هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عفـا اللـهُ عنكم ما لكم أَيُّها الرَّهطُ
قسـطتمْ ومـن قلـب المحـبِّ لكـم قسـْطُ
شــرطتمْ لــه حفــظَ الـودادِ وخُنْتُـمُ
حنــانيكمُ مـا هكـذا الـوُدُّ والشـَّرْطُ
جعلتــم فـؤادَ المسـتهامِ بكـم لكـمْ
مَحَطــاً فعنــه ثقْــلَ هَمِّكُــمُ حُطُّــوا
إذا كنتـمُ فـي القلبِ والدارُ قد نأَتْ
فسـيّانِ مِـنْ أَحبـابهِ القـربُ والشـَّحْطُ
ثــوى هَمُّـهُ لمـا ثَـوَى الوجـدُ عنـده
مقيمـاً وشـطَّ الصـّبرُ فـي جيـرةٍ شَطُّوا
وأَرَّقَــهُ طيــفٌ طَــوَى نحــه الــدُّجَى
وقـد كـادَ جيـبُ الليـلِ بالصُّبحِ يَنْعَطُّ
تشـــاغلتمُ عنـــه وشـــوقاً بــودِّهِ
كـــأنّ رضــاكم عــن محبكــمُ ســُخْطُ
جزعــتُ غــداةَ الجــزْعِ لمّـا رحلتـمُ
وأَســْقطني مــن بينكـمْ ذلـكَ السـِّقطُ
ملكتـــمْ فــأنكرتمْ قــديمَ مــودَّتي
كـأنْ لـم يكـن فـي الـبينِ معرفةٌ قَطُّ
فَــدَتْ مهجــتي مَــنْ لا يُـذَمُّ لمهجـتي
إذا حـاكَمتْهُ وهـو فـي الحُكْـمِ مُشـْتطُّ
يُريــكَ ابتســاماً عــن شـتيتِ مُقَبَّـلٍ
كَــأنَّ نظيــمَ الــدرِّ أَلّفَــهُ السـِّمْطُ
ومــا كنــتُ أَدري قبـل سـطوةِ طرفـهِ
بــأَنَّ ضــعيفاً فــاتراً مثْلَـهُ يَسـْطو
وهـــبْ أَنَّ بــالقُرْطينِ منــه مُعَلّــقٌ
لـذنبِ الهـوى قلـبي فَلـمْ عُلِّقَ القُرْطُ
وأَهيــفَ للإشــفاقِ مــن ضــعفِ خصـرهِ
محـــلُّ نطــاقٍ للقلــوبِ بــهِ رَبْــطُ
علــى قُربــهِ فــي الحـالتين مُحَسـّدٌ
مـن الثّغـرِ والشـّعْرِ الأَراكـةُ والمشطُ
بـــوجنتهِ نـــورُ المُدامــةِ مُشــْرِقٌ
ومقلتــه نَشــْوَى وفــي فيـه إسـْفَنْطُ
تزيـــنُ عِـــذاريه كتابـــةُ حُســنهِ
ومــن خـاله فـي وجنـتيه لهـا نَقْـطُ
فــؤادكَ خــالٍ يــا خليلـي فلا تَلُـمْ
فـؤاداً سـباه الخـالُ والخـدُّ والخَـطُّ
يلازمُ قلـبي فـي الهـوى القبضُ مثلما
يلازمُ كــفَّ النّاصــرِ الملــكِ البَسـْطُ
مليــكٌ حـوى الملـكَ العقيـمَ بضـبطه
كريــمٌ ومــا للمـالِ فـي يـدهِ ضـَبْطُ
ومــولى ســريرُ الملــكِ حـفَّ بشخصـهِ
كمــا حـفَّ بالإنسـانِ مـن نـاظرٍ وسـْطُ
مليــكٌ لنجـمِ النُّجـحِ مـن أُفْـقِ عـزِّهِ
سـناً ولطيـرِ السـّعْدِ فـي وكـرِهِ قَحْـطُ
إذا لُثمَــتْ أيــدي الملــوكِ فعنـدَهُ
مـدى الـدَّهرِ إجلالاً لـه تَلْثـمُ البُسـطُ
لنــومِ الرَّعايــا وادعيــن ســهادُهُ
إذا وادِعـوا الأملاك فـي نـومهم غَطُّوا
أَكــفُّ ملــوكِ العصـر لا وَكْـفَ عنـدها
وكـفُّ المليـكِ النّاصرِ البحرُ لا الوقطُ
عطايـــا نقــودٌ لا نَســايا فكلُّهــا
تُعَجِّـــلُ لا وعـــدٌ هنـــاك ولا قَســْطُ
أغـــرُّ لكــفِّ الكفــرِ كــفٌّ ببأســهِ
كمـا لفقـارِ الفَقـرِ مـن جـوده وَهْـطُ
أيـــاديهِ غــرٌّ وهــيَ غيــرُ مُغِبَــة
وإحســانهُ غَمْــرٌ وليــس لــه غَمْــطُ
