هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَدْمَــاءُ فَتَّانَــةٌ لَعُــوبٌ
خَفِيفَــةٌ مَـا لَهـا قَـرَارْ
كُــلُّ مَكَــانٍ تَكُـونُ فِيـهِ
يُقْلِقُــهُ وَثْبُهَــا مِــرَارْ
كَأَنَّهَـــا طَــائِرٌ حَبِيــسٌ
فِـي قَفَـصٍ يَبْتَغِـي الْفِرَارْ
لَطَافَــةٌ فِـي بَـدِيعِ حُسـنٍ
وَرِقَّــةٌ فِــي مِـزَاِج نَـارْ
صــَغِيرَةٌ أَمْرُهَــا كَبِيــر
وَهَكَـذَا الْشَّأْنُ فِي الصِّغارْ
حَـارَ بِهَـا فِكْـرُ وَالِدَيْها
وَالْفِكْـرُ فِـي مِثْلِهَا يَحَارْ
وَلَيْلَــةٍ بَاتَهَــا أَبُوهَـا
مُســَهَّداً فَاقِــدَ اصـْطِبَارْ
رَأَتْــهُ فِيهَـا كَثِيـرَ غَـمٍّ
يَبـدُو عَلَـى وَجْهِهِ اصْفِرَارْ
يَجْثُـو عَلَـى مَهْدِهَا وَيَبْكِي
بَــــأَدْمُعٍ ذُرَّفٍ حِــــرَارْ
وَيَنْثَنِــي حَـائِراً جَزُوعـاً
يَمْضـِي وَيَـأْتِي بِلاَ اخْتِيَارْ
وَأَبْصــَرَتْ أَمَهَــا عَبُوسـاً
يَشــُوبُ آمَاقَهَـا احْمِـرَارْ
تَجْلُـو سـِلاَحَاً يَثُـورُ مِنْـهُ
آنَـاً وَمِـنْ لَحظِهَـا شـَرَارْ
مَـا ذَاكَ شَأْنُ الحِسَانِ لَكِنْ
فِي الشرِّ مَا يَدْفَعُ الخِيَارْ
مَـا أَثِمَـتْ بِالَّـذِي أَعَـدَّتْ
مِـنْ عُـدَدِ الْقَتْلِ وَالدَّمَارْ
بَـلِ الأَثِيـمُ الَّـذِي دَعَاهَا
قَسـْراً فَلَبَّـتْ عَلَى اضْطِرَارْ
لَمْ يَشْغَلِ الْخَطْبُ فِكْرَ أَدْمَا
وَسـْنَى وَلَمْ يَعْرُهَا الحِذَارْ
فَهَـــوَّمَتْ قَلْبُهُــا خَلِــيٌّ
وَفِي المُحَيَّا مِنْهَا افْتِرَارْ
كَــأَنَّ أَنْفَاســَهَا دُعَــاءٌ
تَقُـولُهُ الـرُّوحُ فِـي سِرَارْ
مَا ذَنْبُ هَذِي الفَتَاةِ تَغْدُو
ســَبِيَّةَ الظُّلَّــمِ الشـِّرَارْ
أَمِـنْ سـَرِيرِ الصِّغَارِ تُلْقَى
إِلـى سـَرِيرٍ مِـنَ الصـِّغَارْ
تَنَبَّهَــتْ بَــاكِراً وَكَـانَتْ
مِـنْ قَبْلُ لَمْ تَأْلَفِ ابْتكَارْ
مَـرَّ بِهَـا الهَـمُّ وَهْوَ عَادٍ
يَنْتَهِــبُ الْبَـرَّ وَالبِحَـارْ
كَطَـــائِرٍ رَاقَــهُ غَــدِيرٌ
فَرَفَّـــهُ جَانِحــاً وَطَــار
وَاسْتَمَعَتْ فِي الغَدَاةِ قِيلاً
إِنَّ أَبَاهَــا لِلحَـرْبِ سـَارْ
وَإِنَّ قَوْمـاً جَاؤُوا لِيُفْنوا
أُمَّتَهَــا بُغْيَــةَ النُّضـَارْ
لاَ يَرْحَمُـونَ الصـِّغَارَ مِنْهُمْ
وَلاَ يَرِقُّــــونَ لِلْكِبَـــارْ
وَلاَ يُرَاعُـــونَ حَــقَّ حُــرٍ
وَلاَ يَصــُونُونَ عَهْــدَ جَـارْ
وَإِنَّ كُــلَّ البُـوَيْرِ خَفُّـوا
لِيَــدْفَعُوهُمْ عَـنِ الـذِّمَارْ
وَإِنَّ أَنْصـــَارَهُمْ قَلِيـــلٌ
وَإِنَّ أَعْـــدَاءَهُمْ كُثَـــارْ
مَضــَوْا وَلاَ رَاحِــلٌ يُرَجِّـي
عَــوْداً لأَهْــلٍ لَــهُ وَدارْ
فَرَاعَهَـا الأَمْـرُ وَاسـْتَقرَّتْ
حَزِينَــةً ذَلِــكَ النَّهَــارْ
حَتَّى إِذَا مَا المَسَاءُ أَمْسَى
وَانْسـَدَلَ اللَّيْـلُ كَالسِّتَارْ
جَثَـتْ عَلَـى مَهْدِهَا بِمَا لَمْ
تُعْهـدْ عَلَيْـهِ مِـنَ الوَقَارْ
شـــِبْهَ مَلاَكٍ أَغَــرَّ بَــاكٍ
عَلَيْــهِ سـِيمَاءُ الاِنْكِسـَارْ
تَـدْعُو وَمَـا لُقِّنَـتْ وَلَكِـنْ
عَلَّمَهَـا الحُـزْنُ الاِبْتِكَـارْ
يَا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ يَا مَنْ
يَحْمِـي ضـَعِيفاً بِهِ اسْتَجَارْ
أُنْصـُرْ أَبِي وَانْتَقِمْ لِقَوْمِي
وَلاَ تُبِــحْ هَــذِه الـدِّيَارْ
كَــذَاكَ هُـمْ كُلُّهُـمْ جُنُـودٌ
لِصـَدِّ عَـادٍ أَوْ أَخْـذِ ثَـارْ
لاَ يُفْـرَق المُقْتَنِـي حُسَاماً
عَـنِ الَّتِـي تَقْتَنِي السِّوَارْ
كَبِيرُهُــمْ قَــائِدُ بَنِيــهِ
إِلَـى رَدى أَوْ إِلى انْتِصَارْ
وَطفْلُهُـمْ ضـَارِعٌ إِلَـى مَـنْ
إِذَا بَرِيــءٌ دَعَــا أَجَـارْ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.