هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أُنْظُـرْ إلـى ذَاكَ الْجِدَارِ الحَاجِبِ
مَـا السـَّدُّ فِيمَا حَدَّثُوا عَنْ مَأْرِبِ
هُـوَ فِي الْحَدِثِ مِنَ الْبِنَاءِ غَرِيبُةٌ
زَانَ الْقَــدِيمُ جِوَارَهَـا بِغَـرَائِبِ
إِحْـدَى الْعَجَـائِبِ فِي بِلاَدٍ لَمْ تَزَلْ
مِـنْ مَبْـدَإِ الـدُّنْيَا بِلاَدَ عَجَـائِبِ
حُسـْنُ الطَّبِيَعَـةِ أَكْمَلَتْـهُ صـِنَاعَةٌ
لِلنَّفْــعِ فِيهَــا بَيِّنَــاتُ مَـآرِبِ
شـُطِرَ الْعَقِيـقُ فَفَـائِضٌ فِـي جَانِبٍ
مَجْـرَى الْحَيَـاةِ وَغَـائِضٌ فِي جَانِبِ
أَلنِّيـلُ خَلْـفَ السـَّدِّ بَحْـرٌ غـامِرٌ
لاَ تُســْتَقَلُّ بِــهِ صــِغَارُ مَرَاكِـبِ
بَلَـغَ السَّوَامِقَ فِي النَّخِيلِ فَزَيَّنَتْ
تِيجَانُهَـــا صــَفَحَاتِهِ بِرَوَاكِــبِ
وَالْغَـوْرُ بَيْـنَ يَـدِيْهِ مَرْمىً شَاسِعٌ
لِلْمَـاءِ فِـي قَـاعٍ كَثِيـرِ جَنَـادِبِ
لاَ تَنْتَهِـــــي صـــــَفْوَاؤُهُ إِلاَّ
نِيــلٍ تَجَـدَّدَ مِـنْ شـَتِيتِ مَسـَارِبِ
لَــمْ يَحْتَبَــسْ نَهْـرٌ بِسـَدٍّ قَبْلَـهُ
ضــَخْمٍ ضــَخَامَتَهُ عَرِيـض الْغَـارِبِ
يَجْتَـازُ مَـنْ يَعْلُـوهُ نَهْجاً نَائِياً
طَرَفَــاهُ تَحْمِلُــهُ ضـِخَامُ مَنَـاكِبِ
أَتَــرَى هُنَالِـكَ فِـي ثِيَـابٍ رَثَّـةٍ
أَشــْتَاتَ حُسـْنٍ جُمِّعَـتْ فِـي قَـالَبِ
فَلاَّحَــةً جَثَمَــتْ بِــأَدْنَى مَوْقِــعٍ
لِلظِّــلِّ مِــنْ الطَّرِيــقِ اللاَّحِــبِ
لاَنَــتْ مَعَاطِفُهُــا وَصــَالَتْ عِـزَّةٌ
قَعْســَاءُ مِـنْ أَجْفَانِهَـا بِقَوَاضـِبِ
أَدْمَــاءُ إِلاَّ أَنَّ كُــدْرَةَ عَيْشــِهَا
شــَابَتْ وَضـَاءَةُ لَوْنِهَـا بِشـَوَائِبِ
هِــيَ أُمُّ طِفْــلٍ شـُقَّ عَنْـهُ طَـوْقُهُ
وَتَــرَى نَضـَارَتَهَا نَضـَارَةَ كَـاعِبِ
طَـالَ المَسِيرُ بِهَا فَأَعْيَتْ فَاسْتَوَتْ
تَبْغِي الْجَمَامَ مِنَ المَسِيرِ النَّاصِبِ
أَلْـوَتْ كَمَـا يُلْقِي الضَّعِيفُ بِحِمْلِهِ
وَسـْنَى وَقَـدْ يَغْفُـو ضـَمِيرُ اللاَّغِبِ
وَثَـوَى ابْنُهَا ويَدَاهُ مِلْؤُهُمَا حصىً
مَلْسـَاءُ يَلْعَـبُ فِـي مَكَـانٍ صـَاقِبٍ
أَمِنَــتْ عَلَيْـهِ وَالحَدِيـدُ حِيَـالَهُ
كَأَضـــَالِعٍ مَشـــْبُوكَةٍ وَرَوَاجِــبِ
وَالجِســْرُ مَمْتَــدٍّ قَـوِيمٌ لاَ تَـرَى
فِيــهِ مَظِنَّــةَ خَــاطِفٍ أَوْ سـَالِبِ
لَكِـنَّ أَبْنَـاءَ الجَمَـاهِيرِ ابْتُلُوا
فِـي الشـَّرْقِ مِـنْ قِدَم بِخَطْبٍ حَازِبٍ
لِلْجَهْــلِ فِيهِــمْ ســُلْطَةٌ أَمَّـارَةٌ
بِالســُّوءِ غَيْـرُ بَصـِيرَةٍ بَعَـوَاقِبِ