يحــب ضــجيجَ الشــّاكرين إذا دَعَـوا
ويهــوى سـؤال المعتفيـن إذا أطـوا
ويَعْبَــقُ عَـرْفُ العُـرفِ والقِسـط عنـدهُ
ونَـدُّ النّـدَى لا البانُ والرَّندُ والقسطُ
إلـى طـوله المعـروفِ طـولُ يدِ الرَّجا
وفــي بحــرِ جــدواه لآمالنــا غَــطُّ
صـــنائعُهُ رُبْـــطُ الكــرامِ وإنّهــا
لوفــد أَيــاديهِ المصــانعُ والرُّبْـطُ
يَمُــرُّ ويحلـو حالـةَ السـُّخطِ والرِّضـا
فنعمتُــــه دأبٌ ونقمتــــهُ فَــــرْطُ
مـن القومِ تلقاهم عن النكرِ إن دُعوا
بطـاءً وإن يُدْعَوا إلى العُرفِ لا يُبْطُوا
هــم رَضـَعوا دَرَّ الحجَـى فـي مهـودهمْ
أَماجـدُ وانضـمتْ علـى السـؤددِ القُمْطُ
يصــبون فيمــا يقصـدون فكـم رَمَـوا
بسـهم الثّـراءِ المملقيـن فلم يُخطوا
مـتى يَقدِروا ويَعفوا وإن يعدوا يَفوا
وإن يبذُلوا يَغْنوا وإن يسألُوا يُعطوا
يصـيبُ الـذي يصـبو إلـى قصـدِ بابهم
فـي غيـرِ هذا القصدِ يُخْطِي الذي يخْطُو
ومـا أَسـعدَ المَلْـكَ الـذي نحـوَ بابهِ
مطايـا بأَبنـاءِ الرَّجـاءِ غـدتْ تَمْطوا
ومــا روضــةٌ غنــاءُ حُســْناً كأنّمـا
لوارفهــا مــن نَســْج نُوّارِهـا مِـرْطُ
إذا قــادني للنرجــسِ النّضـرِ ناضـرٌ
تلاهُ عــــذارٌ للبنفســــج مُخْتَــــطُّ
وللـــوردِ خـــدُّ للحيـــاءِ مُـــوَرَّدٌ
وللبــانِ قَــدٌ جيــدُهُ أَبــداً يَعْطـو
تلــوحُ بــه الأشــجارُ صــَفّاً كأنّهـا
ســطورُ كتــابٍ والغــديرُ لهـا كَشـْطُ
تُغَنِّـي علـى أَعوادِهـا الـوُرْقُ مِثْلَمـا
يرتِّـــلُ للتــوراةِ أَلحانَهــا ســِبْطُ
كــأنَّ ســقيط الطــلِّ عــبرةُ مغــرمٍ
وبارقَــةُ مــن نــارِ لــوعته ســِقْطُ
تـرى لمُحيّـا الشـمسِ مـن هامرِ الحيا
لثــامِ حيــاءٍ دونــه ليــس ينحَــطُّ
بــأزكى وأَذكــى منـكَ حُسـْناً وإنّمـا
بحســناكَ لا بـالرَّوضِ للعـائذِ الغَبْـطُ
لكَ الصدرُ والباعُ الرَّحيبان في العلى
وذاكَ المحيـا الطلـقُ والأنمـلُ السُّبْطُ
لراجيكــمُ مــاءُ البشاشــة والنّـدَى
جميعـاً وحـظُّ الحاسـد النـارُ والنّفطُ
عَنالــكَ طوعـاً نيـلُ مصـرٍ ودجلـةُ ال
عـراقِ ودانَ العُـرْبُ والعُجْـمُ والقِبْـطُ
وللنيــل شــطٌّ ينتهــي ســيبهُ بــه
ونَيْلُـــكَ للراجيـــنَ نِيــلٌ ولا شــَطُّ
وعفــــوكَ وَرْدٌ والجنـــاةُ جُنـــاتُهُ
وبيضـُكَ شـوكٌ فـي العـداةِ لهـا خَـرْطُ
عــدوُّكَ مثـلُ الشـّمعِ فـي نـارِ حقـدهِ
لـــه عنــقٌ إصــلاحُ فاســدِه القَــطُّ
فـــداؤكَ ممتـــدُّ المِطـــالِ مُحجّــبٌ
وحـــاجبُهُ للكُــبرِ والعُجْــبِ مُمْتَــطُّ
فـداؤكَ قـومٌ فـي النّـديِّ وفـي النّدَى
وجـــوههم ســـُهْمٌ وأَســـهمهم مُــرْطُ
لتبــكِ دمـاً عيـنُ العـدو فقـد جـرى
علـى الأرضِ مـن أَوداجـهِ دَمُـهُ العَبْـطُ
منعــتَ حمــى الإسـلامِ للنصـرِ معطيـاً
غـداةَ عـوتْ مـن دونـهِ الأذؤبُ المُعْـطُ
وصـــُلْتَ وكــم فرَّجْــتَ عنّــا مُلمّــةً
