هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كتــبَ العـذارُ علـى الخـدودِ سـُطورا
مـن يَتْلُهـا يَـكُ فـي الهـوى معـذورا
وبــدا البنفســجُ بيـنَ وردِ خـدودهم
غضـــاً فمــازج وردهــا الكــافورا
فكســا ربيــعُ الحُســنِ روضَ جمـالهم
مــن نــورِه فــوقَ الحريــرِ حريـرا
ومعنـــبرُ الصـــدغينِ ضــم عِــذاره
فــي عارضــيهِ إلـى العـبيرِ عـبيرا
بــدرٌ بــه كلــفُ العبـادِ فيـا لَـهُ
عجبــاً فقــد شــابَ الظلامُ النــورا
يـــا للرجـــالِ لمقلـــةٍ مخمــورةٍ
يغـــدو المحــب بكأســِها مخمــورا
أَبكــي ويضــحكُ كالغمــامِ إذا بكـى
حُزنـــاً تبســـمت الريــاضُ ســرورا
وتـــرى لآليـــء ثغـــرهِ منظومـــةً
ولـــديه لؤلـــؤ عــبرتي منثــورا
عهــدي بــه والعيــشُ صــافٍ شــربُهُ
والــدهرُ لــم يُحــدثُ لــه تكـديرا
يــا حبــذا ليــلٌ يُقضــى بــالمنى
طــالَ الســرورُ بــه وكــان قَصـيرا
ولقـــد أَلفــتُ نِفارَهــا وهَوَيْتُهــا
إذ ليـــس يُنكَـــرُ للظبــاءِ نِفــارُ
يــا جــارةً للقلــبِ جــائرةً دعــي
ظُلمـــي وإلا قلـــتُ جـــارَ الجــارُ
قلــبي كطرفــي مــا يفيــقُ إفاقـةً
ســـكران مـــا دارتْ عليــه عُقــارُ
صــَبٌّ بصــب الــدمعِ محــترق الحشـا
خطــــرت ببــــال بلائهِ الأَخطــــارُ
لـم يخـشَ مـن خطـرِ الهـوى حـتى حمى
ذاكَ القــــوام شـــبيهه الخطـــارُ
يـــذري الـــدموعَ كـــأنهن عــوافٌ
لابْـــنِ المملـــكِ شـــيركوه غــزارُ
مـن آلِ شـاذي الشـائدينَ بنـا العُلَى
أَركـــــانُهن لَهــــا ذمٌ وشــــفارُ
حســنتْ بهــم للدولــةِ الأيــامُ وال
أَعمـــــالُ والأَحــــوالُ والآثــــارُ
قــد حـازَ ملـكَ الشـامِ يوسـفٌ الـذي
فــي مصــر تغبــطُ عصــرَهُ الأعصــارُ
نصــرَ الهُــدى فتوطــدَ الإســلامُ فـي
أَيـــــامهِن وتضعضــــعَ الكُفــــارُ
وكتيبـــةٍ مثـــل الريــاضِ كأنمــا
راياتُهـــــا منشــــورةٌ أَزهــــارُ
وكأنمـــا خُضــرُ البيــارقِ للقنــا
وُرقٌ وهامــــاتُ العُــــداة ثمـــارُ
وكمــائمُ الأَغمــاد عـن زهـرِ الظـبى
فتقــــت فكــــل صـــقيلةٍ نُـــوَارُ
وعلــى شــعاعِ الشـمسِ لمـع حديـدها
يبــدو كمــا يعلــو اللجَيـن نُضـارُ
عَبيتَهـــــا بعزيمــــةٍ مشــــفوعةٍ
بالنصـــرِ منــكَ تُعينُهــا الأَقــدارُ
لمـــا لقيـــتَ جمـــوعهم منظومــةً
صـــيرتَ ذاكَ النظـــمَ وهــو نثــارُ
فــي حــالَتَيْ جُــودٍ وبـأسٍ لـم يـزلْ
للتـــبرِ والأَعـــداءِ منـــك تَبــارُ
تهـــبُ الأُلــوفَ ولا تهــابُ أَلــوفَهم
هـــانَ العـــدو عليــكَ والــدينارُ
لمــا جــرى العاصـي هنالـك طائعـاً
بـــدمائهم فخـــرتْ بـــه الأَنهــارُ
وتحطمـــتْ عنــد القــرون قرونُهــم
بـــل كلـــت الأنيـــابُ والأظفـــارُ
عـــبروا المعــرةَ مــالكينَ معــرةً
والعـــارُ يملـــك تـــارةً ويعــارُ
أو مــا كفــاهم يــوم حمـص وكفهـم
فـــي بعلبـــك بمثلهـــا الإنــذارُ
أهلـــي بجلــقَ والعــراق مراقبــو
حـــالي وطـــرفُ رجـــائهم نظـــارُ
بـــادرتُ نحــوكَ بالرجــاءِ مــؤملاً
ليكــونَ منــكَ إلــى النجـاحِ بـدار
وقطعـــتُ أَبــوابَ الملــوكِ إليكــم
والصـــفُو تحجـــزُ دونَــهُ الأكــدارُ
مــــا منـــزلٌ مـــن يـــرى فـــي
هِ غيـــــــر عــــــارٍ فعــــــار
بـــــــه تمــــــاطُ الأذايــــــا
وترخَـــــــــــصُ الأوضــــــــــارُ
والعيــــــشُ فيــــــه قريــــــرٌ
والطيــــــشُ فيــــــه وقــــــارُ
والســـــبتُ فــــي كــــل يــــومٍ
لمـــــــن يـــــــرى مختــــــارُ
نــــــارٌ تطيــــــبُ أَلا اعجـــــبْ
لجنــــــــةٍ هـــــــي نـــــــارُ
لئنْ مَنَــــعَ الغيــــثُ عــــن زورةٍ
فغيـــــــــثُ فضــــــــائلهِ زائرُ
ومــــا غــــابَ مَـــنْ شـــخصُ آلائهِ
إذا غـــابَ عـــن نـــاظري حاضـــرُ
بــــدُركَ فُــــزْتُ وهــــل فــــائزٌ
بــــدُركَ فــــي صــــفقةٍ خاســــرُ
ومــــا روضــــةٌ أُنُــــفٌ نَوْرُهـــا
لنــــــاظرِ ذي طـــــربٍ ناضـــــرُ
بنفســــــجُها عـــــارضٌ مُغْـــــزِرٌ
ونرجســــــهُا نـــــاظرٌ ســـــاحرُ
فثغــــرُ الأَقـــاحي بهـــا باســـمٌ
ووجــــهُ الأَمـــاني لهـــا ناشـــرُ
كــــأن ســـقيطَ النـــدى بينهـــا
لآليــــــءُ ينثُرُهــــــا نـــــاثرُ
بأحســـــنَ مـــــن روضِ أشــــعارهِ
وقـــد جادَهـــا فضـــلُهُ المـــاطرُ
تَقــــر بقُربــــكَ لا بــــل يَقـــر
برؤيتـــــكَ القلــــبُ والنــــاظرُ
أَقـــول لركـــبٍ بالخيـــارةِ نُــزلٌ
أَثيـروا فمـا لـي فـي المقـامِ خيارُ
هـمُ رحلُـوا عنـكَ الغـداةَ ومـا دَرَوا
بـــأَنهمُ قـــد خَلفـــوكَ وســـاروا
حليــفُ اشــتياقٍ لا تــرى مـن تحبـهُ
وفـي القلـبِ مـن نـارِ الغـرامِ أُوارُ
أَجيـروا مـن البلـوى فـؤادي فعندكم
ذمـــامٌ لــه يــا ســادتي وجــوارُ
المشـــــمسُ لانتظارِنــــا مصــــفر
والـــروضُ إلـــى لقائنـــا مُفــتر
قــمْ نغتنــم الــوقتَ فهـذا العمـرُ
لا لبـــثَ لـــه فمَـــنْ بــهِ يَغــتر
بلغــتَ بالجــد مـا لا يبلـغُ البشـرُ
ونلــتَ مـا عَجَـزتْ عـن نيلـهِ القُـدَرُ
يهتــدي للــذي أَنــت اهتــديتَ لـه
ومــن لــه مثــلُ مــا أَثرتَـهُ أَثـرُ
أَســرتَ أم بســُراك الأرضُ قــد طـويتْ
فــأنتَ إسـكندرٌ فـي السـيرِ أم خَضـرُ
أوردْتَ خيلاً بأقصــى النيــلِ صــادرةً
عــن الفـراتِ يقاضـي وِرْدَهـا الصـدَرُ
تنــاقلتْ ذكـرَكَ الـدنيا فليـس لهـا
إلا حــديثكَ مــا بيــنَ الـورى سـمرُ
فــأنتَ مَــنْ زانــتِ الأيــامُ سـيرته
وزادَ فــوقَ الـذي جـاءَتْ بـهِ السـيرُ
لـو فـي زمـانِ رسـول اللـه كنتَ أتت
فـي هـذه السـيرةِ المحمـودةِ السـورُ
أصــبحتَ بالعــدلِ والإقـدام مُنفـرداً
فقــل لنــا أَعلــيٌّ أنــتَ أم عمــرُ
إســـكندرٌ ذكــروا أخبــارَ حكمتــه
ونحــنُ فيـكَ رأينـا كـل مـا ذكـروا
ورُســـتمٌ خبرونـــا عـــن شــجاعتهِ
وصــارَ فيــك عيانــاً ذلــك الخـبرُ
إفخْــر فــإن ملــوكَ الأرضِ أذهلهــمْ
مــا قــد فعلــتَ فكـلٌّ فيـكَ مفتكـرُ
سـهرتَ إذ رقـدوا بـل هجـتَ إذ سكنوا
وصـُلْتَ إذ جبنـوا بـل طلـتَ إذ قصروا
يســتعظمونَ الــذي أدركتَــهُ عجبــاً
وذاكَ فــي جنــبِ مـا نرجـوهُ محتقـرُ
قضـى القضـاء بمـا نرجـوه عـن كثـبٍ
حتمــاً ووافقــكَ التوفيــقُ والقـدرُ
شــكتْ خيولُــكَ إدمـانَ السـرى وشـكتْ
مـن فَلهـا البيضُ بل من حَطْمها السمرُ
يَســـرْتَ فتـــحَ بلادٍ كــانَ أَيســرُها
لغيـــرِ رأيـــكَ قُفلاً فَتحُـــهُ عَســِرُ
قرنـتَ بـالحزمِ منـكَ العـزمَ فاتسـقتْ
مــآربٌ لــكَ عنهــا أَســفرَ الســفرُ
ومَــنْ يكــونُ بنـورِ الـدينِ مُهتـدياً
فـي أَمـرِهِ كيـف لا يقـوى لـه المـرَرُ
يـرى برأيـكَ مـا فـي الملـكِ يـبرمُهُ
فــأنتَ منــه بحيـثُ السـمعُ والبَصـرُ
لقــد بغــتْ فئةُ الإفرنــجِ فانتصـفتْ
منهــا بإقــدامكَ الهنديــةُ البـترُ
غرســتَ فــي أرضِ مصــر مـن جسـومهمُ
أَشــجارَ خــط لهـا مـن هـامهم ثمـرُ
وســالَ بحــرُ نجيـعٍ فـي مقـامِ وغـى
بــه الحديــدُ غمـامٌ والـدمُ المطـرُ
أَنهــرتَ منهـم دمـاءً بالصـعيدِ جـرى
منهـا إلـى النيـلِ فـي واديهـمُ نَهَرُ
رأوا إليـكَ عبـورَ النيـلِ إذ عـدموا
نصــراً فمــا عـبروا حـتى اعتـبروا
تحـتَ الصـوارمِ هـامُ المشـركينَ كمـا
تحــتَ الصــوالجِ يومــاً خفـتِ الأُكـرُ
أَفنــتْ سـيوفُكَ مَـن لاقـتْ فـإنْ تركـتْ
قومـاً فهـم نفـرٌ مـن قبلهـا نفـروا
لـم ينـجُ إلا الـذي عـافته مـن خبـثٍ
وحــشُ الفلا وهــو للمحــذورِ منتظـرُ
والســاكنونَ القصـورَ القاهريـة قـد
نـادى القصـورُ عليهـم أنهـم قُهـروا
وشـــاورٌ شـــاوروه فــي مكــائدهم
فكــادَهُ الكيــدُ لمـا خـانه الحـذرُ
كـانوا مـن الرعـبِ مـوتى في جلودهم
وحيــن أَمنْتَهــم مـن خـوفهم نُشـروا
وإِن مــن شــيركوه الشــركَ منخــزلٌ
والكفــرَ منخــذلٌ والــدينَ منتصــرُ
عــول علــى فئةٍ عنـدَ اللقـاءِ وفـتْ
وعــد عــن تركمــانٍ قبلــهُ غـدروا
وكيــف يُخــذلُ جيــشٌ أَنــتَ مــالكُه
والقــائدانِ لــه التأييـدُ والظفـرُ
أَجــابَ فيـكَ إلـهُ الخلـقِ دعـوةَ مَـنْ
يطيــبُ بالليـلِ مـن أَنفاسـهِ السـحرُ
قـــــل فـــــي الكــــرامِ لــــهُ
