هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَفَرِيــدُ لاَ تَبْعَــدْ عَلَــى الأَدْهَـارِ
أَنْــتَ الشـَّهِيدُ الْخَالِـدُ التَّـذْكَارِ
بِالأَهْـلِ بِالـدمِ بِالرَّفَاهَـةِ بِالغِنى
فَـــدَّيْتَ مِصــْرَ وَفَــدَّيْتَ مِــنْ دَارِ
حَــرَّرْتَ نَفْسـَكَ دَائِبَ المَسـْعَى إِلـى
تَحْرِيرِهَـــا لِتُعِــزَّ بَعْــدَ صــَغَارِ
مُسْتَرْســِلاً وَالــدَّهْرُ فِــي إِقْبَـالِهِ
مُسْتَبْســِلاً وَالــدَّهْرُ فِــي الإِدْبَـارِ
ثَبْتـاً إِذَا مَـا الرَّاسِخونَ تَقَلْقَلُوا
مُتَوَافِـــــقَ الإِعْلاَنِ وَالإِســـــْرَارِ
فَبَــرَرْتَ بِالْعَهْــدِ الَّـذِي عَاهَـدْتَهُ
وَوَفَيْــتَ فِــي الإِيســَارِ وَالإِعْسـَارِ
مَــا كَــانَ ذَاكَ الْعُمْـرُ إِلاَّ قُرْبَـة
مَوْصــــُولَةَ الآصـــَالِ بِالأَســـْحَارِ
وَمِـنَ المُنَـى مَـا لَيْـسَ يُـوفَى حَقُّهُ
حَتَّــى يَكُــونَ الْجَــودُ بِالأَعْمَــارِ
إِنِّـــي لأَذْكُــرُ مُصــْطَفَى وَرَفِيقــهُ
فِــي مُســْتَهَلِّهِمَا وَفِــي الإِبْــدَارِ
مُتَوَخِّيــاً إِعْتَــاقَ مِصــْرَ كِلاَهُمَــا
وَكِلاَهُمَـــا لأَخِيـــهِ خَيْــرُ مُبَــارِ
وَكِلاَهُمَــا يَســْعَى الْغَـدَاةَ مُـذَلِّلاً
ســُبُلَ النَّجَــاحِ لِمُقْتَفِــي الآثَـارِ
وَكَــأَنَّ مِصــْرَ حِيَــالَ كُـلِّ مَخَـاطِرَ
إِذْ ذَاكَ فِــي شــُغُلٍ عَــنِ الأَخْطَـارِ
فِــي قَلْبِهَـا حُـبُّ الْحَيَـاةِ طَلِيقَـةً
لَكِنَّهَـــا تَخْشـــَى أَذَى الإِظْهَـــارِ
وَضــَمِيرُهَا آنــاً فَآنــا يُجْتَلَــى
فَيَـرَى كَمَـا اقْتَدَحَ الزِّنَادَ الْوَارِي
عَرَفَــا حَقِيقَتَهَــا وَبَثَّــا بَثَّهَــا
ثِقَــةً وَمَــا كَانَــا مِـنَ الأَيْسـَارِ
لَـــمْ يَلْبَثَــا مُتَــآزِرَيْنِ بِنِيَّــةٍ
مَصـــْدُوقَةٍ فِـــي خُفْيَــةٍ وَجِهَــارِ
حَتَّــى إِذَا مَــا أَيْقَظَـا إِيمانَهَـا
وَوَرَت بَــوَادِرُ مِــنْ ســَنىً وَشـَرَارِ
أَبْـدَتْ أَسـَاهَا يَـوْمَ فَـارَقَ مُصـْطَفى
هَــذَا الْجِــوَارَ وَرَامَ خَيْـرَ جِـوَارِ
يَــوْمٌ رَأَى الــرَّاؤُوْنَ مِـنْ آيَـاتِهِ
بِـدْعاً يَرِيـبُ السـَّمْعُ فِـي الإِخْبَـارِ
