هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بالمستضـيء أبـي مُحمـدٍ الحَسـَنْ
رَجَعَتْ أُمور المسلمين إلى السُّنَنْ
فـي أَرضِ مِصـْرَ دعـا له خطباؤها
وأَتـتْ لتخطـبَ بكـرَ خطبتـهِ عدنْ
فــالمغربُ الأقصـى بـذلكَ مشـرقٌ
وبنصـرِ مصـر محقـقٌ يُمْـنَ اليَمنْ
ورأى الإلــهُ المستضـيء لشـرعِه
وعبـادِهِ نِعْـمَ الأميـنُ المـؤتَمنْ
ســرُّ النبـوّةِ كـامنٌ فيـه ومِـنْ
فطـرِ الإمامـةِ مشـرقٌ نورُ الفطنْ
تقـوَى أَبـي بكر ومن عمر الهدى
وحيـاءُ عثمـان وعلم أَبي الحسنْ
وبجــدِّهِ عرفــتْ مقالــةُ حيـدرٍ
لا مِـن دَدٍ أَنـا لا ولا منّي الددنْ
كــم مـن عـدوٍ ميـت فـي جلـده
رُعبـاً وخوفـاً فهـو حـيٌ في كَفَنْ
هـلْ مثـلُ محمـود بن زنكي مخلصٌ
متوحّــدٌ يبغـي رضـاكَ بكـلِّ فَـنْ
وَرِعٌ لـدى المحـرابِ أَروعُ محـربٍ
فـي حـالتيه إن أَقـام وإن ظَعَنْ
يمسـي ويصـبحُ في الجهادِ وغيرُهُ
يضــحى رضـيعَ سـلافةٍ وضـجيعَ دنْ
وبعــرِّهِ الإســلام منتصــراً حَـرٍ
وبذلــة الإشـراك منتقمـاً قمـنْ
جفـونُ الـبيضِ أَم بيـضُ الجفـونِ
وســمرُ الخـطِّ أَم هيـفُ الغصـونِ
قيـــانٌ نــاظراتٌ عــن نصــولٍ
أَحــدَّتْ غربَهــا أَيـدي القيـونِ
مريضــاتُ المعــاطفِ والتَثنــي
ســقيماتُ اللّــواحظِ والعيــونِ
ســـوافرُ مشـــرفياتُ التجلِّــي
ســـواحرُ مشـــرقياتُ الجفــونِ
حللــنَ ببابــلٍ وحللــنَ سـحراً
عقــودَ عقولنــا بيـدِ الجفـونِ
ســلبنَ القلـبَ حيـن سـكنَّ فيـه
منحــنَ غرامَــهُ بعــدَ السـُّكونِ
أَلا يــا عــاذلي دعنـي وشـأني
ومـا تجـري المـدامعُ من شءوني
فـــإنَّ صـــبابتي داءٌ دفيـــنٌ
وكـم أَبقـى علـى الدَّاءِ الدَّفينِ
حسـبتكَ لـي علـى وجـدي معينـاً
أَلا مــا للمعنَّــى مــن معيــنِ
جعلــتُ ضــمانتي لهــمُ ضـماني
ومـالي فـي الضـمانة مـن ضمينِ
أَنـا الصـبُّ الـذي لهـواي هانتْ
علــى قلــبي مصـاعبُ كـلِّ هـونِ
بكــلِّ خدينــةٍ للحسـنِ مـا لـي
ســوى بلـوى هواهـا مـن خـدينِ
كريـــمٍ أَو كغصـــنٍ أَو كبــدرٍ
بلحـــظٍ أو بقـــدٍ أَو جـــبينِ
تبســـَّمَ درُّهــا عــن أُقحــوان
وأَزهــرَ وردُهــا فــي ياسـمينِ
غريــمُ غرامِهـا عسـرُ التّقاضـي
وقــد علقــتْ بحبِّهــا رهــوني
لـوتْ ديـنَ الوصـالِ ومـا قَضـَتْهُ
ولــو كـانتْ وَفَـتْ وَفَّـتْ ديـوني
ســقى اللـهُ العـراقَ وسـاكنيهِ
وحيــاهُ حيــا الغيـثِ الهتـونِ