مُشــــــــــبهٌ وإنْ كـــــــــثروا
همــــــــــــةٌ مباركـــــــــــةٌ
فـــــي الشــــفا لهــــا أَثــــرُ
ليــــس فــــي الســــيوفِ ســــوى
للمهنـــــــــــد الأَثـــــــــــرُ
عيـــــــدانِ فطْــــــرٌ وطُهــــــرُ
فتـــــــحٌ قريـــــــبٌ ونَصــــــْرُ
ذا موســــــــــمُ للأمـــــــــاني
بالنجـــــــحِ مــــــوفٍ مُــــــبر
وذاكَ موســــــــــمُ نُغْمَـــــــــى
أَخلافُهـــــــــــا تســــــــــتدر
هـــــذا مــــن الصــــومِ فطــــر
وذاك للصــــــــــومِ بَـــــــــدْرُ
كلاهمـــــــا لـــــــكَ فيـــــــه
حقـــــــاً هنـــــــاءٌ وأَجــــــرُ
وفيهمـــــــــا بالتهـــــــــاني
رســـــــمٌ لنـــــــا مســــــتمرُ
طهـــــــارةٌ طــــــابَ منهــــــا
أَصـــــــلٌ وفـــــــرعٌ وذكــــــرُ
نجــــلٌ علــــى الطهْــــرِ نــــامٍ
زكـــــا لـــــه منـــــكَ نجــــرُ
محمــــــود الملــــــكُ العـــــا
دلُ الكريــــــــــمُ الأَغـــــــــرُ
وبــــــابنهِ الملـــــك الصـــــا
لـــــــحِ العيـــــــونُ تَقــــــرُ
مــــولىً بــــه اشــــتد للــــدي
نِ والشـــــــــــــــــــريعةِ أَزْرُ
نـــــــورٌ تجلــــــى عيانــــــاً
مــــا دونَــــهُ اليــــومَ ســــتْرُ
أَضــــــحتْ مســــــاعيكَ غُــــــراً
كمـــــــا أَياديــــــكَ غُــــــزرُ
وكـــــــل قصـــــــدِكَ رُشـــــــْدٌ
وكــــــــل فعْلـــــــكَ بـــــــرُ
وإن حبـــــــــــكَ ديـــــــــــنٌ
وإن بغضـــــــــــَكَ كفُــــــــــرُ
لنـــــــا بيُمنــــــاكَ يُمْــــــنٌ
كمـــــــا بيُســــــراكَ يُســــــْرُ
وللمــــــــــوالين نفــــــــــعٌ
وللمعـــــــــــادينَ ضــــــــــُرُ
وللســـــــــــماءِ ســــــــــحابٌ
وســـــــحبُ كَفيـــــــكَ عشــــــرُ
ناديــــــك بالرفــــــدِ رحـــــبٌ
نـــــــداكَ للوفــــــدِ بحــــــرُ
عـــــــدلٌ عميـــــــمٌ وجــــــودٌ
غمـــــــرٌ ويســـــــرٌ وبشــــــرُ
وفـــــــي العطِيــــــةِ حلــــــوٌ
وفـــــــي الحمِيـــــــةِ مُــــــر
قــــد اســـتوى منـــك تقـــوَى ال
لــــــــهِ ســــــــر وجَهـــــــرُ
تُقـــــاكَ والملـــــكُ عنـــــدَ ال
قيـــــــاسِ عقـــــــد ونحــــــرُ
يــــا أَعظــــمَ النــــاسِ قـــدراً
وهـــــــل لغيـــــــرِكَ قــــــدرُ
وســــــاهراً حيــــــن نـــــاموا
وقائمــــــاً حيــــــن قــــــروا
مــــــا اعتــــــدتَ إلا وفـــــاءً
وعــــــادةُ القــــــومِ غــــــدرُ
وفعلُــــــكَ الــــــدهرَ غــــــزوٌ
للمشــــــــــركينَ وقهــــــــــرُ
وفعـــــــلُ غيـــــــرِكَ ظلــــــمٌ
للمســــــــــلمين وقســــــــــرُ
يفـــــتر مـــــن كـــــل ثغــــرٍ
إلــــــى ابتســــــامكَ ثغــــــرُ
رومٌ بـــــــــــه وفرنــــــــــجٌ
فـــــي شـــــَفْعهم لــــكَ وتــــرُ
حـــــــربٌ عـــــــوانٌ وفتــــــحٌ
علـــــــى مـــــــرادكَ بكــــــرُ
بنـــــو الأَصــــافرِ مــــن خــــش
يـــــــةِ انتقامــــــكَ صــــــفرُ
لـــــم يبــــقَ للكفــــرِ ظفــــرٌ
لا كــــــان للكفــــــرِ ظفْــــــرُ
ومـــــا دَجَـــــى ليــــلُ خطــــبٍ
إلا وعزمُـــــــــــكَ فجــــــــــرُ
أَصــــــبحتَ بــــــالغزوِ صـــــَباً
وعنـــــــه مالـــــــكَ صــــــبر
لكســـــــرِ كـــــــل يـــــــتيمٍ
إســـــــعافُ بـــــــركَ جــــــبرُ
فـــــي كـــــل قلـــــبِ حســــودٍ
مـــــن حـــــر بأْســـــكَ جمــــرُ
تمـــــــل تطهيـــــــرَ مَلْــــــكٍ
لـــــــه الملـــــــوكُ تَخــــــرُ
يُزْهَـــــــى ســــــريرٌ وتــــــاجٌ
بـــــــه ودســـــــتٌ وصـــــــدرُ
وكيـــــــف يعمــــــلُ للطــــــا
هـــــــرِ المطهـــــــرِ طهــــــرُ
هــــــذا الطهــــــورُ ظهــــــورٌ
علــــــى الزمــــــانِ وأَمــــــرُ
وذا الختـــــــــانُ ختـــــــــامٌ
بمســـــــكهِ طـــــــابَ نشــــــرُ
رزقــــــتَ عمــــــراً طــــــويلاً
مـــــا طــــالَ للــــدهرِ عُمــــرُ
كيــفَ قُلتــم فــي مقلــتيهِ فتــورُ
وأَراهـــــا بلا فتـــــورٍ تجــــورُ
لــو بَصــُرْتُمْ بلحظــه كيــفَ يَســْبي
قُلتُـــــم ذاكَ كاســــرٌ لا كَســــيرُ
مُــــوترٌ قَـــوْسَ حـــاجبيهِ لإصـــما
ءِ فـــــؤادي كـــــأنهُ مَوْتـــــورُ
لا تَســـَلْني عـــن اللحــاظِ فعقلــي
طافــــحٌ مــــن عُقـــارِهن عَقيـــرُ
كيــف يَصــْحو مــن ســُكره مُســتهامٌ
مَزجَـــتْ كأســـَهُ العُيـــونُ الحُــورُ
أَوْرَثتْـــه ســقامَها الحَــدَقُ النــج
لُ وأَهـــدتْ لــه النحــولَ الخصــورُ
مـــا تَصــيدُ الأُســدَ الخــوادِرَ إلا
ظَبَيـــــاتُ كناســـــهن الخُــــدورُ
كُــــل غُصـــنيهِ الموشـــحِ هَيْفـــا
ءَ علـــى البَـــدْرِ جَيْبُهـــا مَــزور
وجنـــاتٌ تُجنـــى الشــقائق منهــا
وثنايـــــا كأَنهــــا المنثــــورُ
وبنفســـي مُعنــبرُ الصــَدغِ والعــا
رض فـــوقَ العــبيرِ منــه العــبيرُ
مقْطَـــعٌ للقُلـــوبِ يَقطـــعُ فيهـــا
باقتـــــدارٍ وخَطــــهُ المَنشــــورُ
فتأمَـــل منـــه عـــذاريهِ تعلـــم
أَن معـــــذولَ حُبـــــهِ معـــــذورُ
مُنثنـي العطـفِ مُنتشـي الطـرفِ في في
هِ الحُميــــا وطَرْفُــــهُ المخمـــورُ
أَيــــسَ العـــاذلون منـــي فيـــه
مثلمــا خــابَ فــي قبـولي المشـيرُ
ألأمْــــرِ المَلامِ يَنْقــــادُ قلــــبي
وعليــــهِ مـــن الغَـــرامِ أَميـــرُ
قـلْ لحُلْـوٍ حـالٍ مـن الحُسـنِ فـي هـج
رِكَ حـــالي حَـــزْنٌ وعَيْشـــي مَريــرُ
بفـــؤادي حَلَلْـــتَ والنـــارُ فيــه
فيــــه منــــكَ جنــــةٌ وســــَعيرُ
نــارُ قلــبي لضــيفِ طيفــك تبــدو
كــــل ليــــلٍ فيهتـــدي ويَـــزُورُ
وأَرَى الطَيــفَ ليــس يَشــْفي غليلــي
كيــــفَ يَشـــفْي الغليـــلَ زَوْرٌ زُوْرُ
مــا مُــدامٌ يُــديرها ثَمــلُ العــط
فِ بنَفْســــي كؤوســــُها والمـــدُيرُ
بنْــتُ كــرمٍ تُجلَـى علـى ابـنِ كريـمٍ
وجهُـــهُ مـــن شـــُعاعها مُســـتنيرُ
مــن ســَنا كأْســها المعاصــمُ والأَن
فُــــسُ فيهــــا أَســـاوِرٌ وســـُرورُ
ولهـا فـي الكـؤوسِ فـي حالـة المَـزْ
جِ حبـــابٌ وفـــي النفـــوسِ حُبــورُ
وكــأن الحبــابَ فــي الكـأسِ منهـا
شــــَرَرٌ فــــوقَ نـــارهِ مُســـتطيرُ
طـــابَ للشـــاربينَ منهــا الهــوا
ءانِ فَلَـــذ الممـــدودُ والمقصـــورُ
مــن يَــدَيْ ســاحرِ اللــواحظِ قلـبي
بهـــــواهُ مُســـــْتَهْتَرٌ مَســـــْحُورُ
للحُميــا فــي فيــهِ طعـمٌ وفـي عـي
نيـــهِ ســـُكْرٌ وفــوقَ خــديه نُــورُ
مــن ســجايا الصــلاحِ أَبْهــى وهـذا
مَثَـــــلٌ دونَ قَـــــدْرِه مـــــذكورُ
مـــا ريـــاضٌ بنَوْرِهـــا زاهـــراتٌ
غَـــردتْ فـــي غُصـــونهن الطيـــورُ
كــل غصــنٍ عليــه مــن خَلـعِ النـوْ
رِ رداءٌ ضـــــافٍ ووشــــيٌ حَــــبيرُ
وُرْقُهــا فــي منــابرِ الأَيــكِ منهـا
واعظـــاتٌ مـــن شــأنها التــذكيرُ
وكـــأن الـــروضَ الأَنيـــقَ كتـــابٌ
وكــــأَن الأَشـــجارَ فيـــه ســـطورُ
أشــبَهَ الشــرْبُ فيــه شــارِبَ أَلْمَـى
أَخضـــر النبـــتِ والرضــابُ نميــرُ
وكــــأَن الهَـــزارَ راهـــبُ دَيْـــرٍ
بألحـــــانهِ تَحَلـــــى الزبــــورُ
وكـــــأن القمــــري مقرىــــء آيٍ
قــد صــفا منــه صــوتهِ والضــميرُ
كمعـــاني مَــدْحيك حُســناً ومــن أَي
نَ يُبــاري البحــرَ الخضــَم الغـديرُ
مســــتجيرٌ جَـــوْري وإنـــي منـــه
بـــابنِ أَيـــوبَ يوســـفٍ مســـتجيرُ
أَنــتَ مَــنْ لــم يَــزَلْ يَحــن إليـهِ
وهــو فــي المَهــدِ سـَرْجُهُ والسـريرُ
فضـــلهُ فــي يَــدِ الزمــانِ ســوارٌ
مثلمــا رأيُــه علــى المُلْــكِ سـُورُ
كَــــرَمٌ ســــابغٌ وجُــــودٌ عميـــمٌ
ونــــدىً ســــائغٌ وفضـــلٌ غزيـــرُ
راحـــــةٌ أم ســـــحابةٌ وبَنــــانٌ
أَم غَمــــامٌ وأَنحــــلٌ أَم بحــــورُ
كــل يــومٍ إلــى عــداكَ مـن الـدهْ
رِ عَــــداكَ المَخُــــوفُ والمحـــذورُ
وتَـــولى وليـــكَ الطـــالعُ الســع
دُ وعـــــادَى عــــدوكَ التقــــديرُ
ســارَ بالمكرُمــاتِ ذِكـرُكَ فـي الـدن
يـــا وإن اليســـيرَ منهــا يَســيرُ
للحَيــا والحيــاءِ مــا إن فـي كـف
