هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عِظــمٌ لَــمْ تَســَعْهُ دَارُ الفَنَـاءِ
فَلْتَسـَعْهُ فـي اللـهِ دَارُ الْبَقَـاءِ
يـا أَمِيـراً إلىَ ذُرَى العِزَّةِ القَعْ
ســَاءِ أعْلًــى مَكَانَــةَ الأُمَــرَاءِ
لَــمْ تَكْــنْ بِالضـَّعِيفِ يَـوْمَ أُصـِبْ
تَ الأَمْـرَ وَالأَمْـرُ مَطْمَـعُ الأَقْوِيَـاءِ
فَتَنَكَّبْــتَ عَنْــهُ أَقْــدَرَ مَـا كُـنْ
تَ عَلَـــى الاضـــْطِلاَعِ بِالأَعْبَـــاءِ
إِنَّمَــا آثَـرَتْ لَـكَ النَّفْـسُ حـالاً
هِــيَ أَســْمَى مَنَــازِلِ النُّزَهَــاءِ
عُــدْتَ عُطْلاً وَلَيْـسَ فـي النَّـاسِ أَحْ
لَـى جَبْهَـةً مِنْـكَ بَعْـدَ ذَاكَ الإِبَاءِ
فجِعـــتْ مِصــْرُ فِيــكَ فَجْعَــةَ أُمٍّ
فِــي الأَعَـزِّ الأغْلَـى مِـنَ الأَبْنَـاءِ
فـي جـوَادٍ جَـارَى أَبَـاهُ وضما جَا
رَاهُ إِلاَّهُ بِالنَّــــدَى وَالســـَّخَاءِ
أَوْرَدَ الفَضـــْل كُـــلَّ صـــَادٍ وَخَ
صَّ الجـزْل مِنُـه بِالعِلمِ وَالعُلَمَاءِ
أَرْيَحِــيٌّ يَهْــتزُّ لِلعَمَــلِ الطَّــيِّ
بِ مِــــنْ نَفْســــِهِ بِلاَ إِغْـــرَاءِ
إِنَّمَــا يَبْتَغِــي رِضـَاهَا وَمَـايُعْنَ
ى بِشــُكْرٍ مِــنْ غَيْرِهَــا وَثَنَــاءِ
كَلِــفٌ بِالجَمِيــلِ يُســْدِيِهِ عَفْـواً
مُتَجَــــافٍ مَــــوَاطِنَ الإِيـــذاءِ
لاَزَمٌ حَـــد رَبـــهِ غَيْـــرَ نَــاسٍ
فــي مَقَــامٍ مَــا حُـقَّ لِلْعَليَـاءِ
كُــلَّ شــَأْنٍ يَسُوسـُهُ يَبْلُـغُ الغَـا
يَــةَ فِيــهِ مِــنْ هِمَّــةٍ وَمَضــَاءِ
ويَــرَى الفَخْـرَ أَنْ يَكُـونَ طَلِيقـاً
مِــنْ قُيُــودِ الظَّـوَاهِرِ الْجَوْفَـاءِ
كَــانَ وَهْــوَ الكَرِيـمُ جِـدَّ ضـَنِينٍ
بِالإِذَاعَـــاتِ عَنْـــهُ وَالأَنْبَـــاءِ
فـإِذَا مَـا أُمِيطـتِ الحُجْـبُ عَنْ تِل
كَ المَســــَاعِي الجِســـَامِ وَالآلاَءِ
أَســــْفَرَتْ بَيْـــنَ رُوْعَـــةٍ وَجَلاَلٍ
عَــنْ كُنُــوزٍ مَجْلُــوَّةٍ مِـنْ خَفَـاءِ
كَـانَ ذَاكَ الجَافِي العَبُوسُ المُحَيَّا
فــي المُعاطَـاةِ أَسـْمَحَ السـُّمَحَاءِ
دونَ مَــا تُنْكِــرُ المَخَايِـلُ فِيـهِ
غُـــرَرٌ مِـــنْ شـــَمَائِلٍ حَســْنَاءِ
