هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طَغَــتْ أُمَّــةُ الجَبَــلِ الأَســْوَدِ
عَلَــى حُكْــمِ فَاتِحِهَــا الأَيِّــدِ
وَهَبَّـــتْ مُنِيخَـــاتُ أَطْوَادِهَــا
نَوَاشــــِزَ كَالإِبِـــلِ الشـــُّرَّدِ
وَأَبْلَــى النِّســَاءُ بَلاَءَ الــرِّجَ
لِ لَــدَى كُــلِّ مُعْتَــرَكٍ أَرْبَــدِ
نِســَاءٌ لِــدَانُ القُــدُودِ لَهَـا
خُــدُودُ كَزَهْـرِ الرِّيَـاضِ النَّـدِي
تَنَظَّـــمَ مِـــنْ حُســْنِهَا جَنَّــةٌ
عَلَــى ذَلِــكَ الجَبَــلِ الأَجْــرَدِ
وَيَــوْمٍ كَــأَنَّ شــُعَاعَ الصــَّبَا
حِ كَســَاهُ مَطَــارِفَ مِــنْ عَسـْجَدِ
تَفَرَّقَــتِ التُّــرْكُ فِيــهِ عَصــَا
ئِبَ كُــلُّ فَرِيــقٍ عَلَــى مَرْصــَدِ
يَســُدُّونَ كُــلَّ شــِعَابِ الجِبَــا
لِ عَلَــى النَّـازِلينَ أَوْ الصـُّعَّدِ
أُســـُودٌ تُرَاقِـــبُ أَمْثَالَهَـــا
وَلاَ يَلْتَقُـــونَ عَلَـــى مَوْعِـــدِ
وَكَــانَ عِــدَاهُمْ عَلَــى بُؤْسـِهِمْ
وَطُـــولِ جِهَـــادِهِمُ المُجْهِـــدِ
يُوَافُـــونَهُمْ بَغَتَــاتِ اللُّصــُو
صِ وَيَرْمُــونَ بِالنَّـارِ وَالْجَلْمَـدِ
وَيَفْتَرِقـــونَ تِجَـــاهَ الصــفو
فِ وَيَجْتَمِعُــونَ عَلَــى المُفْــرَدِ
وَيَمْتَنِعُــــونَ بِكُــــلِّ خَفِـــيٍّ
عَصـــِيٍّ عَلَــى أَمْهَــرِ الــرُّوَّدِ
وَأَيُّ رَأَى شــــَارِداً يَقْتَنِــــصْ
هُ وَأَيٌّ رَأَى وَارِداً يَصـــــــْطَدِ
وَيَلْتَقِمُـــونَ جَنَـــاحَ الْخَمِــي
سِ إِذَا الْعَوْنَ أَعْيَى عَلَى المُنْجِد
مَنَــــامُهُمُ جَـــاثِمِينَ وَقُـــو
فــاً وَلاَ يَهْجَعُــونَ عَلَـى مَرْقَـد
وَمَــا مِنْهُــمُ لِلْعِــدَى مُرْشــدٌ
ســِوَى غَــادِرٍ سـَاءَ مِـنْ مُرْشـد
إَذَا لَــمْ يَقُــدْهُمْ إِلـى مَهْلِـكٍ
أَضـــَلَّ بِحِيلَتـــهِ المُهْتَـــدي
وَيَعْتَســِفُ التُّـرْكُ فِـي كُـلِّ صـَوْ
بٍ فَهَــذَا يَــرُوحُ وَذَا يَغْتَــدِي
وَمَـا الـترْكُ إِلاَّ شـُيُوخُ الحُـرُو
بِ وَمُرْتَضــِعُوهَا مِــنَ المَوْلِــدِ
إِذَا أَلْقَحُوهـــا الــدِّمَاءَ فَلاَ
نِتَــاجَ سـِوَى الفَخْـرِ وَالسـًّؤْدُدِ
سـَوَاءٌ عَلَـى المَجْـدِ أَيّـاً تَكُـنْ
عَـــوَاقِبُ إِقْـــدَامِهِمْ تَمْجُـــدِ
وَلَكِــنَّ قَوْمــاً يَــذُودُونَ عَــنْ
حَقِيقَتِهِــمْ مِــنْ يَـدِ المُعْتَـدِي
وَتَعْصـــِمُهُمْ شــَامِخَاتُ الجِبَــا
لِ وَكُــلُّ مَضــِيقٍ بِهَــا مُوصــَدِ