كَ والـــــوجهِ ســـــائلٌ وعَصــــيرُ
لقـــد اســْتُعْذِبَتْ لــديكَ المــرارا
تُ كمـــا اســْتُهِلْتْ إليــكَ الوعــورُ
مــن دم الغــادرينَ غــادرتَ بــالأَم
سِ صـــعيدَ الصـــعيدِ وهـــو غــديرُ
ولكــــلٍ ممـــا تطـــاولت فيهـــم
أَمــــلٌ قاصــــرٌ وعمــــرٌ قصـــيرُ
لاذَ بالنيـــلِ شـــاورٌ مثــل فرعــو
نَ فـــذل اللاجـــي وعـــز العبــورُ
شــارك المشــركين بغيــاًن وقــدماً
شــــاركتها قريظــــةٌ والنضــــيرُ
والـــذي يـــدعي الإمامــة بالقــا
هــــرةِ ارتــــاعَ إنـــه مقهـــورُ
وغــدا المَلْــكُ خائفــاً مـن سـُطاكم
ذا ارتعـــــاد كــــأَنه مقــــرور
وبنـــو الهنفــري هــانُوا ففــروا
ومـــن الأُســـدِ كـــل كلــبٍ فــرورُ
إنمـــــا كـــــان للكلابِ عــــواءٌ
حيثمــــا كـــان للأُســـودِ زئيـــرُ
وقليـــبٌ عنـــدَ الفـــرارِ ســـليبٌ
فهـــو بـــالرعبِ مطلـــقٌ مأســـورُ
لــم يبقــوا ســوى الأَصــاغر للسـب
ي فــــودوا أَن الكــــبيرَ صـــغيرُ
وحميـــــتَ الأســــكندريةَ عنهــــم
ورحـــى حربهـــم عليهـــم تـــدورُ
حاصــروها ومــا الـذي بـانَ مـن ذَب
كَ عنهـــــا وحفظهـــــا محصــــورُ
كحصـــارِ الأَحـــزابِ طَيْبَـــةَ قــدماً
وبنــــي الهـــدى بهـــا منصـــور
فاشـــكر اللــهَ حيــن أَولاكَ نصــراً
فهــو نعــمَ المـولى ونعـمَ النصـيرُ
ولكـــم أَرجـــفَ الأَعـــادي فقلنــا
مــــا لمـــا تـــذكُرونه تـــأْثيرُ
ولجأْنــــا إلـــى الإلـــهِ دُعـــاءً
فلـــوجهِ الـــدعاءِ منـــهُ ســـُفورُ
وعلمنــــا أَن البعيــــدَ قريــــبٌ
عنـــدَهُ والعســـيرَ ســـَهْلٌ يســـيرُ
ورقَبْنـــا كالعيــدِ عَــوْدَكَ فــاليو
مَ بــــهِ للأَنــــامِ عيـــدٌ كَـــبيرُ
مثلمـــا يرقُـــبُ الشـــفاءَ ســقيمٌ
أو كمـــا يَرْتَجــي الــثراءَ فَقيــرُ
عــادَ مــن مصــرَ يوســفٌ وإلـى يـع
قـــوبَ بــالتهنئاتِ جــاءَ البشــيرُ
عــادَ منهــا بالحمــدِ والحمـدُ لـل
هِ تعـــــالىَ فــــإنه المشــــكورُ
فلأَيـــوبَ مـــن إيــابِ صــلاح الــد
يـــنِ يـــومٌ بــه تُــوفى النــذورُ
وكـــذا إذ قميـــصُ يوســـفَ لاقَـــى
وَجْـــهَ يعقــوبَ عــادَ وهــو بَصــيرُ
ولكــم عــودةٌ إلــى مصــر بــالنص
رِ علـــى ذكرِهـــا تمـــر العصــورُ
فاســـتردوا حـــق الإمامـــةِ ممــن
خــــانَ فيهـــا فـــإنهُ مســـتعيرُ
وافترعهـا بكـراً لهـا فـي مدى الده
رِ رواحٌ فــــي مــــدحكم وبكــــورُ
أنــا ســَيرْتُ طــالعُ العَــزْمِ منــي
وإلـــى قَصـــدِكَ انتهــى التســييرُ
وأرى خــــاطري لمــــدحكَ إلفــــاً
إنمـــا يـــألَفُ الخطيــرَ الخطيــرُ
بعقـــودٍ مـــن دُر نظمـــي فــي ال
مــدحِ تحلـى بهـا العُلـى لا النحـورُ
ولــكَ المـأثراتُ فـي الشـرقِ والمـغ
ربِ يُــــروى حــــديثُها المـــأثورُ
وببغـــــدادَ قيــــلَ إن دمشــــقا
مـــا بهــا للرجــا ســواك مجيــرُ
مـــا يــرى نــاظرٌ نظيــرَكَ فيهــا
فهـــي رَوْضٌ بمـــا تجـــودُ نضـــيرُ
لطـــاوي الإقبـــالِ عنـــدكَ نشـــرٌ
وَلميْــــتِ الآمـــال منـــكَ نُشـــورُ
ومـــن النائبـــاتِ أَنـــي مقيـــمٌ
بدمشـــــقٍ وللمقـــــامِ شـــــُهورُ
لا خليــــلٌ يقـــولُ هـــذا نزيـــلٌ
لا أميــــرٌ يقـــولُ هـــذا ســـميرُ
لســـتُ أَلقــى ســوى وجــوهٍ وأَيْــدٍ
وقلــــــوبٍ كــــــأنَهن صـــــُخورُ
ســُرِقَتْ كســوَتي وبــانَ مــن الكــل
تــــوانٍ فــــي رَدهــــا وقصـــورُ
واعتــذارُ الجميــعِ أَن الــذي تــم
قضــــاءٌ فــــي لــــوحهِ مســـطورُ
ولَعَمْـــري هــذا صــحيحٌ كمــا قــا
لـــوا ولكــن قلــبي بــه مكســورُ
أَجيـــرانَ جيـــرونَ مـــالي مُجيــرُ
ســوى عطفكُــمْ فاعـدِلوا أو فجـوروا
ومـــا لـــي ســـوَى طيفكـــمْ زائرٌ
فلا تمنعُــــوهُ إذا لـــم تَـــزُوروا
يَعــــز علــــي بــــأن الفـــؤادَ
لـــديكُمُ أســـيرٌ وعنكُـــمْ أَســـيرُ
ومـــا كُنـــتُ أَعلـــمُ أنــي أعــي
شُ بَعْــــدَ الـــترقِ إنـــي صـــَبُورُ
وفـــتْ أَدمعـــي غيـــرَ أن الكَــرَى
وقلــــبي وصــــبريَ كُـــلٌّ غَـــدُورُ
إلـــى نــاسِ بانــاس ليــس صــَبْوةٌ
لهـــا الوجــدُ داعٍ وذكــرى مُــثيرُ
يَزيـــدُ اشـــتياقي وينمُـــو كمــا
يزيــــدٌ يزيـــدُ ثَـــوارا يَثـــورُ
ومــن بــردى بَــرْدُ قلــبي المَشـُوق
فهـــا أَنـــا مــن حَــرهِ مُســتَجيرُ
وبالمَســـْرجِ مَرْجـــو عيشــي الــذي
علــى ذكــرهِ العــذْبِ عَيْشــي مَريـرُ
نـــأَى بـــيَ عنكـــم عَــدو لَــدودٌ
ودَهْــــرٌ خَــــؤونٌ وحَــــظٌّ عَثـــورُ
فقـــــدتكُمُ فَفَقَـــــدْتُ الحيــــاةَ
ويـــومَ اللقـــاءِ يكــونُ النشــُورُ
أيــا راكــبَ النضـْوِ يُنضـي الركـابَ
تســــيرُ وخطــــب ســـُراه يَســـيرُ
يَــــؤُم دمشــــقَ ومــــنْ دونهـــا
تُجــــابُ ســــُهولُ الفَلا والوُعُـــورُ
وجلـــــقُ مَقْصـــــدُه المُســــْتَجارُ
لقـــد ســـَعدَ القاصــدُ المُســتجيرُ
إذا مـــــا بلغـــــتَ فبلغهُـــــمُ
ســــلاماً تـــأرجَ منـــه العـــبيرُ
تطـــاوَلْ بســـؤليَ عنـــد القُصــَيْر
فَمــنْ نَيْلــه اليــومَ بــاعي قصـيرُ
وكــنْ لــي بريــداً ببــابِ البريـد
فـــأَنتَ بأَخبـــارِ شـــوقي خَـــبيرُ
أُعَنْـــوِنُ كتـــبي بشــكوى العنــاء
وفيهـــن مـــن بــث شــجوي ســطورُ
مـــتى تجـــد الـــري بــالقَرْيَتين
خـــوامسُ أَثـــرَ فيهـــا الهجيـــرُ
ونحـــو الجُلَيْجـــل أُزجــي المطــي
لقــد جَــل هــذا المــرامُ الخطيـرُ
تُرانـــي أُنيـــخُ بـــأَدْنَى ضـــُمَيرٍ
مطايــا بَراهــا الوَجــا والضــمورُ
وعنــــد القُطَيْفَــــةِ المشــــتهاةِ
قُطــــوفٌ بهـــا للأَمـــاني ســـُفورُ
ومنهـــا بكـــوريَ نحـــو القُصــَيْرِ
ومنيــــةُ عُمــــريَ ذاكَ البُكــــورُ
ويـــا طيـــبَ بُشـــرايَ مــن جلــقٍ
إذا جـــاءَني بالنجـــاحِ البشـــيرُ
ويستبشــــرُ الأَصــــدقاءُ الكـــرامُ
هنالـــكَ بـــي وتُـــوفى النـــذورُ
تُـــرَى بالســـلامةِ يومـــاً يكـــون
ببــــابِ الســـلامةِ منـــي عُبـــورُ
وأَن جــــوازي ببــــاب الصــــغيرِ
لَعَمـــري مــن العُمــرِ حَــظٌّ كَــبيرُ
ومـــا جنـــةُ الخُلْـــدِ إلا دِمشـــقٌ
وفــي القلــبِ شــوقاً إليهـا سـَعيرُ
ميادِينُهــا الخُضــُر فيــحُ الرحــابِ
وسَلْســـالها العَـــذْبُ صــافٍ نميــرُ
وجامعُهــــا الرحـــبُ والقُبـــةُ ال
مُنيفَــــةُ والفَلَــــكُ المُســــتديرُ
وفـــي قبـــةِ النســْرِ لــي ســادةٌ
بهــــم للكــــارمِ أُفْـــقٌ مُنيـــرُ
وبــــابُ الفراديــــسِ فرْدَوســــُها
وســـُكانُها أَحســـَنُ الخلـــقِ حــورُ
والأرزة فالســـــهمُ فالنيْربـــــان
فجنـــــاتُ مِزتِهـــــا فــــالكُفورُ
كـــــأن الجواســـــقَ مأهولـــــةً
بـــروج تَطَلـــعُ منهـــا البـــدورُ
بنَيْرَبهـــــا تَتَــــبرا الهمــــومُ
بربوتهـــــا يــــتربى الســــرورُ
ومــا غَــر فــي الربــوة العاشـقي
نَ بالحُســـنِ إِلا الربيـــبُ الغَريــرُ
وعنـــد المُغـــارة يــومَ الخميــسِ
أَغــارَ علــى القَلْــبِ منــي مُغيــرُ
وعنـــدَ المُنَيْبـــعِ عيــنُ الحيــاةِ
مَــدَى الــدهرِ نابعــةُ مــا تغــورُ
بجســرِ ابــن شــواش تــم الســكون
لنفســـي بنفســـيَ تلـــك الجســورُ
ومــا أنــسَ لا أنــسَ أُنــسَ العُبـورِ
علـــى جســْرِ جســْرين إنــي جَســورُ
وكـــم بــت أَلهــو بقــربِ الحــبي
بِ فــي بيــتِ لِهْيــا ونـامَ الغَيـورُ
فــــأَينَ اغتبــــاطيَ بـــالغُوطتينِ
وتلـــكَ الليــالي وتلــك القُصــورُ
لمُقْرِىـــــء مَقْـــــرَى كقُمريهــــا
غنــــاءٌ فصــــيحٌ وشـــَدْوٌ جَهيـــرُ
وأشـــجارُ ســـَطْرَى بَـــدَتْ كالســطُو
رِ نَمقَهُــــن البليــــغُ البصــــيرُ
وأَيــــنَ تــــأملْتَ فُلْـــكٌ يَـــدُورُ
وعيــــنٌ تقــــورُ وبحـــرٌ يمـــورُ
وأَيــــنَ نظــــرتَ نســــيمٌ يَـــرِق
وزهـــــرٌ يَـــــرُوقُ وروضُ نَضــــيرُ
كــــــأَن كمــــــائمَ نُوارِهـــــا
شــــُنوفٌ تركَــــبُ فيهـــا شـــُذورُ
ومثـــلُ اللآلـــي ســـقيطُ النـــدى
علـــى كـــل منثــورِ نَــوْرٍ نــثيرُ
مَـــدارُ الحيـــاةِ حَياهــا المُــدِر