مِـنْ حَيـاءٍ يُخَـالُ كِبْراً وَمَا الكِبْ
رُ بِـــهِ غَيْــرُ صــُورَةٍ لِلحَيَــاءِ
وَوفَــــاءٍ لِلآلِ وَالصــــَّحْبِ وَالأوْ
طَـانِ فـي حِيـنِ عَـزَّ أَهْـلُ الوَفَاءِ
وَكَمَـالٍ فـي الدِّينِ مِنْهُ وَفي الدُّنْ
يَــا تَســَامَى بِـهِ عَـنِ النُّظَـرَاءِ
يـذْكُرُ اللـه فـي النَّعِيـمِ وَلاَ يَنْ
ســَاهُ إِنْ طَـافَ طَـائِفٌ مِـنْ شـَقَاءِ
فَهْـوَ حَـقُّ الصـَّبُورِ فـي عَنَتِ الدَّهْ
رِ وَحَــقُّ الشــَّكُورِ فـي النَّعْمَـاءِ
لـمْ يَـرَ النَّـاسُ قَبْلَـهُ فـي مُصَابٍ
مِثْــــلَ ذَاكَ الإِزْرَاءِ بِـــالأَرْزَاءِ
بُتِــرتْ ســَاقُهُ وَلَـمْ يَسـْمَعِ الـعُ
وَّادُ مِنْـــهُ تَنَفُّـــسَ الصـــُّعداءِ
جَلَـــدٌ لاَ يَكُـــونُ خَلَّــةَ رِعْــدِي
د وَلَــمْ يُــؤْتَهُ ســِوَى البُؤَسـَاءِ
كَيْـفَ يَشـْكُو ذَاكَ الَّـذِي شَكَتِ الآسَا
دُ مِنْــهُ فــي كُــلِّ غِيــلٍ نَــاءِ
والـذِي كَـانَ بِاقْتِنـاصِ ضَوَارِي ال
غَــابِ يُقْـرِي الكِلاَب ذات الضـَّرَاءِ
والَّـــذِي زَانَ قَصـــْرَهُ بِقِطَـــافٍ
مِـــنْ رُؤُوسِ الأيَــائِلِ العَفْــرَاءِ
أشــْرفُ اللَّهْـوِ لَهْـوُهُ بِرِكُـوبِ ال
هُــوْلِ بَيْــنَ المَجَاهِـلِ الوَعْثَـاءِ
بَاحِثــاً عَــنْ قَـدِيمِهَا مُسـْتَفِيداً
عِبَـــراً مِـــنْ تَبَــدُّلِ الأَشــْيَاءِ
ســِيَرُ الأَوَّلِيــنَ كَــانَتْ لَـهُ شـُغُ
لاً فَــأَحْيَي دُرُوســَهَا مِــنْ عَفَـاءِ
وَتَــوَلَّى تَنْقِيــحَ مَــا أَخْطَــأَتْهُ
أُمَـــمٌ مِــنْ حَقَــائِقِ الصــَّحْرَاءِ
فَـــإِذَا عُـــدَّ فــي بَلاَءٍ فَخَــارٌ
لَــمْ يُجَــاوِزْ فخَــارَ ذَاكَ البَلاَءِ
إنَّنِــي آســِفٌ لِمِصــْرَ وَمَــا يَـنْ
تَابُهَــا فــي رِجَالِهَـا العُظَمَـاءِ
كَــانَ مِمَّـنْ بَنَـوْا عُلاَهَـا فَرِيعَـتْ
بِانْقِضـَاضِ البِنَـاءِ بَعْـدَ البِنَـاءِ
لَـمْ يُخَيِّـبُ مَـا دَامَ حَيّـاً لَهَا سُؤْ
لاً وَكَــائِنْ أَجَــابَ قَبْـلَ الـدُّعَاءِ
فَــإِذَا مَــا بَكَــى أَعِزَّتُهَـا يَـأْ
ســاً فَمَــنْ لِلعُفَــاةِ بِالتَّأْسـَاءِ
قَـدْ حَسـِبْنَا القَضَاءَ حِينَ عَفَا عَنْهُ
رَثَــــى لِلضـــِّعَافِ وَالفُقَـــراءِ