وَيَـــدْفَعُهُمْ حُـــبُّ أَوْطَـــانِهِمْ
وَيَجْمَعُهُـــمْ شـــَرَفُ المَقْصـــِدِ
لَــوِ المَـوْتُ مَـدَّ إِلَيْهِـمْ يَـداً
لَــرَدوهُ عَنْهُــمْ كَلِيــلَ اليَـدِ
وَكَـانَ مِـنَ التُّـرْكِ جَمْـعُ القَلِي
لِ عَلَـــى رَأْسِ مُنْحــدَرٍ أَصــْلَدِ
كَثِيــرِ الثُّلُــومِ كَـأَنَّ الفَتَـى
إِذَا زَلَّ يَهْـــوِي عَلَــى مِبْــرَدِ
وَقَــدْ نَصــَبُوا فَــوْقَهُ مِـدْفَعاً
يَهُـــزُّ الرَّوَاســـِخَ إِنْ يَرْعَــدِ
وَحَفُّــوا كَأَشــْبَالِ لَيْــثٍ بِــهِ
وَهُــمْ فِـي دِعَـابٍ وَهُـمْ فِـي دَدِ
فَفَاجَـــأَهُمْ هَـــابِطٌ كَالْقَضــَا
ءِ فِـي شـَكْلِ غَـضِّ الصـَّبِي أَمْـرَدِ
فَـــتىً كَالصـــَّبَاحِ بِإِشــْرَاقِهِ
لَــهُ لَفْتَــةُ الرَّشــَإِ الأَغْيَــدِ
يَــــدُلُّ ســــَنَاهُ وَســـِيمَاؤُهُ
عَلَــى شــَرَفِ الجَـاهِ وَالمَحْتَـدِ
تَــــرُدُّ ســــَوَاطِعُ أَنـــوَارِهِ
ســـَلِيمَ النَّـــوَاظِرِ كالأَرْمَــدِ
أَقَــبُّ التَّــرائِبِ غَــضُّ الـرَّوَا
دِفِ يَخْتَــالُ عَــنْ غُصــْنٍ أَمْيَـدِ
لَهِيــبُ الحُــرُوبِ عَلَـى وَجْنَتَـيْ
هِ وَالنَّقْــعُ فِـي شـَعْرَهِ الأَسـْوَدِ
وَفِــي مِحْجَرَيْــهِ بَرِيـقُ السـُّيُو
فِ وَظِــلُّ المَنِيَّــةِ فِـي الأُثْمُـدِ
فَـــــأَكْبَرَ كُلُّهُــــمُ أَنَّــــهُ
رَآهُ تَجَلَّــــى وَلَـــمْ يَســـْجُدِ
وَظَنُّـــوهُ مُســـْتَنْفَراً هَارِبــاً
أَتَــــاهُمْ بِذلَّـــة مُســـْتَنْجِدِ
وَلَــمْ يَحْســَبُوا أَنَّ ذَا جُــرْأَةٍ
يُهَـــاجِمُ جَمْعـــاً بِلاَ مُســـْعِدِ
تَبَيَّـــنَ هُلْكــاً فَلَــمْ يَخْشــَهُ
وَأَقْـــدَمَ إَِقْـــدَامَ مُسْتَأْســـِدِ
فَــــأَفْرَغَ نَــــارَ سُدَاســـِيَّهِ
عَلَـى القَـوْمِ أَيَّـا تُصـِبْ تُقْصـِد
وَضــَارَبَ بِالســَّيْفِ يُمْنَـى وَيُـسْ
رَى فَــأَيْنَ يُصـِبْ مَغْمَـداً يُغْمِـدِ
سـَقَى الصـَّخْرِ مِـنْ دَمِهِمْ فَارْتَوَى
وَلَـمْ يَشـْفِ مِنْـهُ الفُؤَادَ الصَّدي
فَمَــا لَبِثُـوا أَنْ أَحَـاطُوا بِـه
فَـــدَانَ لِكَثْرَتِهِــمْ عَــنْ يَــدِ
وَلَــوْلاَ اتِّقَــاءُ الخِيَانَـة فِـي
ه لَكَــان الأَلَــدُّ لــهُ يَفْتَـدي
فَلَمَّــا احْتَــوَاهُ مَقَــرُّ الأَمِـي
يـرِ مَقُـوداً وَمَـا هُـوَ بِالْقَيِّـد
أَشــَارَ وَمَـا كَـادَ يَرْنُـو إِلَـيْ
ه بِــأَنْ يَقْتُلُـوهُ غَـدَاةَ الغَـدِ
فَأَقْصــَي الفَتَــى عَنْـهُ حُرَّاسـَهُ
وَشــَقَّ عَـنِ الصـَّدْرِ مَـا يَرْتَـدي
