هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
العيـــشُ إذا وصـــلتَ مــا أَحلاهُ
والأُفــقُ إذا طلعــتَ مــا أَضـواهُ
صــلْ ذا ســقمٍ رجــاكَ أَنْ تـبراهُ
إنْ أَنــتَ هَــديْتَهُ فمــا أَهــداهُ
فــي خــدِّك يــا مكنّتـم الأَهـواءِ
والريقــةِ مــن ســلافة الصـّهباءِ
أشــياءُ قـد اجتمعـن فـي أَشـياءٍ
خـــــدٍ وفــــمٍ ومقلــــةٍ نجلاءِ
كـم فـي طلـبِ الرَّاحـةِ قلبي يتعبْ
كـم فـي حَـرَمِ الأَمـنِ فـؤادي يُرْعَبْ
بالجـدِّ أَديـنُ والهـوى بـي يلعـبْ
كــلُ صــعب وهجرُكــم لــي أَصـعبْ
يـا صـبريَ ةحسـنُ غلبـهِ قـد غَلَبكْ
يــا لُبْـيّ سـحرُ لحظـهِ قـد سـلبكْ
يـا قلـبُ علـى النـارِ هواهُ قلبكْ
أَرْداكَ فقــلْ بــأَيِّ ثــأرٍ طلبــكْ
كــم يخلــبُ سـحرُ مقلـتيهِ خلْبَـكْ
مـا أَطيـبَ فـي لعـبِ هـواه غَلْبَـكْ
مــا كنــتَ معرَّضـاً لبلـوى قَلبِـكْ
لـو كنـتَ تطيـقُ حفظَـهُ مـن غُلبِـكْ
يــا لاحِ أمـا مللـتَ مـن تهـذيبي
قــد لاحَ العــذرُ فكـم تهـذي بـي
صـدَّقتكَ فـي النُّصـحِ فَـدَعْ تكـذيبي
مــا أَعــذبَ فـي هـواهمُ تعـذيبي
لا غـــروَ إذا تنفّـــسَ المكــروبُ
فالوجــدُ علــى فــؤادهِ مشــبوبُ
مَـــنْ ينجـــدُهُ وصــبرهُ مغلــوبُ
مــا أَسـعدَ مَـنْ يُسـعدُه المحبـوبُ
نــاديتُ الـراحَ قـال قَبِّـل شـفتي
أَفــدي شــَفَةً لســُقمِ قلـبي شـَفَتِ
نــاديتُ الجـورَ قـال هـذي صـفتي
مــا أطيـبَ عيشـتي بـه لـو صـَفَتِ
زارتْ وتعطّفـــتْ وبالوعــدِ وَفَــتْ
بالوصـلِ لمـن أسـقمه الهجـرُ شَفَتْ
لا أَشـرحُ مـا فيـك من الوجد لقيتْ
لـولا أَمـلُ الوصـل لمـا كنتُ بقيتْ
صــلني لسـعادتي فبـالهجرِ شـقيتْ
يـا حُـبُّ كفيـتَ شـرَّ مـا بي ووقيتْ
مــا أَشــوقَني إلـى ليـالٍ سـَلَفَتْ
نفســي أَسـفاً علـى مناهـا تلفـتْ
وحشـــاً مُهجــتي برغمــي حلفــتْ
مـــن بعــدكمُ لأُنســها لا أَلِفَــتْ
عينــي سـعدتْ ومهجـتي قـد شـَقيتْ
مَـنْ يرحـمُ مهجـتي لمـا قـد لقيتْ
مـا أَسـلمني لـو أَنَّ نفسـي وُقيـتْ
روحــي تلفـتْ ولوعـتي قـد بقيـتْ
حتــامَ إلــى المحــبِّ لا تلتفــتُ
والســُّقْمُ بـه تصـعبُ عنـه الصـِّفةُ
مـا ضـرَّكَ لـو شـَفَتْهُ تلـكَ الشـّفَةُ
لا يحســنُ لا يجمــلُ هــذا العنـتُ