وجيرانــاً أَمنـتُ الجـورَ منهـمْ
ومــا فيهــم ســوى وافٍ أَميـنِ
صـفوا والـدّهرُ ذو كـدرٍ وقـدماً
وفـوا بالعهد في الزّمنِ الخؤونِ
ليــالي أَشـرقتْ منهـا الـدّاجي
بحــورٍ مـن جنـانِ الخلـدِ عيـنِ
أَرى ربحــي إذا أَنفقــتُ مـالي
ومـا أَنـا بـالغَبيِّ ولا الغـبينِ
فلا عيـــشُ الإخـــاءِ بمســـتكنٍ
ولا عيـــشُ الرَّخــاءِ بمســتكينِ
وقــد طلعــتْ شـموسٌ مـن كـؤوسٍ
كمــا شــهرتْ سـيوفٌ مـن جفـونِ
يطـوفُ بهـا علـى النُّـدماءِ ساقٍ
شـــمائلهُ مُعَشـــِّقَةُ الفنـــونِ
ويُطفــي جــذوةً منهــا بمــاءٍ
ويمـــزجُ شــِدّةً منهــا بليــنِ
كــــأنَّ عـــذارهُ اللاهـــيَّ لامٌ
وحــاجبَهُ المقــوس حــرفُ نـونِ
ولمـــا ســلَّ عارضــُهُ حســاماً
وفَــوقَ لحظُــه ســهمَ المنــونِ
بــدا زردُ العـذارِ فقلـتُ هـذا
يـديرُ لنـا رحـى الحربِ الزّبونِ
وثقـتُ إلـى الزّمـانِ وغـاب عنِّي
بــأنَّ الحادثــاتِ علــى كميـنِ
وشـــطّتْ دارُ أَحبـــابٍ كـــرامٍ
تبــدّلَ وصــلُهم بنــوىً شــطونِ
فيــا شــوقاً لكــلِّ أَخٍ كريــمٍ
ضـــنينٍ بـــالمودةِ لا ظنيـــنِ
خلصـتُ مـن الشـّبابِ إلـى شـبيبٍ
مشــوبٍ عنــد أَحبــابي مشــينِ
وقــاربتُ البيــاضَ فجــانبتني
مــودةُ بيضـها السـُّودِ القـرونِ
وجائلــةِ الوشــاحِ رأتْ جمـاحي
علــى هوجــاءَ جائلـةِ الوضـينِ
عشــيّةَ ودَّعــتْ والعيــسُ تخـذي
نواحـلَ قـد بريـنَ مِـن الـبرينِ
بكــتْ شـجواً وأَرزمـت المطايـا
وهـاجَ أَنينهـا الشـَّاجي أَنينـي
فلــي ولهــا وللأنضــاءِ شــجو
حنيــن فــي حنيــن فـي حنيـنِ
تُناشـــدني وتُــذْكِرني بعهــدي
وتبعثنــي علــى حفـظِ اليميـنِ
وقــالتْ مـا ظننتـك قـطُّ تنـوي
مفــارقتي لقــد سـاءَتْ ظنـوني
قــد استســهلتُ أَحزانـي بـبين
يـردُّ بـكَ السـُّهولَ علـى الحزون
فقلــتُ ســُراي للعليــا وإنّـي
تخــذتُ لهـا أَمينـاً مـن أَمـونِ
إلـى عمـر بـن شاهنشـاه قصـدي
ثقــي بغنــايَ منـه وارقـبيني
أُسـافرُ عنـكَ أَبغـي العـزَّ منـه
مـدلٌّ فـي الهـدوءِ وفـي الهدونِ
حــويتُ فضــيلةَ العـالي ولكـنْ
رأيـتُ الـدُّونَ يحـوي الحظَّ دُوني
صـــفا وِردُ الــزُّلالِ لــوارديهِ
ومثلــي ليــس يظفُــرُ بـالأُجونِ
لقـد جمحـت حظـوظي بـي ومـاذا
تفيــدُ رياضــةُ الحـظِّ الحـزونِ
ولا لـــومٌ إذا أَلـــقَ كفـــواً
إذا أَعنســتُ أبكــاري وعــوني
