هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نَفْـــدِيكِ بِـــالأَرْوَاحِ وَالأَجْســـَادِ
إَنْ كَـــان قـــوْلٌ فَادِيـــاً لِبِلاَدِ
أَمَّـا إِذَا اسـْتَنْجَزْتِ وَعْـدَكِ فَاعْذِرِي
يَــا أُمُّ قَــلِّ الْبِــرُّ فِــي الأَوْلاَدِ
جمَعــتْ علَيْـكِ الحَادِثَـاتُ جُمُوعَهَـا
وَبَنُــوكِ مَـا شـَاءَ الشـِّقَاقُ بَـدَادِ
إِنَّ الـــدِّيَارَ وَهَكَـــذَا مُنَّاعُهَــا
لَغَنِيمَـــةٌ لِلْمُســـْتَبِيحِ الْعَــادِي
هَــذِي حقِيقَــةُ حَالِنــا فَتَبَيَّنُـوا
مِــنْ ذِكْـرِ أَدْنَاهَـا بَعِيـدَ مُـرَادِي
أَوجَــزتُ فِــي وَصـْفِي وَتحْـتَ أَقلِّـهِ
بَــثٌ إِلَــى حَــدِّ الأَســَى متَمَـادِي
إِنْ تُبْصِرُوا الْغَيْمَ الرَّقِيقَ فَفِيهِ مَا
يَخْفَــى مِــنَ الإِبْــرِاقِ وَالإِرْعــادِ
أَوْ تسـْمَعُوا نـوْحَ الحَمَـامْ فَـدُونَه
آلاَمُ دَامِيَــــةٍ مِــــنَ الأَكْبَـــادِ
الِــي أُثِيــرُ شــُجونَكُمْ بِشـِكَايتِي
وَمَرَامُكُــمْ أَنْ تَســْمَعوا إَنْشــَادِي
أَلــذِّكرُ يَنْفَعُنَــا غَـدَاةَ نَشـَاطِنَا
لِنُـــدِيلَ إِصــْلاَحاً مِــنَ الإِفْســَادِ
يَـا يَوْمنـا إِنْ كُنْـتَ مُفْتَتَحـاً لِمَا
نَرْجُـــو فإِنَّــكَ أَبْهَــجُ الأَعْيَــادِ
هَــذِي عَزَائِمنَــا جَلْوْنَاهَــا وَقَـدْ
خَلُصــَتْ مِــنَ الشــَّهَوَاتِ وَالأَحقَـادِ
لاَحَــتْ ســَوَاطِعَ مرْهَفَــاتٍ كَـالظُّبَى
برَقَـــتْ مجَـــرَّدَةً مِــنَ الأَغْمــادِ
أَشـْفَى الأَمَـانِيِّ الَّتِـي وُكِلـت بِهَـا
تَقْرِيبُنَــــا وَتمَـــزقِ الحســـادِ
أَنَظَـلُّ جَمْعـاً فِـي الْجمـوع مُـؤخَّراً
وَالْفَـــرْدُ مِنَّـــا أَوَّلُ الأَفْـــرَادِ
أَيَكُــونُ مِنَّــا كُــلُّ حــرٍ ســَائِدٍ
وَســـَوَادُنَا يَبْقَـــى أَذَلَّ ســـَوَادِ
أَيَفوتُنَــا ضــَمُّ الْقُــوَى وَبِضـَمِّهَا
نَعْتَـــدُّ لِلـــدُّنْيَا أَشــَدَّ عَتــادِ
مَهْــدُ الرُّقِــيِّ دِيَارُنـا وَيَسـُوءُهَا
أَلاَّ تَعِـــــــزَّ بِطَــــــارِفٍ وَتِلاَدِ
جَــادَتْ فَمَــا بَخِلَـتْ بِعَافِيَـةٍ وَلاَ
بِنُهــــى وَلاَ بِشـــَجَاعَةٍ وَســـَدَادِ
تِلْــك الـديَارُ أَتَـذْكُرُونَ جَمَالهَـا
بيْــنَ الســُّهُولِ الخضـْرِ وَالأَطْـوَادِ