أُخِـذَ الأُوْلَـى جَهِلُـوا البِلاَدَ بِرَوْعَةٍ
لِجَلاَلِ ذَاكَ الْمَشــــْهَدِ الْكُبَّــــارِ
لَـمْ يَحْسـَبُوا فِـي مِصْرَ عَبْداً شَاكِياً
فَــي فَتْــرَةِ التفكِيــرِ وَالإِضـْمَارِ
عَجَبـاً لَهُـمْ مِـنْ سـَاكِنِي دَارٍ وَمَـا
مِنْهُــمْ بِمَــا طُــوِيَتْ عَلَيْــه دَارِ
جَزِعُـوا وَأَجْـزَعَ بِـامْرِيءٍ فِـي مَأْمَنٍ
وَثَبَــتْ عَلَيْــهِ فُجَــاءَةُ التَّــزْآرِ
شــَعْبٌ مَشـَى وَالْحُـزْنُ مِلْـءُ نُفُوسـِهِ
لَكِـــنَّ عِليِّيـــنَ فِــي اسْتِبْشــَارِ
لَيْـسَ الَّـذِي حَمَلُـوهُ وَفـي أَعْوَادِهِمْ
مَيْتــاً يُــوَارِيهِ التُــرَابَ مُـوَارِ
كَلاَّ وَلاَ الخُشـُبُ الَّتِـي سـَارُوا بِهَـا
مَـــا خَيَّلَتْـــهُ أَعْيُــنُ النُّظَّــارِ
إِنْ ذَاكَ إِلاَّ العَهْــدُ فِــي تَـابُوتهِ
عَهْــدُ القَــدِيرِ لِشـَعْبِهِ الْمُخْتَـارِ
رَفَعَتْــهُ أَعْنَــاقُ العِبَــادِ وَزَفَّـهُ
دَاوُدُ بَيْـــنَ الْجُنْـــدِ وَالأَحْبَــارِ
مُتَرَقِّصــاً وَهْــوَ النَّبِــيُّ مُعَالِجـاً
وَهْـوَ المَلِيـكُ النَّفْـخَ فِي المِزْمَارِ
أَنَّــى يُقَــالُ جِنَـازَةٌ وَهْـيَ الَّتِـي
حَمَلَـــتْ لِقَـــوْمٍ آيَــةَ الإِنْشــَارِ
ذَهَـب الرَّئِيـسُ فَنِيـط عِبْـءُ مَقَـامِه
بِــالأَنْزَهِ الأَوْفَــى مِــنَ الأَنْصــَارِ
أَفَرِيـدُ هَـذَا الشـَّأْوُ قَـدْ أَدْرَكْتَـهُ
وَسـَبَقتَ مَـنْ جَـارَاكَ فِـي الْمِضـمَارِ
فَتقــاضَ أَضــْعَافَ الَّــذِي قَــدَّمْتَهُ
وَاسْتَســْقِ صـَوْتَ العَـارِضِ المِـدْرَارِ
إِنْ تَلْتَمِـسْ جَاهـاً أَصـِبْ مَـا تَشْتَهِي
مِــنْ مَنْصــِبٍ وَاذْخَـرْ كُنُـوزَ نُضـارِ
وَالشـَّرْقُ يَقْبَـلُ قَدْ علِمْتَ مِنَ الأُولَى
يَتَمَحَّلُــــونَ غَـــرَائِبَ الأَعْـــذَارِ
أَلْشـَّعْبُ شـِبْهُ الْبَحْـرِ لاَ تَـأَمَنْ لَـهُ
مَــا أَمْــنُ مُقْتَعِــدٍ مُتُـونَ بِحَـارِ
فَغَـداً وَيَـا حَـذَراً لِمِثْلِـكَ مِـنْ غَدٍ
قَــدْ تَســْتَفِيقُ وَلاَتَ حِيــنَ حِــذَارِ
يَسـْلُو الأُولَـى عَبَـدُوكَ أَمْـسِ وَرُبَماَ
كُــوفِئْتَ مِــنْ عُــرْفٍ بِالاســْتِنْكَارِ
فَتَبِيــتُ صــِفْرَ يَـدٍ وَكُنْـتَ مَلِيَّهَـا