بسـهم الرَّزايـا فـي الكرامِ لها لَهْطُ
بعــودِكَ عــادَ الحـقُّ واتّضـحَ الهـدى
وهــبَّ نسـيمُ النّصـرِ وانفـرجَ الضـّغْطُ
وأَنـتَ أَجَـرْتَ الشـّامَ مـن شـُؤْمِ جـاره
ولـم يكـفِ رهـطُ الكفـرِ حتى بغى رهطُ
أَجـرتَ وقـد جـاروا ودنـتَ وقـد عدوا
وصـلت وقـد خـاروا ولنـت وقـد لطُوا
فلا يعبــأ المـولى بمـن مِلـءُ جأشـهِ
هـــوىً وبقـــومٍ حَشـــْوُ جيشــِهمُ زُطُّ
كـــثيرٌ تَعـــدِيهمْ قليــلٌ غَنــاؤهُمْ
وهــمْ ولا أَصـابوا رشـدَهم همـلٌ رَهْـطُ
عَـــدلْتَ فلا ظلمٌــن وطُلْــتَ فلا مــدىً
وقُلـــتَ فلا مَيـــنٌ وجُــدتَ فلا قَحــطُ
فميِّــزْ مكــانَ المخلصـين فإنّمـا ال
أَعــادي أُنــاسٌ فــي رؤُوســهمُ خَلْـطُ
وقـــرِّب وليّــاً صــحَّ فيــكَ ضــميرُهُ
ولا يـأمنِ التمسـاحَ مَـنْ دأبُـهُ السَّرطُ
نَبــا بــي مقـامُ الجـاهلينَ فَعِفْتُـهُ
وقــد نَضْنَضـَتْ للنهـش حَيّـاتُهُ الرُّقـطُ
هــمُ مَنَعــوا رِفْــدَيْ قبــولٍ ونـائلٍ
وذا وَشـــَلٌ بَـــرضٌ وذا أُكُــلٌ خَمــطُ
وكــم مُطْمــعٍ فـي خيـره بشـرُ وجهـه
ومشــتملٍ منــه علــى شــَرِّهِ الإبْــطُ
لأَبـــدى بلا عـــذر حظــوظَ فضــائلي
نفـارُ العَـذارى مـن عـذارٍ بـه وَخْـطُ
وجئتــكَ ألقــى العـزَّ عنـدك مُلْقيـاً
قلائدَ للأَســـماعِ مـــن دُرِّهــا لَقْــطُ
أَعرْنــي جميلاً واصــطنعنيَ واصـفُ لـي
جميلَــكَ حـتى يشـمتَ الحاسـدُ المِلْـطُ
أَعنّــي فعيــنُ الفضــل عــانٍ مُقيَّـدٌ
بعُقلــةِ حرمــانٍ نــداكَ لهــا نَشـطُ
وأَوْعـــزْ بتشــريفي ورســمي فــإنّهُ
لحمــدي جــزاءٌ قــد تقـدَّمَهُ الشـّرْطُ
إلامَ زمــــاني لا يــــزالُ مُســـَلّطاً
علـى نـابهٍ مـن أَهلـهِ نـابُهُ المّلْـطُ
ســَعَتْ نحــوكم منّــي مطايـا مطـالبٍ
لأَنْســعُها فــي النّجــح عنـدكم مَغْـطُ
فَــدُمْ ظـافراً أَبـا المظفـر بالعِـدَى
حليــفَ قبــولٍ لا يكــون لهــا حَبْـطُ
بقيـــتَ ولا زالـــتْ عــداكَ مُفيــدةٌ
ســعوداً ولا تُحْســنْ صــعوداً ولا هَبْـطُ
ولــو كنـتَ جـاراً للمعـريِّ لـم يقـل
لمـن جيرةٌ سيموا النوالَ فلم يُنْطوال
محمد بن محمد صفي الدين بن نفيس الدين حامد بن أله أبو عبد الله عماد الدين الأصبهاني.مؤرخ عالم بالأدب، من أكابر الكتاب، ولد في أصبهان، وقدم بغداد حدثاً، فتأدب وتفقه.واتصل بالوزير عون الدين "ابن هبيرة" فولاه نظر البصرة ثم نظر واسط، ومات الوزير، فضعف أمره، فرحل إلى دمشق.فاستخدم عند السلطان "نور الدين" في ديوان الإنشاء، وبعثه نور الدين رسولاً إلى بغداد أيام المستنجد ثم لحق بصلاح الدين بعد موت نور الدين.وكان معه في مكانة "وكيل وزارة" إذا انقطع (الفاضل) بمصر لمصالح صلاح الدين قام العماد مكانه.لما ماتَ صلاح الدين استوطن العماد دمشق ولزم مدرسته المعروفة بالعمادية وتوفي بها.له كتب كثيرة منها (خريدة القصر - ط) وغيره، وله (ديوان شعر).