غَيْــرَ أَنَّ الرَّجَـاءَ مُـدَّ لَهُـمْ فِـي
هِ قَلِيلاً قَبْــلَ انْقِطَــاعِ الرَّجَـاءِ
وَيْحَهُـمْ مَـا مَصـِيرُهُمْ فَهُـمُ اليَـوْ
مَ وَلاَ عُــوْنَ غَيْــرُ لُطْـفِ القَضـَاءِ
أَيُّهَـا الرَّاجِـلُ الجَلِيـلُ الَّذِي أَقْ
ضــِيهِ نَــزْراً مِـنْ حَقِّـهِ بِرِثَـائِي
لَـمْ يَكُنْ بَيْنَنَا إلى أنْ دَعَاكَ اللَّ
هُ إِلاَّ تَعَــــــارُفُ الأَســــــْمَاءِ
زَالَ بِــالأَمْسِ مَــا عَـرَاكَ فأَبْـدَيْ
تُ ســــُرُورِي مُهَنِّئاً بِالشــــِّفَاءِ
وَأَنَــا اليَــوْمَ جَـازِعٌ جَـزَعَ الأَدْ
نَيْــنَ مِــنْ أُســْرَةٍ وَمِـنْ خُلَصـَاءِ
ذَاكَ حَــقٌّ لِكُــلِّ مَـنْ نَفَـعَ النَّـا
سَ عَلَـــى الأَقْرِبَــاءِ وَالبُعَــدَاءِ
رَضـِيَ اللـه عَنْـكَ فَـاذْهَبْ حَمِيـداً
وَالـقَ خَيْـراً وَفُـزْ بِـأَوْفَى جَـزَاءِ
نَعْمَــةَ اللــهِ يَـا سـَلِيلَةَ بَيْـتٍ
رَاســِخٍ فَــوْقَ هَامَــةٍ الْجَــوْزَاءِ
لَـكِ مِـنْ عَقْلِـكِ الكَبِيـرِ وَمِـنْ ذِكْ
رَى الفَقِيـدِ الخَطِيـرِ خَيْـرُ عَـزَاءِ
أَنْـتِ مَـنْ أَنْـتِ فـي مَكَانِكِ مِنْ وَا
لٍ وَمِـــنْ إِخْـــوَةٍ وَمِــنْ آبَــاءِ
وَســَتَهْدِينَ هَــدْيَ أُمِّــكِ فــي أَقْ
وَمِ نَهْـــجٍ لِفُضـــْلَيَاتِ النِّســَاءِ
عَجَبــاً أَتُوحِشــُنِي وَأَنْــتَ إِزَائِي
وَضــِيَاءُ وَجْهــكَ مَــالِئُ سـَوْدَائِي
لَكِنَّــهُ حَــقٌّ وَإِنْ أَبَــتِ المُنَــى
أَنَّـــا تَفَرَّقْنَــا لِغَيْــرِ لِقَــاءِ
جَرَحُـوا صـَمِيمَ القَلبِ حِينَ تَحَمَّلُوا
اللــهَ فِــي جُــرْحٍ بِغَيْـرِ شـِفاءِ
أَلطَّيِّـبُ المَحْمُـودُ مِـنْ عُمْـرِي مَضَى
وَالْمُفْتَـدَى بـالروحِ مِـنْ خُلَصـَائِي
لاَ بَــلْ هُمَـا مِنِّـي جَنَاحـاً طَـائِرٍ
رُمِيَـا وَلَـمْ يَـكُ نَـافِعِي إِخْطَـائِي
أَلصـــَّاحِبَانِ الأَكْرَمَــانِ تَوَلَّيَــا
فَعَلاَمَ بَعْــدَ الصــَّاحِبَيْنَ ثَــوَائِي
لَـمْ يَتْرُكَـا بِرَدَاهُمَـا غَيْرَ الشجَى
لأَخِيهِمَــا مَــا دَامَ فـي الأَحْيَـاءِ
وَحِيـــالِيَ الخُلْطَــاءُ إِلاّ أَنَّنِــي
مُتَغَــرِبٌ بِالعَهْــدِ فــي خُلَطَـائِي
أَيُـرَادُ لِـي مِـنْ فَضْلِ مَا مَجُدَا بِهِ