وَتَـــذُوقُ كُــلَّ مَــرَارَةِ الإِقْتَــارِ
لَكِــنْ أَبَيْــتَ العِــرْضَ إِلاَّ سـَالِماً
وإِنْ ابْتُلِيـــتَ بِشـــِقْوَةٍ وَضــِرارِ
لَـمْ تَعْتَقِـدْ إِلاَّ الْـوَلاءَ وَقَـدْ أَبَـى
لَــكَ أَنْ تُلَبِّــيَ دَاعِــيَ الإِخْفــارِ
وَســَمَوْتَ عَــنْ أَنْ يَسـْتَمِيلَكَ خَـادِعٌ
بِالْمَنْصــِبِ المُزْجَــى أَوْ الـدِّينارِ
فَظَلِلْــتَ مَبْــدَؤُكَ الْقَـوِيمَ كَعَهْـدِهِ
عِنــدَ الْوَفــاءِ وَفَـوْقَ الاسـْتِئْثَارِ
تَــزْدَادُ صــِدْقَ عَزِيمَــةٍ بِمِرَاســِهِ
وَرُســـُوخَ إِيمَـــانٍ بِالاســـْتِمْرَارِ
تَصـِلُ العَشـَايَا بِالْغَـدَايَا جَاهِـداً
وَمُجَاهِـــداً فِيهَــا بِلاَ اســْتِقرَارِ
حَتَّــى إِذَا أَيْقنْــتَ أَنَّ الْقَـوْلَ لاَ
يَعْلُــو وَدُونَ الْحَــقِّ طَــوْقُ حِصـَارِ
رُمْــتَ الشـُّخُوصَ إِلـى شـُعُوبٍ طَلْقَـةٍ
تَرْثِــي لِشــَعْبٍ فِــي أَسـَى وَإِسـَارِ
إِنَّ الْحُكُومَــةَ قَـدْ تُـدَارِي مِثْلَهَـا
وَالشـَّعْبُ قَـدْ يَـأْبَى فلَيْـسَ يُـدَارِي
أَزْمَعْـتَ تِلـكَ الْهِجْـرَةَ الأُولَـى إِلى
إِنْجَــاحِ قَصــْدٍ أَوْ إِلــى إِعْــذارِ
فِـي نُخبَـةٍ مَهْمَـا يُسـَامُوا يَبْذُلُوا
لِـــذيَادَ مُجْتَــاحٍ وَصــَوْنِ ذِمَــارِ
يَبْغُــونَ دُســْتُورَاً يُــوَطِّيءُ حُكْمُـهُ
ســـُبُلَ الْجَلاَءِ لأَمْكَـــثِ الـــزُّوَّارِ
الْحُكْــمُ شــُورَى لاَ تَفَــرُّدَ صــَالِحٌ
فِــي غَيْـرِ حُكْـمِ الْوَاحِـد القَهَّـارِ
وَالظُّلْـــمُ رِقُّ عَشـــِيرَةٍ لِعَشــِيرَةٍ
بِقَضــَاءِ جُنْــدٍ عِنْــدُهُا وَجَــوَارِي
عَصــْبُ الْجِـوَارِ أَشـَدُّ فِـي أَيَّامِنَـا
مَمَّــا دَعَـوْا قِـدْماً بِسـَبْيِ جَـوَارِي
وَالعَـدْلُ لَوْ فِي النَّاسِ عَدْلٌ لَمْ يَكُنْ
يَوْمــاً حَلِيــفَ سِيَاســَةٍ اسـْتِعْمَارِ
مُوســـَى وَعِيســَى بَعْــدَهُ وَمُحَمَّــدٌ
فَـــرُّوا مِـــنَ الظُّلاَّمِ أَيَّ فِـــرارِ
بِـالْهِجْرَة اتَّسـَقَتْ لَهُـمْ أَسـْبَابُ مَا
أُوتُــوهُ مِــنْ نَقْــضٍ وَمِـنْ إِمْـرَارِ
فِـي كُـلِّ مَـا جَـلَّ اجْتِماعـاً شـَأْنُهُ
شــَفَعَتْ نَــوَىً لِــدُعَاتهِ الأَطْهَــارِ