كـم أَصـبرُ والعمرُ مع الدَّهرِ يفوتْ
كـم أَعـرضُ عـن نطـقِ عذولي بسكوتْ
إن هــبَّ نســيمكم فللـروحِ يقـوتْ
أَحيــا وَامـوتُ ثـم أَحيـا وأمـوتْ
مــولايَ إلــى هــواك أَشـكو بَثِّـي
إرحــمْ ضــعفي وجُــدْ بعطـفٍ وارثِ
ضــدّانِ همــا ســهولةٌ فــي وَعْـثِ
بُــرئي سـَقَمي فيـكَ ومـوتي بعـثي
كانوا حفظوا العهدَ فَلِمْ قد نكثوا
ســاروا عَجَلاً وســاعةً مـا مكثـوا
كـم قـد حَلَفـوا لي وأَراهمْ حنثوا
كــانوا بَعَثــوني بســلامٍ بعثـوا
كـم قـد حَلَفـوا لي وأَراهمْ حنثوا
كــانوا بَعَثــوني بســلامٍ بعثـوا
كـم قـد حلفـوا لي وأَراهم حنثوا
شـَبُّوا نـاراً وهـم بقلـبي شـبثوا
يــا مَــنْ بنسـيم وصـلهم أَنبعـثُ
قــد جــدَّ هـواكمُ فمـاذا العبـثُ
قـد جـدَّ هـواهم مـذ بقلبي عَبَثوا
واشــتدَّ بلائي مُـذ لعهـدي نكثـوا
روحـي قصـُّوا ومهجـتي قـد بَعَثـوا
والبعـثُ بكتبهـم إذا مـا بعثـوا
كــم يُوسـعني رحيـبُ صـدري حَرَجـا
كــم تنقصـُني حظـوظ فضـلي دَرَجـا
قــد حِـزْتُ بمـا أَرى لأَمـري فَرَجـا
كـم مِـن تعـبٍ قـاربَ يأسـاً وَرَجـا
مـا أَحسـنَ مـا كنـتُ بكـم مُبتهجا
أَرجــو طيبــاً وأســتطيبُ الأَرجـا
عُــودوا دَنِفــاً بـذكركم مُلتهجـا
أمسـى فرجـاً مـن الهمـومِ الفَرَجا
الآسُ علــــى وردكَ مَـــنْ ســـَبَّحهُ
والقلــبُ علــى وجـدكَ مَـنْ هَيَّجَـهُ
أفــدي بــأَبي حسـنَكَ مـا أَبهجَـهُ
مــن أَعجـزَهُ الوصـلُ فمـا أَزعجَـهُ
يـا بـدرَ دُجـى أَدرْ لنـا شمسَ ضُحى
راحـاً تُهـدي إلـى النُّفوس الفَرَجا
لا تلــحُ علــى سـُكرِ غـرامٍ طَفَحـا
مـا حيلـةُ مـن لـو قلبـهُ صحَّ صَحا
يـا صـاحِ أَمـا تعلـمُ أَنِّـي صـاحي
صـَحْوي تَعَـبي وراحـتي فـي الـراحِ
أَهُبـبْ ظلـمَ الليـلِ بـذا المصباحِ
فـــالراحُ بهــا تَكامــلُ الأَرواح
مــا أَعلــمُ مــا أَقـولُ للنُّصـّاحِ
مـا يأمـلُ فـي الهوى فلاحي اللاحي
أَقصــِرْ لأُطيــلَ ســُكرتي يـا صـاح
لا صــــُلحكَ ممكـــنٌ ولا إصـــلاحي
الشـّوقُ علـى القلـب شـديدُ البَرْحِ
والقلــبُ يجــلُّ شــوقُهُ عـن شـَرْحِ
صــبراً فعســى ســماؤه أن تُضـحي
لابـــدَّ لكــلِّ ليلــةٍ مــن صــُبْحِ
مــا تعلــمُ مـا حقيقـةُ الأَفـراح
مـا لـم تصـفِ السـُّكرَ بشربِ الراحِ