إِرْثٌ إِذَنْ جَهِــلَ الزَّمَــانُ وَفَـائِي
إِنْ نَحْـيَ بِالـذِّكْرَى فَلاَ تَبْـدِيلَ في
صــِفَةٍ وَلاَ تَغْيِيــرَ فــي الأَسـْمَاءِ
يَـا صـَاحِبَيَّ غَـدَوْتُ مُنْـذُ نَأَيْتُمَـا
أَجِــدُ الحَيَــاةُ ثَقِيلَـةَ الأَعْبَـاءِ
لا لَيــلَ عَافِيَــةٍ هَجِعْـتُ بِـهِ وَلاَ
يَــوْمٌ نَشــِطْتُ بِــهِ مِـنَ الإِعْيَـاءِ
أَنَـا وَاحِـدٌ في الجَازِعِينَ عَلَيْكُمَا
وَكَأَنَّمَــــــــا ذَاكَ البَلاءُ بَلاَئِي
فَـإِذا بَـدَا لَكُمَـا قُصُورِي فَاعْذِرَا
أَوْ شـــَفَّعَا لــي مُســْلَفَاتِ وَلاَئِي
مَهْلاً أَمِيــرَ الشـِّعْرِ غَيْـرَ مُـدَافَعٍ
وَمُعَـــزِّ دَوْلَتِــهِ بِغَيْــرِ مِــرَاءِ
كَـمْ أُمَّـةٍ كَـانَتْ عَلَـى قَدْرِ الهَوَى
تَرْجُــوكَ مَـا شـَاءَتْ لِطُـولِ بَقَـاءِ
مُتَمَكِّنــاً مِــنْ نَفْسـِهَا إِيمَانُهَـا
إِنْ لَـمْ تَكُـنْ مِمَّـنْ حَيُـوا لِفَنَـاءِ
فَإِذا المَنَايَا لَمْ تَزَلْ حَرْبَ المُنَى
وَإِذَا الــرَّزِيئَةُ فَـوقَ كُـلِّ عَـزَاءِ
فـي مِصْرَ بَلْ في الشَّرْقِ مِنْهَا لَوْعَةٌ
ســَدَّتْ عَلَـى السـُّلوَانِ كُـلَّ فَضـَاءِ
أَتَــرَى مَوَيْجَــاتِ الأَثِيـرِ كَأَنَّهَـا
حَســْرَى بِمَـا تُزْجِـي مِـنَ الأَنْبَـاءِ
بَعَـثَ الشـَّرَارُ بِهَـا ثِقَالاً لَوْ بَدَا
مَــا حُمِّلَــتْ لَبَـدَتْ نَطِـافَ دِمَـاءِ
جَـزَعُ الكِنَانَـةِ كَادَ لاَ يَعْدُو وَأَسَى
أُمِّ القُــرَى وَمنَاحَــةَ الفَيْحَــاءِ
وَبِحَضــْرَمَوْتَ عَلَـى تَنَـائِي دَارِهَـا
شــَكْوَى كَشــَكْوَى تُـونُسَ الخَضـْرَاءِ
بِـالأَمْسِ كَـانَ هَـوَاكَ يَجْمَـعُ شَمْلَهَا
فــي فُرقَــةِ النَّزَعَـاتِ وَالأَهْـوَاءِ
وَاليَـوْمَ فَـتَّ رَدَاكَ فـي أَعْضـَادِهَا
مَــا أَجْلَــبَ البَأْسـَاءَ لِلبَأْسـَاءِ
أَفْـدِحْ بِمَـا يَلْقَـاهُ آلُـكَ إِنْ يَكُنْ
جَــزَعُ الأَبَاعِــدِ جَـلَّ عَـنْ تَأْسـَاءِ
حُرِمُـوا أَبـاً بَرًّا نَمَوْا وَتَرَعْرَعُوا
مِــنْ جَــاهِهِ فـي أَسـْمَحِ الأَفْيَـاءِ
وَكَفَقْـدِهِمْ فَقْـدَ الغَرانِيـقُ العُلَى
عَلَــمَ الهُـدَى لِلفِتْيَـةِ النُّجَبَـاءِ
وَكَرُزْئِهِــمْ رُزِئَ الرِّجَــالُ مُرَحِّبـاً