وَمِـنَ ابْتِـدَاءِ الـدَّهْرِ أَعْلَـتْ غُرْبَةٌ
كَلِـمَ الثِّقَـاتِ عَلَـى قُـوَى الفُجَّـارِ
تِلْـكَ العَوَامِـلُ يَـا فَرِيدُ هِي الَّتِي
لَبَّيْــتَ دَعْوَتَهَــا عَــنِ اسْتِبْصــَارِ
أَخْفَقْـتَ فِـي الأُوْلَـى فَلَمْ تَكُ قَانِطاً
وَالنُّجْـــحُ تَــدْرِي لاِمْــرِئٍ نَظَّــارِ
وَرَجَعْــت تَرْقُــبُ نَهْـزَةً لَـمْ تَتَّسـِقْ
قَبْلاً وَلَــمْ تَحْفِــلْ بِقَـوْلِ الـزَّارِي
مُتَمَادِيـــاً عَزْمــاً تَمَــادَى أَرْوَعٍ
لاَ وَاهِــــنٍ يَوْمــــاً وَلاَ خَـــوَّارِ
مَــا إِنْ تُبَــالِي سـَاهِرَاً مُتَرَصـِّدَاً
يَرْنُــو إِلَيْــكَ بِمُقْلَــةٍ الْغَــدَارِ
يَجْنِــي عَلَيْـكَ لِغَيْـرِ ذَنْـبٍ باغِيـاً
وَالْبَغْــيُ جَنَّــاءٌ عَلَــى الأَطْهَــارِ
مَـنْ كَـانَ جَـارُ السـُّوءِ يَوْمَاً جَارَهُ
عُــــدَّتْ فَضـــَائِلُهُ مِـــنَ الأَوْزَارِ
قُــلْ لِلرَّئِيــسِ إِذَا مَـرَرْتَ بِسـِجْنِهِ
إِنَّ الســـُّجُونَ مَعاهِـــدُ الأَحْــرارِ
وَافَيْتَــهُ طَوْعــاً وَرَأُيــكَ ثَــابِتٌ
أَنَّ اعْتِقَالَـــكَ مُطْلَـــقُ الأَفْكَــارِ
إِنْ يَحْجِبُــوكَ فَــإِنَّ فِكْــرَكَ رافِـعٌ
نُــوراً تُضـَاءُ بِـهِ سـَبِيلُ السـَّارِي
كَـمْ تَحْجُـبُ الظُّلُمَـاتُ طَـوْداً شَامِخَاً
فَيَلُــوحُ فَــوْقَ ذُراهُ ضــَوْءُ مَنَـارِ
إِنَّــا لَنَســْمَعُ مِـنْ سـُكُوتِكَ حِكْمَـةً
وَنَـرَى هُـدىً فِـي وَجْهِـكَ المُتَـوارِي
وَإِذَا النُّفُــوسُ تَجَــرَّدَتْ لِمَرَامِهَـا
غَنِيــتْ عَــنِ الأَســْمَاعِ وَالأَبْصــَارِ
حَاشـَاك أَنْ تَأْسـَى وَهَـلْ نَأْسـَي عَلَى
عِلْــمٍ بِــأَنَّ التَّــمَّ بَعْــدَ سـِرَارِ
أَلأَنْبِيــاءُ انْتَــابَهُمْ زَمَــنٌ بِــهِ
لَزِمُـوا التَّفَـرُّدَ عَـنْ رِضـىً وَخِيَـارِ
لَجَأُوا إِلى الْخَلَوَاتِ وَاحْتَبَسُوا بِهَا
شــَظِفي المَعَــايِشِ لاَبِسـِي الأَطْمَـارِ
مُســـْتَجْمِعِينَ مُرَوِّضـــِينَ قُلُــوبَهُمْ
لِقِيَــامِ دَعْــوَتِهِمْ عَلَــى الأَخْطَـارِ
وَمِـنَ الغِيَابَـاتِ الَّـتي أَمْسُوا بِهَا
بَعَثُـوا الْهُـدَى كَالشَّمْسِ فِي الإِزْهَارِ
سـَلْ مُوحِشـاً فِـي طُورِسـيِنَا سـَامِعاً
