هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كَــانَ لَيْــلٌ وَآدَمٌ فِــي ســُبَاتِ
نَــامَ عَــنْ حِســِّهِ إِلـى مِيقَـاتِ
وَالْبَرَايَـا فِـي هِـدْأَةِ الظُّلُمَـاتِ
خَاشــــِعَاتٌ رَجَـــاءَ أَمْـــرٍ آتِ
يَتَــــوَقَّعْنَ آيَــــةَ الآيَــــاتِ
وَالرُّبَــى فِــي مُسـُوحِهِنَّ سـَوَاجِدْ
مِـنْ بَعِيـدٍ وَالأُفْـقُ جَـاثٍ كَعَابِـدْ
وَنُجُــومُ الثَــرَى سـَوَاهٍ سـَوَاهِدْ
وَنُجُــومُ الْعُلَــى رَوَانٍ شــَوَاهِدْ
يَتَطلَّعْــــنَ مِـــنْ عَـــلٍ ذَاهِلاَتِ
نَظَـرَ اللـهُ آدَمـاً فِـي الخُلُـودِ
مُوحَشــاً لانْفِـرَادِهِ فِـي السـُّعُودِ
مُسـْتَزِيداً وَالنَّقْـصُ فِي المُسْتَزِيدِ
فَــرَأَى أَنْ يُتِمَّــهُ فِـي الْوُجُـودِ
بِعَــرُوسٍ شــَرِيكَةٍ فِــي الْحَيَـاةِ
إِلْــفُ عُمْــرٍ وَالإِلْــفُ لِلإنْســَانِ
حَاجَــةٌ مِــنْ لَــوَازِمِ النُّقْصـَانِ
تِلْـكَ فِـي الخَلْـقِ سـُنَّةُ الرَّحْمَـنِ
سـَنَّهَا مُنْـذُ بَـدْءِ هَـذَا الْكِيَـانِ
وَبِهَــا قَــامَ عَـالَمُ الْفَانِيَـاتِ
مُنْـذُ كَـانَتْ هَـذِي الْخَلِيقَةُ قِدْماً
نَثَــراتٍ مِــنَ الْهَبَــاءِ فَضــَمَّا
مَـا تَرَاخَـى مِنْهَـا فَـأَلَّفَ جِرْمَـا
ثُــمَّ أَحْيَــاهُ ثُـمَّ آتَـاهُ جِسـْمَا
مِثْلَـــهُ يَكْمُلاَنِ ذَاتـــاً بِــذَاتِ
بســِطتْ أَنْمُـلُ اللَّطِيـفِ الْقَـدِيرِ
فِي الدُّجَى مِنْ أَوْجِ الْعَلاَءِ المُنِيرِ
فَأَمَــاجَتْ بِالضـَّوْءِ بَحْـرَ الأَثِيـرِ
وَأَلْقَــتْ بِــآدَمٍ فِــي الســَّرِيرِ
لاِجْتِـرَاحِ الْكُبْـرَى مِـنَ المُعْجِزَاتِ
فَتَحَـــتْ جَنْبَــهُ وَســَلَّتْ بعَطْــفِ
مِنْـهُ ضـِلْعاً فَجَـاءَ تِمْثَـالُ لُطْـفِ
جَـلَّ قَـدْراً عَـنْ اَصـْلِهِ فَاسْتَصـُفِّي
مِـنْ دَمِ الصـَّدْرِ لاَ التُّرَابِ الصَّرْفِ
ســـَمَاَ عَـــنْ صــِفَاتِهِ بِصــِفَاتِ
فَبَـــدَتْ غَضــَّةَ الصــِّبَا حَــوَّاءُ
وَهْــيَ هَيْفَــاءُ كَــاعِبٌ زَهْــرَاءُ
لِيَـــدِ اللـــهِ مَظْهَــرٌ وُضــَّاءُ
وَســـَنى بَيـــن بِهَــا وَســَنَاءُ
شــَفَّ عَنْــهُ الْجَمَــالُ كَـالمِرْآةِ
تَتَجَلَّـى وَاللَّيْـلُ يَمْضـِي انْدِفَاعا
نَـاظِراً خَلْفَـهُ إِلَيْهَـا ارْتِيَاعَـا
وَبَشـِيرُ الصـَّبَاحِ يُـدْلِي الشُّعَاعَا
نَاشـِراً رَايَـاتِ الضـِّيَاءِ تِبَاعَـا
دَاعِيـــاً لِلســـُّرُورِ وَالتَّهْنِئَاتِ