عَــفَّ اللِّســَانِ مُهَــذَبَ الإِيمَــاءِ
يَتَنَــاوَلُونَ مِـنَ الصـَّحَائِفِ وَحْيَـهُ
فَتَكُـــونُ كُــلُّ صــَحِيفَةٍ كَلِــوَاءِ
مَـا عِشـْتَ فِيهِـمْ ظَلْتَ بُلْبُلَ أَيْكِهِمْ
فـي الأَمْـنِ وَالرِّئْبَـالَ في الَّلأْوَاءِ
لَـكَ جَـوُّكَ الرَّحْـبُ الَّـذِي تَخْلُو بِهِ
مُتَفَــرِّداً وَالنَّــاسُ فــي أَجْـوَاءِ
عَــذَلُوكَ فــي ذَاكَ التَّعَـزُّلِ ضـِلَّةً
إنَّ التَّعَـــزُّلَ شــِيمَة النُّزَهَــاءِ
مَـا كَـانَ شـُغْلُكَ لَوْ درَوْا إِلاَّ بِهِمْ
لَكِــنْ كَرِهْــتَ مَشــَاغِلَ السـُّفَهَاءِ
وَلَعَـلَّ أعْطَفَهُـمْ عَلَيْهِـمْ مَـنْ دَنَـا
بِـالنَّفْعِ مِنْهُـمْ وَهْـوَ عَنْهُـمْ نَـاءِ
أَحْلَلْــتَ نَفْسـَكَ عِنْـدَ نَفْسـَكَ ذُرْوَةً
تَـأْبَى عَلَيْهَـا الخَسـْفَ كُـلَّ إِبَـاءِ
فَرَعَيْــتَ نَعْمَتَــكَ الَّتِـي أَثَّلْتَهَـا
وَرَعَيْــتَ فِيهَــا جَـانِبَ الفُقَـرَاءِ
تَقْنِـي حَيَـاءَكَ عَالِمـاً عَـنْ خِبْـرًةٍ
إِنَّ الخَصَاصـــَةَ آفَـــةُ الأُدَبــاءِ
وَتَـرَى الزَّكَـاةَ لِذِي الثَّرَاءِ مَبَرَّةً
مِنْـــهُ بِـــهِ وَوَســِيلَةً لِزَكــاءِ
كَـمْ مِـنْ يَـدٍ أَسـْدَيْتَهَا وَكَسـَوْتَهَا
مُتَأَنِّقــاً لُطْــفَ اليَـدِّ البَيْضـَاءِ
عَصــْرٌ تَقَضــَّى كُنْـتَ مِلْـءَ عُيُـونِهِ
فــي أَرْبَعِيــنَ بِمَــا أفَـدْتَ مِلاءِ
يَجْلُــو نُبُوغُــكَ كُــلَّ يُـوْمِ آيَـةً
عَــذْرَاءَ مِــنْ آيَــاتِهِ الغَــرَّاءِ
كَالشــَّمْسِ مَـا آبَـتْ أَتَـتْ بِمُجَـدَّدٍ
مُتَنَـــوَّعٍ مِـــنْ زِينَــةٍ وَضــِيَاءِ
هِبَـةٌ بِهَـا ضـَنَّ الزَّمَـانُ فَلَمْ تُتَحْ
إِلاَّ لأَفْــــذَاذِ مِـــنَ النُّبَغَـــاءِ
يَـأْتُونَ فـي الْفَتَرَاتِ بُوعِدَ بَيْنَهَا
لِتَهَيُّــؤِ الأَســْبَابِ فــي الأَثْنَـاءِ
كَالأَنْبِيَــاءِ وَمَــنْ تَـأَثَّرَ إِثْرَهُـمْ
مِــنْ عِلْيَـةِ العُلَمَـاءِ وَالحُكَمَـاءِ
رَفَعَتْـكَ بِالذِّكْرَى إلى أَعْلَى الذُّرَى
فـي الخُلْـدِ بَيْـنَ أُولَئِكَ العُظَمَاءِ
مَـنْ مُسـْعِدِي فـي وَصْفِهَا أَوْ مُصْعِدِي
دَرَجَــاتِ تِلْــكَ العِـزَّةِ القَعْسـَاءِ
