هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَلَغَــتْ مَـدَاهَا رَوْعَـةُ الـذِّكْرَى
بِجَلاَلِ هَــذِي الْحَفْلَــةِ الكُبْـرَى
أُنْظُـرْ إِلـى هَـذِي الْوُفُـودِ وَقَدْ
ضـَاقَ النَّـدِيُّ بِهَـا تَجِـدْ مِصـْرَا
مَا فِي الصُّدورِ وَفِي الْوُجُوهِ سِوَى
قَلْــبٍ يَــذُوبُ وَمُقْلَــةٍ شــَكْرَى
رُزْءُ الْكِنَانَـــةِ رُزْءُ وَالِـــدَةٍ
مَبْـرُورَةٍ تبْكِـي ابْنَهَـا الْبِـرَّا
تَبْكِـي المُرَجَّـبَ فِي الْبَنِينَ إِذَا
عَـــدَّتْ بَنِيــنَ أَعِــزَّةً كُثْــرَا
تَبْكِـي سـَرِيّاً فِـي الْوَفَـاءِ لَهَا
أَفْنَـى الْقـوَى وَاسْتنْفَدَ الْعُمْرا
لَيْــسَ التَّقَـادُمُ فِـي فَجِيعَتِهـا
مِمَّــا يُقِــرُّ ضــُلُوعَهَا الْحَـرَّى
هَيْهَــاتَ تَسـْلُوهُ ومَـا الْتَفتَـتْ
أَلْفَــتْ لَـهُ فِـي مَجْـدِهَا إِثْـرَا
بطَــلٌ تَعَــرَّضَ وَالْقضــَاءُ لَــهُ
مَجْــرىً فحَــوَّلَ ذِلــك المجْـرَى
بِـــالرَّأْيِ وَالأَســْيَافُ مُغْمَــدَةٌ
ضـَمِنَ النَّجَـاحَ وَأَحْـرَزَ النَّصـْرَا
فَــازَالَ عَصــْراً ســامَ أُمَّتَــهُ
خَســفاً وجــدَّدَ لِلْعُلــى عَصـْرَا
كَـمْ فِـي الْوَقَـائِعِ كُلَّمَـا بعُدَتْ
غُنْــمٌ يَفـوزُ بِـهِ مَـنِ اسـْتَقْرَى
أَيَّــامُ ثــرْوَتَ ثَــرْوَةٌ نَفَســَتْ
بِكُنوزِهَــا الْيَــاقُوتَ وَالـدُّرَّا
فَتَبَيَّنُـوا الْعِبَـرَ الْكِبَـارَ بِهَا
لاَ تقْـــرَؤُنَّ كِتَابَهَـــا عَبْــرَا
تُـــؤْتِي صــَحَائِفُهَا طَرَائِفَهَــا
مَـا الطـرْفُ مَـرَّ بِهَـا وَمَا كَرَّا
شـــَأْنُ الْعَظَــائِمِ أَنَّ آتِيَهَــا
يَبْنِــي عَلَــى آثـارِ مَـا مَـرَّا
يهْــدِي تَتَبُّعُهَــا الْحَفِـيَّ بِهـا
ســُبُلاً إِلــى أَمْثَالِهَــا تَتْـرَى
يَـا مَـن نُعِيـدُ الْيَـوْمَ سـِيرَتَهُ
فَتَزِيـــدُنَا بِزمَانِنَــا خُبْــرَا
قَــدْ كُنْــتَ ذُخْـراً لِلْبِلاَدِ وَقَـدْ
خَلَّفْــتَ فِــي تَارِيخِهَــا ذُخْـرا
تِلْــكَ الْحَيـاةُ وَهَبْتَهَـا كَرَمـاً
وَنَزَاهَـــةً فَكَســـَبْتَهَا فَخْــرا
أَبْلَيْتَهَـــا وَشـــَبَابُها خَلَــقٌ
فَــأَلْبَسْ شـبَاباً خَالِـداً نَضـْرَا
أَجْــرٌ ظَفِـرْتَ بِـهِ وَإِنْ تَـكُ لـمْ
تَتــوخَّ يَوْمــاً ذلِــك الأجْــرَا
وَكــذاكَ تَجْــزِي مِصـْرُ فَادِيَهَـا
وَكَـذَاكَ يُحْسـِنُ شـَعْبُهَا الشـكْرَا
شــــعبٌ أَثَــــارَتْهُ ظلاَمتُـــهُ
إِنَّ المَظَــالِمَ تُرْهِــقُ الحُــرَّا
مَــا كَــانَ بُــدٌّ مِـنْ تهَـالُكِهِ
لِيَعِيــشَ أَوْ مِــنَ هُلْكِـهِ صـَبْرَا