أَوْدَتْ بِجِيــلٍ بَعْــدَ جِيـلٍ مِنْهُـمُ
لاَ بِــدْعَ إِنْ أَوْدَتْ بِطِفْــلٍ لاَعِــبِ
خَـدَعَتْهُ أَصـْوَاتُ الهَـدِير وَشـَاقَهُ
قَـرْعُ الطُّبُـولِ بِهَا وَنَفْخُ القَاصِبِ
فَاســْتَدْرَجَتْهُ وَحَرَّكَــتْ أَقْــدَامَهُ
نَحْـوَ الفَـرَاغِ ويَـا لَهُ مِنْ جَاذِبِ
فَأَطَــلَّ والمَهْــوَى سـَحِيقٌ دُونَـهُ
وَالعُمْــقُ لِلأَبْصـَارِ أَقْـوَى جَـالِبِ
حَتَّـى إِذَا فَعَـلَ الـدُّوَارُ بِرَأْسـِهِ
فِعْـلَ الطِّلاَ دَارَتْ بِـرَأْسِ الشـَّارِب
زَلَّــتْ بِــهِ قَــدَمٌ إلـى مُتَحَـدَّرٍ
لِلْمَــاءِ مُبْيَـضِّ الجَـوَانِبِ صـَاخِبِ
فَـدَعَا بِيَـا أُمَّـاهُ حِيـنَ سـُقُوطِهِ
وَطَــوَاهُ دُرْدُورُ الأَتِــيِّ السـَّارِبِ
هَبَّـتْ لِتَلْبِيَـةِ ابْنِهَـا وَتَرَاكَضـتْ
مِــنْ كــلِّ نَاحِيَـةٍ بِقَلْـبٍ وَاجِـبِ
مَــرَّتْ وَكَــرَّتْ لاَ تَعِــي وَتَعَثَّـرَتْ
يُمْنَـى وَيُسـْرَى بِالرَّجَـاءِ الخَائِبِ
فَتَـدَافَعَتْ نَحْـوَ الشَّفِيرِ وَمَا لَهَا
لَـوْنٌ سـِوَى لَـوْنِ القُنُوطِ الشَّاحِبِ
تَرْنُـو بِعَيْـنٍ أُفْرِغَـتْ مِـنْ نُورِهَا
وَتَمَــدَّدَتْ أَرَأَيْـتَ عَيـنَ الهَـائِبِ
فَـإِذَا شِعَابُ النّهْرِ تَذْهَبُ بِابْنِهَا
فِـي فَجْـوَةِ الَـوادِي ضُرُوبَ مَذَاهِبِ
فَـاظْنُنْ بِرَوْعَتِهَـا وَسـُرْعَةِ عَدْوِهَا
نحْـوَ العَقِيـقِ وَدَمْعِهَا المُتَسَاكِبِ
فِـي ذلِـكَ المِيقَـاتِ أَقْبَـلَ يَافِعٌ
بِوِســَامِ كَشــَّافٍ وَبِــزَّةِ طَــالبِ
قَبَـلٌ لِلِيـنِ الأَسـْمَرِ الخَطِّـيِّ فِـي
لَـوْنٍ إلـى صـَدَإِ المُهَنَـدِ ضـَارِبِ
مِـنْ فِتْيَةِ الزَّمَنِ الَّذِينَ سَمَا بِهِمْ
مَوْفُـــورُ آدَابٍ وَيُمْــنُ نَقَــائِبِ
وَتَنَزَّهَــتْ أَخْلاَقُهُــمْ عَــنْ وَصـْمَةٍ
بِتَـــرَدُّدٍ مُــزْرٍ وَجُبْــنٍ عَــائِبِ
قَـدْ رَاضَ مِنْهُـمْ كُـلُّ شـِبْلٍ بَأْسـَهُ
فَغَـدَا كَلَيْـثٍ فِـي الكَرِيهَةِ دَارِبِ
صـَدَقَتْ مَـوَاقِفُهُ لَـدَى الجُلَّى فَمَا
دَعْـوَى الشـَّجَاعَةِ مِنْهُ دَعْوَى كَاذِبِ
ذَاكَ الفَتَـى وَافَـى لِيَـروِي غُلَّـةً
بِـالنَّفْسِ مِـنْ عَجَـبٍ هُنَالِـكَ عَاجِبِ
مِـنْ رَوْعَة النَّهْرِ الحَبِيسِ جَرَتْ بِهِ
مِــنْ مَهْبـطٍ عَـالٍ عِـرَاضُ مَـذَانِبِ
وَجَمَـالِ مَـا يَبْـدُو لَـهُ مِـنْ جَنَّةٍ
غَنَّـاءَ فِـي ذَاكَ المَكَـانِ العَاشِبِ
فَــرَأَى ولِيـداً دَامِيـاً مُتَخَبِّطَـاً
بَيْـنَ المَسـِيلِ وَصـَخْرِهِ المُتَكَالِبِ
وَشــَجَاهُ مِـنْ أُمِّ الغَرِيـقِ تَفَجُّـعٌ
مُتَــدَارِكٌ مِــنْ مَوْضــِعٍ مُتَقَـارِبِ