وَمُطَـوِّعٌ لِـي مِـنْ بَيَـانِيَ مَـا عَصَى
فــأَقُولَ فِيـكَ كَمَـا تُحِـبُّ رِثَـائِي
لـي فِيـكَ مِـنْ غُرَرِ المَدِيحِ شَوَاردٌ
أَدَّتْ حُقُـــــوقَ عُلاَكَ كُــــلَّ أَدَاءِ
وَوَفَـتْ قَوَافِيهَـا بِمَـا أَمْلَـى عَلَى
قَلَمِــي خُلُــوصُ تَجِلَّتِــي وَإِخَـائِي
مَـاذَا دَهَـانِي اليَـوْمَ حَتَّى لاَ أَرَى
إِلاَّ مَكَـــانَ تَفَجُّعِـــي وَبُكَـــائِي
شــَوقِي لاَ تَبْعَــدْ وَإنْ تَــكُ نِيَّـةٌ
ســَتَطُولُ وَحْشـَتُهَا عَلَـى الرُّقَبَـاءِ
تَـاللهِ شَمْسـُكَ لَـنْ تَغِيـبَ وَإِنَّهَـا
لَتُنِيــرُ فــي الإِصـْبَاحِ وَالإِمْسـَاءِ
هِـيَ في الخَوَاطِرِ وَالسَّرَائِرِ تَنْجَلي
أَبَــــداً وَتَغْمُرُهُـــنَّ بِـــالَّلأْلاَءِ
وَالـذُّخْرُ أَبْقَـى الـذُّخْرِ مَا خَلَّفْتَهُ
مِـــنْ فَــاخِرِ الآثَــارِ لِلأَبْنَــاءِ
هُـوَ حَاجَـةُ الأَوْطَـانِ مَا دَالَتْ بِهَا
دُوَلٌ مِـــنَ الســـَّرَّاءِ وَالضــَّرَّاءِ
سـَيُعَادُ ثُـمَّ يُعَـادُ مَا طَالَ المَدَى
وَيَظَـــلُّ خَيْـــرَ مَــآثِرِ الآبــاءِ
يَكْفِــي بَيَانَـكَ أَنْ بَلَغْـتَ مُوَفَّقـاً
فِيــهِ أَعَــزَّ مَبَــالِغِ القُــدَمَاءِ
بَــوَّأْتَ مِصـْرَ بِـهِ مَكَانـاً نَافَسـَتْ
فِيــهِ مَكَــانَ دِمَشــقَ والـزَّوْرَاءِ
وَرَدَدْتَ مَوْقِفَهَــا الأخِيــرَ مُقَـدَّماً
فـي المَجْـدِ بَيْـنَ مَوَاقِفِ النُّظَرَاءِ
لَــكَ فــي قَريضـِكَ خُطَّـةٌ آثَرْتَهَـا
عَــزَّتْ عَلَـى الفُصـَحَاءِ وَالبُلَغَـاءِ
مِــــنْ أَيِّ بَحْـــرٍ دُرُّةُ مُتَصـــَيَّدٌ
وَســَنَاهُ مِــنْ تَنْزِيــلِ أَيِّ سـَمِاءِ
ظَهَـرَتْ شـَمَائِلُ مِصـْرُ فِيهِ بِمَا بِهَا
مِـــنْ رِقَّـــةٍ وَنُعُومَــةٍ وَنَقَــاءِ
ترْخِيمُهَــا فــي لَحْنَــهِ مُتَسـَامَحٌ
وَنَعِيمُهَــا فــي وَشــْيِهِ مُتَــرَاءِ
شـِعْرٌ سـَرَى مَسـْرَى النَّسـِيمِ بِلُطْفِهِ
وَصــَفَا بِرَوْعَتِــهِ صــَفَاءَ المَـاءِ
تَــرِدُ العُيُــونُ عُيُــونَهُ مَشـْتَفَّةً
وَيُصــِيبُ فِيــهِ السـَّمْعُ رِيَّ ظِمَـاءِ
وَيَكَـادُ يُلمَـسُ فِيـهِ مَشْهُودُ الرُّؤى
وَيُحَـسُّ هَمْـسُ الظَّـنِّ فـي الحَوْبَـاءِ