أَترُدُّهَـــا أَحْلاَمُكُـــم أَترُودُهَـــا
أَوْهَـــامُكُمْ فِــي يَقْظَــةٍ وَرُقَــادِ
أَمَّــا أَنـا فَعَلَـى تَقَـادُمِ هِجْرَتِـي
عَنهَــــا وِدادِي لا يَـــزَالُ ودَادِي
لُبْنَانُهَـــا وَدِمَشــْقُهَا وَبِقَاعهَــا
وَضــِياعُهَا وَالْبَحْــرُ طَــيَّ فُـؤَادِي
لُبنَــانُ هَــلْ لِلرَّاســِيَاتِ كَـأَرْزِهِ
تَـــاجٌ يُنَضـــِّرهَا عَلَــى الاْبَــادِ
يَـا ليْـت ذَاكَ الأَرْزَ كـانَ شـِعَارَنَا
بِثَبَــــاتِهِ وَتَوَاشـــُجِ الأَعْضـــَادِ
بســَقَتْ بَوَاســِقُهُ عَلَـى قَـدَرٍ فَمَـا
جَهِلَــتْ وَمَــا كَـانَت مِـنَ المـرَّادِ
لَـوْ امعَنَـتْ صـُعُداً لَمَـا ضَلُعتْ وَلاَ
رســـَخَتْ وَلاَ جَلـــدَتْ لِــرَدِّ نَــآدِ
إِنْ تـدْهَهَا حُمْـرُ الصـوَاعِقِ تَبْتَسـِمْ
فِيهَــا النَّضـارَة عَـنْ لظـى وَقَّـادِ
وتــرَى الغصــُونَ كـأَنَّ كُـلَّ مُخَضـَّلٍ
مِنْهَــا تَبَــاعَثَ مِنْــهُ وَرْيُ زِنَـادِ
أَوَقَفْـتَ تَعْجَـبُ مِـنْ صـَنِيعِ اللهِ فِي
لبْنـــانَ بيْــنَ شــَوَامِخٍ وَوِهَــادِ
أَرَأَيْـتَ أَشـْتَاتَ المَـدَارِجِ والْقُـرَى
متَنَوِّعَـــاتِ الْحلْـــيِ وَالأَبْـــرَادِ
وَكَوَالِــحَ الأَصــْلاَدِ نَــمَّ نَبَاتُهَــا
خِلَســاً عَـنِ التَّحْنَـانِ فِـي الأَصـْلاَدِ
وَالســَّائِمَاتِ أَقَرَّهَــا فِــي نَعْمَـةٍ
أَخــذُ الرُّعَــاةِ لهـا مِـن الاسـادِ
تَرْعـى الْخُزَامَـى وَالثُّمَـامَ نَشـِيطَةً
مَحْمـــودَةَ الإِصـــْدَارِ والإِيَـــرادِ
يَـا حُسـْنَ حَاضـِرةِ الْعُروبَـةِ إِنهَـا
فِــي كُــلِّ مَعْنـىً نُجْعَـةُ المرْتَـادِ
مـن لـي بِوَصـْفِ جَمَالِهَـا وَجَمَالُهَـا
يُعْيِــي بَيَــانَ الْوَاصـِفِ المِجْـوَادِ
بَــرَدَى وَنَضــْرُ غِيَاضــِهِ وَرِيَاضــِهِ
نِعَــمُ الْحَيَــاةِ تَجَمَعَّــتْ فِـي وَادِ
مَــاذَا يرِيكُـمْ مِـنْ رَوَائِعِ حُسـْنِهَا
تَصــــْوِيرُهَا بِبَرَاعَـــةٍ وَمِـــدَادِ
كَمْ فِي الحُزونِ وَفِي السُّهولِ وَرَاءَهَا
عَجَـــبٌ يَــروعُ نَــوَاظِرَ الأَشــْهَادِ
آيَـــاتُ تَدبِيــجٍ يَتِــم رُوَاؤُهَــا
بِتَلَمـــعِ الأَنْهَـــارِ فِـــي الأَرْآدِ
وَيَكَــادُ بَحْــرُ الآلِ فِـي أَطْرَافِهَـا
يَشــْجُو الســَّمَاعَ بِمَـوْجِهِ الْهَـدَّادِ