وَأَبْــرَزَ نَهْــدَيْ فَتَــاةٍ كِعَــا
بٍ بِطَــرْفٍ حَيِــيٍّ وَوَجْــهٍ نَــدِي
كَحُقَّــيْ لُجَيْــنٍ بِقُفْلَــيْ عَقِــي
يــقٍ وَكَنْزَيْـنِ فِـي رَصـَدٍ مُرْصـَدِ
فَكَبَّــــرَ مِمَّـــا رَآهُ الأَمِـــي
رُ وَهَلَّــلَ أَشــْهَادُ ذَاكَ النَّـدِي
وَرَاعَهُـــمُ ذَلِـــكَ التَّوْأَمَـــا
نِ وَطَوْقَاهُمَــا مِــنْ دَمِ الأَكْبُـدِ
وَوَثْبُهُمَـــا عِنْـــدَمَا أُطْلِقَــا
بِعَــزْمٍ إِلــى ظَــاهِرِ المِجْسـَد
كَـوَثْبِ صـِغَارِ المَهَـا الظَّـامِئَا
تِ نَفَــرْنَ خِفَافــاً إِلـى مَـوْرِد
وَأَرْخَـــتْ ضــَفَائِرَهَا فَــارْتَمَتْ
إِلــى مَنْكِبَيْهَــا مِـنَ المَعْقـدِ
تُحِيــطُ دُجَاهَــا بِشــَمْسٍ عَــرَا
هَـا سـَقَامٌ فَحَـالَتْ إِلـى فَرْقَـدِ
وَقَــالَتْ أَمُهْجَــةُ أُنْثَــى تَفِـي
بِثَـــارَاتِ صـــَرْعَاكُمُ الهُمَّــدِ
تَفَـانَوْا فَمَـا خَـاسَ فِـي وَقْعَـةٍ
فَـــتىً مِــنْ مَســُودٍ وَلاَ ســَيِّدِ
يَـرَى العِـزَّ فِـي نَصـْرِ سـُلْطَانِهِ
وَإِلاَّ فَفِـــي مَـــوْتِ مُسْتَشـــْهَدِ
وَمِـنْ خُلُـقِ التُّـرْكِ أَنْ يُـوْرِدُوا
ســــُيُوفَهُمُ مُهَــــجَ الخُـــرَّدِ
فَــــدُونَكُمُ قِتْلَــــةً حُلِّلَـــتْ
تَــدِي مِــنْ دِمَـائِكُمُ مَـا تَـدِي
فَأَصــْغَى الأَمِيــرُ إِلـى قَوْلِهَـا
وَلَـــمْ يُســْتَفَزْ وَلَــمْ يَحْقِــدِ
وَأَعْظَــمَ نَفْــسَ الفَتَــاةِ وَبَـأْ
سـاً بِهَا فِي الصَّنَادِيدِ لَمْ يَعْهَدِ
وَحُســـْناً بِمُشـــْرِكَةٍ دَاعِيـــاً
إِلــى الشـِّرْكِ مَـنْ يَـرَهُ يَعْبُـدِ
أَبَــى عِــزَّةً قَتْـلَ أُنَثَـى تَـذُو
دُ ذِيَـادَ المُـدَافِعِ لاَ المُعْتَـدِي
فَقَــالَ انْقُلُوهَــا إِلـى مَـأْمَنٍ
وَأَوْصــُوا بِهَــا نُطُــسَ العُـوَّدِ
لِتعْلَــــمَ أَنَّـــا بِأَخْلاَقِنَـــا
نُنَـــزَّهُ عَـــنْ تُهَــمِ الحُســَّدِ
فَــإِذْ أُخْرِجَــتْ قَـالَ لِلْمَـاكِثِي
نَ وَهُــمْ فِـي ذُهُـولِهُمُ المُجْمَـدِ
لَهَـا اللـهُ فِي الغِيدِ مِنْ غَادَةٍ
وَفِــي الصـِّيْدِ مِـنْ بَطَـلٍ أَصـْيَدِ
أَنُهْلِـــكُ شـــَعْباً غَــزَتْ دَارَهُ
ثِقَــالُ الجُيُــوشِ فَلَــمْ يَخْلُـدِ
خَلِيــقٌ بِنَــا أَنْ نَـرُدَّ الْقِلـىَ
وِ اداً وَمَـــنْ يَصــْطَنِعْ يَــوْدَدِ
فَمَــا بَلَــدٌ تَفْتَــدِيهِ النِّسـَا
ءُ كَهَــذَا الْفِــدَاءِ بِمُســْتَعْبَدِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.