كَلِـمَ المُهَيْمِـنِ فِـي اصْطِعَاقِ النَّارِ
سـَلْ طَيْـفَ جُلْجُلَـةٍ وَقَـدْ تَرَكَ الطَّوَى
مِنْـــهُ ضــِيَاءً فِــي بَيَــاضِ إِزَارِ
ســَلْ خَالِيــاً بِحَــرَى يُلَبِّـي رَبَّـهُ
فِـي الغَـارِ عَمَّـا نَـابَهُ فِي الغَارِ
بِالْعُزْلَــةِ اكْتَمَلُــوا وَرُبُّ مُــرَوِّضٍ
لِلنَّفْـــسِ حَرَّرَهَـــا بِالاسْتئْســـَارِ
لاَ شـَيءَ أَبْلَـغَ بِالدُّعَاة إِلى المُنَى
مِــنْ أَنْ تمَحِّصــُهُمْ يَــدُ الْمِقْـدَارِ
لَــمْ يَكْفِـهِ مَـا كَـانَ حَتَّـى جَـاءَهُ
مَــا فَــوْقَ غَـلِّ الْجِيـدِ وَالإِحْصـَارِ
أَلنَّفْـيُ بَعْـدَ السـَّجْنِ تِلْـكَ عُقُوبَـةٌ
أَعْلَــى وَأَغْلَــى صــَفْقَةً للشــَّارِي
يَسـْمُوا بِهَـا السَّجْنُ الْقَرِيبُ جِدَارُه
شــَرَفاً إِلــى ســِجْنٍ بِغَيْـرِ جِـدَارِ
لاَ يَتْــرُكُ الْجَــارِي عَلَيْــهِ حُكْمَـهُ
إِلاَّ لِيُـــدْرِكَهُ الْقَضــَاءُ الْجَــارِي
أَيَّ الســـَّفَائِنِ يَســـْتقِلُّ كَأَنَّهَــا
إِحْــدَى الْمَــدَائِنِ ســُيِّرَتْ بِبُخـارِ
يَنــأَى بِهَــا عـنْ أَهْلِـهِ وَرِفَـاقِهِ
دَامِــي الْفُـؤادِ وَشـِيكُ الاسـْتِعْبَارِ
يَنْبُـو ذَرَا الْبَلَـدِ الأَمِيْـنِ بِمِثْلِـهِ
وَالزَّاحِفَـــاتُ أَمِيْنَـــةُ الأَجْحَــارِ
مُتَلَفِّتـاً حِيْـنَ الْـوَدَاعِ وَفِي الْحَشَى
مَــا فِيـهِ مِـنْ غُصـَصٍ وَمِـنْ أَكْـدَارِ
تَتَغَيَّــبُ الأَوْطَــانُ عَــنْ جُثْمَــانِهِ
وَالْقَلْـــبُ يَشــْهَدُهَا بِالاسْتِحْضــَارِ
مُتَشـــَبِّعَاً مُترَوِّيَــاً مِمَّــا يَــرَى
لِشــــِفاءِ مَســـْغَبَةٍ بِـــهِ وَأُوَارِ
يَرْنُـو إِلـى صـُفْرِ الشـَّوَاطِيءِ نُطِقَتْ
أَعْطَافُهَـــا بِـــالأَزْرَقِ الزَّخَّـــارِ
وَيَـذُوبُ قَبْـلَ الْبَيْـنِ مِـنْ شَوْقٍ إِلى
وَجْــهِ الْحِمَــى وَجَمَــالهِ السـَّحَّارِ
يَسـْتَافُ مَـا تَـأْتِي الصـَّبَا بِفُضُوله
مِــنْ طِيـبِ تِلْـكَ الْجَنَّـةِ الْمِعْطَـارِ
وَبِســَمْعِه لَحْــنُ الْعَشـيرَةِ جَامِعَـاً
لُغَــةَ الأَنِيـسِ إِلـى لُغَـى الأَطْيَـارِ
لَهْفِـي عَلَيْـهِ مُشـَرَّداً قَبْـلَ الـرَّدَى
سـَيَهِيمُ فِـي الـدُّنْيَا بِغَيْـرِ قَـرَارِ
