هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَغْـدَادُ فَـاهْبِطْ أَيُّهَـا النَّسـْرُ
لاَ زِينـــةَ اليَــوْمَ وَلاَ بِشــْرُ
عُـدْتَ بِمَـن ضـَاقَ رَحِيـبُ المَدَى
بِــــه لِيَســــْتَوِدعَهُ قَبْـــرُ
فَلْتَسـْتَرِحْ مِـنْ فَـرْطِ مَـا جُشِّمَتْ
مِــنْ عَزْمــه الأَجْنِحَـةُ الغُبْـرُ
مَــا زَالَ جَــوَّابَ سـَمَاءٍ بِهَـا
يَخُـــطُّ ســَطْراً تِلــوَهُ ســَطْرُ
مُخَلِّــداً مَــا شــاءَ تخْلِيـدَهُ
فـي المَجْـدِ حَتَّـى خُتِـمَ السِّفْرُ
آبَ إِيَابــاً لَــمْ يُتَـحْ لامْـرِئٍ
أُعْظِـمَ فِـي الـدُّنْيَا لَـهُ قـدْرُ
فِـي الغَـرْبِ وَالشـَّرْقِ لَهُ مَشْهَدٌ
وَمَرْكَبَـــاهُ البَحْــرُ وَالبَــرُّ
وَتَــــارَةً يَحْمِلُـــهُ طَـــائِرٌ
بِـــه ضـــِرَامٌ وَلَـــهُ زَفْــرُ
وَالحَشـْدُ لِلتَّشـْيِيعِ فِـي مَوْقِـفٍ
ضــَنْكٍ كــأَنَّ المَوْقِـفَ الحَشـر
تَكْرِمَــةٌ مَــا نَالهَــا غيْـرُهُ
فِـي مَـا إِلَيْـه يَنْتَهِـي الذِّكرُ
وَاحَرَبَــا إِنَّ الهُمَــامَ الَّـذي
أَبْقَــى عَليْـهِ اللُّـجُّ وَالقفْـرُ
وَخـاضَ هَـوْلَ الحَـرْبِ ثمَّ انْثنى
مُضـــاحِكاً أَعلاَمَـــهُ النَّصــْرُ
وَأَنِــسَ الطَّيْــرُ إِلَــى قُرْبِـهِ
وَأَلِفَـــتْ كَرَّاتـــهِ الزُّهْـــرُ
أَوَى إِلــى وَكْــرٍ عَلَـى شـاِمخٍ
فَخــانَهُ فِـي المَـأْمَنِ الـوَكْرُ
فجِيعَــةٌ فِــي نَوْعِهَــا فــذَّةٌ
كأَنّهَــا مِــنْ بِــدْعِهَا بِكْــرُ
تَصــَوَّرَ المَــوتُ بِهَــا صـُورَةً
أَفْحَــشَ فِـي تَنْكِيرِهَـا النُّكْـرُ
فَمَـا تَـرَى مِـنْ هَوْلِهَـا صَاحِياً
إِلاَّ كَمَـــنْ ضَعْضـــَعَهُ الســُّكرُ
نَاهِيــكَ بِــالحُزْنِ وَتَبْرِيحِــهِ
بِــالنَّفْسِ إِن خَــالَطَهُ الـذُّعْرُ
ثَوَى المَلِيكُ القُطْبُ فِي حِينِ لاَ
رَبْـــعٌ خَلاَ مِنْـــهُ وَلاَ قُطْـــرُ
إِنْ تبْـكِ عَـدْنانُ فَـأَخْلِقْ بِهَـا
هَـلْ بَعْـدَ مَـا حَـلَّ بِهَـا خُسـْرُ
ذَرْهَــا تُقِـمْ مَأْتَمَهَـا شـامِلاً
كُـــلَّ بَنِيهَــا فَلهَــا عُــذْرُ
فَارَقَهَــا مَــنْ يَــدُهُ عِنْـدَهَا
يَعْجِــزُ عَـنْ إِيفَائِهَـا الشـُّكْرُ
بِنُـــوِرهِ شـــُقَّتْ دَيَاجِيرُهَــا
وَرُدَّ مِـــنْ ضـــِلَّتِه الفَجْـــرُ
