هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عَظَّــمَ اللــهُ فِيـكَ أَجْـرَ الضـَّادِ
وَبَنِيهَــا مِــنْ حَاضــِرٍ أَوْ بَـادِي
رَاعَ آفَاقَهَــــا نَعْيـــكَ حَتَّـــى
لَكَــأَنَّ النَّعِــيَّ بُــوقُ التَّنَـادِي
كُــل قطْــرٍ فِيــهِ فَــتىً عَرَبِــيٌّ
فِيــهِ عَيْــنٌ شـَكْرَى وَقَلْـب صـَادِي
حَــدَثٌ أَلهَــبَ الصـدُورَ التِياعـاً
حَيْــث دَوى وَفَــتَّ فِــي الأَعْضــادِ
مِــنْ سـَمَاءِ الأهْـرَامِ جَلَّـلَ قَيْسـو
نَ وَأَلقَـى السـَّوَادَ فَـوْقَ السـَّوَادِ
وَعَلَــى بَهْجَـةِ المَرَابِـعِ فِـي لُـبْ
نَــانَ أَرْســَى سـَحَابَةً مِـنْ حِـدَادِ
لَيْـسَ بِـدْعاً أَنْ يُمْسِيَ الشَّامُ وَالأَحْ
زَان فِيـــه تُقِـــض كــل وِســَاد
مَـا تُـرَاهُ يَقْضِي الصَّديقَ الذي بَا
دَأَ بِالفَضــْلِ مِـنْ حُقـوقِ الـوِدَاد
كَيْـفَ حَـالُ الإخْوَانِ فِي مِصْرَ يَا حَا
فِــظُ مِــنْ وَحْشـَةٍ لِهَـذَا البِعَـاد
أَيْـنَ زَيْنُ النَّدِيِّ مِنْهُمْ وَهمْ فِي ال
ظَّـرْفِ مَـا هـمْ وَأَيْـنَ أُنْسُ النَّادِي
كُــلَّ حَفْــلٍ شــَهِدْتَهُ كُنْــتَ فِيـه
قِبْلَـــةَ الســـَّامِعِينَ وَالأَشــْهَادِ
يَأْخُــذُونَ الحَــديثُ عَنْـكَ كَمَـا يَ
شــْتَفُّ مَــنْ يَرتَـوِي مِـنَ الـورَّاد
فَــإِذَا مَــا تَنَــادَروا وَتَنَـادَرْ
تَ فَــأَعْجِبْ بِــوَرْيِ تِلْـكَ الزِّنَـاد
فطَــنٌ تَشــْرَحُ الصـُّدورَ وَمَـا تُـؤْ
ذِي دعَابَاتُهَـــا ســِوَى الأَنْكَــاد
ربَّمَــا كَـانَتِ العِظَـات الغَـوَالِي
فِــي شـَظَايَا ابْتِسـَامِهَا الوَقَّـاد
كَيْـفَ حَـالِي وَأَنْـتَ أَدْرَى بِمَـا خَلَّ
فْــتَ لِــي مِــنْ فَجِيعَــةٍ وَسـهَاد
أَسـْعِدي يَـا هَوَاتِـفَ الأَيْـكِ شـَجوي
أَنــا فِــي حَاجَـةٍ إِلَـى الإِسـْعَاد
أَبْتغِـي البَـثَّ وَالشـَّجَا غضَّ مِنْ صَوْ
تِــي وَحَــرُّ الأَســَى أَجَـفَّ مِـدَادِي
وَيْــحَ أُمِّ اللُّغــاتِ مِمَّـا دَهَاهَـا
فِــي طرِيـفِ الفخـارِ بَعْـدَ التِّلاَد
ذاقــتِ الثُّكْـلَ فِـي بنُوَّتِهَـا الأمْ
جَـــادِ بَعْــدَ الأُبــوَّةِ الأمْجَــادِ
فِــي رِفـاقٍ رَدُّوا عَلَـى كـل أَصـْلٍ
مِـــن عُلاهَــا نضــارَة الأعْــوَادِ