مَطـــارُ الــثراءِ ثراهــا المَطيــرُ
وموعــــدُها رَعْــــدُها المســـتطيلُ
وواعــــدُها بَرْقُهــــا المســـتطيرُ
إلامَ القســــاوَة يــــا قاســــيُون
وبيـــن الســـنا يتجلـــى ســـَنيرُ
لـــديكَ حبيـــبي ومنـــكَ الحُبـــا
وعنـــدكَ حُـــبي وفيـــكَ الحبـــورُ
فيـــا حَســـْرَتا غبْــتُ عــن بلــدةٍ
بهـــا حَظيـــتْ بــالحُظوظِ الحضــور
ومُنــــذ ثَـــوَى نـــور دِيـــنِ الإل
هِ لــم يبــقَ للشــامِ والـدين نُـورُ
وإنــــي لأَرجـــو مـــن اللـــه أنْ
يُقَــــدرَ بعـــد الأُمـــورِ الأُمـــورُ
وللنـــاسِ بالمَلــكِ الناصــرِ الــص
لاحِ صــــــلاحٌ ونَصــــــْرٌ وَخيـــــرُ
لأَجــــل تَلافيــــهِ لـــم يتلَفُـــوا
لأَجـــلِ حيـــا بــرهِ لــم يَبُــوروا
بفيـــضِ أَيـــاديهِ غيـــثُ النجــاح
لأَهـــــلِ الرجــــاءِ ســــَموحٌ دَرور
مليـــكٌ بجَـــدواه يَقْــوَى الضــعيفُ
ويـــثرَى المقُــل ويَغْنَــى الفَقيــرُ
أَرى الصــدقَ فــي ملكــهِ المسـتقيم
ومُلــــــك ســــــواه ازوِرارٌ وزورُ
لعـــــزَ الـــــوَلي وذل العَــــدُو
نــــوالٌ مــــبر وبــــأْسٌ مُـــبيرُ
بنعمتـــــه للعفــــاةِ الحُبــــورُ
بســـــطوتهِ للعُــــداةِ الثبُــــورُ
هـــو الشـــمسُ أَفلاكُــه فــي البلادِ
ومَطْلَعُـــــهُ ســـــَرْجهُ والســــريرُ
إذا مـــا ســطا أَو حَبــا واجتبَــى
فمــا الليــثُ مَـنْ حـاتمٌ مـا ثَـبيرُ
إيــابُ ابــن أَيــوبَ نحــو الشــآمِ
علـــى كـــل مــا ترتجيــهِ ظهــورُ
بيوســــــفَ مصــــــرٍ وأَيـــــامه
تَقَـــر العُيـــونُ وتَشــفَى الصــدورُ
رأَتْ منـــك حمـــصُ لهـــا كافيـــاً
فواتـــاك منهــا القــوي العســيرُ
مليـــكٌ ينـــادي رجـــائي نـــدَاهُ
ومـــولى جَـــداهُ بحمـــدي جَـــديرُ
وكــم قــد فللــتَ جمــوعَ الفرنــج
بحــــد اعـــتزامٍ شـــباهُ طريـــرُ
بضــــربٍ تَحـــذفُ منـــه الـــرؤوسُ
وطَعــــنٍ تَخســـف منـــه النحـــورُ
وغــــادرتَ غــــادرهم بــــالعَراءِ
ومـــن دمـــهِ كـــل قَطـــرٍ غَــديرُ
بجـــردٍ عليهـــا رجـــالُ الهيــاج
كــــأَن صـــُقوراً عليهـــا صـــُقورُ
مـــن الـــتركِ عنـــد دَبابيســـها
صـــحاحُ الطلَــى والهــوادِي كُســورُ
ســــهامُ كنائنهــــا الطــــائرات
لَهُــــن قلـــوبُ الأَعـــادي وكـــورُ
وعنـــدهم مثـــل صـــَيْد الصـــوارِ
إذا حــاولوا الفتــحَ صــَيدا وصـُورُ
بجيشـــكَ أزعجـــتَ جـــأشَ العَـــدُو
فمــــا نَضــــَرٌ منـــه إلا نَفـــورُ
تركـــــتَ مصـــــارعَ للمشــــركينَ
بطـــونُ القشـــاعمِ فيهـــا قُبــورُ
تزاحــــمُ فرســــانَها الضـــارياتُ
فتصـــدِمُ فيهــا النســورَ النســُورُ
وإن تَولـــــدَ بكـــــرِ الفُتــــوحِ
إذا ضــــُرِبَتْ بالـــذكور الـــذكورُ
إلــي شــكا الفَضــلُ نَقــصَ الزمـانِ
وهـــل فَاضــلٌ فــي زمــاني شــكورُ
حَـــذارك مـــن ســـطوةِ الجــاهلينَ
وذو العلــمِ مــن كــل جهــلٍ حـذورُ
وهـــل يلـــدُ الخيــرَ أو يســتقيمُ
زمــــانٌ عقيــــمٌ وفَضـــلٌ عَقيـــرُ
شــــكَتْ بكْـــرُ فضـــلي تَعْنيســـَها
فمـــا يجلُــبُ الــود كفــءٌ كَفــور
فقلـــتُ لفضـــلي أَفـــاقَ الزمــانِ
ودر المُــــــرادُ ودارَ الأَثيــــــرُ
وعـــاشَ الرجـــاءُ ومـــاتَ الإيــاسُ
وســـُر الحجـــا وأَنـــارَ الضــميرُ
ووافـــى المليـــكُ الـــذي عَــدْلُهُ
لــذي الفضــلِ مــن كـل ضـَيْمٍ يُجيـرُ
فلســـتُ أُبـــالي بعَيْـــث الــذئاب
إذا مــا انتحــى لــي ليــثٌ هصـورُ
ملَكـــــتَ فأَســــْجحْ فمــــا للبلادِ
ســــواكَ مجيـــرٌ ومـــولىً نصـــيرُ
وفــي معصــمِ المْلــكِ للعــز منــك
ســوارٌ ومنــكَ علــى الــدين ســورُ
لــكَ اللــهُ فــي كــل مـا تبتغيـهِ
بحــــقٍ ظهيـــرٌ ونعـــمَ الظهيـــرُ
أمـــا المفســـدونَ بمصـــر عَصــَوْكَ
وهـــذي ديـــارهمُ اليـــومَ قـــورُ
أَمـــا الأدعيـــاءُ بهــا إذ نشــطت
لإبعــــادهمْ زال منــــكَ الفتـــورُ
ويـــومُ الفرنـــج إذا مــا لقُــوكَ
عبـــــوسٌ برغمهـــــم قمطريـــــرُ
نهوضــاً إلـى القـدسِ يشـفي الغليـلَ
بفتـــحِ الفتـــوحِ ومـــاذا عســيرُ
ســَلِ اللــه تســهيلَ صــعب الخطـوب
فهـــو علـــى كـــل شـــيءٍ قــديرُ
إليـــكَ هجـــرتُ ملـــوكَ الزمـــان
فمالـــكَ واللـــهِ فيهـــم نظيـــرُ
وفجـــركَ فيـــه القــرى والقــران
جميعـــاً وفجــرُ الجميــع الفجــورُ
وأَنـــتَ تريـــقُ دمـــاءَ الفرنـــجِ
وعنـــــدهمُ لا تُــــراقُ الخمــــورُ
لا أَوحــش اللــه مـن أُنسـي بقربكـمُ
ولا أَرانـــي فيكــم غيــر إيثــاري
ولا عـــدمتكمُ فـــي كـــل نائبـــةٍ
حفَـــاظ ســري وأَعــواني وأنصــاري
فعنـــدكم لا فقــدتُ الــبرَ عنــدكمُ
فــراغُ بــالي وأَوطــاني وأَوكــاري
يـا سـاكني مصـر قـد فقتـم بفضـلكم
ذي الفضـــائلِ مــن ســُكانِ أَمصــارِ
للـــهِ دركـــمُ مــن عُصــبةٍ كرُمــتْ
ودر مصــــركمُ الغنـــاء مـــن دارِ
يمينـــكَ دأبهـــا بـــذلُ اليســارِ
وكفـــكَ صـــوبُها بـــدرُ النضـــارِ
وإنـــكَ مـــن ملـــوكِ الأَرضِ طُـــراً
بمنزلـــةِ اليميـــنِ مــن النهــارِ
وأَنــتَ البحــرُ فــي بــث العطايـا
وأَنــتَ الطــودُ فــي بـادي الوقـارِ
أَعــز الــدين غيـث الجـود غـوث ال
ورى طـــود العلــى شــمس النهــارِ
حليــفُ المجــدِ رب الفخــرِ تـربُ ال
ســماحِ أَخــو الحجـا زاكـي النجـارِ
غزيـــرُ المجتـــدى غمــرُ الأيــادي
منيـــرُ المجتلــى عــالي المنــارِ
إذا عـــثرَ الأَماجـــدُ فـــي مقــامٍ
فعـــز الـــدينِ مـــأمونُ العثــارِ
فــتىً ســبقَ الكــرامَ فلـم يطيقـوا
وقـــد ركضـــوا لحوقــاً بالغبــارِ
لئن جهـــلَ الزمـــان فــأَنتَ عــذرٌ
لـــه فامـــحُ الإســـاءةَ باغتفــارِ
فإنـــكَ مـــن رداءِ الفخـــرِ كــاسٍ
وإنـــكَ مــن لبــاسِ العــارِ عــارِ
وليــــكَ فــــي بلادِ اليمــــنِ والٍ
وجــارُكَ فــي ريــاضِ الأمــنِ حجــارِ
وزائرةٍ وليـــــس بهــــا حيــــاءٌ
وليـــس تـــزورُ إلا فـــي النهــارِ
ولــو رهبــتْ لــدى الإقــدام جـوري
لمــا رغبــتْ جهــاراً فــي جــواري
أَتــتْ والقلــبُ فــي وهــجِ اشـتياقٍ
لتظهــــرَ مـــا أُواري مـــن أُواري
ولــو عرفــتْ لظَــى ســطواتِ عزمــي
لكـــانتْ مــن ســُطاي علــى حــذارِ
تقيــمُ فحيــنَ تُبصــرُ مِــن أَنــاتي
ثبــاتَ الْطَــودِ تســرعُ فـي الفـرارِ
تُفـــارقني علـــى غيـــرِ اغتســال
فلــــم أَحلُــــلْ لزورتهـــا إزاري
أيــا شــمسَ الملــوكِ بقيــتَ شمسـاً
تنيـــرُ علــى الممالــكِ والــديارِ
يجــد إلــى العلــى أبــداً بـداراً
فلا عـــــبرَ الأذى منــــه بــــدارِ
لئن حمـــي المـــزاج فغيــرُ بــدعٍ
فنـــارُ ذُكـــاكَ تقـــذفُ بالشــرارِ
أَحمـــاكَ اســـتعارتْ لفـــحَ نـــارٍ
لعزمـــكَ لـــم تــزلْ ذات اســتعارِ
فقـــد نهضـــتْ إليــكَ بلا احتشــامٍ
وقـــد جســـرتْ عليــكَ بلا اعتــذارِ
ومـــا إن حُـــم ليــث الغــابِ إلا
ليوقـــدَ نـــارَهُ عنـــدَ الغـــوارِ
ولفـــحُ العـــارضِ الســاري دليــلٌ
مــن الغيــثِ المُلــث علـى انهمـارِ
ومـــا أحمــى مزاجــكَ غيــرَ لطــفٍ
لخلقـــكَ ســـالبٌ لطـــفَ العُقـــارِ
أُهنــــــي الملــــــكَ النـــــاص
رَ بالملـــــــــكِ وبالنصــــــــرِ
ومـــــا مهـــــد مــــن بنيــــا
ن ديــــن الحــــق فــــي مصــــرِ
ومـــــا أَســـــداهُ مِــــن بــــرٍ
بلا عـــــــــــدٍ ولا حصــــــــــرِ
ومـــــا أحيــــاهُ مــــن عــــدلٍ
ومـــــا خفـــــفَ مِـــــن إصــــرِ
وإعلاء ســــــــــَنا الســـــــــن
ة فــــــي بحبوحـــــة القصـــــرِ
قــــد اســــتولى علــــى مصــــرٍ
بقـــــــح يوســــــفُ العصــــــرِ
وأحيــــــا ســــــنةَ الإحســــــا
نِ فــــي البـــدوِ وفـــي الحضـــرِ
قـــد خطبنـــا للمستضـــيء بمصــرِ
نـــائبِ المصـــطفى إمــامِ العصــرِ
وخـــذلنا لنصـــرة العَضــُدِ العــا
ضـــدِ والقاصـــرَ الـــذي بالقصــرِ
وأَشــعنا بهــا شــعارَ بنــي الــع
بـــاسِ فاستبشـــرتْ وجــوهُ النصــرِ
ووضــــَعْنا للمستضـــيء بـــأمر ال
لـــه عـــن أوليـــائه كــل إصــرِ
وتركنـــا الـــدعي يــدعو ثبــوراً