وَجُـــدِّدَتْ دَوْلَتُهَــا بَعْــدَ أَنْ
أَنْكَــرَ فِيهَــا عَيْنَــهُ الإِثْـرٌ
يَــا ابْـنَ حُسـَيْنٍ وَحُسـَيْنٌ لَـهُ
فِــي عِزِّهَـا المُؤْتَنَـفِ الفَخْـرُ
وَيَـا أَخـا الصـِّنْوَيْنِ مِنْ دَوْحَةٍ
زَكَّـى جَنَاهَـا العَصـْرُ فَالعَصـْرُ
ســُلاَلَةٌ مِــنْ هَاشــِمِ نَجْرُهَــا
لِســَادَةِ الشــَّرْقِ هُـوَ النَّجْـرُ
كُنْــتَ عَـنِ المُنْجِـبِ تَأْسـَاءَهَا
وَالإِخْـــوَةُ الصــُّيَّابَة الغُــرُّ
فَـاليَوْمَ ثَنَّـى بِكَ عَادِي الرَّدَى
كَــــأَنَّهُ يَحْفِــــزُهُ وِتْــــرُ
فِيــمَ تَجَنِّيــهِ وَمَــا وِزْرُكُـمْ
أَنَهْضــَةُ العُــرْبِ هِـيَ الـوِزْرُ
أَيَـوْمَ بَلَّغْـتَ العِـرَاقَ المُنَـى
فَــالحُكْمُ شـورَى وَالحِمَـى حُـرُّ
وَيَــوْمَ لَــمْ يَبْــقَ لِمُسـْتَعْمِرٍ
فِــي أَهْلِهَــا نَهْــيٌ وَلاَ أَمْـرُ
وَيَـوْمَ تَرْجُـو أُمَـمُ الضـَّادِ أَنْ
يَضـــُمُّهَا المِيثَــاقُ وَالأَصــْرُ
يَغُولُــكَ البَيْـنُ وَلَـمْ تَكْتَهِـلْ
وَلَــمْ يُصــَوَّحْ عُــودُكَ النَضـْرُ
مَـنْ يَبْغِ فِي الدُّنْيَا مِثَالاً لِمَا
يَبْلــغ مِنْهَـا الفَطِـنُ الجَسـْرُ
وَمَــا بِــهِ يَغْصـِبُ مِـنْ دَهْـرِهِ
مَضـــَنَّةً يَمْنَعُهَـــا الـــدَّهْرُ
فَــدُونَهُ ســِيرَةُ قَيْــلٍ رَمَــى
مَرْمــىً وَفِــي مَيْســُوِرِه عُسـْرُ
مَنَـــالُهُ صـــَعْبٌ وَأَنْصـــارُهُ
جِــدُّ قَلِيــلٍ وَالعِــدَى كُثْــرُ
ســَمَا إِلـى عْـرشٍ فَلَمـا كَبَـا
بِــه وَلَــمْ يَثْبُــتْ لَـهُ ظَهْـرُ
ســَمَا إِلــى آخَــرَ لاَ رُســْغُهُ
وَاهٍ وَلاَ يُرْزِحُــــهُ الــــوِقْرُ
وَأَيُّ مَطْلُـــوبٍ عَزِيـــزٍ نَــأَى
لَــمْ يُـدْنِهِ الإِيمَـانُ وَالصـَّبْرُ
بَغْـدَادُ عَـادَ العِـزُّ فِيهَا عَلَى
بــدْءٍ وَلأْيــاً قُضــِيَ الثَّــأْرُ
بُلِّــغَ فِيهَــا فَيصــلٌ ســُؤلَهُ
واعْتَـــذَرَتْ أَيَّــامُهُ الكُــدْرُ
بَـايَعَهُ القَـوْمُ وَمَـا أَخْطَـأُوا
فِـي شـَأْنِهِ الحَزْمَ وَمَا اغْتَرُّوا
وَأَكَّـــدَ البَيْعَــةَ إِيمَــانُهُمْ
بِـــأَنَّهُ العُـــدَّةُ وَالـــذُّخْرُ
مُعْجِــزَةٌ جَــاءَ بِهَــا مُقْــدِمٌ
لاَ فَـــائِلُ الــرَّأْيِ وَلاَ غِمْــرُ