نضــرَ اللــه عَهْــدَهمْ وَســَقاهمْ
مَـا سـَقى الأوّلِيـنَ صـَوْبُ العِهَـادِ
نخبَـــةٌ قلَّمَـــا أَتِيــحَ لِعَصــْرٍ
مِثــل مَجْمُــوعِهِمْ مِــنَ الأفْــرَادِ
أَيْقَظُوهَـا مِـنَ الرُّقَـاد وَقَـدْ جَـا
زَ مَــدَاهُ أَقْصــَى مَــدى لِلرُّقَـادِ
وَأَعَــادُوا جَمَالَهَــا فِــي زُهَـاهُ
يَتَــرَاءَى قَــديمُهُ فِــي المُعَـادِ
أَيْـنَ سـَامِي وَأَيْـنَ صـَبْرِي وَحِفْنِـي
وَرِفَــاقٌ جَــاوَرْهُمُ فِـي الهَـوَادِي
لَحِــقَ اليَــوْمَ حَــافِظٌ بِـالمُجَلِّي
يـنَ وَمَـا كَـانَ آخِـراً فِي الطِّرَاد
شــَاعِرٌ لَـمْ يُبَـارِهِ أَحَـدٌ فِـي ال
أَخْـــذِ بِالمُســْتَحَبِّ وَالمُســْتَجَادِ
يُحْكِـمُ الصـَّوْغَ فِـي القِلاَدِ فَمَا يَأْ
تِــي صــَنَاعٌ بِمِثْلِهَـا فِـي القِلاَدِ
نَــاثِرٌ تَنْفُــثُ البَرَاعَــةُ مِنْــهُ
نَشــْوَةَ الخَمْـرِ فِـي مُجَـاجِ شـِهَادِ
لَـمْ يَكُـنْ فِي مَصَايِدِ اللُّؤلُؤ الفَا
خِـــرِ يُبْقِــي فَرِيــدَةً لاَصــْطِيَادِ
فِـي تَرَاكِيبِـهِ وَفِـي مُفْـرَدَاتِ اللَّ
فْـــظِ حَــارَتْ نَفَاســَةُ الحُســَّادِ
كَــانَ فِــي ســَمْعِهِ رَقِيـبٌ عَلَيْـهِ
يَقِـــظٌ مِـــنْ جَهَابِــذِ النُّقَّــادِ
يَقَـعُ الزَّيْـنُ مِنْـهُ فِي مَوْقِعِ الزَّيْ
نِ وَيَنْبُــو بِالشــَّيْنِ نَبْـوَ سـَدَادِ
فَالمَعَـانِي تَتِيـهُ بَيْـنَ المَعَـانِي
بِســــَنِيِّ الحُلِــــيِّ وَالابْـــرَادِ
وَالمَبَــانِي تَعِـزُّ بَيْـنَ المَبَـانِي
بِمَتِيـــنِ الأســـْبَابِ وَالأوْتَـــادِ
عَـدِّ عَـنْ وَصـْفِكَ الأدِيـبَ وَقُـلْ مَـا
شـِئْتَ فِـي الفَاضـِلِ الوَفِيِّ الجَوَادِ
مـنْ يُعَـزي عَنْـهُ المُـرُوءَةَ أَمْسـَتْ
وَبَنُوهَــا الأبْــرَارُ غَيْــرُ عِـدَادِ
شــِيمَةٌ لاَ يُطِيــقُ كُلْفَتَهَــا غَــيْ
رُ أُولِـي العَـزْمِ وَالحُمَاةِ الجِعَادِ
مَـنْ يُعَـزِّي عَنْـهُ الوَفَـاءَ وَقَـدْكَا
نَ يَـــرَى نَقْضــَهُ مِــنَ الإِلحَــادِ
خُلُـقٌ لَيْـسَ فِـي الضـِّعَافِ وَمَـا يَحْ
مِــــلُ أَعْبَـــاءَهُ ســـِوَى الاجْلاَدِ
لَــمْ يُســَاوِمْ بِـهِ فَيَنْعَـمَ بَـالاً
لاَ وَلَــمْ يَــرْعَ فِيــهِ جَـانِبَ آدِي
