هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خَلا القصــْرُ مِمــنْ كـان يَمْلأُهُ بِشـْرا
وَجَلَّـلَ حُـزْنُ رَوْضـَةَ القَصـْرِ والقَصـْرَا
فَـتى الخلُـقِ العَـالِي وَمَا طَالَ عَهْدُهُ
أَعَـافَ اصْطِحَابَ النّاسِ فاصْطحَبَ الزُّهْرا
مَشــَتْ مِصــْرُ فِــي تَشـِييعِهِ وَتـدَفَّقَتْ
وَفُـودٌ إِلـى الفُسـطَاطِ زَاخِـرَةٌ زَخْـرَا
أَعَاظِمُهَـــا خلْــفَ الجِنــازةِ خُشــَّعُ
يُـــوَاكِبُهُمْ شــعْبٌ مَحَــاجِرُهُ شــَكْرَى
كَـــإِكْرَامِهِمْ خَيْــرَ الأُبُــوَّةِ قَبْلَــهُ
لَقَـدْ أَكْرَمُـوا خَيْرَ البَنِينَ ومَن أَحْرَى
يُعِيـدُونَ ذِكْـرَ الأَصـْلِ فِـي ذِكْـرِ فَرعِهِ
وَتِلْـكَ لَعُمْـرِي سـِيرَةٌ تَبْعَـثُ الفَخْـرَا
أَحَادِيثُهَــا تُـذْكِي عَـزائِمَ مَـن وَعَـى
وَتَتْـرُكُ فِـي الأَلْبَـابِ مِنْ بَعْدِهَا أَثْرَا
إِذَا مَــا اسـْتَعَرْنا ضـَوْءَهَا فَكأَنَّنّـا
فَتَحْنَـا بِهِـا لِلْقَـابِسِ المُهْتَدِي سِفْرَا
حَبِيـبُ نَحَـا نَحْـوَ العُلـى وَهْـوَ يَافِعٌ
وَلَـمْ يَثْنِـهِ أَنْ كَـان مَسـْلَكُهَا وَعْـرَا
فَأقْــدَمَ إِقْــدَامَ الَّــذِي رَاضَ نَفْسـَه
عَلـى الصَّعْبِ وَاعْتَدَّ الشَّجَاعَةَ وَالصَّبْرَا
يُؤَثِّــلُ بِــالرُّوحِ العِصــَامِيِّ جَــاهُهُ
فَإِمَّــا تَجَنَّـى دَهـرُهُ كَافَـح َالـدَّهْرَا
عَليِمـاً بِـأَنَّ الحَـيَّ لاَ يُـدْرِكُ المُنَـى
إِذا هُـوَ لَـمْ يَقْتُـلْ نَصـَاريفَه خُبْـرَا
فَــآبَ امـرَأً فِـي جِيلِـهِ نسـْجَ وَحْـدِهِ
يُخَـافُ وَيُرْجَـى مِنْـهُ مَـا سَاءَ أَو سَرَّا
وبَلَّغَـــهُ أَقْصـــَى الأَمـــانِيِّ أَنَّــهُ
بِــأَخْلاقِهِ أَثْــرَى وَأَمْــوَالِهِ أَثْــرَى
أَتــاحَتْ لَـهُ عُقْبَـى الجِّهَـادِ إِمَـارَةً
وَفِـي بِيعَـةِ اللّـهِ الَّـتي شَادَهَا قَرَّا
وَحَـالفَهُ التَّوْفِيـقُ فِي الْعَيْشِ وَالرَّدَى
فَطـابَت لَـهُ الدُّنْيَا وَطَابَتْ لهُ الأُخْرَى
فَلَمَّــا تَــولَّى وَطَّــدَ اللّــهُ بَيْتـهُ
بِأَعْقـابِ خيْـرٍ شرفوا البَيْتَ وَالنجْرا
ثَلاثَـــةُ أَقْيَـــالٍ تَمَثَّـــلَ فِيهِـــم
أَبُــوهُمْ وَلَـمْ يَـأْلُوهُ حُبّـاً وَلا بِـرّاً