إشـــربْ واملأ براحهــا أَقــداحي
فـــالراحُ تعيـــدُ حــدَّةَ الأَرواح
ذا حظُّــك مــن أَي كتــابٍ نُســخا
فالعقــل عليـه شـرْعَهُ قـد نَسـَخا
سـلْ مـن تهـواهُ عَقـدُ صـبري فُسخا
لــمْ شــَحَّ بوصـلهِ وبـالطّيفِ سـَخا
ذا الحسـن أَمـاتَ كـلَّ حسـنٍ ونسـخْ
والبـدرُ إذا طغـا على النجمِ رَسَخْ
بــخٍ لـكَ يـا معـذِّبَ المهجـةِ بَـخْ
مَــنْ دلَّ بحســنهِ تعــالى وَشــَمَخْ
الشــّوقُ لعقــدِ صـبرهِ قـد فَسـَخا
والهَــمُّ لشــرعِ أُنسـهِ قـد نَسـَخا
لــولا شــغفٌ بقلبــهِ قــد رَسـَخا
مــا شــحَّ بوصـله وبـالطيفِ سـَخَا
فـي قلـبي مـن شـوقكَ حُـزْنٌ وكمـدْ
لـم يبـقَ علـى الغرام للقلبِ جَلَدْ
الشـوقُ كمـا بُليـت لـم يُبـلَ أَحدْ
عَــذِّبْ بسـوى هجـرِكَ فـالهجرُ أشـدْ
يـا مَـنْ بالوصـلِ طـالَ لـي موعدُهُ
لــو أَســعدني لطـابَ لـي مـوردُه
حتــامَ تقــولُ فــي غــدٍ أُسـعدُهُ
فالــدَّهرُ أَراهُ ليــس يغنـي غَـدُهُ
الـــوردُ مُبشــِّر بطــردِ الــورْدِ
والقهوةُالــــــــــــــــــوردِ
الكــاسُ تحــاكي زَرَداً فــي سـَرْدِ
كـم قـد حضـر الـراحُ وغابَ الوردُ
حــتى عـدمَ الـراحُ فنـابَ الـوردُ
لمــا عبـقَ الـراحُ وطـابَ الـوردُ
قلنــا جمـدَ الـراحُ وذابَ الـوردُ
اســمع مـا قـال عنـدليبُ الـوردِ
قلنــا جمـدَ الـراحُ وذابَ الـوردُ
اســمع مـا قـال عنـدليبُ الـوردِ
والبلبـلُ فـي الـروض خطيبُ الوردِ
الشـُّربُ علـى الـوردِ نصـيبُ الوردِ
فالحســن أن يضــيعَ وقـت الـوردِ
مـا أَعلـمُ حكـمَ بينكـم كيـف نَفَذْ
أَعطــاني وحشــتي وللأُنــسِ أخــذْ
إن أرهــفَ حــدَّهُ لقتلــي وشــحذْ
فـالموتُ من الحياةِ في الهجر أَلذْ
يــا فجـرُ أَفيـكَ أُبتلـى بـالهجرِ
يــا هجـرُ سـلبتني ضـياءَ الفجـرِ
صــبريَ فــانٍ ودمـعُ عينـي يجـري
يــا قلـبيَ جـلَّ فيـكَ منـه أَجـري
مَـنْ خـطَّ لنـا علـى عـذارِ القمـرِ
خطــاً بجمــالهِ افتتــانُ البشـرِ
هَبْــهُ بيــدي تــبرُّؤاً مـن خطـري
يـا نـاظرهُ السـَّقيم مـا أَنتَ بري
يـا غُلبـكَ من صدودكَ النارَ النارْ
يـا غُلبكَ ليس لي على النارِ قرارْ
يـا غُلبـكَ فـي هواكَ عقلي قد حارْ
مـن يأخـذُ منـكَ للمعنَّـى بالثـارْ
يـا قلـبُ لقـد غـرَّكَ بالحسنِ غريرْ