مَـنْ يُعَـزِّي عَنْـهُ الصَّرَاحَةَ كَانَ ال
غُـرْمُ فِيهَـا وَالغُنْـمُ فِـي الإِهْمَادِ
لَــمْ يَســَعْهُ وَفِــي الضـَّمِيرِ خِلاَف
أَنْ يَــرَى الاِعْتِـدَالَ فِـي المُنَـآدِ
مَــا فُتُـوحُ الآرَاءِ وَالجُبْـنُ يَطْـوِ
يهَـا كَطَـيِّ النِّصـَالِ فِـي الأغْمَـادِ
مَـنْ يُعَـزِّي القُصـَّادَ عِلْمـاً تَوَخَّوْا
أَوْ نَــوَالاً عَــنْ مُســْعِف القُصـَّادِ
ذِي الأيَـادِي مِـنْ كُـلِّ لَـوْنٍ وَأَغْلاَ
هُـنَّ فِـي الْمَـأْثُرَاتِ بِيـضُ الأيَادِي
مَـنْ يُعَـزِّي كِنَانَـةَ اللـهِ عَـنْ رَا
مِــي عِــدَاهَا بِســَهْمِهِ المِصـْرَادِ
عَنْ فَتَاهَا الشَّاكِي السِّلاَحَيْنِ وَالمَا
ضــِيهِمَا فِــي شــَوَاكِلِ الأضــْدَادِ
إِنَّمَــا حَــافِظٌ فَتَاهَــا وَمِنْهَــا
وَبِهَـــا فَخْــرُهُ عَلَــى الأنْــدَادِ
نَشــــَّأْتْهُ وَأَيَّــــدَتْهُ بِــــرُوحٍ
عَبْقَــرِيٍّ مِــنْ رُوْحِهَــا مُســْتَفَادِ
بَعْـدَ أَنْ كَـانَ حَاكِيـاً وَهْـوَ يَشْدُو
جَعَلَتْــهُ المَحْكِـي بَيْـنَ الشـَّوَادي
نَظـمَ الشـِّعْرَ فِـي الصِّبَا نَظْمَ وَاعٍ
لَقِــنٍ نَاشــِيءٍ عَلَــى اســْتِعْدَادِ
بَـــادِيءٍ صــَوْغَهُ وَفِيــهِ فنــونٌ
بَارِعَـــاتٌ لاَ يَتَّســـِقْنَ لِبَـــادِي
مَـا تَعَاصـَى عَلَيْـه عَـنْ عَفْـوِ طَبْعٍ
رُدَّ طَوْعــاً لــهُ بِفَضــْلِ اجْتِهَـادِ
غَيْـرَ أَنَّ القَرِيـضَ لَـمْ يَـكُ فِي مُضْ
طَــرَبِ العَيْــشِ مُغْنِيــاً مِـنْ زَادِ
أَوْجَـبَ الـرِّزْقُ فَانْتَـأْى حَـافِظٌ يَكْ
دَحُ فِـــي بِيْئَةٍ مِـــنَ الأجْنَـــادِ
مُوحَشـاً فِـي مَجَاهِـلِ النُّوبِ وَالسُّو
دَانِ بَيْـــنَ الأغْــوَارِ وَالانْجَــادِ
تَتَقَضــَّى أَيَّــامُهُ فِــي ارْتِيَــاضٍ
وَعَلَــــى أُهْبَــــةٍ لِغَيْـــرِ جِلاَدِ
وَلَيَــالِيهِ فِــي الخِيَـامِ لَيَـالِي
وَســــِنٍ رَازِحٍ مِــــنَ الإِجْهَـــادِ
فِي الصَّمِيمِ الصَّمِيمِ مِنْ نَفْسِهِ الحُرَّ
ةِ هَــــمٌّ مُــــرَاوِحٌ وَمُغَــــادِي
أَيُّ جَيــــشٍ يُــــدَرِّبُونَ لِمِصـــْرٍ
وَوَلِــيُّ التَّــدْرِيبِ فِيـهِ العَـادِي
وَلِمَـــنْ تَمْلأُ الفَضـــَاءَ وَعِيــداً
عُـــدَدٌ مِـــنْ حَدِيــدِهِ الرَّعَّــاد