وهـــو بالــذل تحــت حَجْــرٍ وحَصــْرِ
وتبـــاهتْ منــابرُ الــدينِ بــالخط
بـــةِ للهاشـــمي فـــي أرضِ مصـــْرِ
وجـــرى مــن نَــداه دجلــةُ بغــدا
دَ بشــــطرٍ ونيـــلُ مصـــر بشـــطرِ
وقـــد اهـــتز للهــدى كــل عِطــفِ
مثلمــا افــتر بــالمُنى كــل ثَغْـرِ
فبجـــــدواه زائلٌ كـــــل فقــــرٍ
وبنعمــــاهُ آهــــلٌ كــــل فقـــرِ
ونــــداءُ الهـــدى أَزالَ مِـــن الأس
مـــاعِ فــي كــل خطــةٍ كــل وَقْــرِ
نشــكرُ اللــهَ إذ أَتــم لنـا النـص
رَ ونرجـــو مزيـــدَ أَهـــلِ الشــكرِ
ولـــــدينا تضــــاعفتْ نِعَــــمُ ال
لــهِ وجلــتْ عــن كــل عــدٍ وحَصــْرِ
فاغتـدى الـدينُ ثـابتَ الركـنِ في مص
رَ محـــوطَ الحمـــى مصــونَ الثغــرِ
واســتنارتْ عــزائمُ الملــكِ العــا
دلِ نـــورِ الــدينِ الكريــم الأغــر
وبنـــو الأَصـــفرِ القـــوامصُ منــه
بوجــــوهٍ مـــن المخافـــةِ صـــُفرِ
عَــرَفَ الحــق أهــلُ مصــْرَ وكــانوا
قبلَــــهُ بيــــن مُنكــــرٍ ومُقـــر
هـــو فتـــحٌ بكْــرٌ ودونَ البرايــا
خصـــنا اللـــهُ بــافتراعِ البكْــرِ
وحَصــَلُنا بالحمــدِ والأَجــرِ والنــص
رِ وطيـــبِ الثنـــا وحُســنِ الــذكرِ
ونشـــرنا أَعلامنــا الســودَ مَهــراً
للعــدى الــزرقِ بالمنايــا الحمـرِ
واســـتعدنا مــن أدعيــاءَ حقوقــاً
تُـــدعَى بينهـــم لزيـــدٍ وعمـــرِو
والـــذي يـــدعي الإمامــةَ بالقــا
هـــرةِ انحــط فــي حضــيضِ القهــرِ
خــانَهُ الــدهرُ فــي منــاهُ ولا يـط
مــعُ ذو اللــب فــي وفــاءِ الـدهرِ
مــــا يُقـــامُ الإمـــامُ إلا بحـــقٍّ
مـــا تحـــازُ الحســناءُ إلا بمهــرِ
خلفــاءُ الهــدى ســَراةُ بنــي الـع
بـــاس والطيبـــونَ أَهـــلُ الطهــرِ
بهـــمُ الـــدينُ ظـــافرٌ مســـتقيمٌ
ظــــاهرٌ قــــوةً قــــويُ الظهـــرِ
كشـــموسِ الضــحى كمثــلِ بــدور ال
تـــم كالســـحبِ كــالنجومِ الزهــرِ
قــد بلغنــا بالصــبْرِ كــل مــرادٍ
وبلـــوغُ المـــرادِ عُقْبَــى الصــبْرِ
وتمــامُ الحبــورِ مــا تـم مـن خـط
بـــةِ خيـــرِ الخلائفِ ابــنِ الحَبْــر
مَهْبــطُ الــوحي بيتــه منـزل الـذكْ
ر بشـــفعٍ مـــن المثـــاني ووِتْــرِ
ليـس مُـثري الرجـال مَـنْ مَلَـك المـا
لَ ولكنمـــا أخـــو اللـــب مُثْـــرِ
ولهــذا لــم ينتفــعْ صــاحبُ القـص
رِ وقـــد شـــارفَ الـــدثُورَ بــدثرِ
لســوى نظــمِ مــدحهِ أَهجــرُ النــظْ
مَ فمـــا مــدحُ غيــرهِ غيــر هُجــرِ
وأرتنـــــــــا لــــــــه قلائدَ م
نٍ وبــــرٍ ليســـت بجيـــدٍ ونَحْـــرِ
وبإنعـــــامه تزايـــــدَ شــــكري
وبتشـــــريفهِ تضـــــاعفَ فخــــري
كــــم ثـــراءٍ وقـــوةٍ وانشـــراحٍ
منــه فــي راحــتي وقلــبي وصـدري
وعلــي النــذورُ فـي مثـلِ ذا اليـو
مِ وهـــذا يـــومُ الوفــاءِ بنَــذري
واســـتهلت بــوارقَ الأنعــم الغُــر
بـــه فــي حيــا الأيــادي الغُــزرِ
نعـــشَ الحـــق بعــدَ طــولِ عثــارٍ
جَبَـــرَ الحـــق بعــدَ وَهْــنٍ وكســرِ
دامَ نصــرُ الهــدى بملـكِ بنـي الـع
بـــاسِ حــتى يكــونَ يــوم الحشــرِ
هجرتكــــمُ لا عــــن ملالٍ ولا غَـــدْرِ
ولكــن لمقــدُورٍ أُتيــحَ مــنَ الأَمـرِ
وأَعلــمُ أَنــي مخطىــءٌ فـي فراقكـم
وعُـذْريَ فـي ذنـبي وذنـبيَ فـي عُـذري
أَرى نُوَبــاً للــدهرِ تُحْصـى ومـا أَرى
أَشـد مـن الهجـران فـي نُـوب الـدهرِ
بعينــي إلــى لُقْيـا سـواكمْ غشـاوَةٌ
وسـمعي إلـى نجـوى سـواكم لـذو وَقْرِ
وقَلــبي وصــَدْري فارقــاني لبُعـدكم
فلا صـدرَ فـي قلـبي ولا قلـبَ في صدري
وإنــي علـى العهـدِ الـذي تعهـدُونَهُ
وسـري لكـم سـري وجَهْـري لكـم جهـري
تجرعـتُ صـرْفَ الهـم مـن كـأْسِ شـوقكمْ
فهـا أَنـا فـي صـَحْوِي نزيفٌ من السكرِ
وإن زمانـــاً ليــس يَعْمُــرُ مــوطني
بســُكناكمُ فيــه فليــس مـنَ العمـرِ
وأقسـمُ لـو لـم يَقسـم الـبينُ بيننا
جـوى الهـم مـا أَمسـيتُ مُنْقَسِمَ الفكرِ
أَســيرُ إلــى مصــرٍ وقلـبي أَسـيركُمْ
ومــن عَجَــبٍ أَسـري وقلـبيَ فـي أَسـْرِ
أَخلاي قــد شـَط المـزارُ فأَرْسـلوا ال
خيالَ وزُورُوا في الكرى واربَحُوا أَجْري
تـــذكرتُ أَحبـــابي بجلــقَ بعــدما
ترحلــتُ والمشــتاقُ يــأنَسُ بالـذكرِ
أَخلاي فقــري فــي التنــائي إليكُـمُ
بحـق غنـاكمْ بالتـداني ارْحَمُوا فَقْري
ونــاديتُ صـبري مسـتغيثاً فلـم يجـبْ
فأســبلْتُ دمعـي للبكـاء علـى صـبري
ولمــا قصــدْنا مــن دمشـقَ غباغبـاً
وبتنـا مـن الشـوقِ الممض على الجمرِ
نزلنــا بـرأْسِ المـاءِ عنـد وداعنـا
مـواردَ مـنْ مـاءِ الـدموعِ التي تجري
نزلنــا بصــحراءِ الفَقيــعِ وغُـودِرَتْ
فواقـعُ مـن فيـضِ المـدامعِ في الغُدرِ
ونهنهــتُ بــالفَوارِ فَــوْرَ مــدامعي
ففاضــتْ وبــاحتْ بـالمكتم مـن سـري
سـرينا إلـى الزرقـاءِ منها ومن يُصبْ
أُوامـاً يَسـرْ حـتى يرى الوِرْدَ أَو يَسْرِ
أَعادَتْــكِ يـا زرقـاءُ حمـراءَ أَدمعـي
فقــد مزجــتْ زُرْقَ المـواردِ بـالحُمْرِ
وســُودُ هُمــومي ســودَتْ بيـض أَزْمُنـي
فيــومي بلا نُــورٍ وليلــي بلا فجــرِ
أَيـا ليـلُ زِدْ مـا شـئتَ طـولاً وظلمـةً
فقـد أَذْهَبَـتْ منـكَ السنا ظلمةُ الهَجْرِ
تـــذكرتُ حَمـــامَ القُصــَيرِ وأَهلَــهُ
وقـد جُـزْتُ بالحمـام في البلدِ القفرِ
وبــالقريتين القريــتين وأيـن مـن
مغـاني الغـواني منـزل الأُدم والعفر
وردنــا مـن الزيتـونِ حسـْمَى وأيلـة
ولـم نسـترحْ حـتى صـدَرْنا إلـى صـدْرِ
غَشـينا الغَواشـي وهـي يابسـةُ الثرى
بعيـدةُ عَهْـدِ القُطـرِ بالعَهْـد والقَطْرِ
وضــن علينــا بالنـدى ثَمَـدُ الحَصـَى
ومـن يرتجـي رِيـاً مـن الثمـدِ النزْرِ
فقلـتُ اشـرحي يـا لخمْـسِ صدراً مطيتي
بصــدرٍ وإلا جــادكِ النيــلُ للعِشــْر
رأَينــا بهـا عيـنَ المواسـاة أَننـا
إلـى عيـن موسـى نبـذلُ الزادَ للسفْرِ
ومــا جسـرتْ عينـي علـى فيـضِ عـبرةٍ
أكفكفُهــا حـتى عَبَرنـا علـى الجسـْرِ
وملـــتُ إلــى أرضِ الســديرِ وجَنــةٍ
هنالــكَ مــن طلـحٍ نضـيدٍ ومـن سـدْرِ
وجُبْنــا الفلا حــتى أَتَينـا مباركـاً
علــى بركـة الجُـب المُبشـرِ بالقَصـْرِ
ولمــا بـدا الفسـطاطُ بشـرْتُ نـاقتي
بمـن يَتَلقـى الوفـدَ بـالوَفْرِ والبشْرِ
ولـم أنـس يـومَ البين بالمَرْح نَشْرنا
مطــاويَ سـرٍ فـي الهـوى أَرج النشـْرِ
وقــد أَقبلــتْ نُعْـمٌ وأَترابُهـا كمـا
تطلـعَ بَـدْرُ التـم فـي الأَنجـمِ الزهرِ
وقفنـــا وحادينــا يحــث ونــاقتي
تـــزم ولاحينـــا لمُغرمنـــا مُغَــرِ
وكـــل بنـــانٍ فــوقَ ســِنٍ لَنــادم
وكــل يــدٍ فــوقَ التريبـةِ والنحـرِ
وبيــعَ فــؤادي فـي منـاداةِ شـوقهم
فسـِمتهم أنْ يأخـذوا الـروحَ بالسـعْرِ
بكــت أُم عمــرٍو مــن وشـيكِ ترحلـي
فيـا خجْلتـا مـن أُم عمـرٍو ومنْ عمرو
تقــولُ إلــى مصــرٍ يســيرُ تعجبــاً
ومـاذا الـذي تبغـي ومـن لكَ في مصر
تُبَــددُ فـي سـَهْلٍ مـن العيـشِ شـملنا
وتنظـمُ سـلْكَ العيشِ في المَسْلَكِ الوَعْرِ
فقـلْ أَيمـا عُـرْفٍ حـداكَ علـى النـوى
ومـن ضـَلةٍ أَنْ تطلـبَ العُـرْفَ بـالنكرِ
ومَــنْ فــارقَ الأَحبـابَ مسـتبدلاً بهـم
سـواهم فقـد بـاعَ المرابـحَ بالخُسـْرِ
فقلــتُ ملاذي الناصــرُ الملـكُ الـذي
حصـلتُ بجـدواه علـى المُلْـكِ والنصـرِ
فقـالتْ أَقـمْ لا تعـدم الخيـرَ عنـدنا
فقلـت وهـل تُغنـي السواقي عن البحرِ
فقـالتْ صـلاح الـدينِ قلـتُ هـو الـذي
بـه صـارَ فضـلي عـاليَ الحـظ والقَدْرِ
ثقــي برجــوعٍ يضــمنُ اللــهُ نُجحَـهُ
ولا تَقْنَطِـي أَنْ نُبْـدِلَ العُسـرَ باليسـرِ
وإِن صـــلاحَ الـــدينِ إنْ راحَ مُعْــدِمٌ
إليــه غَـدا مـن فَيْـضِ نـائلهِ مُـثري
نَعـــز بأَفضـــالِ العزيــزِ وفضــلهِ
ونَحْســبُ نفعـاً كـل مـا مَـن مـن ضـُر
عطيتُــهُ قــد ضــاعفتْ منــةَ الرجـا
ومنتُــهُ قــد أَضــعفتْ منــةَ الشـكرِ
ومــاذا يحــد المــدح منـه فإنمـا
منــاقبُهُ جَلــتْ عــن الحـد والحَصـْرِ
تحــدرَ بـالفوارِ دمعـي علـى الفَـوْرِ
فقلـتُ لجيرانـي أَجيـروا مـن الجـورِ
وأَصـــعبُ مــا لاقيــتُ أَنــي قــانعٌ
مـن الطيـفِ مُـذْ بنتمْ بزورٍ من الزورِ
قيــلَ فــي مصــرَ نـائلٌ عـدَدَ الـرم
لِ ووفْــــرٌ كنيلهــــا الموفــــورِ