حَتَّــى يَصـِيرَ مَـدَى مَحَاسـِنِهَا إِلـى
ســـَفْحٍ يُطَوِّقُهَـــا بِطَــوْقِ جِســَادِ
عَــالٍ ذُرَاهُ يَلُــوحُ فَـوْقَ بَيَاضـِهَا
جَمْــرُ الغَمَــائِمِ مِــنْ خِلاَلِ رَمَـادِ
أَمَّـا الْبِقـاعُ فَجَنَّـةٌ لَـمْ تَخْـلُ مِنْ
أَهْــلِ التقَـى وَخَلَـتْ مِـنَ الزهَّـادِ
طَــابت عناصــِرُهَا فَنُفْحـةُ تُرْبِهَـا
عِطْرِيَّــةٌ غِــبَّ الســَّحَابِ الْغــادِي
واسـْتَوْفَتِ الْحُسـْنَيْنِ مِـنْ دَعَـةٍ وَمِنْ
خُيَلاَءَ فِـــي الأَغـــوَارِ وَالأَنْجَــادِ
مَــنْ لِلمَشــُوقِ بِنهْلـةٍ مِـنْ زَحْلَـةٍ
تَشـْفِي المَشـُوقَ مِنَ الْجَوىَ المعْتَادِ
كــمْ وَقْفَــةٍ فِـي بَعْلبَـكَّ وَقفتُهَـا
أَرْمِـــي الْجِهَـــاتِ بِنَــاظِرٍ رَوَّادِ
بَيْنَـا أُعِيـدُ الطَّـرْفَ عَنْهَـا رَاوِياً
عَجَبــاً وإِعْجَابــاً إِذا هُــوَ صـَادِ
أَرْنُــو وَمَرْبَــأَتِي بقَايَــا هَيْكَـلٍ
مِــــنْ أَعْجَـــبِ الآثَـــارِ وَالأَبْلاَدِ
أَلرَّوْضــَةُ الخَضــْرَاءُ تَحْــتَ مِظَلَّـةٍ
مِــنْ نَاصـِعِ النُّـوَّارِ فِـي الأَعْـواد
وَالســَّهْلُ يَبْسـُط لِلنَّـوَاظِرِ بَعْـدَهَا
طُرَفـــاً روَائِعُهَـــا بِلاَ تَعْـــدَادِ
لَطُـفَ التَّنَاسـُقُ بَيْنَهَـا حَتَّى انْتفَى
مَــا بَيْنَهَــا مِـنْ شَاسـِعِ الأَبْعَـادِ
وَالْبَحْـرُ مَـا أَسـْنَاهُ فِـي صَفوٍ وَمَا
أَبْهَــاهُ فِــي الإِرْغَــاءِ وَالإِزْبَـادِ
صـَالَتْ عَلَـى الـدُّنْيَا بِـهِ فِينِيقِيَا
قِــدْماً وَنِعْــمَ الفَخْــرُ لِلأَجْــدَادِ
إِذْ لَـمْ يَكُـنْ فِـي النَّـاسِ مَلاَّحٌ وَلَمْ
يَـــكُ فَــوْقَ لُــجٍّ رَائحٌ أَوْ غَــادِ
فَتَحَــتْ بِـهِ لِلْعِلْـمِ فَتْحـاً بَـاهِراً
وَوَقَــتْ بِــهِ الأَســْوَاقَ كُـلَّ كَسـَادِ
وَاسـْتدْنَتِ البَلـدَ القَصـِيَّ فَلَمْ تَدَعْ
لِليَــأْسِ مَعْنــىً فِـي مَجَـالِ بِعَـادِ
يــا بَحْـرُ يَـا مِـرْآةَ فَخْـرٍ خَالِـدٍ
أَبْقَـــوْهُ فِـــي الأَبْصــَارِ وَالأَخْلاَدِ
هَـل تَعْـذِرُ الْحُفَـداءَ فِيمَـا ضَيَّعوا
مِـــنْ مَفْخَـــرَاتِ أُولَئِكَ الأَجْــدَادِ
لِـي فِيـكِ مِـنْ جِهَـةِ المَنَارَةِ مَعْهَدٌ
ذَهَـبَ الصـِّبَا وسـنَاه مِلْـءُ سـَوَادِي
إِذْ كُنْــتِ مفْـترَجِي وَكـانَ يَرُوعُنِـي