ذَاكَ مَـا ظَـلَّ فِيـهِ حِيناً وَحَسْبُ ال
نَّفْــسِ شــُغْلاً بِــهِ عَــنِ الإِغْـرَادِ
غَيْـــرَ بَـــثٍّ يَبُثُّــهُ إِنْ أَتَــاهُ
طَــائِفٌ مِــنْ خَيَــالِهِ المُعْتَــادِ
لِلمَقَــادِيرِ فِـي شـُؤونِ الجَمَاعَـا
تِ تَصـــَارِيفُ رَائِحَـــاتٌ غَــوَادِي
فِتَــنُ الجَيْــشِ وَالبَــوَاعثُ كُثْـرٌ
فِتْنَــةٌ لَـمْ تَكُـنْ بِـذَاتِ امْتِـدَادِ
فَاســْتَطَارَ السـُّوَّاسُ وَاضـْطَرَبَتْ أَحْ
لاَمُ زُرْقِ العُيُــونِ فِــي القُــوَّادِ
رَابَهُــمْ حَــافِظٌ فَعُـوقِبَ فِـي جُـمَ
لَـــة مَــنْ عَــاقَبُوهُ بالإِبْعَــاد
آخَــذُوهُ بِــالظَّنِّ مِـنْ غَيْـرِ تَحْـقِ
يــقٍ وَمَــا آخَـذُوا عَلَـى إِفْنَـاد
فَتَــوَلَّى وَمَــا لِمُؤْتَنَــفِ العَــيْ
شِ بِعَيْنَيْــه مِــنْ ضــِيَاءٍ هَــادي
والجَديـــدَانِ يَضـــْرِبَانِ عَلَيْــه
كُــلَّ رَحْــبٍ فِــي مِصـْرَ بِالاسـْدَادِ
مُـوغَراً صـَدْرُهُ لِمَـا سـِيمَ فِـي غَيْ
رِ جُنَــاحٍ مِــنْ جَفْــوَةٍ وَاضـْطِهَادِ
عَاطِـلَ الثَّـوْبِ مِـنْ كَـوَاكِبِه الزُّهْ
رِ وَمِــنْ سـَيْفِهِ الطَّوِيـلِ النِّجَـادِ
فَهْـوَ فِـي مِصـْرَ وَالبِجَادُ مِنَ الرِّقَّ
ة فِـي الحَـالِ غَيْـرُ ذَاكَ البِجَـادِ
لَقِـيَ البُـؤْسَ وَالأدِيـبُ مِـنَ البُـؤْ
سِ قَــديماً فِيهَــا عَلَــى مِيعَـادِ
حَـائِراً فِـي مَـذَاهِبِ الكَسـْبِ لاَ يَفْ
رُقُ بَيْـــنَ الإِصـــْدَارِ وَالإِيــرادِ
عَائِفــاً خُطَّــةَ الجُــدَاةِ وَفِيــهِ
طَبْــعُ حُــرٍّ يَجُـودُ لا طَبْـعُ جَـادي
وَلَقَــدْ زَادَهُ شــَجىً أَنَّ ســُوقَ ال
عِلـمِ كَـانَتْ فِـيْ مِصـْرَ سـُوقَ كَسَادِ
وَســَجَايَا الرِّجَـالِ رَانَـتْ عَلَيْهَـا
لُوثَــةٌ مِــنْ قَــديمِ الاِســْتِعْبَادِ
فَهُــمُ وَادِعُــونَ لاَهُــونَ بِــالزِّي
نَـــاتِ وَالتُّرَهَـــاتِ وَالأعْيَـــادِ
عِبَــرٌ مَــرَّ فِــي جَــوَانِحِه مَــا
لاَحَ مِنْهَــا مَـرَّ النِّصـَالِ الحِـدَادِ
فَتَغَنَّــى أَسـْتَغْفِرُ اللـهَ بَـلْ نَـا
حَ نُوَاحــاً يُــذيبُ قَلـبَ الجَمَـادِ
بَاكِيـــاً شــَجْوَهُ تَــرِنُّ قَــوَافِي
هِ رَنِيــنَ النِّبَــالِ فِـي الأكْبَـادِ
ذَاكَ وَالقَــوْلُ لَيْـسَ يَعْـدُو شـَكاةً