وليـس سـوى تفـي الـدِّينِ مـولىً
زمـــاني فـــي ذراهُ يَتَقينــي
وإنِّـــي بالمـــدائحِ أَصــطفيهِ
كمــا هـو بالمنـائحِ يصـطفيني
بنيـلِ ظمـاءِ أَهـلِ الفضـلِ رِيّـاً
خضــمُّ نـوالهِ الصـافي المعيـنِ
يُبـــدِّلُ فضـــلُهُ رَثــاً وغشــاً
لحظـــي بالجديــدِ وبالســّمينِ
ويوضــحُ منهــجَ العليـا بجـودٍ
يُجــدِّدُ منهــجَ الحمـدِ المـبينِ
رحيـبُ الصّدرِ طلقُ الوجهِ ثبتُ ال
جنــانِ نَـدِيْ المحيـا واليميـن
غزيـرُ الفضـلِ جـمُّ الجـودِ مَلْـكٌ
عــديمُ المثـلِ مفقـودُ القريـنِ
أَخو العزمِ المؤيدِ بالمساعي ال
تـي نجحـتْ وذو الـرأي المـتين
فعنـد الجـودِ كـالجَوْدِ اندفاعاً
وعنـد الحلـمِ كـالطّودِ الرَّصـينِ
لـــه عـــرضٌ لعــافيهِ مــذالٌ
يـذودُ بـه عـن العـرضِ المصـونِ
لــه يومــا نـدىً ووغـى عطـاءٌ
وكســــرٌ للألـــوفِ وللمئيـــنِ
صـــوارمُهُ صـــوالجُهُ إذا مــا
رؤوسُ عــداهُ كــانتْ كــالكُرينِ
ومــا لطيـورِ أَسـهمهِ المواضـي
ســوى مقـلِ الأَعـادي مـن وكـونِ
إذا اعتقـلَ القنـا الخطِّيَ سالتْ
لــه أعناقُهــا بــدمِ الـوتين
ويجمـدُ منـه بطـنُ النّسرِ ما قد
شــكَتْهُ لَبَّــةُ الــذَّمرِ الطعيـنِ
بنـو أيـوب زانـوا الملكَ منهم
بحليــةِ ســؤددٍ وتُقــى وديــنِ
ملــوكٌ أَصـبحوا خيـرَ البرايـا
لخيــرِ رعيّــةٍ فــي خيـر حيـنِ
أَســانيدُ الســِّيادةِ عـن عُلاهـم
معنعنـــةٌ مُصـــحّحة المتـــونِ
كـــأنَّ لــدانَ ســمرِهمُ أَفــاعٍ
تُصـرِّفُها القسـاور فـي العريـنِ
عزائمهــم مــتى نهـدوا لغـزوٍ
مفاتيــحُ المعاقــل والحصــونِ
وتشـرقُ فـي مثـار النّقـع منهم
إذا ركبــوا شــموسٌ فـي دجـونِ
إذا ركبوا ظهورَ الخيلِ رَدوا ال
عُـداةَ مـن القشـاعمِ في البطونِ
بســطوة بأســهم فــي كـلِّ أَرضٍ
جبــالُ الشـِّركِ عـادتْ كـالعهونِ
غـدا الفضـلاءُ منهـم فـي مكـانٍ
مــن الإكــرام محــروسٍ مكيــنِ
بكــــلِّ مبجــــل لمــــؤمليهِ
وللأعـــداءِ والـــدُّنيا مُهيــنِ
ضـــنينٌ بـــالعلاءِ لمعتفيـــهِ
ولكــن باللَّهــا غيـر الضـّنينِ
بــراهُ اللّــهُ مـن طُهـرٍ وطيـبٍ
وكــل النّــاس مـن حمـأٍ وطيـنِ
فَزيَّــنَ أَمــرَ راجيـه المـوالي
وشــَيّنَ شــانَ شــانئه اللّعيـنِ
بنــو أَيـوبَ مثـلُ قريـشَ مجـداً
وأَنــتَ لهـم كأنزعهـا البَطيـنِ
فقـلْ لملـوكِ هـذا العصـرِ طـراً
أَرونــي مثلَــهُ فيكــم أَرونـي