وَتَــوَالِي النُّجُــومِ تَرْمُـقُ آنَـا
حُســْنَهَا ثُــمَّ تُغْمِــضُ الأَجْفَانَـا
وَنُجُـومُ الجِنَـانِ تُبْـدِي افتِتانا
بِالْجَمَــالِ الَّـذي رَأَتْـهُ فَكَانَـا
آيَــةُ المُبْصــِرَاتِ وَالســَّامِعَاتِ
وَتَنَـــاجَتْ فَـــوَائِحُ الأَزْهَـــارِ
وَتَنَـــادَتْ نَوَافِـــحُ الأَســـْحَارِ
وَتَـــدَاعَتْ صـــَوَادِحُ الأَطْيَـــارِ
قُلْـــنَ هَــذِي خُلاَصــَةُ الأَســْرَارِ
وَخِتَــامُ الْعَجَــائِبُ المُدْهِشــَاتِ
رَبَّنَــا مــا سـِوَاكَ مِـنْ مَعْبُـودِ
أَيَّ خَلْــقٍ نَــرَى بِشــَكْلٍ جَدِيــدِ
بِنْـتَ شـَمْسٍ أَمْ قَـدْ بَـدَتْ لِلْعَبِيدِ
صــِفَةٌ مِنْــكَ فِــي مِثَـالٍ فَرِيـدِ
لِتَلَقِّـــي ســـُجُودِنَا وَالصـــَّلاَةِ
قَــالَ صــَوْتٌهِيَ الْعِنَايَــةُ حَلَّـتْ
فَأَنَـــارَتْ مَلِيكَكُـــمْ وَأَظَلَّـــتْ
وَهْــيَ ســُلْطَانَةٌ عَلَيْكُــمْ تَـوَلَّتْ
وَهْــيَ فِـي يَوْمِهَـا عَـرُوسٌ تَجَلَّـتْ
وَغَـــداً أُمُّ ســَادَةِ الْكَائِنَــاتِ
تِلْـكَ حَـوَّاءُ فِـي ابْتِدَاءِ الزَّمَانِ
لَـمْ يُكَـدِّرْ صـَفَاءَهَا فِـي الجِنَانِ
مَـا سـِوَى جَهْـلٍ سـِرٍّ هَذَا الكِيَانِ
وَشــُعُورٍ بِــأَنَّ فِــي العِرْفَــانِ
لَـــذَةً فَــوْقَ ســَائِرِ اللَّــذَّاتِ
فَاشـْتَرَتْ عِلْمَهَـا بِفَقْـدِ الـدَّوَامِ
وَاشـْتَرَتْ بِـالنَّعِيمِ سـِرَّ الْغَـرَامِ
وَاسـْتَحَبَّتْ عَلَـى اعْتِـدَالِ المُقَامِ
عِيشـــَةً بَيْـــنَ صــِحَّةٍ وَســَقَامِ
فِــي التَّصـَابِي وَمُلْتَقـىً وَشـَتَاتِ
فَــإِذَا كَـانَ فِعْلُهَـا ذَاكَ إِثْمَـا
أَفَلَــمْ تَغْــدُ حِيـنَ أَضـْحَتْ أُمَّـا
بِمُعَانَاتِهَــا العَــذَابَ الْجَمَّــا
رَوْحَ قُــدْسٍ مِــنَ المَلاَئكِ أَســْمَى
مَصـــْدَراً لِلْفِــدَاءِ وَالرَّحَمَــاتِ
غُبِنْـتْ فِـي الْخِيَـارِ غَبْناً جَسِيماً
لَكِـنِ اعْتَاضـَتِ اعْتِياضـاً كَرِيمـا
أَوَلَـمْ تُؤْتِنَـا الْهَـوَى وَالعُلُومَا
فَنَعِمْنَـــا وَزَادَ ذَاكَ النَّعِيمَــا
مَــا حُفِفْنـا بِـهِ مِـنَ الشـِّقِوَاتِ
فَلِهَـــذَا نُحِبُّهَــا كَيْــفَ كُنَّــا
إِنْ فَرِحْنَـا فِـي حَالـةٍ أَوْ حَزِنَّـا
أَوْ جَزِعْنَــا لِحــادِثٍ أَوْ أَمِنَّــا
وَهَوَاهَــا مِــنَ الأَبَرِّيــنَ مِنَّــا
فِــي صـَمِيمِ القُلُـوبِ وَالمُهَجَـاتِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.