القلـبُ مـن الحديـدِ والجسمُ حريرْ
حلــوٌ وصــدودُهُ كبلــواكَ مريــرْ
يـا طـرفُ مـتى تكونُ بالوصلِ قريرْ
مــا أَطيــبَ فـي وصـالهِ أَسـحاري
مــا أَوضــحَ فـي عـذارهِ إعـذاري
مـــا أَســكرني وطرفُــه خَمَّــاري
مــا أَسـعدَني وهـو علـى إيثـاري
مــن رصــَّعَ حــولَ خَــدِّكَ المحمـرِّ
يــا قوتَــكَ بــالزمرُّدِ المخضــرِّ
جُــدْ لــي برحيــقِ دَرُكِ المفــترِّ
فـــالخمرةُ تســـتباحُ للمضـــطرِّ
كــم يقتلُنــي بطرفــهِ الغمّــازِ
كــم يــأنفُ للعـزَّةِ مـن إعـزازي
كــم مطّــل بالــديونِ ذا إعـوازِ
مــا أَبعــدَ وعــدَهُ مـن الإنجـازِ
لمّـا نظـرَ الطَّـرفُ إلـى الدرِّ أَزي
مـن سـهمِ جفـونِ حُبّـي القلـبُ عُزي
مـا أَسـعدَني لـو كنـتُ بـالمحترزِ
مـن عينـي فـالقلبُ من العينِ رزي
تُفّــاحُ الخــدِّ مَــنْ حمـاهُ بـالآس
يقظـانُ بعينيـهِ مـن الغنـجِ نعاسْ
نـاديتُ وقـد تـاه من العجبِ وماس
مـا الاسـمُ فقال لا من الوصلِ إياسْ
هبَّـــتْ ســحراً فهيّجــتْ وسواســي
نشــوى خطــرتْ عليلــةَ الأَنفــاسِ
أَهــدتْ أرجَ الرجـاءِ بعـدَ اليـاسِ
مــا أَحسـنَ بعـد وحشـتي إيناسـي
مــولايَ تريــدُ أَنْ يقــول النـاسُ
هـــذا رجـــلٌ خـــالطَهُ وَســْواسُ
حـــالانِ كلاهمــا لجرحــي ياســُو
إمّــا طمــعٌ فيــكَ وإمّــا يــاسُ
كــم أَذكــرُه وهـو لعهـدي ناسـي
كــم آملُــهُ وهــو يُرينـي ياسـي
بـاللّهِ تـرون مُنصـفاً فـي البـاسِ
مـن أَجلـي يسـتكينُ هـذا الناسـي
كـم أذكـر مَـن أراهُ للعهـدِ نَسـي
كـم أُحسـنُ فـي الحـبِّ إليـه وَيُسي
فــالقلبُ مـن الرضـا بـه ياتسـي
لابـــدَّ لكــلِّ ظلمــةٍ مــن قَبَــسِ
لَمَّحــتُ لحــاجتي حــذارَ الواشـي
فــــافترَّ وردَّه بطـــرفٍ خاشـــي
أُخفــي ســري وهــو بـدمعٍ فاشـي
لـولا الواشـي لكنـتُ خلـوَ الجاشي
البعـدُ مـن الحـبيبِ قـد أَدهَشـَني
والشــَّوقُ إلــى زلالــهِ أعطَشــَني
مــا إن فقــد عـثرتَ أن تُنعشـني
مــا أَوحشـني بعـدَكَ مـا أوحشـني
الــدَّهرُ ببيننــا لسـهميهِ يريـشْ
والجـاشُ بنـارِ وجـدهِ البرحَ يجيشْ
إن طِشتُ فذو الحلمِ من الشرب يطيشْ
مـن فارقَـةُ الـرُّوحُ تُرَى كيف يعيشْ
مــا مِــن أحــدٍ يزيـدُ إلاّ نَقَصـا
إرحــمْ أَسـفي وداوِ هـذي الغُصَصـا