لَــوْ جَــرَتْ أَدْمُعـاً جَـرَتْ بِجِسـَادِ
وَعِتَابــاً لَــوْلاَ البَــرَاءَةُ مِنْـهُ
عَـــاجِلاً كَـــانَ ســـُبَّةَ الآبــادِ
بَــرِئَتْ مِصــْرُ مِنْـهُ بِـالحَقِّ لَمَّـا
نَشــِطَتْ مِــنْ جُمُودِهَـا المُتَمَـادِي
طَـــرَأَتْ حَالَـــةٌ تَيَقَّــظَ فِيهَــا
لِــدُعَاةِ الهُــدَى ضـَمِيرُ السـَّوَادِ
فَــإِذَا حَـافِظٌ وَقَـدْ بَـشَّ مَـا فِـي
نَفْســـِهِ مِــنْ تَجَهــمٍ وَارْبِــدَادِ
وَبَـــدَا لِلمُنَــى الجَلاَئِلِ فِيهَــا
أُفُــقٌ وَاســِعُ المَــدَى لاِرْتِيَــادِ
مَـــا تَجَلَّـــى نُبُــوغُهُ كَتَجَلِّــي
هِ وَقَــدْ هَــبَّ مُصــْطَفَى لِلجِهَــادِ
يَـوْمَ نَـادَى الفَتَـى العَظِيمُ فَلَبَّى
مَـنْ نَبَـا قَبْلَـهُ بِصـَوْتِ المُنَـادِي
وَوَرَى ذَلِــكَ الشــُّعُورُ الَّـذي كَـا
نَ كَمِينـاً كَالنَّـارِ تَحْـتَ الرَّمَـادِ
فَتَــأَتَّى بَعْــدَ القُنُـوطِ الـدَّجُوجِ
يِّ رَجَـــاءٌ لِلشـــَّاعِرِ المِجْــوَادِ
مَـسَّ مِنْـهُ السـَّوَادَ فَانْبَجَسـَتْ نَـا
رٌ وَنُــورٌ مِــنْ طَـيِّ ذَاكَ السـَّوَادِ
أَكْبَــرَ الــدَّهْرُ وَثْبَــةً وَثَبَتْهَـا
مِصـــْرُ مُفْتَكَّـــةً مِــنَ الأصــْفَادِ
وَثُغَــاءً غَــدَا هَزِيمــاً فَــأْلْقَى
رُعْبَـــهُ فِـــي مَرابِــضِ الاســَادِ
مَـا الَّـذي أَخْـرَجَ الشَّجَاعَةَ مِنْ حَيْ
ثُ طَوَتْهَـــا قُـــرُونُ الاِســْتِبْدَادِ
وَجَلاَ غُــــرَّةَ الصــــَّلاَحِ فَلاَحَـــتْ
تَزْدَهِــي مِــنْ غَيَــاهِبِ الإِفســَادِ
فَـــإِذَا أُمَّـــةٌ أَبِيَّـــةُ ضـــَيْمٍ
مَـا لَهَـا غَيْـرُ حَقِّهَـا مِـنْ عَتَـادِ
نَهَضـــَتْ فَجــأْةً تُنَافِــحُ فِــي آ
نٍ عَــدُوَّيْنِ أَســْرَفَا فِـي اللِّـدَادِ
أَجْنَبِيــاً أَلْقَــى المَرَاسـِيَ حَتَّـى
تُقْلِــعَ الرَّاســِيَاتُ فِـي الاطْـوَادِ
وَهَوَانــاً كَأنَّمَــا طَبَــعَ الشــَّعْ
بَ عَلَيْــــــه تَقَـــــادُمُ الإِخْلاَدِ
حَلْبَــةٌ يُعــذَرُ المُقَصــِّرُ فِيهَــا
وَالخَـوَاتِيمُ رَهْـنُ تِلْـكَ المَبَـادِي
لَيْــسَ تَغْيِيـرُ مَـا بِقَـوْمٍ يَسـِيراً
كَيْــفَ مَــا عُــوِّدُوهُ مِــنْ آمَـاد
غَيْــرَ أَنَّ الإِيمَــانَ كَـانَ حَلِيفـاً