ترَاهُــمْ فَفِـي كُـلٍّ تَـرَى مِـنْ أَبِيهِـمُ
مَلامِحَــهُ الغَــرَّاءَ وَالشـِّيَمَ الزُّهْـرَا
وَكَـــانُوا مِثَــالاً لِلأُخُــوَّةِ يُحْتَــذى
وقُـدْوَةَ مَـنْ يَرْعَـى القَرَابَـةَ وَالأَصْرَا
فَيَـا لِلأَسـَى أَنْ فَـرّقَ اليَـوْمَ بَيْنهُـمْ
زَمَـانٌ إِذا أَلْفَـى وَفـاءً رَمَـى غَـدْرا
دوَى أَنْضــَرُ الإِخْــوَانِ قَبْــلَ أَوانِـهِ
فَأَيَّــةُ رِيــحٍ صـَوَّحَتْ عُـودَهُ النضـْرَا
وَأَوْدَت بِمِلــءِ العَيــنِ أَرْوَعَ بَــاذِخٍ
ســَمَا كــلَّ نِـدٍّ هَامَـةً وَسـمَا قـدْرَا
ســَرِيٍ مِــنَ الغُـرّ المَيَـامِينِ نَـابِهٍ
بِــهِ كِبَـرٌ حَـقٌّ وَمَـا يعْـرِفُ الكِبْـرا
هُمـامٍ رَمَـى أَسـْمَى المَرَامِي وَلَمْ يَكَدْ
طَمُـوحٌ إِلـى مَجْـدٍ يُجَـارِيهِ فِـي مَجْرَى
لَــهُ مَرْجِــعٌ فِـي أَمـرِهِ حُكْـمُ نَفْسـِهِ
وَمَـنْ لـمْ يُحـرِّرْ نَفْسـَهُ لَـمْ يَكنْ حُرَّا
صـــَبِيحِ المُيحَّـــا أَرِيَحِــيٍ مُحَبَّــبٍّ
إِلـى الخَلْـقِ لاَ كَيْـداً يُكِـنُّ وَلا مَكْرَا
يَلُــوحُ لَــهُ ســِرُّ النَّجِــي فِرَاســَة
وَيـأْبَى عَلَيْـهِ النُّبْلُ أَنْ يَكْشِفَ السِّرَّا
جَهِيـــرٍ بإِلقـــاءِ الكَلامِ مُصـــَارِحٍ
وَفِيمَـا عَـدا إِحْسـانَهُ يُـؤْثِرُ الجَهْرَا
وَليْــسَ كَظِيــمَ الغَيْــظِ لَكِنَّــهُ إِذَا
شــَفَاهُ بعَتْـبٍ لَـمْ يَضـِقْ بِـأَخٍ صـَدْرَا
وَلَيـــــسَ بِهَيَّــــابٍ وَلا مُتَــــرَدِّدٍ
إِذَا حَــدَّثَتْهُ نَفْســُهُ فَنــوَى أَمْــرَا
وَفِـي كـلِّ حَـالٍ يَفْعَـلُ الفِعْـلَ كَاملاً
وَلا يَسْتَشـيرُ الحِـرْصَ أَوْ يَنْتَهِـي حِذْرَا
يُـرَى تَـارَةً كـاللَّيْثِ إِنْ هِيـجَ بَأْسـُهُ
وَآنـاً يُـرَى كـالغَيْثٍ مِـنْ رَحْمَـةٍ ثَرا
فَمَـا هُـوَ بِالسـَّاعِي إِلى الشَّرِّ بَادِئاً
وَمَـا هُـوَ بِـالوَاهِي إِذَا دَفَـعَ الشَّرَّا
وَأَمَّـــا أَيـــاِيهِ فَليْـــسَ أَقلُّهــا
وَقَــدْ ذاعَ مِمَّـا نَسـْتَطِيعُ لَـهُ حَصـْرَا
أَفِــي معْهَــدٍ لِلْبِـرِّ لَـمْ يَـكُ جُهْـدُهُ
عَلــى قَـدْرِ مَـا يُرجَـى وَآلاؤُهُ تَتْـرى
أَلَــمْ يَمْنــحِ الآدَابَ وَالعِلْـمَ عَـوْنَهُ
وَمَـا يَبْتِغـي مِـنْ غَيْـرِ خـالِقِهِ أَجْرَا