نَــزَقُ المِيَــاهِ وَحِلْـمُ كُـلِّ جَمَـادِ
تِلْـكَ الشـَّوَاطِيءُ فِـي رَوَائِعِهَا غِنىً
عَــنْ رَاحــةٍ لِلســَّفْرِ أَوْ عَـنْ زَادِ
أَخَّـــاذَةٌ بِــاللُّبِّ بَيْــنَ وُعُــورَةٍ
وَســــُهُولَةٍ وَتقَاصــــُرٍ وَتَمَـــادِ
إِنْ أَيْمَنُـوا أَفْضـَوْا إِلـى فَيْحَائِهَا
يَــرِدُونَ خيْــرَ مَنَاهِــلِ الــوُرَّادِ
حَيْـثُ الغَضـَارَةُ وَالنَّضـَارَةُ زِيـدَتَا
طِيبــاً بــأنس كِرَامِهَــا الأَجْـوَادِ
أَوْ أَيْســَروا حَجُّــوا بِقلْـبٍ خَاشـِعٍ
وَبِنَــاظِرٍ فَــرِحٍ ربــوعَ الْهَــادِي
فَهنَــاكَ آيــاتُ الْجَمـالِ وَمنْتَهَـى
كَــرَمِ العَناصـِرِ فِـي رُبـى وَمِهَـادِ
وَهُنَـاك رَابِيَـةُ التَّجَلـيِّ لَـمْ تَـزَلْ
تُزْهَــى بِنُـورٍ مِـنْ ضـَرِيحِ الْفَـادِي
هَــذِي دِيَـارُكُمْ الَّتِـي كَـانَتْ حِمـىً
لِلأَنْبِيــــاءٍ وَجَنَّـــةَ المِيعَـــادِ
إِنْ تَصــْدُقُوا فِــي حبِّهَـا فَصـَدَاقَةٌ
صــَفْوُ القُلُــوبِ وَنَبْـذُ كُـلِّ تَعَـادِ
حَتَّــى يَتِـمَّ مِـنَ المنَـى لِسـَوَادِكُمْ
مَـا يَبْتَغِيـهِ دُعَـاةُ هَـذَا النَّـادِي
يَــا أَيُّهَـا الإِخْـوَانْ مِـنْ متَـوَطنِي
مِصـــرٍ وَنِعْمَــتْ كَعْبَــةُ القُصــَّادِ
لاَ نَنْــسَ حَقّــاً لِلْكِنَانَــةِ وَاجِبـاً
إِيْفَـــاؤُهُ وَلِقوْمِهَـــا الأَمْجَـــادِ
حَتَّــى نعُــدَّ أَدَاءَهُ مِــنْ دِينِنَــا
وَجُحُـــودَهُ ضــَرباً مِــنَ الإِلْحَــادِ
دَارٌ مَحَضـــْنَاهَا الْــوَلاءَ وَمَعْشــرٌ
ســَمْحٌ نُصــَافِيهِ االْهَـوَى وَنُفَـادِي
فِــي ظِـلِّ عَبَّـاسِ العَظِيـمِ مَلِيكِنَـا
فَخْــرِ الإِمَــارَةِ رَبِّ هَـذَا الْـوَادِي
مشـَتِ الْجِبَـالُ بِهِـمْ وَسـَالَ الْوَادِي
وَمَضــَوْا مِهَـاداً سـِرن فَـوْقَ مِهَـادِ
يُحْــدَى بِهِــمْ متَطَــوِّعِينَ كَــأَنَّهُمْ
عِيــسٌ وَلَكِــنَّ الْفَنَــاءَ الْحَــادِي
للــهِ يَــوْمٌ قَــدْ تَقَــادَمَ عهْـدُهُ
فِيهَــا وَظَــلَّ يَــرُوعُ كُــلَّ فُـؤَادِ
يَـــوْمٌ تَجِــفُّ لِــذِكْرِهِ أَنْهَارُهَــا
خَوْفــاً وَيَجْــرِي قَلْــبُ كُـلِّ جَمَـادِ
وَإِذَا قَرَأْنَـــا وَصـــْفَهُ فَكَـــأَنَّهُ
بِـــدَمٍ زكِـــيٍّ خُـــطَّ لاَ بِمِـــدَادِ