مِــنْ أَجْــلِ مِصـْرَ يَـؤُمُّ كُـلَّ مُيَمَّـمٍ
فِــي قَــوْمِه وَيَــزُورُ كُــلَّ مَـزَارِ
لاَ يَـوْمَ يَسـْكُنُ فِيـهِ مِـنْ وََْثـبٍ وَمَنْ
بِســــَكِينَةٍ لِلْكَـــوْكبِ الســـَّيَّارِ
فِـــي غُرْبَـــةٍ مَوْصــُولَةٍ آلامُهَــا
أَنْضــَتْهُ فِــي الــرَّحَلاَتِ وَالأَسـْفَارِ
تَنْتَــابُهُ الصـَّدَمَاتُ لاَ يَشـْكو لَهَـا
إِلاَّ شـــَكَاةَ المِحْـــرَبِ الْكَـــرَّارِ
ثِقَــةً بَــأَنَّ الْفَـوْزَ لَيْـسَ لِجَـازِعٍ
فِــي الْعَــالَمِينَ الْفَـوْزُ لِلصـَّبَّارِ
وَتَعَضــُّهُ الفَاقَــاتُ لاَ يَلْـوِي بِهَـا
عِـــزَّاً وَيَســْتُرُهَا بِســِتْرِ وَقَــارِ
حِرْصــاً عَلَـى المُتَطَـوِّلِينَ بِفَضـْلِهِمْ
أَنْ يَجْنَحُــوا وَجَلاً إِلــى الإِقْصــَارِ
مَــا كَــانَ أَظْفَـرَهُ بِـأَلْيَنِ جَـانِبٍ
لِلْعَيْـــشِ لَـــوْلاَ شــِدَّةُ الإِصــْرَارِ
مَـا كَـانَ هـذَا الْحَـدَّ حَـدَّ عَـذَابِهِ
تُــرْدِي الأُســُودَ ضــَرُورَةُ الإِخْـدَارِ
صــَالَ الشـَّقَاءُ عَلَـى فَرِيـدٍ صـَوْلةً
بَيْــنَ الْجَوَانِــحِ أَنْــذَرَتْ بِـدَمَارِ
قَصــُرَتْ لَيَــاليهِ عَلَــى مَجْهُــوِدِه
وَالْيَــوْمَ عُـدْنَ عَلَيْـهِ غَيْـرَ قِصـَارِ
مَـا بَـالُ ذَاكَ الْـوَجْهِ بَعْـدَ تـوَردٍ
خَلَــعَ النّضــَارَة وَاكْتَسـَى بِبَهَـارِ
مَـا بَالُ ذَاكَ الْجِسْمِ بَاتَ مِنَ الضَّنَى
كَالرَّســْمِ فِــي جُــرْفٍ بِـهِ مُنْهَـارِ
مَـا بَـالُ ذَاكَ العَـزْمِ بَعْـدَ مَضَائِهِ
عَثَـــرَتْ بِــهِ العِلاَّتُ كُــلَّ عِثَــارِ
مَـا بَـالُ ذَاكَ القَلْـبِ بَعْـدَ خُفُوقِهِ
تَنْتَــــابُهُ هَـــدَآتُ الاِســـْتِقْرَارِ
أَمْســَى يُعَاِلــجُ سـَكْرَةً فِِـي نَزْعِـهِ
مَـنْ لَـم يَـذُقْ فِي الْعُمْرِ طَعْمَ عُقَارِ
وَلَـوِ اسـْتَطاعَ لَمَـا أَضـَاعَ دَقِيقَـةً
يَمْضــِي الزَّمَـانُ بِهَـا مُضـِيَّ خَسـَارِ
وَفَّـــى بِمَــا أَعْطــاهُ حَــقَّ بِلاَدِهِ
وَالمَوْهَبَـــاتُ تُـــرَدُّ رَدَّ عَــوَارِي
أَمَكَـــانُهُ هَـــذا أَتِلْــكَ حُلِيُّــهُ
وَالبَيْــتُ خــالٍ وَالمُقَلَّــدُ عَـارِي
أَكَـذَاكَ يَخْتِـمُ فِـي الشـَّقَاءِ حَيَاتَهُ