لـم تلـق فُـديتَ مثـلَ قلـبي قَنَصا
الشـَّوقُ أَطـاعَ فيـكَ والصـبرُ عَصـَى
يـا مَـنْ هو في الظّلامِ كالبدرِ يُضي
إرحــمْ دَنفـاً سـيمَ هوانـاً فرضـي
مــا أَبلُـغُ مُنيـتي وأقضـي غرضـي
المســقمُ أَنـتَ مـن يُـداوي مرضـي
يـا مَـنْ سـلبَ الفـؤادَ أين العوضُ
لا بــانَ بكيــدهِ لــكَ المعــترضُ
أصــميتَ وقلمــا أُصــِيبَ الغــرضُ
الجــوهر أَنــتَ والأَنــامُ العَـرّضُ
يــا قلـب عليـه لا تكـن معتَرَضـا
مــا يــأمُرهُ فكــنْ لـه مُعترِضـا
إنْ كـان رضـاهُ فـي دمـي فهو رضا
لابـدَّ مـن الرِّضـا بمـا الـربُّ قَضَى
إنْ ضــــَّيعني فـــإنَّني أَحفظُـــهُ
أُرضـــيهِ بطـــاقتي ولا أُحفظُـــهُ
قــد نــامَ الحــظُّ فمــن يـوقظُهُ
أُرضـــيهِ بطـــاقتي ولا أُحفظُـــهُ
قــد نــامَ الحــظُّ فمــن يـوقظُهُ
قــد أَفلــحَ مَــنْ حـبيبُهُ يلحظُـهُ
أَشــرفتُ فلا تكــن غليظــاً فظّــا
لا أَقبــلُ قــطُّ فـي حبيـبي وعظـا
القلـبُ مـذ استشـارَ فيـه اللَّحظا
لــم يــتركْ للســُّلوِّ فيــه حَظّـا
الــدَّهرُ ببيننــا كــثيرُ الولـعِ
مُغــرىً بشــتاتِ شـملنا المجتمـعِ
قــد سـدَّ علـيَّ فيـكَ بـابَ الطمـعِ
يـا بـدر تُـرى يَعشـقكَ الدَّهرُ معي
مـا أَوقعنـي فـي الحب غيرُ الطمعِ
مـا أَسـعدني لـو كنـتُ بـالمقتنعِ
مــولايَ لقــد عــذَّبتني بالخــدع
كالسـَّهمِ مـع الغِـرِّ وكـالقوسِ معي
الحـــبُّ بليَّــةٌ جناهــا الطَمــعُ
ينضــرُّ بــه الفــتى ولا ينتفــعُ
فـــالغِرُّ بلمعـــهِ لــه ينخــدعُ
والشــاطرُ فــي شــباكهِ لا يقــعُ
شــيطانُ هــواكَ مولــعٌ بــالبَزْغِ
والعـذلُ عليـكَ فـي الحشا كاللَّدْغِ
ويلاه مــن العــذارِ حـول الصـُّدْغِ
والعــاجمِ مـن سـوادِ ذاكَ الصـِّبْغِ
يـا صـاحِ علـى الصبِّ إلى كم تبغي
دَعْ لومــكَ لــي فــإنّني لا أُصـغي
ســمعي لسـوى حـديثِ وجـدي ملغـي
إلاَّ لحــــبيبِ قلبـــهِ لا يبغـــي
مــا أَكمــلَ حســنَهُ ومـا أَطرفَـهُ
مــا أَفْتَــرَ لحظَــهُ ومـا أَضـعفَهُ
مــا أَنحــفَ خصــرَهُ ومـا أَهيفَـهُ
مـن قـال هـو البـدرُ فمـا أَنصفهُ
الـــوردُ بخــدَّيكَ مــتى أَقطفُــهُ
والغصــنُ لعطفيــك مــتى أَعطِفُـهُ
والشــهدُ بفيــك أشــتهي أَرشـفُهُ