بجــدٍ ســامَ عــالي كــلِّ فخـرٍ
ومجّانـــاً طلبتـــم بــالمجونِ
إذا خــفَّ الملــوكُ لكــلِّ خطـبٍ
حلومــاً كنــتَ ذا حلــمٍ وزيـنِ
تـــزانُ بكــلِّ منقبــةٍ وفضــلٍ
علاكَ فلا مزيــدَ علــى المزيــنِ
عــدُّوكَ كالــذُّبابِ لــه طنيــنٌ
وفيــه ذبــابُ سـيفكَ ذو طنيـنِ
أَخفـتَ الشـِّركَ حـتى الذُّعرَ منهم
يُـرى قبـل الـولادةِ فـي الجنينِ
ويـومَ الرَّملـةِ المرهـوبِ بأْسـاً
تركــتَ الشـِّركَ منزعـجَ القَطيـنِ
وقــد غــادرتَ أَشــلاء الفرنـجِ
كمحصـودِ الـزَّروعِ علـى الجريـنِ
وأَضـحى الـدِّينُ منـكَ قريـرَ عينٍ
وظــلَّ الشــركُ ذا طــرفٍ سـخينِ
وكنــتَ لعســكرِ الإســلامِ كهفـاً
أَوى منــه إلــى حصــنٍ حصــينِ
وقـد عـرَفَ الفرنـجُ سـُطاكَ لمّـا
رأَوا آثارَهــا عيــنَ اليقيــنِ
وأَنــتَ ثبـتَّ دونَ الـدِّين تحمـي
حمـــاهُ أَوانَ ولَّـــى كــلُّ دونِ
ولــو لبُّـوا نـداءَ الحـزمِ دَرَّتْ
عليهـم لِقْحمـةُ النّصـر اللّبـونِ
وليــكَ منــكَ فــي ظــلٍ ظليـلٍ
مــن الإعــزاز فــي كِـنٍ كَنيـنِ
وتهمــي للمــوالي والمعــادي
بســحبٍ للنّــدى والبــاسِ جُـونِ
أَنهَّــابُ المحامــدِ بالعطايــا
ووهّـــابُ المســـرَّة للحزيـــنِ
أَلا يــا كعبــةً للفضــلِ أَضـحى
إلــى أَركــان دولتــه ركـوني
حجـــاهُ وحجـــرهُ لمســـاجليه
مقــامُ الحِجْــر منـه والحَجُـونِ
تقــي الــدِّين إنَّ حـديثَ فضـلي
لمــن يصـغي إليـه لـذو شـجونِ
فعتـبى للزَّمـانِ علـى اهتضـامي
وشــكوى مــن جنـونِ المنجنـونِ
ولســتُ أَرى سـوى عليـاكَ تاجـاً
تليــقُ بــدرِّ مــدحتيَ الثّميـنِ
محمد بن محمد صفي الدين بن نفيس الدين حامد بن أله أبو عبد الله عماد الدين الأصبهاني.مؤرخ عالم بالأدب، من أكابر الكتاب، ولد في أصبهان، وقدم بغداد حدثاً، فتأدب وتفقه.واتصل بالوزير عون الدين "ابن هبيرة" فولاه نظر البصرة ثم نظر واسط، ومات الوزير، فضعف أمره، فرحل إلى دمشق.فاستخدم عند السلطان "نور الدين" في ديوان الإنشاء، وبعثه نور الدين رسولاً إلى بغداد أيام المستنجد ثم لحق بصلاح الدين بعد موت نور الدين.وكان معه في مكانة "وكيل وزارة" إذا انقطع (الفاضل) بمصر لمصالح صلاح الدين قام العماد مكانه.لما ماتَ صلاح الدين استوطن العماد دمشق ولزم مدرسته المعروفة بالعمادية وتوفي بها.له كتب كثيرة منها (خريدة القصر - ط) وغيره، وله (ديوان شعر).