مَــنْ كَــانَ جَـمَّ الْجَـاهِ وَالإِيسـَارِ
مَـاذَا تَفِـي مِـنْ حَقِّـهِ بَعْـدَ الَّـذِي
عَانَــــاه كُـــلُّ قَلاَئِدِ الأَشـــْعَارِ
إِنَّ الَّــذِي يَبْلُــوهُ شــَارِي قَـوْمِهِ
غَيْــرُ الَّـذِي نَتْلُـوهُ فِـي الأَسـْطَارِ
مَــاتَ الرَّئِيـس فَصـَارَ كُـلَّ مَسـِيرَةٍ
ذَاكَ النَّعِــيَّ وَطَــارَ كُــلّ مَطَــارِ
مَــاتَ العِصــَامِيُّ العِظَـاميُّ الَّـذِي
مَــا كَــانَ بِالْعَـاتِي وَلا الْجَبَّـارِ
مَـاتَ الـذِي مَـارَى سِوَاهُ فِي الْهَوَى
يَــوْمَ الْحِفَـاظِ وَعَـاشَ غَيْـرِ مُمَـارِ
أَقْــرِرْ مَقَامَــكَ حَيْـثُ شـِئْتَ فَـإِنَّه
لَنَتِيجَـــةٌ مِـــنْ ذَلِــكَ الإِقْــرَارِ
فَــإِذَا ســَمَوْتَ بِـهِ تَقَلَّـدَ أَنْجُمـاً
وَإِذَا دَنَــوْتَ بِــهِ اكْتَسـَى بِغُبَـارِ
وَإِذَا غَنِيــتَ بِــهِ تَفَكَّـهَ بِـالْعُلاَ
وَإِذَا افْتَقَـرْتَ بِـهِ اكْتَفَـى بِقَفَـارِ
وَأَعَــزُّ مَــا تَقْضـِي لِنَفْسـِكَ حَاصـِلٌ
لَــكَ إِنْ تُــؤَدِّ الحَــقَّ بالمِعْيـارِ
أَلْوَاجِبَــاتُ أَســًىً وَشــَقُّ مَــرَائِرٍ
لكِــنَّ فِيهَــا الشــُّهْدَ لِلْمُشــْتَارِ
غَيْـرُ الزَّمُـوعِ يَهُـبُّ مُضـْطَلِعاً بِمَـا
تُــوحِي وَغَيْــرُ الأَضــْرَعِ الْثَّرْثَـارِ
للَّــهِ مَجْــدُ الــذَّائِقِينَ عَـذَابَهَا
وَوَقَــارُ مَــنْ نَهَكَتْــهُ بِالأَوْقَــارِ
أَيُّ الفَخَـارِ فَخَـارُ مَـنْ قَحَمَ الشَّرَى
فَحَمَــى الْحَقِيقَـةَ وَالْخُطُـوبُ ضـَوَارِ
سـَيْفُ القَضـَاءِ وَقَـدْ أَصـَابَ مُحَمَّـداً
نَــالَ الْوَفَــاءَ بِحَــدِّهِ البَتَّــارِ
أَعَمَايَــــةٌ لاَ لاَ وَلِكـــنْ حِكْمَـــةٌ
ثَبُتَـــتْ بِمُتَّصــِلٍ مِــنَ التَّكْــرَارِ
يَـدْعُو الشـَّهِيدُ الأَلْـفَ مِـنْ أَمْثَالِهِ
وَبِهِـــمْ يَتِـــمُّ تَقَلُّــبُ الأَطْــوَارِ
يَـا أَيًّهَـا الْقَتْلـى سـَقَى أَجْدَاثَكُمْ
فَضــْلُ المُثِيــبِ وَرَحْمَــةُ الغَفَّـارِ
إِنَّــا لَنَبْكِــي كُــلَّ ثَــاوٍ هَامِـدٍ
مِنْكُـــمْ بِأَكْبَــادٍ عَلَيْــهِ حِــرَارِ
أَلْعَـرْشُ عَـرْشُ الْحَـقِّ يَزكُـو حَالِيـاً
بِـــدَمٍ عَلَيْــهِ لِلشــَّهَادَةِ جَــارِي