فـي الجَـوِّ يُـؤْنِسُ مَنْ يُحَلِّقُ طَائِراً
وَالــدَّوِّ يُــؤْنِسُ رَاكِـبَ الوَجْنَـاءِ
عَجبــاً لِمَـا صـرَّفْتَ فِيـهِ فُنُـونَهُ
مِـــنْ فِطْنَـــةٍ خَلاَّبَـــةٍ وَذَكَــاءِ
فَلِكُـــلِّ لَفْـــظٍ رَوْنَــقٌ مُتَجَــدِّدٌ
وَلِكُـــلِّ قَافِيَـــةٍ جَدِيـــدُ رُوَاءِ
يُجْلَى الْجَمَالُ بِهِ كَأَبْدَعِ مَا انْجَلَتْ
صــُوَرٌ حِســَانٌ فـي حِسـَانِ مَـرَائِي
وَلَرُبَّمَــا رَاعَ الحَقِيقَــةَ رَسـْمُهَا
فِيــهِ فَمَـا اعْتَصـَمَتْ مِـنَ الخُيَلاَءِ
حَيَّـاكَ رَبُّـكَ فـي الَّذِينَ سَمَوْا إلَى
أَمَــلٍ فــأَبْلَوْا فيــهِ خَيْـرَ بَلاَءِ
مِــنْ مُلْهَــمٍ أَدَّى أَمَانَــةَ وَحْيِـهِ
بِعَزِيمَــــةٍ غَلاَّبــــةٍ وَمَضــــَاءِ
مُتَجَشــِّمٍ بِالصــَّبْرِ دُونَ أَدَائِهَــا
مَـا سـِيمَ مِـنْ عَنَـتٍ وَفَـرطِ عَنَـاءِ
لِلْعَبْقَرِيِّــــةِ قُــــوَّةٌ عُلوِيَّـــةٌ
فــي نَجْــوَةٍ مِــنْ نَفْسـِهِ عَصـْمَاءِ
كَـمْ أخَرَجَـتْ لأُولـى البَصَائِرِ حِكْمَةً
مِمَّـــا أَلَــمَّ بِــهِ مِــنَ الأَرْزَاءِ
حَتَّـى إِذَا اشـْتَعَلَ المَشـِيبُ بِرَأْسِهِ
مَــا زَادَ جَــذْوَتَهَا سـِوَى إِذْكَـاءِ
فَالــدَّاءُ يُنْحِـلُ جِسـْمَهُ وَنَشـَاطُهَا
بِســُطُوعِهِ يُخْفِــي نَشــَاطَ الـدَّاءِ
جِســْمٌ يُقَوِّضــُهُ السـَّقَامُ وَهَمُّسـهَا
مُتَعَلِّـــقٌ بِـــالخَلْقِ وَالإِنْشـــَاءِ
عَجَبـاً لِعَـامَيْهِ اللـذَيْنِ قَضـَاهُمَا
فـي الكَـدِّ قَبْـلَ الضَّجْعَةِ النَّكْرَاءِ
عَامَـا نِـزَاعٍ لَـمْ تُهَـادِنُ فِيهِمَـا
نُــذُرُ الـرَّدَى وَشـَوَاغِلُ البُرَحَـاءِ
حَفَلاَ بِمَــا لَــمْ يَتَّسـِعْ عُمْـرٌ لَـهُ
مِــنْ بَــاهِرِ الإِبْــدَاعِ وَالإِبْـدَاءِ
فَتْــحٌ يَلــي فَتْحـاً وَصـَرْحٌ بَـاذِخٌ
فــي إِثْــرِهِ صــَرْحٌ وَطِيـدُ بِنَـاءِ
هَــذا إلــى فِطَـنٍ يُقَصـِّرُ دُونَهَـا
مَجْهُــودُ طَائِفَــةٍ مِــنَ الفُطَنَـاءِ
مِــنْ تُحْفَــةٍ مَنْظُومَــةٍ لِفُكَاهَــةٍ
أَوْ طُرْفَـــةٍ مَنْظُومَـــةٍ لِغِنَـــاءِ
أَوْ ســِيرَةٍ ســِيقَتْ مَسـَاقَ رِوَايَـةٍ
لِمَوَاقِـــفِ التَّمِثيــلِ وَالإلقَــاءِ
تَجْــرِي وَقَائِعُهَـا فَتَجْلُـو لِلنُّهَـى