لِقُلُـــوبِ الطَّلِيعَـــة الانْجَـــاد
فَاسـْتَعَانُوا بِـه عَلَـى مَا ابْتَغُوْهُ
غَيْـرَ بَـاغِينَ مِـنْ بَعِيـدِ المُـرَاد
لَـمْ يَطُـلْ عَهْـدُ مِصْرَ بِالوَثْبَة الأُو
لَـى وَدُونَ الوُصـُولِ خَـرْطُ القَتَـاد
فَتَرَاخَــى فِيهَــا وَثِيـقُ الاوَاخِـي
وَوَهَـى الْجَـزْلُ مِـنْ عُـرَى الاِتِّحَـاد
آيَـــةٌ أَخْفَقَـــتْ فَقَيَّــضَ أُخْــرَى
أَثَــرٌ مِــنْ عِنَايَــة اللـه بَـاد
فَزِعَــتْ دِنْشــِوَايُ تَحْمِــي حَمَامـاً
مِــنْ مُلِمِّيْــنَ كَالــذِّئَابِ الأَوَادِي
فَتَصـــَدَّى لِلــذَّوْدِ عَنْــهُ جُفَــاةٌ
مِـــنْ شــُيُوخٍ بِهَــا وَمِــنْ أَوْلاَدِ
حَـــادِثٌ رَوَّعَ العَمِيـــدَ أَيَخْشــَا
هُ وَســـُلْطَانُهُ وَطِيـــدُ العِمَــادِ
لاَ وَلَكِـــــنَّ عِــــزَّةً أَخَــــذَتْهُ
عَــنْ غُــرُورٍ بِبَأْســِهِ وَاعْتِــدَادِ
ســَفَهٌ جَــرَّأَ العَبِيــدَ المَنَـاكِي
دَ عَلَـــى مُعْتَقِيهِـــمِ الأَجْـــوَادِ
فَخَلِيـــقٌ بِهِـــمْ أَشـــَد قِصــَاصٍ
حَــــلَّ بِــــالآبِقِينَ وَالمُـــرَّادِ
ســَاقَهَا مُثْلَــةً تَوَهَّمَهَــا خَيْــر
اً وَكَـــانَتْ عَلَيْـــهِ شــَرَّ نَــآدِ
ذَاعَ فِـي الشـَّعْبِ وَصـْفُهَا فَفَشـَتْ آ
لاَمُهَــا فِــي القُلــوبِ وَالأَجْسـَادِ
وَكَــأَنَّ الســِّيَاطَ يَحْـزُزْنَ فِـي أَجْ
لاَدِهِ وَالحِبَـــالَ فِـــي الأَجْيَــادِ
كَــانَ تَرْجِيـعُ حَـافِظٍ نَـوْحَ مَوْتـو
رٍ فَـــدَوى كَـــاللَّيْثِ بالإِيعَــادِ
فِــي قَــوَافٍ بِهِـنَّ تَنْطِـقُ لَـوْ أُوْ
تِيَــتِ النطْــقَ أَلســُنُ الأَحْقَــادِ
عَلَّمَــتْ خَافِضــِي الجَنَــاحِ لِبَـاغٍ
كيْــفَ شــَأْنُ الحَمَــامِ وَالصـَّيَّادِ
وُعِــدَ الصـَّابِرُونَ بِـالفَوْزِ وَعْـداً
حَقَّقَتْـــهُ أَنْبَـــاؤُهُمْ بِـــاطرَادِ
إِنَّمَـا الصـَّبْرُ فِـي النفُـوسِ جَنِين
يُرْهِــقُ الحَــامِلاَتِ قَبْــلَ الـوِلاَدِ
كَيْـفَ يَـأْتِي بِـهِ ارْتِجَـالٌ وَلَمْ يَأْ
تِ ارْتِجَــالٌ يَوْمــاً بِقَـوْلٍ مُجَـادِ
خلـق عَـزَّ فِـي الجَمَاعَـاتِ مِـنْ فَرْ
طِ تَكَــــالِيفِهِ وَفِـــي الآحَـــادِ
طَالَمَـا خَـانَ فِـي النِّضَالِ الجَمَاهِ