وَالأَرْضُ إِذْ تُســْقَى نَجِيــعَ بَــرَاءَةٍ
تُزْهَــى وَيَأْخُــذُهَا اهْتِـزَازُ خُمَـارِ
زَهْــوَ العَــرُوسِ غَلاَ نِظَـامُ حُلِيِّهَـا
وَتَبَرَّجَــــتْ طُرُقَاتُهَـــا بِنِثَـــارِ
أَعْــزِزْ بِأَنْفسـِكْم فَمَـا هِـيَ أَنْفـسٌ
مَســْفوكَةٌ فِـي التّـربِ سـَفْكَ جُبَـارِ
فِـي كُـلِّ مَوْقِـعِ مُهْجَـةٍ مِنْكُـمْ جَـرَتْ
أَزْكَـــى وَأَخْصــَبُ مَوِقْــعٍ لِبَــذَارِ
إِنَّــا لَنَعْـرِفُ قَـدْرَهَا وَهْـيَ الَّتِـي
جَعَلَــتْ لَنَــا قَـدْراً مِـنَ الأَقْـدَارِ
وَنُجِلُّهَــا أَبَــداً بِــذِكْرَى أَنَهــا
صــَانَتْ حَقِيقَتنــا مِــنَ الإِحْقــارِ
زَادَتْ جَمَـالَ النيـلِ فِـي أَبْصـَارِنا
وَحُلــى النخِيــعِ وَبَهْجَـةَ النـوَّارِ
وَسـَرَى إِلـى الأَرْوَاحِ مِـن أَرْوَاحِهَـا
عَبَـــقٌ ذَكـــا كَتَــارُّجِ الأَزْهَــارِ
وَكَأَنَّهَــــا بِلطَافَــــة عُلْويَّـــةٍ
زَانَـــتْ لَنَــا مُتَفَيَّــأَ الأَشــْجَارِ
وَفْـدَ الْحِمَـى مِـنْ قَادَةٍ وَأُولِي نُهىً
فَــوْقَ التَّصــَارِيفِ الكِبَـارِ كِبَـارِ
أَرْشــِدْ بِكُــمْ مُسـْتَطْلِعِينَ لِشـَأْنِكُمْ
فِــي الْغَـرْبِ كُـلَّ مَطَـالعِ الأَنْـوَارِ
هُــزَّتْ مَنَــابِرُهُ بِعَــالِي صــَوْتِكُمْ
وَأُثِيــرَ فِيــهِ الـرَّأْيُ كُـلَّ مَثَـارِ
ســَالَتْ عُيُـونُ بَيَـانِكُمْ فِـي صـُحْفِهِ
فَمَلأْنَهَــــا وَجَرَيْـــنَ بِالأَنْهَـــارِ
وَبَــدَتْ لِمِصــْرَ بِـهِ بَـوَادِرُ حِكْمَـةٍ
ســَبَتِ الْعُقُــولَ بِآيِهَــا الأَبْكَـارِ
إِنْ أَنْكَـرَ الْعَـادُونَ مَـا وَصِمْوا بِهِ
هَــلْ تَطْهُــرُ الْوَصــَمَاتُ بِالإِنْكَـارِ
أَوْ أَهْجَــرُوا قَــوْلاً لِكُــلِّ مُهَــذَّبٍ
مِنْكُـمْ فَبَعْـضُ المَـدْحِ فِـي الإِهْجَـارِ
أَفَرِيــدُ أَعْظِــمْ بالَّــذِي هَيَّــأْتَهُ
لِعَشــــِيرَةٍ فَــــدَّيْتَهَا وَدِيَـــارِ
نَــمْ إِن مصـْراً عنْـكَ رَاضـِيَةٌ وَفُـزْ
مِــنْ شــُكْرِهَا بِمَثُوبَــةِ الأَخْيَــار
أَوْشــَكْتُ أَجْــزَعُ فـانْتهَيْتُ بِـأَنَّني
آنَســـْتُ فِيــكَ مَشــِيئَةً لِلبَــارِي
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.