فاغتررْنـــا بهــا وســرْنا إليهــا
ووقعنــا كمــا تــرى فــي الغـرورِ
وحظينـــا بالرمــلِ والســيرِ فيــه
ومنعنـــا مِـــن نيلهــا الميســور
وبرزنـــا إلـــى المـــبرز نشــكو
ســـدراً مـــن نزولنـــا بالســديرِ
وعــددنا فــي الرعــاعِ فلا فــي ال
عيـــر نـــدعى ولا فـــي النفيـــرِ
قيــلَ لـي سـِرْ إلـى الجهـادِ ومـاذا
بــالغٌ فــي الجهــادِ جهــدَ مسـيري
ليـس يقـوَى فـي الجيـشِ جأْشـي ولا قو
ســي يُــرى موتُــوراً إلــى موتــورِ
أَنـــا للكُتــبِ لا للكتــائبِ إِقــدا
مـــي وللصــحْفِ لا الصــفاح حضــوري
كــاد فضـلي يضـيعُ لـولا اهتمـامُ ال
فاضـــلِ الفــائضِ النــدي بــأُموري
وأَنـــا منـــه فـــي ملابــسِ جــاهٍ
رافلاً منـــه فـــي حـــبيرِ حُبـــورِ
فهــو رَقــى مــن الحضــيضِ حظــوظي
وســما بــي إلــى ســريرِ الســرورِ
يـــا ملكـــاً أَيـــامُهُ لــمْ تَــزَلْ
يفصــــــلهِ فاضـــــلة فـــــاخره
غاصــتْ بحــارُ الجــودِ مُــذْ غُيبَــتْ
أَنْملُــــكَ الفائضــــةُ الزاخــــرهْ
ملكـــــتَ دنيـــــاكَ وخَلفْتَهـــــا
وســــِرْتَ حــــتى تملـــكَ الآخـــرهْ
مـــا صـــورةٌ مــا مثلُهــا صــُورَهْ
كأنهـــا فـــي العُمـــقِ مطمـــورَهْ
تُمطـــــرُ للــــري ومــــن ذا رأَى
مطمـــــورةً للـــــري ممطـــــورَهْ
منكوحـــةٌ مــا لــم تَضــَعْ حملَهــا
مســـــدودةُ الأنفــــاسِ محصــــورَهْ
محـــــرورةُ القلـــــبِ ولكنهــــا
مضـــــروبةٌ بــــالبَرْدِ مقــــرورَهْ
كأنمـــــا النــــارُ بأحشــــائها
علـــى اشـــتداد الــبردِ مســجورَه
تَظَــــل مُلْقــــاة علـــى رأْســـها
خمــــــارةٌ تُحْســـــَبُ مخمـــــورَهْ
مُعـــارَةُ الهامـــةِ مـــن غيرِهـــا
قصـــــيرةُ القامـــــةِ ممكــــورَهْ
كأنهـــــــــا رأْسٌ بلا جُثــــــــةٍ
موصـــــولةٍ إنْ شــــئتَ مبتــــورَهْ
كهامـــــةٍ صـــــلْعاءَ محلوقـــــةٍ
مـــا اســـتعملتْ مُوســَى ولا نُــورَهْ
زامــــرةٌ فــــي فمهـــا زمرُهـــا
وهـــيَ بغيـــرِ الزمْـــرِ مشـــهورَهْ
دَوارةٌ إنْ أَنـــــــتَ أَرســــــلْتَها
مهتوكـــــةُ الأَســــتارِ مســــتورَه
مَـــنْ فَضـــها تبصـــقُ فــي وجهــهِ
كأنهـــــا بـــــالفُحشِ مــــأمورَهْ
تـــورِثُ تعبيســـاً لمـــن باســـَها
وهــــيَ علــــى ذلــــكَ مشـــكورَهْ
معســــــولةٌ ريقتُهـــــا مُـــــزةٌ
وهــــي علـــى اللـــذةِ مقصـــورَهْ
وهــي علــى مــا هــيَ فــي إثْــرِهِ
مَرْســـــَلةٌ بالهَضـــــْم منصــــورَهْ
إن عُقلــــت قــــرت وإن أُنشــــطتْ
فَــــرتْ وثـــارتْ مثـــلَ مـــذعورَهْ
كـــم عســـلٍ ذاقـــتْ وكـــم ســُكرٍ
وأَنعُـــــمٍ ليســـــتْ بمكفـــــورَهْ
ملمومــــةٌ مــــن صـــخرةٍ صـــَلْدَةٍ
فـــــاجرةٌ بالمـــــاءِ مفجــــورَهْ
مـــن الصـــفا جســمٌ ولكــنْ تــرى
علـــى صـــَفاءِ المـــاءِ تـــامورَهْ
فيـــا حليـــفَ المـــأثُرات الــتي
أَضـــحتْ لأَهـــلِ الفضـــلِ مشـــهورَهْ
أَنعــــمْ وعجـــل حَـــل إشـــكالها
فهــــيَ لــــدى فضـــلك مأْســـورَهْ
لهفــي علــى مَـنْ كـانَ صـبحي وجهُـهُ
فعـــدمتُ حيـــنَ عـــدمتُهُ أنــوارَهُ
ســكنَ الــترابَ وغــاضَ مـاءُ حيـاتهِ
مُــذْ أَطفــأَتْ ريــحُ المنيــةِ نـارَهُ
الــدينُ فــي ظُلَــمٍ لغيبــةِ نُــورهِ
والــدهرُ فــي غَــمٍ لفقــدِ أَميــرِهِ
فلينـــدُبِ الإســـلامُ حـــامي أَهلــهِ
والشـــامُ حـــافظُ مُلكــهِ وثغــورِهِ
مــا أَعظــمَ المقــدارَ فـي أَخطـاره
إذ كــان هــذا الخطـبُ فـي مقـدورِهِ
مــا أكــثرَ المتأســفينَ لفقـدِ مَـنْ
قَـــرتْ نـــواظرهم بفقـــدِ نظيــرِهِ
مــا أَعــوَصَ الإنســانَ فــي نسـيانه
أَوَمــا كفــاهُ المــوتُ فـي تـذكيرِهِ
مَــنْ للمســاجدِ والمــدارسِ بانيــاً
للـــهِ طوعــاً عــن خلــوصِ ضــميرِهِ
مــن ينصــرُ الإســلامَ فــي غزواتــهِ
فلقـــد أُصـــيبَ بركنـــهِ وظهيــرِهِ
مَــنْ للفرنــج مــن لأَســرِ ملوكهــا
مــن للهُــدى يبغــي فكــاكَ أَسـيرِهِ
مـــن للخُطـــوبِ مُـــذللاً لجماحهــا
مـــن للزمـــانِ مُســـَهلاً لوعـــورِهِ
مَـــنْ كاشـــفٌ للمعضـــلاتِ برأيـــهِ
مَــنْ مشــرقٌ فــي الـداجيات بنـورِهِ
مَــنْ للكريــمِ ومَــنْ لنعــشِ عثـارِهِ
مــن لليــتيمِ ومــن لجــبرِ كسـيرِهِ
مَـــنْ للبلادِ ومَــنْ لنصــرِ جيوشــها
مــن للجهــادِ ومــن لحفــظِ أُمـورِهِ
مـــنْ للفتـــوحِ محــاولاً أبكارَهــا
برواحـــهِ فـــي غَـــزْوهِ وبُكـــورِهِ
مَــنْ للعُلــى وعُهودهــا مَـنْ للنـدى
ووفـــودهِ مَـــنْ للحِجـــا ووفــورِهِ
مــا كنــتُ أَحســبُ نـورَ ديـنِ محمـدٍ
يخبــو وليــلُ الشــركِ فـي ديجـورِهِ
أَعــزِزْ علــي بليــثِ غــابٍ للهــدى
يخلــو الشــرى مــن زورهِ وزئيــرِهِ
أَعـــزِزْ علـــي بــانْ أَراهُ مغيبــاً
عــــن محفـــلٍ مُتَشـــرفٍ بحضـــورِهِ
لهفــي علــى تلــكَ الأَنامــلِ إنهـا
مُــذ غيبــت غــاض النــدى ببحـورِهِ
ولقــد أَتــى مـنْ كنـتَ تجـري رسـمَهُ
فضــعِ العلامــةَ منــكَ فــي منشـورِهِ
ولقــد أَتــى مَـنْ كنـتَ تكشـفُ كربَـهُ
فـــارفعْ ظلامتَـــهُ بنصـــرِ عشــيرِهِ
ولقــد أتــى مَـنْ كنـتَ تُـؤمنُ سـربَهُ
وقـــعْ لــه بــالأَمنِ مِــنْ محــذورِهِ
ولقــد أَتــى مَـنْ كنـتَ تُـؤثرُ قربَـهُ
فــأَدمْ لــه التقريــبَ فـي تقريـرِهِ
والجيــشُ قــد ركـبَ الغـداةَ لعرضـهِ
فــــاركبْ لتُبْصـــِرَه أَوان عبـــورِهِ
أَنــتَ الــذي أَحييــتَ شــرعَ محمــدٍ
وقضـــيتَ بعـــدَ وفـــاتهِ بنُشــورِهِ
كـم قـد أَقمـتَ مـن الشـريعةِ مَعْلَمـاً
هـــو منــذ غبــتَ مُعَــرضٌ لــدُثورِهِ
كــم قــد أَمـرتَ بحفـرِ خنـدقِ معقـلٍ
حــتى ســكنتَ اللحــد فــي محفـورِهِ
كــم قيصــرٍ للــرومِ رُمْــتَ بقســرهِ
إرواءَ بيــضِ الهنــدِ مــن تــامورِهِ
أُوتيــتَ فتــحَ حصــونهِ وملكــتَ عُـقْ
رَ بلادهِ وســــبيتَ أَهــــل قصـــورِهِ
أَزَهِــدْتَ فــي دارِ الفنــاءِ وأَهلهـا
ورغبــت فـي الخُلْـدِ المقيـمِ وحـورِهِ
أَو مــا وعــدتَ القــدس أَنـك منجـزٌ
ميعـــادَهُ فـــي فتحـــهِ وظهـــورِهِ
فمـتى تجيـر القـدس مـن دَنَـسِ العدا
وتقـــدس الرحمـــن فـــي تطهيــرِهِ
يـــا حـــاملينَ ســريرَهُ مهلاً فمــنْ
عَجَـــبٍ نهوضـــكم بحمـــلِ ثَـــبيرِهِ
يـــا عـــابرينَ بنعشـــهِ أَنشــقتُمُ
مــن صــالحِ الأَعمــالِ نشــرَ عـبيرِهِ
نزلـــتْ ملائكـــةُ الســماءِ لــدفنهِ
مســـتجمعينَ علـــى شــفيرِ حفيــرِهِ
ومــنَ الجفــاءِ لــه مُقــامي بعـدهُ
هَلا وفيـــتُ وســـرتُ عنـــدَ مســيرِهِ
حَيـــاكَ معتـــلُ الصـــبا بنســيمهِ
وســـقاكَ مُنهـــل الحيــا بــدُرورِهِ
ولبســتَ رضــوانَ المهيمــنِ ســاحباً
أَذيـــالَ ســـنْدسِ خـــزهِ وحريـــرِهِ
وســـكنتَ علييـــنَ فـــي فردوســـهِ
حلْـــفَ المســـرةِ ظــافراً بــأَجورِهِ
تـــذاكرَ مـــن ورادِ مصــرَ عصــابةٌ
حــديثَ فــتىً طــابَ النــدي بـذكرِهِ
وقــالوا رأَينــا فاضــلاً ذا نباهـةٍ
أَديبــاً يفــوقُ الفاضــلينَ بفخــرِهِ
يـــدينُ حـــبيب والوليــد لنظمــه
ويحمـــدُهُ عبـــدُ الحميــدِ لنــثرِهِ
ولــو عــاشَ قــسٌ فـي زمـانِ بيـانهِ
لكــان مشــيداً فـي البيـانِ بشـكرِهِ
فضــائلُهُ كالشــمسِ نـوراً ولـم تـزلْ
منــاقبُهُ فــي الـدهرِ أَعـدادَ زهـرِهِ
بيــانٌ هــو الســحرُ الحلالُ وإننــا
نَــرَى معجــزاً مـن فضـلهِ حـل سـحرِهِ
ذوو الفضـلِ هـم عنـد الحقيقـةِ أَبحرٌ
ولكنهـــم أَضـــحوا جــداولَ بحــرِهِ
يضــوعُ مهـب الحمـدِ مـن عـرفِ عرفـهِ
وتـــأرَجُ أَرجــاءُ الرجــاءِ بنشــرِهِ
فقلــتُ لهــم هــذا الــذي تصـفونَهُ
أَبـو اليُمـنِ تـاجُ الـدينِ أَوْجَهُ عصرِهِ
أُعيــذُكمُ أَنْ تغفلــوا عــن أُمــوره
وأَنْ تــــتركوهُ نُهبــــةً لمغيـــرِهِ
عفـا اللـهُ عنكـم قـد عفا رسمُ وُدكم
خلعتــم علــى عهــدي دِثـارَ دثـورِهِ
بمــا بيننـا يـا صـاحبي مـن مـودةٍ
وفــــاءَكَ إنـــي قـــانعٌ بيســـرِهِ
وهــذا أَوان النصـح إنْ كنـتَ ناصـحاً
أَخـــاً فقبيـــحٌ تركُـــهُ بغـــرورِهِ
وإنـــي أَرى الأريَ المَشــورَ مَشــورةً