مَــنْ لــم يـذقِ السـكَّرَ لا يعرفُـهُ
هـــل يتَّفـــقُ الملاحُ والعشـــَّاقُ
أَم تصـــطلحُ القلــوبُ والأحــداقُ
لــم يُـؤْثَ الحـظَّ قلـبي المشـتاقُ
والـــدهرُ حظـــوظُ أَهلــهِ أَرزاقُ
مــا أعلــمُ والحظــوظُ كـالأرزاقِ
لِــمْ ضــنَّ بنظـرةٍ علـى المشـتاقِ
كــم أُحجـبُ والشـمس مـن الإشـراقِ
لا يُحجَــبُ نورُهــا علــى الآفــاقِ
هـل أَنـتَ كمـا كنـتَ على الميثاقِ
لِـــمْ ملــتَ إلــى تلُّــون الأخلاقِ
مِــن بَعْـدكَ مـا أظـنُّ أَنّـي بـاقي
لا رغبــةَ فــي الحيـاةِ للمشـتاقِ
الصـــَّبرُ عليــكَ ســترُهُ منهتــكُ
يـــا مَــنْ بحبــالِ ودِّهِ أَمتســكُ
هــذا قلــبي أَعــزُّ مــا أَمتلـكُ
عَـــذِّبْهُ فمــا عليــكَ فيــهِ دَرَكُ
أَفْتــاكَ أبــو حنيفــه أَم مالـكْ
هــل تقتُلنــي كـأنّني مـن مالِـكْ
مــا يحسـن بالحسـانِ مـا يفعلُـهُ
هــواكَ وأَنــتَ بالجفــا تقتلُــهُ
أخلــى لــكَ قلبَــهُ فكـم تشـغلُهُ
مــا أَســعدَ مــن حـبيبُهُ يقبلُـهُ
فـي حُبِّـك يـا ظلـومُ حـالتْ حـالي
مـا العاطـلُ في هواكَ مثلُ الحالي
يلجــا ســَفَهاً عليــكَ خِـلٌّ خـالي
مـا هـام هـوىً بحسـنِ ذاكَ الخـال
مَـنْ بلبـلَ صـدغَ قـاتلي مـن سلسلْ
مَــنْ أودعَ ثغــرَهُ رحيقــاً سلسـلْ
مَـنْ غلغلنـي فـي حُبِّـهِ مـن سلسـلْ
يـا عـاذِلُ إنْ جهلـتَ ما بي سل سلْ
كــم أَنتظـرُ النجـازَ مـن وعـدكمُ
كــم أَرتقـبُ الحفـاظَ فـي عهـدكمُ
بــاللّهِ أجيرونــي مــن بُعــدكمُ
مــا أمُــلُ أنْ أعيـشَ مـن بَعـدكمُ
الطُّـــرَّةُ والجـــبينُ صــبحٌ وظلامْ
والرِّيقــةُ والوجنــةُ وردٌ ومُـدامْ
والحــاجبُ والمقلـةُ قـوسٌ وسـهامْ
هـــذا صـــَنَمٌ وفيتُـــه للإســلامْ
مـا البـدرُ كمـن هويتُ حسناً وَسَنا
لا يَعــرِفُ فـي هـواهُ طرفـي وَسـَنا
غصــنٌ عطــفَ القلـبُ عليـه وَثَنـا
دع عــذلكَ قـد رضـيتُه لـي وَثَنـا
لا زارَ خيـــالُ طيفكــمْ أحيانــا
وهنــاً فأقــامَ ســاعةً أحيانــا
غبتــمْ فحنــا رُقــادي الأجفانـا
نمتــم وســهرتُ أَيُّنــا أجفانــا
أَفــدي سـَكَناً بربـعِ قلـبي سـكنا
مـن أَجـل ثنايـاهُ عبـدتُ الوثنـا
ينـوي ظعنـاً فيـورثُ القلـبَ ضـنىً
قـد أَودَعَنـا السـقامَ مـذ وَدَّعنـا
يـا مَـنْ أَدعـو فيسـتجيبُ الـدعوى