ييــرَ فَــأَلقَتْ لِغَاصـِبٍ بِالقِيَـادِ
بَعْـدَ وَثْـبٍ فِـي إِثْـرِ وَثْـبٍ عَنِيـفٍ
وَارْتِـدَادٍ فِـي الشـَّوْطِ غِب ارْتِدَادِ
ســَاوَرَ الأُمَّــةَ التَّــرَددَ وَالْتَـا
ثَ عَلَيْهَـا فِـي السَّيْرِ وَجْهُ الرَّشَادِ
وَتَبَــدَّى الإِحْجَـامُ فِـي صـُورَةٍ زَلاَّ
ءَ جَــرَّتْ إِقْــدَامَ أَهْــلِ الفَسـَادِ
بالــدِّعَايَاتِ وَالسـِّعَايَاتِ حَـاموا
حَوْلَهَـــا لِلســِّوَامِ أَوْ لِلــرِّوَادِ
لاَ تَسـَلْ يَوْمَـذَاك عَـنْ جَلـدِ القـا
دَةِ فِـي مُلْتقـى الخطـوبِ الشـِّدَادِ
كلَّمَـا ازْدَادَتِ الصـِّعْابُ أَبَوْا إِلاَّ
كِفاحــاً وَعَزْمُهُــمْ فِــي ازْدِيَـادِ
يَبْـذلونَ القُـوى وَفَـوْقَ القوَى غَيْ
رَ مُبَــــالينَ أَنَّهَـــا لِنَفَـــادِ
وَالزعِيــمُ الأَبَــر أَطْيَبُهُـمْ نَفْـس
اً عَـنِ النَّفْـسِ فِـي صِرَاعِ العَوَادِي
هَـلْ يُنَجِّـي شـعْباً مِـنَ اليَاس إِلاَّ
حَـــدَث مِــنْ خَــوَارِقِ المُعْتــادِ
مُصــْطَفَى مُصــْطفَى بِحَسـْبِكَ إِنْ يُـذْ
كَــرْ فِــدَاءٌ أَنْ كنْــتَ أَول فَـادِ
مُصـــْطَفَى مُصــْطَفَى لِيَهْنِئْكَ أَنْ أَح
يَيْــتَ قَوْمــاً بِــذَاكَ الاِسْتِشـْهَادِ
دَب فِيْهِــمْ رُوح جَدِيــدٌ لَــهُ مَـا
بَعْـــدَهُ فِـــي القلــوبِ وَالإِخلادِ
تنقضـِي الحَادِثَـات بعْـدَك وَالـرو
حُ مُقِيــم فِيهِــمْ عَلَــى الابَــادِ
كَــادَ يَــوْم شـيعْتَ فِيـهِ يُرِيهِـمْ
لَمحَــةً مِــنْ جَلاَلِ يَــوْمِ المَعَـادِ
صــَدَرُوا عَنْــهُ بِالتَّعَـارُفِ فِيمَـا
بَيْنَهُـــمْ وَهْــوَ قــوَّةُ الأَعْــدَادِ
وَاسْتَشــَفوا لِبَأْســِهِمْ فِيـهِ سـِرا
كَـمْ تَحَـامَى أَنْ يُـدْرِكوهُ الأعَـادِي
هَـــذِهِ مِصـــْرُ الفَتِيَّـــة هَبــتْ
فِـــي صـــُفوفٍ فَتِيَّــةٍ لِلــذيَادِ
رَجَــلٌ مَــاتَ مُخْلِفــاً مِنْـهُ جِيلا
رَابَـطَ الجَـأْشِ غَيْـرَ سـَهْلِ المَقَادِ
إِنْ دَعَــاهُ الحِفَـاظُ أَقْبَـلَ غِلْمـا
ن ســِرَاعٌ مِـنَ القُـرَى وَالبَـوَادِي
أَحْــدَثُوا فِـي البِلاَدِ عَهْـدَ لَجَـاجٍ
فِــي تَقَاضــِي حُقُوقِهَــا وَعِنَــادِ
عَهْــدُ نُــورٍ مِـنَ الحِفَـاظِ وَنَـارٍ
بَعْــدَ طُــولِ الخُمُــودِ وَالإِخْمَـادِ