وَنَكَــادُ نَســْمَعُ لِلقِتَــالِ دَوِيَّــهُ
ونَـرَى الْفَـوَارِسَ فِـي لَقـاً وَطِـرَادِ
لِبُرُوســِيا فِــي أَرْضِ يَانَـا عَسـْكَرٌ
مَجْـرٌ شـَدِيدُ البَـأْسِ وَافـي الـزَّادِ
وَخِيَــامُهُ فِـي الأُفْـقِ مَاثِلـةٌ عَلـى
تَرْتِيـــبِ سِلْســِلَةٍ مِــنَ الأَطْــوَادِ
نَفَــرَتْ طَلاَئِعُ خَيْلِــهِ مَنْـذُ الضـُّحَى
تَتَرَقَّـــبُ الأعْـــداءَ بِالمِرْصـــادِ
فَـاتُوا كَمَـا يَجْـرِي الأَتِـيُّ مُشـَعَّباً
فِــي غَيْـرِ مَجْـرَى مَـائِهِ المُعْتَـادِ
وَكَــأَنَّ نَــابلْيُونَ فِــي إِشــْرَافِهِ
عَلَــمٌ عَلَــى عَلَـمِ الزَّعامَـةِ بَـادِ
أَلمَجْــدُ رَهْــنُ إِشــَارَةٍ بِيَمِينِــهِ
وَالنَّصــْرُ بَيْــنَ يَـدَيْهِ كَالْمُنْقَـادِ
والْفَخْــرُ فِــي رَايَــاتِهِ مُتَمَثِّــلٌ
وَطَلاَئِعُ الْعُقْبَـــانِ فِـــي تَــرْدَادِ
فَتَهَيَّـــأَ الأَلَمـــانُ لاِســـْتِقْبَالِهِ
كَالْحَــائِطِ المَرْصــُوصِ مِـنْ أَجْسـَادِ
وعَلاَ هُتَـــافُ مَـــازَجَتْهُ غَمَـــاغِمٌ
مِــنْ ســَلِّ أَســْلِحَةٍ وَرَكْــضِ جِيَـادِ
وَرَنِيــــنُ آلاَتٍ تكَـــادُ تَظَنُّهَـــا
مُتَجَاوِبَـــاتِ العَـــزْفِ بِالإِيَعَــادِ
حَتَّـى إِذَا كَمَـلَ الْعَتَـادُ تَقَـاذَفُوا
بِالنَّــارِ ذَاتِ البَــرْقِ وَالإرْعَــادِ
شـــُهُبٌ ضــِخامٌ آتِيَــاتٌ وَالــرَّدَى
بِمَســــِيرِهِنَّ وَمِثْلِهُــــنَّ غَـــوَادِ
تُلْقِي الرِّجَال عَلَى الثَرَى قَتْلى كَمَا
يُلْقِــي الســَّنَابِلُ مِنْجَـلُ الْحَصـَّادِ
لِلــهِ دَرُّهُــمُ وَقَــدْ حَمِـيَ الـوَغَى
فَتَهَـــاجَمُوا كَتَهَـــاجُمِ الآســـَادِ
تَـدْعُو الْجَرَاحَـةُ أُخْتَهَـا بِصـُدُورِهِمْ
وَالسـَّيْفُ يَتْلُـو السـَّيْف فِي الأَجْيادِ
وَإِذَا التَقَــى بَطَلاَنِ لَـمْ يَتَجَنْـدَلاَ
إِلاَّ مَعـــاً مِـــنْ شــِدَّةِ الأَحْقَــادِ
وَإِذَا جَــوَادٌ خَــرَّ فَارِســُهُ دَعَــا
بِصــــَهِيلِهِ ذَا حَاجَـــةٍ بِجَـــوَادِ
وَالمَـوْتُ فِـي الْجَيْشـَيْنِ غَيْرُ مُجامِلٍ
يَجْتَـــاحُ بِـــالأَزْوَاجِ وَالأَفْـــرَادِ
يَطْـوِي الصـُّفُوفَ وَيَتْـرُكُ الدَّمَ إِثْرَهُ
فَكَـــأَنَّهُ فُلْـــكٌ بِبَحْـــرِ عِبَــادِ
مَــا زَال يَفْتـكُ وَالنفُـوسُ زَوَاهِـق