هـل يحسـنُ بـي إلـى سواكَ الشكوى
أنـتَ المُبلـي فكـن مزيـلَ البلوى
مــا يُســعِدُ للضــعيفِ إلاَّ الأقـوى
أوهــى جَلَــدي بعقـدِ خصـرٍ واهـي
أَصــمَى كبــدي بسـهم لحـظ سـاهي
بالخـــدِّ معـــذبي حــبيبُ لاهــي
لا يلجيــء مِـنْ هـواهُ غيـرُ اللّـهِ
إن كنـتَ تريـدُ يوسـفَ الحسـنِ فهو
لا أعــرفُ فـي الأنـام مَـن يُشـبهُهُ
العســجدَ لا يجــوزُ فيــه الشـَبهُ
والخـــالصُ بـــالرديْ لا يَشــتبهُ
القلــبُ علــى غرامــهِ قـد آلـى
أنْ ليــس يطيــعُ فـي هـواكم آلا
يــا مَـنْ أَضـحى ودادهـمْ لـي آلا
هـذا جَسـَدي إلـى البلـى قـد آلا
مَـنْ علَّـمَ أَعطـافَ الغصـونِ الميلا
مــن صــيَّرَ قلـبي رهـنَ هـمٍ وبلا
مَـــنْ ســـمَّع لســـعي العـــدلا
مـا آنَ بـأنْ تميـلَ مـن قولـك لا
قـــــولا لمُنَــــى إســــماعيلا
أَنْعــمْ بِنَعَــمْ أَطلـتَ إسـماعي لا
شــغَّلتَ جــوائي بـالهوى تشـغيلا
أدركْ رمقـــي فــإنَّ صــبري عيلا
إقنــعْ لتُقِــرَّ بالقضــا مُرتضـيا
لا بعــدئذٍ مــن مطمــعٍ مُقتضــيا
لـولا طلـبُ البـدرِ مـن الشَّمسِ ضيا
مــا كــان زمـانُ نـورهِ مُنقضـيا
لمـا اضـطرمتْ علـى يـديْ سـاقيها
فارتــاعَ لهــا فهـمَّ أَنْ يُلقيهـا
قـدَّمتُ إليـه المـاءَ كـي يُطفيهـا
أَلقــاهُ بهــا فـزادَ نـارٌ فيهـا
يــا غايــةَ بُغيـتي ويـا أولاهـا
يــا ســيِّدَ ســادتي ويـا أولاهـا
يـــا آخـــر مُنيـــتي أُولاهـــا
مـا أَنصـف مـن يقتلُنـي قـد لاهـا
محمد بن محمد صفي الدين بن نفيس الدين حامد بن أله أبو عبد الله عماد الدين الأصبهاني.مؤرخ عالم بالأدب، من أكابر الكتاب، ولد في أصبهان، وقدم بغداد حدثاً، فتأدب وتفقه.واتصل بالوزير عون الدين "ابن هبيرة" فولاه نظر البصرة ثم نظر واسط، ومات الوزير، فضعف أمره، فرحل إلى دمشق.فاستخدم عند السلطان "نور الدين" في ديوان الإنشاء، وبعثه نور الدين رسولاً إلى بغداد أيام المستنجد ثم لحق بصلاح الدين بعد موت نور الدين.وكان معه في مكانة "وكيل وزارة" إذا انقطع (الفاضل) بمصر لمصالح صلاح الدين قام العماد مكانه.لما ماتَ صلاح الدين استوطن العماد دمشق ولزم مدرسته المعروفة بالعمادية وتوفي بها.له كتب كثيرة منها (خريدة القصر - ط) وغيره، وله (ديوان شعر).