حَلَـتْ موقعـاً عنـد امرىـءٍ مـن مُشيرِهِ
تَحمَلْــتُ عبــءَ الوجــدِ غيـرَ مُطيقـهِ
وعَلمــتُ صــبرَ القلــبِ غيـرَ صـَبورِهِ
صـِلوا مَـن قضـى من وحشةِ البينِ نحبَهُ
ونَشــرُ مطــاوي أُنســهِ فــي نُشـورِهِ
رعـى اللـهُ نجـداً إذ شـكرنا بقربكم
قصــارَ ليلاي العيــشِ بيــنَ قصــورِهِ
وإذْ راقــتِ الأَبصــارُ حُســنى حسـانهِ
وأَطربـــتِ الأَســماع نجــوى ســميرِهِ
وإذ بُكــرات الــروضِ أَلسـنةُ الصـبا
تعــبرُ فــي أَنفاســها عــن عـبيرِهِ
وإذ تكتــب الأَنــداء فــي شــجراتهِ
وأَوراقهـــــا إملاءَ وُرقِ طيـــــورِهِ
أَيــا نجــد حيــاك الحيـا بـأَحبتي
بهــم كنــت كـالفردوسِ زيـن نحـورِهِ
ومــا طــابَ عَــرف الريــح إلا لأَنـه
أَصــابَ عَــبيراً منــك عنــد عبـورِهِ
ومُطْلَقَـــةٍ لمـــا رأَتنـــيَ موثقــاً
أَعِنــةَ دمــعٍ أُنزِعَــتْ مــن غــديرِهِ
تُناشـدني بـاللهِ مَـن لـي ومَـنْ تـرى
يقـــوم لـــبيتٍ شـــدته بـــأُمورِهِ
فقلــتُ لهــا بــاللهِ عـودي فإنمـا
هــو الكافـلُ الكـافي بجـبرِ كسـيرِهِ
هـو الفلـكُ الـدوارُ لكـن على الورى
مقـــدرةٌ أَحـــداثُهُ مـــن مـــديرِهِ
عــذريَ أَضــحى عــاذلي فــي خُطـوبهِ
فيـا مَـنْ عـذيرُ المُبتلـى مـن عذيرِه
يُجرعنــي مــن كأْســهِ صــرْفَ صــرْفهِ
فعيــشٌ مريــرٌ ذوقُــهُ فــي مُــرورِهِ
ولسـتُ أَرى عامـاً مـن العمـرِ ينقضـي
حميــداً ولــم أَفــرحْ بمــر شـُهورِه
لحـى اللـهُ دهـراً ضـاقَ بي إذ وَسِعتُه
بفضــلي كمــا ضــاقتْ صـدورُ صـدورِهِ
فلــم أرَ فيهــا واحـداً غيـرَ واعـدٍ
يخيـــلُ لــي زَوْرَ الخيــالِ بــزُورِهِ
ومــا كنــتُ أَدري أَن فضــلي ناقصـي
وأَن ظلامَ الحـــظ مــن فيــضِ نــورِهِ
كــذلك طــولُ الليـلِ مـن ذي صـبابةٍ
يُخــــبرهُ عـــن عيشـــهِ بقصـــورِهِ
ومــا كنــتُ أَدري أَن عقلــيَ عـاقلي
وأَن ســـراري حـــادثٌ مــن ســُفورِه
وكـان كتـابُ الفضـلِ باسـمي مُعنونـاً
فحــاولَ حَظــي مَحــوَهُ مــن ســطورِهِ
فيـا ليـتَ فضـلي ألآسـري قـد عَـدِمتهُ
فأَضــحى فــداءً فــي فكــاكِ أَسـيرِهِ
أَرى الفضــلَ معتـادٌ لـه خَسـفُ أَهلـهِ
كمــا الأُفــق معتــادٌ خسـوفُ بـدورِهِ
أَقــولُ لعزمــي إن للمجــدِ منهجــاً
ســهول الأَمــاني فــي سـلوكِ وعـورِهِ
فَهــونْ عليــكَ الصــعبَ فيـه فإنمـا
بأَخطـــارهِ تَحظَـــى بوصــلِ خطيــرِهِ
ومــالي يــا فكــري ســواكَ مُظـاهرٌ
وقــد يســتعينُ المبتلــى بظهيــرهِ
فخـــل مغنــىً خــاضَ فــي غمراتــهِ
وحســبكَ معنـىً خضـت لـي فـي بحـورِهِ
وكـنْ لـي سـفيرَ الخيـرِ تسفرْ مطالبي
فحـــظ الفـــتى إســفارُهُ بســفيرِهِ
وقُــلْ للـذي فـي الجـدبِ أَطلـقَ جَـدهُ
ســبيلَ الحيــا حــتى همَـى بـدرورِهِ
لمــاذا حبســتمْ مخلصـاً فـي ولائكـم
ومـا اللـهُ ملقـي مـؤمنٍ فـي سـعيرِهِ
وكــم فَدْفَــدٍ جــاوزتُ أَجـوازَهُ سـُرىً
كــأَني وِشــاحٌ جــائلٌ فــي خصــورِهِ
بمهريـــةٍ تحكـــي بكفــي زمامَهــا
وأَحكــي لكــد الســيرِ بعـضَ سـيورِهِ
وخـــاطبَ أَبكــارَ الفدافــدِ جاعــلٌ
بكَـارَ المهـاري فـي السرى من مهورِهِ
وإن رجــــاءً بالإمــــامِ أَنــــوطُهُ
حقيـــقٌ بآمــالي ابتســامُ ثغــورِهِ
تقـــر بعليـــاهُ الخلافــةُ عينهــا
فناظرُهـــا لـــم يكتحــلْ بنظيــرِهِ
أَرى اللـهَ أَعطـى يوسـفاً حسـنَ يوسـفٍ
ومكنَـــهُ فـــي العــالمينَ لخيــرِهِ
برتنــي صــروفُ الحادثــاتِ فــآوِني
تضــعْ منــيَ الإنعــام عنــد شـكورِهِ
كــذا القلــمُ المـبري آوتْـهُ أَنمـلٌ
فقـــامَ يـــؤدي شـــكرَها بصــريرِهِ
ومــا زهَــرٌ هــامي الربـابِ يحـوكُهُ
تعمـــم هامـــات الربــى بحريــرهِ
كــأَن ســقيطَ الطــل فــي صــفحاتهِ
ســحيراً نظيــمَ الــدر بيـنَ نـثيرهِ
يقابـلُ منـه النرجـسُ الـوردَ مثلمـا
رأَتْ وجنــةَ المعشــوقِ عيــنُ غيـورِهِ
وللـــوردِ خـــدٌّ بالبنفســجِ معــذرٌ
ونرجســـهُ طـــرفٌ رَنـــا بفتـــورِهِ
بأَبهـــجَ مــن شــعرٍ مــدحتكُمُ بــه
ومعنـــاكُمُ مســـتودعٌ فــي ضــميرِهِ
ومــا حــق هــذا الشـعرِ لا لجريـرهِ
وقــد سـارَ فـي الآفـاقِ جيـشُ جريـرهِ
لا راحــةَ فـي العيـشِ سـوى أَنْ أَغْـزُو
ســيفي طَرَبــاً إلــى الطلَــى يَهْـتز
فــي ذُل ذوي الكفــرِ يكــونُ العــز
والقُــدرةُ فــي غيــرِ جهــادٍ عَجْــزُ
شـــادنٌ كالقضـــيبِ لــدْنُ المهــزه
ســـلبتْ مقلتـــاهُ قلـــبي بغُمــزَهْ
كلمـــا رُمْـــتُ وصـــلَه رامَ هجــري
وإذا زدتُ ذلـــــــة زادَ عــــــزهْ
للصـــبا مــن عِــذاره نســجُ حُســْنٍ
رقــمَ المســْكُ فــي الشـقائقِ طـرزَهْ
وعزيـــــزٌ علــــي أن اصــــطباري
فيـــه قــد عــزهُ الغــرامُ وبــزهْ
مــا رأَى مــا رأيــتُ مجنـونُ ليلـى
فــــي هــــواهُ ولا كُـــثيرُ عَـــزهْ
مــا ذكرنــا الفســطاطَ إلا نســينا
مـــا رأَينـــا بــالنيربينِ والأرْزَهْ
فمهـا الجيـزةِ الجـوازي لهـا المـي
زةُ حســـناً علـــى ظِبـــاءِ المــزهْ
ونصـــيري عليـــه نـــائلُ عــز ال
ديــن ذي الفضــل خلــدَ اللـهُ عـزهْ
فَـــرغَ الكنــزَ مــن ذخــائرَ مــالٍ
مــالئاً مــن نفــائسِ الحمـدِ كنـزَهْ
همـــــةٌ مســــتهامة بالمعــــالي
للـــــدنايا أَبيـــــةٌ مُشــــْمئزهْ
ســـلطتِ المطـــلَ علـــى نجازهـــا
وضــــيعتْ حقــــي فـــي مجازهـــا
وِصـــالُها مـــن الحيـــاةِ مُنيــتي
مَــن لــيَ بالفُرصــةِ فـي انتهازِهـا
وجنتُهــا الــوردةُ فــي احمرارهــا
وقـــدها البانــةُ فــي إهتزازِهــا
شـمسُ الضـحى فـي الحسـنِ لـم تُضاهها
بـدرُ الـدجى فـي التِـم لـم يوازِهـا
أَعطــــاهُ رب العــــالمينَ دولـــةً
عــزةُ أَهــلِ الــدينِ فــي إعزازِهـا
حـــازَ العُلـــى ببأْســـهِ وجـــودهِ
وهـــو أَحـــق الخلــقِ باحتيازِهــا
بجـــدهِ أَفنـــى كنـــوزاً فَنــيَ ال
ملــوكُ فــي الجــد علـى اكتنازِهـا
مهلــكُ أَهــلِ الشــركِ طــراً روحهـا
أرمنهــــا إفرنجهــــا إنجازهـــا
تفـــاخرَ الإســـلامُ مـــن ســـلطانه
تفــــاخرَ الفــــرسِ بأَبراوازهـــا
تَهَـــن مـــن فتـــحِ عــزازٍ نصــرةً
أوقعـــت العــداةَ فــي اعتزازِهــا
واليــــومَ ذلـــتْ حَلـــبٌ فإنهـــا
كــانت تنــالُ العــز مــن عزازِهـا
وحلـــــبٌ تنفـــــي كمُشــــُتكينها
كمــا انتفــتْ بغـدادُ عـن قيمازِهـا
بَـــرَزْتَ فــي نصــرِ الهُــدى بحجــةٍ
وضــوحُ نهــج الحــق فــي إبرازِهـا
كــم حامــلٍ للرمــحِ عــادَ مبــدياً
عَجْــزَ عجــوزِ الحــي عــن عكازِهــا
ارفــعْ حظــوظي مــن حضــيضِ نقصـها
وعــــد عـــن هُمازهـــا لُمازِهـــا
والشـــعرُ لابـــد لــه مــن بــاعثٍ
كحاجـــةِ الخيـــلِ إلــى مهمازِهــا
اسـتوحشَ القلـبُ مـذ غبتـم فما أنسا
وأَظلـمَ اليـومُ مـذ بنتـم فمـا شَمسَا
مـا طبـتُ نفسـاً ولا استحسـنتُ بعـدكمُ
شـيئاً نفيسـاً ولا اسـتعذبتُ لـي نَفَسا
قلـبي وصـبري وغمضـي والشـبابُ ومـا
أَلفتــمُ مــن نشــاطي كلــهِ خلســا
وكيـــف يُصـــبحُ أَو يُمســي محبكــمُ
وشـــوقكم يتـــولاهُ صـــباحَ مســـا
عــادتْ معاهــدكمْ بــالجزعِ دراســةً
وإن معهــدكمْ فـي القلـبِ مـا درسـا
وكنــتُ أَحــدسَ منكــم كــل داهيــةٍ
ومـا دهانـا مـن الهجـرانِ مـا حدَسَا
لمــا هـدتْ نـارُ شـوقي ضـيفَ طيفكـمُ
قريتُـــهُ بـــالكرَى اذرارَ مقتبســا
ورمــتُ تأنيســَهُ حــتى وهبــتُ لــه
إنســانَ عينــي أَفــديهِ فمـا أَنِسـا
أَنــا الخيــالُ نحـولاً فالخيـالُ إذا
مـا زارنـي كيـفَ يلقَى مَنْ بهِ التبسا
لهفــي علــى زمــنٍ قضــيتُه طَرَبــاً
إذ لـم أكـنْ مـن صروفِ الدهرِ مُحترسا
عســى يعــودُ شــبابي ناضـراً ومـتى
أَرجــو نضــارةَ عــودٍ للشـبابِ عسـى
وشـــادنٍ يغـــرسُ الآســـادَ نــاظرُهُ
فـــديتُهُ شـــادناً للأســدِ مُفترســا
فــي العطْـفِ ليـنٌ وفـي أَخلاقـهِ شـَوَسٌ
يـا ليـنَ عطْفَيْـهِ جَنـبْ خُلْقَـه الشوَسا
إن بَـان لبـسٌ مضـينا لاجئيـنَ إلى ال
فتَــى الحســامِ بـنِ لاجيـنَ بنابلسـا
يميـــتُ أَعـــداءَه بأْســاً ونــائلُهُ
يُحيـي رجـاءَ الـذي مـن نجمـهِ أَيسـا
ممــزق المــازق المنســوج عــثيره
وقـد محـا اليوم ليل النقع فانطمسا
لا زلــتَ مسـتوياً فـوقَ الحصـانِ وفـي
حصــنِ الحفـاظِ ومَـنْ عـاداكَ منتكسـا
