هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســَلِمَتْ مِــنْ شـَوَائِبِ التَّكْـدِيرِ
أَعْيُـنُ السـَّيِّدِ الهُمَـامِ الأَمِيـرِ
مَــا عَرَاهَـا أَذىً وَلَكِـنْ تَغَشـَّى
عَـــارِضٌ دُونهَــا جَلاءَ النُّــورِ
طَيْــفُ غَـادٍ مِـنَ السـَّحَابِ مـوَلٍّ
شــَابَ فِـي سـَيْرِهِ صـَفَاءَ غَـدِيرِ
ظِـلُّ جِـرْمٍ قَـدْ مَـرَّ فِي سَمْتِ نَجْمٍ
فَحَمَــى نُــورَهُ أَوَان المُــرُورِ
هَـلْ عَلـى سـَالِمِ النَّـوَاظِرِ بَأسٌ
مِـنْ غِشـَاءٍ يَكـون فِـي المَنْظورِ
حَفِــظَ اللّــهُ مُقْلَتيْـكَ وَأَقْصـَى
عَنْهُمَــا كُــلَّ طَــارِيءٍ مَحْـذُورِ
وَلَئِنْ أَغْضـــَتَا فَعَــادَةُ صــَفْحٍ
فِيهِمَـا عَـن عَفَـافِ نَفـسٍ وَخِيـرِ
وَلئِنْ غُصـــَّتَا فـــذَلك مِمَّـــا
غَضـَّتَا عَـنْ نَـدَى يَـدَيْكَ الكَثِيرِ
شــِيمَةٌ جَـازَتِ السـَّمَاحَةَ فَضـْلا
فاســْتَتَمَّتْ عَلـى يَـدِ المَقْـدُورِ
بِضـــَمِيرٍ عَلـــى البَلاءِ نَقِــيٍّ
وَفُــؤَادِ عَلــى المُصـَابِ شـَكُورِ
كُـلُّ خُلْـقٍ مَا رَاضَهُ الدَّهرُ يوْماً
بِكِبَــارِ الصــُّرُوفِ غَيْـرُ كَبِيـرِ
هَكَـذَا البَـأْسُ إِنَّمَـا لَيْسَ يَنفِي
مِـنْ فُـؤَادِ الشُّجَاع لُطْفَ الشُّعُورِ
لَـكَ بَيْـنَ الأَسـَى وَبَيْـنَ التَّأَسِّي
ثُكــلُ وَافٍ وَرُشــْدُ هَـادٍ صـَبْورِ
ســَاعَةً يَغْلُـبُ التَّأَسـِّي فَتُلْفَـى
وَجَلِيــلُ الأُمُـورِ مِثْـلُ الصـَّغِيرِ
وَأَوَانـاً تَأْسـَى عَلى الذِّكْرِ حَتَّى
لَيُلِيــنُ البُكَـاءُ صـُمَّ الصـخُورِ
فَلَقَــدْ أَلْتَقِيــكَ تُلهَـبُ شـَوْقاً
لِفَقِيــدٍ غَــضِّ الشــَّبَابِ نَضـِيرِ
فَـإِذَا مِنْـكَ فِـي غُضـُونِ المُحَيَّا
مَلْمَـــحٌ لِلســُّهَادِ وَالتَّفْكِيــرِ
وَإِذَا مِنْــكَ رَسـْمُ ذَاكَ المُفَـدَّى
فِــي جَبِيــنٍ يَشــِفُّ كَــالْبَلُّورِ
يَتَـرَاءَى مِـنْ عَـالَمِ الغَيْبِ فِيهِ
كَتَـرَائِي النَّجْمِ البَعِيدِ المُنِيرِ
وَأَرَى فِـي العُيُـونِ مِنْـكَ لِحَاظاً
تَتَرَامَـى إِلـى خَـوَالِي الـدُّهُورِ
لاحِقَــاتٍ بِــهِ حِرَاصــاً عَلَيْــهِ
وَســُلُوُّ المَاضـِينَ شـَرُّ القُبُـورِ
وَأَرَى أَدْمُعــاً تَســيلُ حِــرَاراً
مِـــنْ فُــؤَادٍ مُكَلَّــمٍ مَحُــرُورِ
كَمِيــاَهِ العُيُـونِ تَجْـرِي بِـذَوْبٍ
مِـنْ مَشـِيبِ الجِبَالِ مِلْءَ النُّهُورِ
يَسـْتَوِي الجَارِيَـانِ بِالصَّفْوِ إِلاَّ
أَنَّ مَــاءَ الـدَّمُوعِ غَيْـرُ قَريـرِ
حَسـْبُ جَفْنيْـك يَـا مُحَمَّـدُ جُـوداً
تَعِبَـاً مِـنْ هَذَا البُكاءِ الغَزِيرِ
أَفتبْكِــي وَأَنْــتَ أَوْسـَعُ عِلْمَـاً
بِسـَمَاحِ المُعْطِـي وَسـَلْبِ القَدِيرِ
أَفَتَبْكِـــي وَإِنَّ نَجْلَــك يُغْنِــي
مِـنْ كِـرَامِ البَنِيـنِ عَـنْ جُمْهُورِ
أَفتبْكِــي وَمِــنْ بَنِيــك وَفِيـرٌ
هُـمْ بنُـو ذلِـك النَّوَالِ الوَفِيرِ
أَفتبْكِــي وَمَــنْ جزِعْــتَ عَلَيْـهِ
نَـاعِمٌ فِـي الجِنـانِ بَيْنَ الحُورِ
خالِـدُ الـذِّكْرِ فِـي فُـؤَادِكَ حَـيٌّ
ثَابِتُ الرسْمِ فِي النُّهَى وَالضَّمِيرِ
نَــائِلٌ مِــنْ جَمِيـلِ وُدِّكَ أَوْفـى
بِـــرِّ بَــاقٍ بِرَاحِــلٍ مَبْــرُورِ
مَـا تُـرَى هَـذِهِ المَـدَامِعُ تُغْنِي
مِــنْ قَضــَاءٍ مُحَتَّــمِ التَّقْـدٍيرِ
لَكِـنِ اللّـهُ شـَاءَ لِلبِـرِّ خِصـْباً
فَســَقَاهُ مِــنْ مَـائِهِنَّ الطَّهُـورِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.