وَكَــأَنَّ تِلْــكَ هُنَيْهــة الميعَــادِ
حَتَّـى تَـوَلَّى الـذُّعرُ جَيْـشَ بُرُوسـِيَا
فَتَفَرَّقُــوا بَيْــنَ القفــارِ بَـدَادِ
فَســَعَى الفَرَنْســِيُّونَ فِـي آثَـارِهِمْ
بِعَــــزَائِمٍْ لاَ يَنْثَلِمْـــن حِـــداد
يســْتَكْبِرُ الصـُّعْلُوكُ مِنْهُـمِ دَائِسـاً
فِــي أَضــْلُعِ الأَبْطَــال وَالقُــوَّادِ
وَاســْتَفْتَحُوا بَرْلِيـنَ وَهْـيَ مَنِيعَـةٌ
وَقَضــَوْا بِهَــا الأَيَّــامَ كَالأَعْيَـادِ
وَأَقَـــامَ أَصــْحَابُ البِلاَدِ مَآتِمــاً
وَكَسـَوْا عَلَـى القَتْلـى ثِيَـابَ حَدَادِ
نَــاحَتْ عَرَائِســُهُمْ عَلَـى أَزْوَاجِهَـا
وَالأُمَّهَـــاتُ بَكَـــتْ عَلَـــى الأَوْلاَدِ
وَاشــْتَدَّ حُزْنُهُـمُ وَلَـمْ يَـكُ مُجْـدِياً
مِـــنْ بَعْـــدِ فَقْــدِ أَحِبَّــةٍ وَبِلاَدِ
أَلحُــزْنُ يَخْمُــدُ وَالمَذَلَّــةُ جَمْـرَةٌ
لاَ تَنْطَفِــــي إِلاَّ بِســـَيْلِ جَســـَادِ
عَـادَ الرَّبِيـعُ لَهُـمْ كَسـَالِفِ عَهْـدِهِ
يَزْهُــو عَلَــى الأَغْــوَارِ وَالأَنْجَـادِ
يَــا حُســْنَهُ بَلَـداً خَصـِيباً طَيِّبـاً
لَكِنَّــهُ نَهْــبُ الغَرِيــبِ العَــادِي
تَتَبَســَّمُ الأَزْهَــارُ فِيــهِ حَيْثُمَــا
عَبَــسَ الحِمَــامُ بِهَالِــكِ الأَجْنَـاد
يَــا خجْلَـةَ الأَحْـرَارِ مِـنْ مَوْتَـاهُمُ
يَثْــوُونَ حَيْــثُ المَـالِكُونَ أَعَـادِي
فَاسْتعْصـَمُوا بِالصـَّبْرِ ثُـمَّ تكَاتفُوا
وَتَحَـــرَّرُوا مِـــنْ رِقِّ الاِســْتِعْبَادِ
وَتَــأَهَّبُوا لِلثَّــأْرِ وَالأَحْقَـادُ فِـي
أَكْبَــادِهِمْ كَــالْبِيضِ فِـي الأَغْمَـادِ
حَتَّــى إِذَا اشـْتَدُّوا وَضـَاقَ عَـدُوُّهُمْ
ذَرْعــاً بِهِــمْ أَصـْلُوهُ حَـرْبَ جِهَـادِ
وَبَنَـوْا رَجَـاءَهمُ عَلَـى اسـْتِعْدَادِهِمْ
لاَ خَيْــرَ فِــي أَمَــلٍ بِلاَ اسـْتِعْدَادِ
هَــدَمُوا مَعَــالِمَهُ وَرَوَّوْا رَدْمَهَــا
بِــدِمَاهُ فَاخْتَلَطَــا دَمــاً بِرَمَـادِ
وَاسـْتَفْتَحُوا بَـارِيسَ فَاسْتَوْفوْا بِهَا
أَوْتَــارَهُمْ وَشــَفَوْا صـَدَى الأَكْبَـادِ
كُــلُّ بِمَســْعَاهُ يَفُــوزُ وَمَـنْ يُنِـبْ
عَنْــهُ الحَـوَادِثَ لَـمْ يَفُـزْ بِمُـرَادِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.