قـلْ للمليـكِ صـلاحِ الـدينِ أَكـرمَ مـن
يمشـي علـى الأَرضِ أَو مَنْ يركبُ الفَرسا
مـن بعـدِ فتحـكَ بيـت القدس ليس سوى
صــورٍ فــإنْ فُتحَـتْ فاقصـدْ طرابلسـا
أَثــرْ علــى يـومِ انطرسـوسَ ذا لجـبٍ
وابعـثْ إلـى ليـلِ أَنطاكيـةَ العسسـا
وأَخــلِ ســاحلَ هــذا الشـامِ أَجمعـه
مـن العـداة ومَـنْ فـي دينـهِ وكؤسـا
ولا تـــدعْ منهــم نَفْســاً ولا نَفَســاً
فــإنهم يأْخــذونَ النفْــسَ والنفَسـا
نزلــتَ بالقــدسِ فاســتفتحتَهُ ومـتى
تقصــدْ طَرابُلُسـاً فـانزلْ علـى قَلسـا
يــا يــومَ حطيــنَ والأَبطـالُ عابسـةٌ
وبالعجاجــةِ وجـهُ الشـمسِ قـد عَبَسـا
رأيــتُ فيــه عظيـمَ الكفـرِ محتقـراً
مُعفــراً خــده والأَنــفُ قــد تَعَســا
يـا طهـرَ سـيفٍ بـرى رأْسَ البرِنْسِ فقد
أَصـابَ أَعظـمَ مـن بالشـركِ قـد نجسـا
وغـاصَ إذْ طـارَ ذاكَ الـرأْسُ فـي دمـهِ
كــأنه ضـفدعٌ فـي المـاءِ قـد عطسـا
مــا زالَ يعطــسُ مزكومــاً بغــدرتهِ
والقتـلُ تشـميتُ مـن بالغدرِ قد عطسا
عــرى ظُبــاهُ مــن الأَغمــادِ مهرقـةً
أَدمـاً مـن الشـركِ رَداهـا بـهِ وَكَسـَا
مَـنْ سـيفُهُ فـي دمـاءِ القـومِ منغمـسٌ
مـن كـل من لم يزلْ في الكُفرِ منغمسا
أَفنــاهُم قتلهــمْ والأَســرُ فـانتكوا
وبيــتُ كفرهــمُ مــن خُبثهــم كُنسـا
أَطيــبُ بأَنفــاسٍ تطيــبُ لكـم نَفْسـاً
وتعتــاضُ مـنْ ذكراكـمُ وحشـتي أُنسـا
وأســــأل عنكـــم عافيـــاتٍ دوارِسٍ
غَــدَتْ بلســانِ الحـالِ ناطقـةً خَرْسـا
معاهـــدكمْ مــا بالُهــا كعهــودِكُم
وقــد كَـرَرتْ مـن دَرْسِ آثارِهـا دَرْسـِا
وقـد كـانَ فـي حَدْسـي لكُـمْ كـل طارقٍ
ومـا جئتـمُ مـن هجركـم خالَفَ الحَدْسا
أرى حَــدَثانَ الــدهْرِ يُنْســَى حـديثُهُ
وأَمـا حـديثُ الغَـدْرِ منكُـمْ فلا يُنْسـَى
تَــزُولُ الجبــالُ الراســباتُ وثـابتٌ
رسـيسُ غَـرامٍ فـي فـؤادي لكُـمْ أَرْسـَى
حَســبْتُ حبيــبي قاسـيَ القلـبِ وَحْـدَهُ
وقلـبُ الـذي يَهْـوَى بحملِ الهَوى أَقْسَى
أَمــا لكــمُ يـا مـالكي الـرق رِقـةً
يطيــبُ بهــا مملـوككمْ منكـمُ نَفْسـا
وإن ســـروري كنـــتُ أَســـمعَ حســهُ
فمـذ سـرتُ عنكـم مـا سـمعتُ لـه حسا
وإن نهـــاري صـــارَ ليلاً لبعـــدكمْ
فمـا أَبصـرَتْ عينـي صـباحاً ولا شَمْسـا
بكيـــتُ علــى مســتودعاتِ قلــوبكمْ
كمـا قد بكتْ قدْماً على صخْرِها الخنسا
فلا تحبســوا عَنــي الجميــلَ فـإنني
جَعَلْـتُ علـى حُـبي لكـم مُهْجَـتي حَبْسـا
رأَيــتُ صـلاحَ الـدينِ أَفضـلَ مَـنْ غَـدا
وأشـرفَ مَـنْ أَضـحى وأكـرمَ مـن أَمسـى
وقيــلَ لنــا فـي الأرضِ سـبعةُ أَبْحُـرٍ
ولســنا نــرى إلا أنــاملَهُ الخَمْسـا
ســَجيتُهُ الحُســنى وشــيمتُهُ الرضــا
وبطشــتُهُ الكُــبرى وعزمتُـهُ القَعْسـا
فلا عـــدمتْ أَيامنــا منــه مشــرقاً
ينيـرُ بمـا يـولي ليالينـا الدمْسـا
جنــــودُكَ أَملاكُ الســـماءِ وظنهـــمُ
عـداتُكَ جـن الأرضِ فـي الفتكِ لا الإِنسا
فلا يسـتحقُّ القـدسَ غيـرُكَ فـي الـورى
فـأَنتَ الـذي مـن دونهـم فتحَ القُدسا
ومـنْ قبـلِ فتـحِ القُـدسِ كنـتَ مقدَّسـاً
فلا عَــدِمَتْ أَخلاقُــكَ الطُّهْـر والقُدسـا
وطَهرْتَـــهُ مـــن رِجْســهمْ بــدمائهم
فـأَذهبتَ بـالرِّجس الـذي ذَهـبَ الرِّجْسا
نَزَعْـتَ لبـاسَ الكُفْـرِ عـن قُـدْسِ أَرضها
وأَلبَسـْتهَا الـدِّينَ الـذي كشفَ اللَّبسا
وعــادتْ بــبيتِ اللّـهِ أَحكـامُ دينـه
فلا بَطركــاً أَبقيــتَ فيهــا ولا قَسـا
وقــد شـاعَ فـي الآفـاقِ عنـكَ بشـارةٌ
بـأَن أَذان القـدسِ قـد أَبطَـلَ النقسا
جـرى بالـذي تَهْـوَى القضـاءُ وظـاهَرَتْ
ملائكــةُ الرَّحمــنِ أَجنــادَكَ الحُمسـا
وكــم لبنــي أَيــوبَ عبــدٌ كعنــترٍ
فـإنْ ذُكـروا بالبـأْسِ لا يَذْكُروا عَبْسا
وقــد طــابَ رَيانــاً علــى طبريــةٍ
فيـا طيبَهـا مغنـىً ويـا حسنها مرسَى
وعكــا ومـا عكـا فقـد كـانَ فتحُهـا
لإجلائهــم عــن مُــدْنِ سـاحلهم كَنْسـا
وصـــيدا وبيــروتُ وتبنيــنُ كلُّهــا
بسـيفكَ أَلفـى أَنفَـهُ الرَّغْـمَ والتعْسْا
ويافـــا وأَرســـوفٌ وتُبنَــى وغــزَّةٌ
تَخِـذْتَ بهـا بيـن الطُّلى والظُّبى عُرْسا
وفــي عســقلانَ الكفــرُ ذلَّ بملككــمْ
فمنظــرُهُ بــلْ أَمـرُهُ اربـدَّ وارجسـَا
وصـــارَ بصـــورٍ عصــبة يرقبــونكمْ
فلا تُبطئوا عنهـــا وحَســـُّوهمُ حســَا
توكـلْ علـى اللّـهِ الـذي لـكَ أَصـبحتْ
كلاءتُـــهُ دِرعـــاً وعصـــمتهُ ترْســا
ودمِّـرْ علـى البـاقينَ واجتـثَّ أَصـلَهُمْ
فإنــكَ قــد صــَيرْتَ دينـارَهم فَلْسـا
ولا تنــسَ شـركَ الشـرقِ غربـك مرويـاً
بماءِ الطُّلى من صادياتِ الظبى الخمسا
وإنَّ بلادَ الشــــرقِ مظلمـــةٌ فَخُـــذْ
خراسـانَ والنهريـنِ والتُّـركَ والفُرْسا
وبعـد الفرنـجِ الكَـرْكَ فاقصـدْ بلادَهُم
بعزمــكَ واملأ مــن دمـائهمُ الرَّمْسـا
أَقــامتْ بغــاب الســاحلين جنـودكم
وقــد طــردتْ عنـه ذئابَهـمُ الطُّلْسـا
سـحبتَ علـى الأُرْدُنِّ رُدْنـاً مـن القنـا
رُدَينيّـــةً مُلْـــداً وخَطِّيّـــةً مُلْســا
حططــتَ علــى حطِّيــنُ قــدرَ ملـوكهمْ
ولـم تُبـقِ مـن أَجنـاسِ كفرهـمُ جِنْسـا
ونعْـمَ مجـالُ الخيـلِ حطِّيـنُ لـم تكـنْ
معاركُهــا للجُــرْدِ ضرْســاً ولا دَهْسـا
غـداةَ أُسـُودُ الحـربِ مُعْتَقِلُـوا القَنا
أَسـاوِدُ تبغـي مـن نُحـورِ العِدا نَهْسا
أَتــوا شــُكُسَ الأخلاقِ خُشــْناً فليّنــتْ
حُـدودُ الرِّقـاقِ الخُشْنُ أَخلاقَها الشُّكسا
طردتَهُــمُ فــي المُلْتقــى وعكســتَهُمْ
مُجيـداً بحكـمِ العَـزْمِ طَـرْدَكَ والعَكْسا
فكيــفَ مكســْتَ المشــركينَ رؤوســَهُمْ
ودأْبُـكَ فـي الإحسـانِ أن تُطْلِقَ المَكْسا
كســـرتَهُمْ إذْ صـــَحَّ عزمُـــكَ فيهــمُ
ونكَّســْتَهمْ إذْ صــارَ ســهمهُمُ نَكْســا
بواقعــةٍ رَجّــتْ بهــا الأَرضُ جيشــَهم
دمــاراً كمــا بُســَّتْ جبــالَهُمُ بَسـّا
بطـــونُ ذئابِ الأَرضِ صــارتْ قبــورُهمْ
ولـم تَـرْضَ أَرضٌ أَنْ تكـونَ لهـم رَمْسـَا
وطـارتْ علـى نـارِ المواضـي فراشـُهُمْ
صــلاءً فــزادتْ مــن خمــودِهمُ قَبْسـا
وقــد خشــعتْ أَصـواتُ أَبطالهـا فمـا
يعـي السـّمعَ إلاَّ من صليلِ الظُّبى هَمْسا
تُقــادُ بــدأْ مـاءِ الـدِّماءِ ملـوكهمْ
أُسـارَى كَسـُفْنِ اليـمِّ نُطّتْ بها القَلْسا
ســبايا بلادُ اللّــهِ مملــوءةٌ بهــا
وقـد شـُرِيَتْ بَخْسـاً وقـد عُرِضـَتْ نَخْسـا
يُطــافُ بهــا الأَسـواق لا راغـبٌ لهـا
لكثرتهــا كـم كـثرةٍ تُـوجب الُوَكْسـا
شــكا يَبَسـاً رأْسُ الـبرِنْسِ الـذي بـه
تَنَــدَّى حســامٌ حاســمٌ ذلـكَ اليُبْسـا
حســا دَمَــهُ ماضــي الغـرارِ لقـدرهِ
ومــا كــان لـولا غـدرهُ دَمُـهُ يُحْسـَى
فللـــهِ مـــا أَهـــدَى فتكــتْ بــهِ
وأطهـرَ سـيفاً معـدماً رجسـَهُ النّجْسـا
نســـفتَ بــهِ رأْسَ الــبرِنْسِ بضــربةٍ
فأشـبهَ رأسـي رأْسـَهُ العهْـنَ والبُرْسا
تبـــوّغَ فـــي أَوداجـــهِ دمُ بغيــهِ
فصــالَ عليــه السـّيفُ يلحسـُهُ لحسـا
بعثــتَ إمــامَ أُمــةِ النـارِ نحوَهـا
فـزارَ إمـام أَرناطهـا ذلـكَ الحبسـا
وللّــهِ نــصُّ النصــرِ جــاءَ لنصــلهِ
فلا قُونَســاً أَبقــى لــرأْسٍ ولا قَنْسـا
حكَــى عنــقَ الــداويَّ صــُلَّ بضــربةٍ
طريــرُ الشـبا عُـوداً لمضـرابهِ حسـا
أَيــوم وغــىً تـدعوه أَم يـوم نـائلٍ
وأَنـتَ وهبـتَ الغـانمينَ بـه الخُمسـا
وقــد طــابَ ريّانــاً علــى طبريّــةٍ
فيـا طيبَهـا رِيـاً ويـا حُسـْنَها مرسى
محمد بن محمد صفي الدين بن نفيس الدين حامد بن أله أبو عبد الله عماد الدين الأصبهاني.مؤرخ عالم بالأدب، من أكابر الكتاب، ولد في أصبهان، وقدم بغداد حدثاً، فتأدب وتفقه.واتصل بالوزير عون الدين "ابن هبيرة" فولاه نظر البصرة ثم نظر واسط، ومات الوزير، فضعف أمره، فرحل إلى دمشق.فاستخدم عند السلطان "نور الدين" في ديوان الإنشاء، وبعثه نور الدين رسولاً إلى بغداد أيام المستنجد ثم لحق بصلاح الدين بعد موت نور الدين.وكان معه في مكانة "وكيل وزارة" إذا انقطع (الفاضل) بمصر لمصالح صلاح الدين قام العماد مكانه.لما ماتَ صلاح الدين استوطن العماد دمشق ولزم مدرسته المعروفة بالعمادية وتوفي بها.له كتب كثيرة منها (خريدة القصر - ط) وغيره، وله (ديوان شعر).