يَخَــالُ مَــنْ يَقْـرَأُ أَنْبَاءَهَـا
أَنَّ الَّـــذِي يَقْـــرُؤُهُ شـــعْرُ
أَجَــلْ هُــوَ الشــِّعْرُ وَلَكِنَّــهُ
حَقِيقَــــةٌ تُلمَـــسُ لاَ ســـِحْرُ
مَـا جَهِلَـتْ خَيْـلُ العِدَى فيْصَلاً
وَالطَّعْــنُ فِــي لَبَّاتِهَـا هَبْـرُ
وَمَـا بَـدَتْ فِـي النَّقْعِ أَسْيَافُهُ
إِلاَّ وَقـــدْ بَــشَّ بِهَــا ثَغــرُ
مَوَاقِــفٌ نــالَ بِهَــا وَحْــدَهُ
مَـا لاَ يُنِيـلُ العسـْكرُ المَجْـرُ
أَسـْعَدَهُ الـرَّأْيُ بِهَـا حَيْـثُ لاَ
تُســــْعِدُهُ بِيـــضٌ وَلاَ ســـُمْرُ
أَغْلَـى كُنُـوزِ الشـَّرْقِ فِي نَفْسِهِ
وَكَفُّـــهُ مِـــنْ دِرْهَــمٍ صــِفْرُ
لَكِــنَّ أَسـْمَى فتْحِـهِ لـمْ يَكـنْ
مَــا غَصــَبَ الكَــرُّ أَوِ الفَـرُّ
بَــلْ هُــوَ مَــا هَيَّـأَهُ حَزْمُـهُ
وَجَأْشـــُهُ الرَّابِــطُ وَالفِكْــرُ
مَـا شـِئْتَ قُـلْ فِـي فَيْصـَلٍ إِنَّهُ
بَحْــرٌ وَمِنْــهُ يُؤْخَــذُ الــدُّرُّ
سـَلْ عَـارِفِيهِ تَـدْرِ مَـا شـَأْنُه
إِنْ يُــرْجَ فَضــْلٌ أَوْ يُخَـفْ ضـُرُّ
رُجُولَـــةٌ تَمَّــتْ فَلاَ بِــدْعَ أَنْ
يُــورَدَ مِنْهَـا الحُلـوُ وَالمُـرُّ
أَلخُلُــقُ اللَّيِّــنُ يُلْفَــى بِـهِ
فِــي حِينِــهِ وَالخُلُـقُ الـوَعْرُ
يَكْلَــفُ بِــالخَيْرِ وَفِـي طَبْعِـهِ
تَكَلُّـــفٌ إِنْ يُحْتَـــمِ الشـــَّرُّ
وَلِلعُــداةِ الغَمْـرُ مِـنْ بَأْسـِهِ
وَلِلـــوُلاَةِ النَّــائِلُ الغمْــرُ
هَــذَا إِلـى عَقْـلٍ رَفِيـعٍ إِلـى
قَلْــبٍ كَبِيــرٍ مَــا بِـهِ كِبْـرُ
إِلـى سـَجَايَا لَـمْ يَشـُبْ صَفْوَهَا
فِـــي حــادِثٍ خَــبٌّ وَلاَ غَــدْرُ
إِلــى وَفَــاءٍ نَــادِرٍ قَلَّمَــا
حَقَّقَـــهُ فِـــي عَاهِــلٍ خُبْــرُ
إِلــى سـَخَاءٍ لَـمْ يَضـِرْ ظَرْفَـهُ
أَوْ لُطْفَـــهُ مَـــنٌّ وَلاَ جَهْـــرُ
إِلـى خُلُـوصٍ فِـي الطَّوَايَـا بِهِ
مِمَّــا بِأَزْهَــارِ الرُّبَــى سـِرُّ
تَنْشــَقُهُ النَّفْــسُ ذكِيـاً وَمَـا
يَفْنــى إِذَا مَـا فَنِـيَ العِطْـرُ
فِـي رَحْمَـةِ اللّهِ المَلِيكُ الَّذِي
ولَّــى وَلَــمْ يَكْتَمِــلِ العُمْـرُ
ذِكْـرَاهُ تَبْقَـى وَهْـيَ سَلَوَى لِمَنْ
فَــارَقَهُمْ مَــا طَلَــعَ البَـدْرُ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.