أَلَـمْ يَـرْعَ شـَأْنَ المُسـْتَمِدِّينَ رِزْقَهُـم
مِـنَ الكَـدِّ زُرَّاعـاً يَكُونُـونَ أَوْ تَجْرَا
أَلَـمْ يُعْـطِ بِالبَـذْلِ الْوَجَاهَـةَ حَقَّهَـا
وَكـمْ يَتَناسـَى الحَقَّ مَنْ أَعْطِيَ الوَفْرا
تَظــل وُفُــودُ النَّـاسِ تَغْشـَى رِحَـابَهُ
وَيُسـْرِفُ فِـي الأَنْعَـامِ غِلْمَـانُهُ نَحْـرَا
فـرَبُّ الحِمَـى يَسـْتَقْبِلُ الضـَّيْفَ مبشِراً
وَرَوْضُ الحِمَـى يَسـْتَقْبِلُ الضـَّيْفَ مُغْتَرا
فَضـــائِلُ زَادَتْهَــا ســَناءً وَرَوْعَــةً
جَلائِلُ مَــا يَــأْتِيهِ فِـي حُبِّـهِ مِصـْرَا
إِذَا مَـا دَعَـا داعِـي الحِفـاظِ أَجَابَهُ
مُجِيـبٌ يَـرَى التَّفرِيـطَ فِـي حَقِّهِ كُفْرَا
سـَلِ العُـرْبَ عَنْـهُ مِـن مُلوكٍ وَفى لَهُمْ
وَفَـى دَيـنَ لِلأَوْطَـانِ لَـمْ يَأْلُهُمْ نَصْرَا
بِنَفــسِ هَمَــامٍ لا تَـرَى عِنْـدَ نفْسـِهَا
لإِخَفــاقِهِ عُـذْراً وَإِنْ أَبْلَـتِ العُـذْرَا
عَــزَاءَ الشـَّقِيقَيْنِ الحَزِينيـنِ هكَـذا
جَـرَى الأَمْـرُ وَالأَحْجَى مَنْ امْتَثلَ الأَمْرا
وَغيْـــرُ كَثِيــرٍ أَن نُرَجِّــيَ مِنْهُمَــا
مَــآثِرَ تُبْقِيــهِ بِإِبْقَائِهـا الـذِّكرَى
عـزَاءَكِ يَـا أَوْفـى الشَّقِيقَاتِ وَارْفُقِي
بِقَلْـبٍ رَفِيـقٍ فِيـهِ أَذْكَـى الأَسَى جَمْرا
أَمَـا كـانَ ذاكَ القَلْـبُ وَالعَقْلُ نُورُهُ
لِقَلْـبِ أَخِيـكِ المُوئِلَ الهادي الطَّهْرَا
فَقِيـدَ الَمعـالي وَالمُـرُوءَاتِ وَالنَّدَى
وَحُلْـوَ السجَايَا إِن حَلا العَيْشُ أَو مَرَّا
أَتيْــتَ أَمُـوراً فِـي الحَيَـاةِ كَبِيـرَةً
وَكَـان سـُمُوُّ النَّفْـسِ آيَتَهَـا الكُبْـرَى
أَتَشـْهَدُ هَـذَا الجَّمْـعَ مِنْ صَفْوَةِ الحِمَى
وَأَجْفَــانُهُمْ تَهْمِــي وَأَنْفَاسـُهُمْ حَـرَّى
لَـكَ الصَّدْرُ قَبْلَ اليَوْمِ وَالقَوْلُ بَيْنَهُمْ
فَقَـدْ حَـلَّ رَسـْمٌ صـَامِتٌ دُونَـكَ الصَّدْرَا
فَــدَيْتُ صــَفِيّاً أَصـْحَبُ العُمْـرَ بَعْـدَهُ
وَمَـا حَالُ مَفْقُودِ المُنَى يَصْحَبُ العُمْرَا
سـَتَحْيَا بِقَلْبِـي مَـا حَيَيْـتُ فـإِنْ أَمُتْ
سَتَحْيَا بِشِعْرِي مَا رَوَى النَّاسُ لي شِعْرا
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.