فَنهَضــْتَ تَنْفَــحُ عــنْ قَضــِيَّتِهِ
مَتحَمِّلاً مِـــنْ شـــَأْنِهَا وِقْــرَا
وَرَكِبْـــتَ حِيــنَ الأَرْضُ وَاجفــةٌ
بِالدَّسـْتِ ذاكَ المَرْكَـبَ الْـوَعْرَا
تَجْتَــازُ مِــن خَطَـرٍ إِلـى خَطَـرٍ
وَتَـذُودُ عَـنْ يُمْنَـى وَعَـنْ يُسـْرَى
بِـــدَهَاءِ ذِي عَــدَدٍ وَذِي عُــدَد
مِــنْ نَفْســِهِ إِنْ كَــرَّ أَوْ فَـرَّا
جَمَــعَ المُرُونَـةَ وَالصـَّلاَبةَ فِـي
أَخْلاَقِـــهِ وَالصــِّدْقُ وَالمَكْــرَا
وَهَــــدَتْهُ مَعْرِفـــة مُحَقَّقَـــةٌ
بِالنَّـاسِ فِـي تَصـْرِيفِهِ الفِكْـرَا
وأَعَـــــانهُ أَدَبٌ يُرَقْرِقُـــــهُ
فَكــأَنهُ يَســْقِي النُّهَـى خَمْـرَا
وَجَلاَ النُّبُـوغُ لـهُ الْخَفَـاءَ فَلَمْ
تكتمــه أَســداف الـدّجى سـرّا
وســما الخلــوص بِـهِ فـأورده
ســيّين حلــو العيـش وَالمـرّا
يمشــي إِلــى غايــاته قمنـاً
ببلوغهــا أَوْ يَبْلُــغُ العُـذْرَا
وَيَـرى الصـَّعاب فَمَـا يزالُ بِهَا
حَتَّــى يُبَــدِّل عُســرَهَا يُســْرَا
جُهْـدُ المُسـَاجِلِ فِي الخُصُومَةِ أَن
يَرْتَــدَّ عَنْـهُ وَلـمْ يُفِـدْ أَمْـرَا
عــنْ صــَخْرَةٍ مَلْســَاءَ راســِخةٍ
لاَ مَـــدَّ يُوهِنُهـــا وَلاَ جَــزْرا
شـَرفاً أَبَـا الدُّسـْتُورِ مَا رَفعَتْ
مِصــْرٌ لِرَافــعِ قَــدْرِهَا قـدْرَا
أَلْمُلْـــكُ فِــي إِبّــانِ عِزَّتِــهِ
شــقَّ العنَـانَ وطَـاولَ الزُّهْـرَا
وَالشـــَّعْبُ مَنَّـــاعٌ لِنـــدْوَتِهِ
يــأْبَى ضــَيَاعَ دِمَــائِهِ هَـدْرا
لاَ يكرُثَنَّـــــكَ أَنَّ وَحْـــــدَتَهُ
صــُدِعَتْ وَكَــانَ بِرَأْبِهَـا أَحْـرَى
أَشـــَهِدْتُ خَيْـــراً لاَ يُنَاهِضــُهُ
شــَرٌّ إِلــى أَنْ يَــدْحَرَ الشـَّرَّا
يتَغَلَّـــبُ الــرَّأْيُ الأَســَدُّ وَإِنْ
حــال التَّنَــاحُرُ دُونَـهُ دَهْـرَا
حاشـَاكَ أَنْ تَخْشـَى وَلَـمْ تَـكُ إِنْ
خــاسَ الشــُّجاعُ بِخَـائِسٍ ذُعْـرَا
هــذا مِثالُــكَ نُصــْبَ أَعْيُنِنـا
أَجَلاَ مُحَيّــــاً أَمْ جلاَ بَــــدْرا
تِثـبُ اللِّحـاظُ إِليْـهِ مِـنْ غـرَقٍ
بِــدمُوعِهَا فــترَى بِــهِ بِشـْرَا
يَــا حُســْنَهُ أَوْفــى يُعَلِّمُنــا
أَلاَّ نَضـــِيقَ بِحَـــادِثٍ صـــَدْرَا
وَكَـذَاكَ كُنْـتَ مَـدَى الْحَيَاةِ إِذَا
عَبَســَتْ بِــكَ الأَيَّــامُ مُفْتَــرَّا
ثِقَــةً بِفَـوْزِكَ مَـا غَلَـوْتَ بِهَـا
وَيَفُــوزُ مَـنْ لاَ يَعْـدَمُ الصـَّبْرَا
مَــنْ أَخْطَـأَ الأُولَـى فَظـلَّ عَلـى
إِيمَــانِهِ لــمْ يُخْطِيـءِ الأُخْـرَى
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.