اتَخِــذَتْ عَبْقَرِيَّــةُ الشــِّعْرِ فِيـهِ
ســــُلَّماً لِلعُـــرُوجِ وَالإِصـــْعَادِ
أَبْلَغَـتْ حَافِظـاً مِـنَ الحَـظِّ أَوْجـاً
زَادَ مِنْــهُ العَلْيَــاءَ كًـلَّ مَـزَادِ
مَـنْ رَأَى الشـَّاعِرَ المُفَـوَّةَ يَوْمـاً
وَحَــوَالَيْهِ أُمَّــةٌ فِــي احْتِشــَادِ
مُوفِيـاً مِـنْ مِنَصـَّةِ القَـوْلِ يَرْنُـو
بِــاتَّئَادٍ وَلَحْظُــهُ فِــي اتِّقَــادِ
وَاســِعَ المَنْكِبَيْــنِ مُنْفَـرِجَ الـحُ
قْــوَيْنِ يَخْطُـو خُطَـاهُ كَالمُتَهَـادِي
بَاســِماً أَوْ مُقَطِّبــاً عَــنْ مُحَيَّـا
بَــارِزِ العَارِضـَيْنِ فَـوْقَ الهَـادِي
عَــزَّ مِنْــهُ العِــذَارُ إِلاَّ تَفَــارِ
يـقَ خِفافـاً فِـي الـوَجْنَتَيْنِ بَدَادِ
يُنْشــِدُ الحَفْــلَ فَاتِنـاً كُـلَّ لُـبٍ
بِبَـــدِيعِ الإِيمَـــاءِ والإِنْشـــَادِ
وَبِشــِعْرٍ لاَ يُطْــرَفُ الجَفْــنُ فِيـهِ
صـــَادِرٍ عَــنْ حَمِيَّــةٍ وَاعْتقَــادِ
مَــنْ رَأَى حَافِظـاً نَـذِيراً بَشـِيراً
جَـــائِلاً صـــَائِلاً بِغَيْـــرِ اتِّئَادِ
غَــرِداً كَــالهَزَارِ آنَــاً وَآنــاً
حَـــرِداً كَالخِضـــِمِّ ذِي الإِزْبَــادِ
يَنْبِــرُ النَّبْـرَةَ العَـزُوفَ فَمَـا تُ
ســْمَعُ إِلاَّ أَصـْدَاؤُهَا فِـي الـوَادِي
وَكَـــأَنَّ الأَثِيــرَ يَحْمِــلُ مِنْهَــا
كَهْرَبَـــاءً تَهُـــزُّ كُـــلَّ فُــؤَادِ
فَهْــيَ عِــزٌّ لِلأَرْيَحِــيِّ المُفَــادِي
وَهْـــيَ ذُلٌّ لِلخَــائِسِ المُتَفَــادِي
وَهْـيَ خَفْـقُ اللِّـوَاءِ يَحْدُوهُ مِنْ إِي
قَـاعِ أَبْطَـالِهِ إِلـى المَجْـدِ حَادِي
ذَاكَ أَنَّ الــرُّوحَ المُــرَدَّدَ فِيهَـا
رُوحُ شـــَعْبٍ وَالصــَّوْتَ صــَوْتُ بِلاَدِ
أَيُّهَــا الرَّاحِـلُ الَّـذِي مَلأَ العَـصْ
رَ بِآثَـــارِهِ الرَّغَــابِ الجِيَــادِ
أَعْجَزَتْنِـي قَبْـلَ التَّمَـامِ القَوَافِي
وَالقَـــوَافِي تَضـــَنُّ بِالإِمْـــدَادِ
قَــدْكَ مِنْهَــا بَيَـانُ مَفْخَـرَةٍ وَاعْ
ذِرْ قُصــُوراً بِهَــا عَـنِ التَّعْـدَادِ
بِــتْ قَرِيـراً فـإِنَّ ذِكْـرَاكَ فِينَـا
أَجْـــدَرُ الـــذِّكْرَيَاتِ بِـــالإِخْلاَدِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.