هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عَــادَ حقّــاً أَنَّ الْمَحَلَّــةَ كُبْـرَى
بَعْـدَ تَعْطِيِلهَـا مِـنَ النَّعْـتِ دَهْرَا
فاحْمِــدُوا اللّـهَ بُكْـرَةً وأَصـِيلا
يَـا بَنِيهَـا ثمَّ احْمِدُوا بَنْكَ مِصْرا
هَـــذه غُـــرَّةُ الْمَــآثِرِ فِيمَــا
لَــكَ يَـا حَـرْبُ مـنْ مَـآثِرَ أُخْـرى
قَــدْ عَرفْنَــاك كاتِبــاً وخَطِيبـاً
وَحَســـِيباً وَفَــوقَ ذِلــكَ دِثــرا
مَــا عَرَفْنــاك وَالْقَـوَافِي بِنـاءٌ
قبْـلَ هَـذي الأَبْيـاتِ تُنْشـِئُ شـِعْرا
رَاعَ أَلْبَابَنـــا بِكُـــلِّ بَيَـــانٍ
وبَــديعٍ مـا كَـانَ بِـالأَمْسِ فِكْـرَا
خلَقْـــتَ بَلْــدَةً نطــالِعُ شــَطْرَاً
مِــنْ أَعَارِيضــِهَا ونَتْــركُ شـَطرَا
شــَيَّدْتَ مِـنْ صـِغَارِ صـَوْبٍ إِذَا مَـا
إِسْتَمْسـكَتْ عَـادَ أَجمُعُ الصرْحِ صَخْرا
بُطِّنَـــتْ بِالْحَديـــدِ وَاخْتَلَفَـــتْ
أَصــْوَاتُ آلاتِهَــا أَزِيــزاً وَزَأْرَا
وَأُدِيــرَتْ بِمَــا يُبَــددُهُ الْمَـاءُ
وَأَنْفَاســــُهُ الطَّلِيقَـــةُ حَـــرَّى
وَأُنِيــرَتْ بِمَــا تُوَلَّــدْ مِـنْ كُـلِّ
شــِهَابٍ فِــي جَوْفِهَــا كـانَ سـِرَّا
خَلَقْـــتَ بَلْــدَة لِنَســِيجٍ وَغــزْلٍ
وَضــُرُوبٌ مِــنَ الصــِّنَاعَاتِ تَتْـرَى
حَيْـثُ كَـانَ الْبُسـْتانُ يَنْبُـتُ زَهْراً
مَصــْنَعٌ لِلأَلْــوَانِ يَنْبُــتُ زَهْــرَا
أَرَأَيْــــتَ الْحَرِيـــرَ وَالْقُطْـــنَ
وَالْكُتانَ وَالصُّوفَ فِيه نَظْماً وَنَثْرا
وَثِيابــاً مِــنْ كُــلِّ لَـوْنٍ وَنَقْـشٍ
مِلْـءَ عَيْـنِ البَـديعِ طَيّـاً وَنَشـرا
مكَثَــتْ مِصــْرُ حِقْبَـةً وهْـيَ تَجْنِـي
مِــن جَنَاهَـا حَمّـاً وَتَحـرُزُ نَـزْرَا
وَعَنَتْهــا شــَتَّى الشــُّؤونِ وَلــمْ
تحْفَـلْ لِمَـا كَـانَ بِالعِنَايَة أَحْرَى
أَعْوَزَتْهَــا سِيَاســَةُ الْمَـالِ حَتَّـى
عُــدَّ إِثْرَاؤُهَــا الْمُشــَتَّتِ فَقْـرَا
كَيْـف تَثْـرِي الأَقْـوَامُ مِنْ غَيْرِ قَصْد
وَلَـوِ الْخَصـْبُ بـدلَ التُّـرْبَ تِبْـرا
فَبِفضــْلِ الزَّعِيــمِ طَلْعَــتَ حَــرْبٍ
صـُلِحَ الأَمْـرُ بَعْـدَ أَنْ كَـان أَمْـرَا
أَسـَّسَ الْمَصـْرِفَ الْكَبِيرَ فَكَانَ الأَصْلُ
وَامْتَـــدَّتِ التَّفـــارِيغُ كُثْـــرَا
وبَـــدَتْ قُـــوَّةُ التعَــاوُنِ فِــي
تحْقِيـقِ مَـا لا يُظَـنُّ كَسـْباً وَوَفْرَا
شــــَرِكَاتٌ مَصــــْرِيَّةٌ أَلِفَتْهَـــا
نهْضـــَةٌ تَمْلأُ الجوَانِـــحَ بُشــْرَا
أَحْكَـمَ الـرَّأْيَ وَالتَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ
قـــدَّرَتْ أَخْلاقُـــهُ الرِّبْـــحَ دُرَّا
نَهْضــَةٌ لَـمْ تَخُـصَّ مِصـْرَ بِنُعْمَاهَـا
وعَمَّـــتْ نــوَاحِي الشــَّرْقِ طُــرَّا
فَأَرَتَنَــا الســَّفِينَ تنْقَـادُ جَـوّاً
وَأَرَتْنــاَ السـَّفِينَ تَرتَـادُ بَحْـرَا
وَأَرَتْنَـا كُبْـرَى الصـِّناعَاتِ قَـامَتْ
بَعْــدَ أَنْ كـانَتِ الصـِّناعَاتُ صـُغْرَ
وَأَرتْنَـا النُّبُـوغَ فِـي كـلِّ مُجْلـى
لِنَشــاطِ الْعُقــولِ يَطْلَــلُ زهْـرَا
وَأَرَتْنَا فِي حَومِة الْقصْدِ وَالتَّدْبِيرِ
زحْـــفَ الْجُيُـــوشِ كــرّاً وَفَــرَّا
وأَرتْنَـا غَنَـائِمَ الرِّبْـحِ وَالأَرْزَاقِ
مِنهــا علــى ذَوِي الْحَــقِّ تُجْـرَى
وأَرتْنَــا جَــدْباً تَحــوَّلَ خَصــْباً
وَأَرتْنَــا عُســْراً تَحَــوَّلَ يُســْرَا
وأَرتْنَـــا حـــالاً تَفِيــدُ بِهَــا
الأَوطَـانُ نَفْعـاً وَفَـوْقَ ذِلـكَ فَخْرَا
يَــا بَنِــي مِصـْرَ إِنَّ طَلْعـتَ حَـرْبٍ
لا يُجَــارَى عَزْمــاً وَحَزمـاً وَبِـرَّا
دُونَ هَــذِهِ المَــآثِرِ الْغُــرِّ كَـمْ
ذَلَّــلَ صــَعْباً لَكُـم ومَهِّـدَ وَعْـرا
هـلْ يُسـامَى فِي الْمَجِد مُجْدُ عِصَامِيٍّ
بَنَـــى أُمَّتَـــهُ وأَحْــدَثَ عَصــْرا
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.