِ
فَمَـنْ لِلمَعَـالِي فِـي الرِّجَـالِ كَمِدْحَتٍ
وَمَنْزِلُـهُ مِـنْ نَدْوَة المَجْد فِي الصَّدْرِ
وَمَــنْ كَفُــؤَادٍ لِلحَصــَافَة وَالحِجَـى
وَمَـــنْ كَفُــؤادٍ لِلوَفَــاءِ وَلِلبِــرِّ
أَلا أَيهَـا المِصـْرُ الصـِّنَاعِي رُعْتَنـا
وَلَسـْنا نُغَـالِي إِنْ دَعَوْنَـاكَ بِالمِصْرِ
فكَــمْ بِــكَ مِـنْ صـَرْحٍ بِـآخَرَ مُمْسـِكٍ
وَكَـمْ بِـكَ مِـنْ قَصـْرٍ مُضـَافٍ إِلى قَصْرِ
رَأَيْنــا بِـكَ الأَوْهَـامَ وَهْـيَ حَقَـائِقٌ
كَأَنَّـا نَـرَى سـِحْراً وَمَـا هُوَ بِالسِّحرِ
إِذَا مَـا التَقَى أَهْلُوكَ فَالسَّاحُ أَبْحُرٌ
أَوِ افْتَرَقُـوا فَالسـُّبْلُ نَهْرٌ إِلى نَهْرِ
أُلُـــوفُ رِجَــالٍ كَــادِحِينَ وَصــِبْيَةٍ
مِـنَ الفِتْيَـةِ اللُّدُنِ المُثَقَّفَة السُّمْرِ
طَــوَائِفُ تَجْنِـي مِـنْ حَديـدكَ شـُهْدَهَا
كَمَـا تَجْتَنِيه النَّحْلُ مِنْ نَاضِرِ الزَّهْرِ
قُصــــَارَاهُمُ كَفِيــــلٌ بِرِزْقِهِــــمْ
وَمَـا نَفْـعُ عِلـمٍ ضـِرْعُهُ غَيْـرُ ذِي دَرِّ
وَيَــدْرِي فَتَـاهُمْ أَيْـنَ مَطْلَـبُ قُـوتِه
إِذَا جَــامِعِيٌّ زَاغَ عَنْــهُ وَلَـمْ يَـدْرِ
طعَـــامُهُمُ لَـــوْنٌ وَلَكِـــنْ مُيَســَّرٌ
وَمَشــْرَبُهُمْ عَــذْبٌ بِلا رَنَــقٍ يَجْــرِي
لَـكَ اللّـهُ كَـمْ كَسـْراً جَبَـرْتَ وَخِلَّـةً
سـَتَرْتَ وَكَـمْ خَيْـراً أَدَلْـتَ مِـنَ الشَّرِّ
لَيَومِــكَ يَــوْمٌ فِيــه لِلْفَتْـحِ غُـرَّةٌ
جَلَـتْ وَجْـه الاِسـْتِقْلالِ مُبْتَسـِمَ الثَّغْرِ
يُطَالِعُهـــا رَاجِــي الفَلاحِ لِقَــوْمِهِ
فَيُـدْرِكُ سـِرَّ الفَـوْزِ فِـي مَكْمَنِ السرِّ
إِذَا المَصــْنَعُ الأَهْلِــيُّ عَــزَّ فـإِنهُ
بِنَـاءٌ عَزِيـزُ الشـَّأْنِ لِلـوَطَنِ الحُـرِّ
وَلَـــمْ أَرَ نَصـــْراً أَجَـــلَّ مَغَبَّــةً
وَأَيْسـَرَ فِـي التَّكْلِيفِ مِنْ ذلِكَ النَّصْرِ
لِمِصـْرَ إِذَا اسـْتَكْفَتْ كَفَـاءٌ بِنفَسـِهَا
ففِيمَ الرِّضَى مِنْ وَافِرِ الخَيْرِ بِالنَّزرِ
إِذَا مـا تَقَاضـى الغَـرْبُ جِزْيَةَ بَيْعهِ
أَلَيْـس يُـؤَدِّي الشـِّرْقُ جِزْيةَ ما يَشْرِي
مَزارِعُكُـــمْ ضـــَاقَتْ بِطَلاَّبِ رِزْقِهَــا
وَصـَارَتْ قُرَاكُـمْ بَعْـدَ يُسـْرٍ إِلى عُسْرِ
حَـذارِ مِـنَ الفقْـرِ المُنِيـخِ بِكَلكَـلٍ
فَمَــا مِــنْ مُـذلٍّ لِلأَعِـزَّاءِ كَـالفَقْرِ
تَوَاصـَوْا بِمَصـْنُوعَاتِكُمْ تكْمِلُـوا بِهَا
جَنَـى الرِّيفِ مِنْ نَقْصٍ مُؤَدٍ إِلى الخُسْرِ
بِكُــمْ قُــوَّةٌ مَــذْخُورةٌ إِنْ رَشــُدْتُمُ
بِتَصــْرِيفِهَا حَــوَّلْتُمُ غِيَــرَ الـدهْرِ
نَظَمْـتُ لكُـم نُصـْحِي وَفِـي صِدْقِ نُصْحِكُمْ
لأَنْفُسـِكُمْ مُغْـنٍ عَـنْ النَّظْـمِ وَالنَّثْـرِ
وَإِنِّــي مُعِيــذٌ عَزْمَكُــمْ مِـنْ تَـرَدُّدٍ
إِذَا هُـو لَـمْ تَحْفِـزْهُ طَنْطَنَـةُ الشِّعْرِ
هَلُمُّوا اشْهَدُوا صُبْتَ النَّجَاحِ وَقَدْ بدَا
مُبِينــاً يُحيِّــي بِـالتَّيَمُّنِ وَالبِشـْرِ
وَقُولُــوا بِجَهْــرٍ لِلمُسـِرِّينَ رَيْبَهُـمْ
أَفِـي الشـَّمْسِ رَيْبٌ بَعْد رائِعَة الفَجْرِ
إِذَا مـا تَنَاسـَى بَعْضـُكُمْ فَضْلَ بَعْضِكُمْ
فَـأَيُّ مصـِيرٍ لِلحِمَـى يَا أُولِي الذِّكْر
أَتَـى بَنْـكُ مِصـْرٍ كُـلَّ مَـا تَشـْهَدُونَهُ
فَهَـل مِـنْ أَمِيـنٍ لا يُزَكِّيـه فِـي مِصْرِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.