مِنْهَــا مَغَــازِيَ كُــنَّ طَـيَّ خَفَـاءِ
فَـإِذا الحَيَـاةُ عُهِيـدُهَا وَعِتِيدُهَا
مَــزْجٌ كمــزج المَـاءِ وَالصـَّهْبَاءِ
تَطْفُــو حَقَائِقُهَـا عَلَـى أَوْهَامِهَـا
وَتَســُوغُ خَالِصــَةً مِــنَ الأَقْــذاءِ
يَـا مَنْ صَحِبْتُ العُمْرَ أَشْهَدُ مَا نحا
فـي الشـِّعْرِ مِـنْ مُتَبَـايِنِ الأَنْحَاءِ
إِنِّــي لَيَحْضــُرُنِي بِجُمْلَــةِ حَـالِهِ
مَاضــِيكَ فِيــهِ كَــأَنَّهُ تِلقَــائِي
مِــنْ بَـدْئِهِ وَحَجَـاكَ يِفْتَـحُ فُتْحَـهُ
لِلحِقبَـــةِ الأدَبِيَّـــةِ الزَّهْــرَاءِ
حَتَّـى الخِتَـامِ وَمِـنْ مَفَـاخِرِ مَجْدِهِ
مَـا لَـمْ يُتَـحْ لِسِوَاكَ في الشُّعَرَاءِ
فَــأَرَى مِثَـالاً رَائِعـاً فـي صـُوَرَةٍ
لِلنِّيــل تُمْلأُ مِنْـهُ عَيْـنُ الـرَّائِي
أَلنِّيــلُ يَجْـرِي فـي عَقِيـقٍ دَافِـقٍ
مِـنْ حَيْـثُ يَنْبُعُ في الرُّبَى الشَّمَّاءِ
يَسـْقِي سـُهُولَ الرِّيـفِ بَعْـدَ حُزُونِهِ
وَيُــدِيلُ عُمْرَانــاً مِــنَ الإقْـوَاءِ
مَـا يَعْتَرِضـْهُ مِـنَ الحَـوَاجِزِ يَعْدُهُ
وَيَعُــدْ إلــىَ الإِرْوَاءِ وَالإِحيَــاءِ
حَتَّـــى إِذا رَدَّ الفَيَــافِيَ جَنَّــةً
فِيمَــا عَلاَ وَدَنَــا مِــنَ الأَرْجَـاءِ
أَوْفَـى عَلَـى السـَّدِّ الأَخِيـرِ وَدُونَهُ
قُـرْبَ المَصـِيرِ إلـىَ مُحِيـطِ عَفَـاءِ
فَطَغَــى وَشــَارَفَ مِـنْ خِلاَفِ زَاخِـراً
كَــالبَحْرِ ذِي الإِزْبَــادِ وَالإِرْغَـاءِ
ثُــمَّ ارْتَمَـى بِفُيُوضـِهِ مِـنْ حَـالِقٍ
فـي المَهْبِـطِ الصَّادِي مِنَ الْجَرْعَاءِ
فَتَحَـــدَّرَتْ وَكَـــأَنَّ مُنْهَمِرَاتِهَــا
خُصــَلٌ مِــنَ الأَنُــوَارِ وَالأَنْــدَاءِ
مَسـْمُوعَةُ الإِيقَـاعِ فـي أَقْصـَى مَدًى
جَــذْلَى بِمَــا تُهْــدِي مِــنَ الآلاَءِ
إِنْ أَخْطَـأَتْ قُطْـراً مَوَاقِـعُ غَيْثِهَـا
أَحْظَتْـــهُ بِاللَّمَحَــاتِ وَالأَصــْدَاءِ
للــهِ دَرُّ قَرِيحــةٍ كــانَتْ لَهَــا
هَـذِي النِّهَايَـةُ مِـنْ سـَنىً وَسـَنَاءِ
رَفَعَتْـكَ مِـنْ عَلْيَـاءَ فانِيَـةٍ إلـىَ
مَـا لَيْـسَ بِالفَـانِي مِـنَ العَلياءِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.