نَاهِيـكَ بِالْيَأْسِ الشَّدِيد وَقَدْ غَدَا
كَالنَّبْـحِ مِـنْ جَـرَّاهُ نَحْبُ النَّاحِبِ
أَوْحَــى إِلَيـهِ قَلْبُـهُ مِـنْ فَـوْرِهِ
أَنَّ انْتِقَــاذَ الطِّفْـلِ ضـَرْبَةُ لاَزِبِ
سـُرْعَانَ مَـا أَلْقَـى بِـوِقْرِ ثِيَابِهِ
عَنْــهُ وَخَــفَّ بِعَـزْمِ فَهْـدٍ وَاثِـبِ
مُتَـوَغَّلاً فـي الْغَمْـرِ غَيْـرَ مُحَاذِرٍ
يَحِـدُ الـرَّدَى أَمَمـاً وَلَيْسَ بِنَاكِبِ
مَا زَالَ حَتَّى اسْتُنْفِدَتْ مِنْهُ الْقُوَى
هَـلْ مِـنْ مَـرَدٍّ لِلْقَضـَاءِ الْغَـالِبِ
أَبْلَـى بَلاَءَ الأَبْسـَلِينَ فَلَـمْ يَقَـعْ
إِلاَّ عَلَــى شــَجَبٍ هُنَالِــكَ شـَاجِبِ
ذَهَبَـتْ مُرُوءَتُـهُ بِـهِ غَـضَّ الصـِّبَا
للـهِ دَرُّكَ فِـي الْعُلَـى مِـنْ ذَاهِبْ
إِنِّــي أَسـِيتُ عَلَـى الغُلاَمِ وَأُمِّـهِ
لَكِــنْ أَســَى مُتَبَــرِّمٍ أَوْ غَاضـِبِ
جَـزِعٍ عَلَـى الأَوْطَـانِ مِنْ عِلَلٍ بِهَا
وَعَلَــى وَلاَةِ الأَمْـرِ فِيهَـا عَـاتِبِ
لَـوْ عُـدَّ مَـا فَعَلَتْ جَهَالَتُنَا بِنَا
لَـمْ يُحْـصِ أَكْثَـرَهُ حِسـَابُ الْحَاسِبِ
أَمَّـا الَّـذِي أَبْكِـي رَدَاهُ بِحُرْقَـةٍ
وَبِمَـدْمَعٍ مَـا عِشـْتُ لَيْـسَ بِنَاضـِبِ
فَهْـوَ الَّـذِي دَعَتِ الْحِمِيَّةُ فَانْبَرَى
مُتَطَوِّعــاً لِفِــدَى غَريــبٍ شـَاذِبِ
وَشـَرَى الْحَيَـاةَ لِغَيْـرِهِ بِحَيَـاتِهِ
وَالْعَصـْرُ عَصـْرُ المُسْتَفِيدِ الْكَاسِبِ
هَـذَا هُـوَ الْكَشـَّافُ أَبْدَعَ مَا يُرَى
فِـي صـُورَةٍ مِـنْ شـَاعِرٍ أَوْ كَـاتِبِ
وَهَـلِ الْفَتَـى الْكَشَّافُ إِلاَّ مَنْ رَمَى
مَرْمَـىً وَلَـمْ يَخْـشَ اعْتَرِاضَ مَصَاعِب
وَمَضـَى لَطِيفـاً فِي ابْتِغَاءٍ مَرَامِهِ
أَوْ غَيْــرَ مُلْــوٍ دُونَـهُ بِمَعَـاطِبِ
لا يَســْتَهِينُ بِعِــرْضِ غَانِيَـةٍ وَلاَ
يَنْسـَى أَوَانَ الضـَّيْمِ حَـقَّ الشَّائِبِ
وَيَكَـونُ يَـوْمَ السـِّلْمِ خَيْرَ مَسَالِمٍ
ويَكُـونُ يَـوْمَ الْحَـرْبِ خَيْرَ مُحَارِبِ
فـإِذَا دَعَـا دَاعِـي الْفِدَاءِ فَإِنَّهُ
يَقْضـِيهِ أَوْ يَقْضـِي شـَهِيدَ الْوَاجِبِ
فِـي ذِمَّـةِ المَـوْلَى شـِهَابٌ عَـاثِرٌ
تَبْكِيـــهِ أُمَّتُـــهُ بِقَلْــبٍ ذَائِبِ
بَـاقٍ وإِنْ هُـوَ غَـابَ سـَاطِعُ نُورِهِ
حَتَّـى يُكَـادَ يَخَـالُ لَيْـسَ بِغَـائِبِ
مِصـــْرٌ تُتَــوِّجُهُ بِتَــاجِ خَالِــدٍ
يَزْهُو سَنَاهُ عَلَى المَدَى المُتَعَاقِبِ
وَتَقُـولُ قَـدْ ثَكِلَـتْ سَمَائِي كَوْكَباً
لَكِــنَّ قُــدْوَتَهُ وَلُــودُ كَــوَاكِبِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.