هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شـملُ الهـدى والمُلْـكِ عـمَّ شـتاتُهُ
والــدَّهرُ ســاءَ وأَقلعـتْ حسـناتُهُ
أَيـنَ الـذي مُـذْ لـم يـزل مخشـيّةً
مرجــــوَّةً رهبــــاتُهُ وهبـــاتُهُ
أَيــنَ الـذي كـانتْ لـه طاعاتُنـا
مبذولــــةً ولربِّــــهِ طاعـــاتُهُ
بـاللهِ أيـن الناصـرُ الملكُ الذي
للـــهِ خالصـــةً صـــَفَتْ نيّــاتُهُ
أيـنَ الـذي مـا زالَ سـلطاناً لنا
يُرْجَــى نَــداهُ وتُتّقَــى ســَطَواتُهُ
أيـنَ الـذي شـَرُفَ الزَّمـانُ بفضـله
وســَمَتْ علــى الفُضـلاء تشـريفاتُهُ
أَيـنَ الـذي عنـتِ الفرنـجُ لبأسـهِ
ذلاً ومنهــــا أدركـــتْ ثـــارتُهُ
أَغلالُ أَعنـــاق العِــدا أَســيافُه
أَطــواقُ أَجْيــادِ الــوَرَى منّـاتُهُ
لـم يُجْـدِ تـدبيرُ الطّبيب وكمْ وكمْ
أَجــدتْ لطــبِّ الــدَّهر تـدبيراتُهُ
مَـنْ فـي الجهـاد صفاحُه ما أُغمِدتْ
بالنّصــر حــتى أُغمــدتْ صـفحاتُهُ
مَـنْ فـي صـدور الكُفـر صدرُ قناته
حــتى تــوارتْ بالصــياح قنـاتُهُ
لـذَّ المتـاعبَ في الجهادِ ولم تكن
مــذ عــاشَ قــطُّ لــذاته لـذَّاتُهُ
مســــعودةٌ غـــدواتُهُ محمـــودةٌ
روحــــاتُهُ ميمونـــةٌ ضـــَحَواتُهُ
فــي نصـرةِ الإسـلامِ يسـهرُ دائمـاً
ليطــولَ فـي روضِ الجنـانِ سـنانُهُ
لا تحســـبوه مــاتَ شــخصٌ واحــدٌ
فممــاتُ كــلِّ العــالمينَ ممـاتُهُ
ملــكٌ عــن الإسـلام كـان محاميـاً
أبَــداً إذا مــا أَسـلمتْهُ حُمـاتُهُ
قــد أَظلمـتْ مُـذْ غـابَ عنّـا دُورُه
لمّــا خلــتْ مــن بَـدْرهِ داراتُـهُ
دُفِـنَ السـماحُ فليـس تُنْشـَرُ بعدَما
أَودَى إلــى يـوم النُّشـور رُفـاتهُ
الـدينُ بعـد أَبـي المظفّـرِ يوسـف
أَقــوتْ قُــراه وأَقفــرتْ سـاحاتُهُ
جَبَــلٌ تضعضــعَ مِـنْ تَضَعْضـُعِ ركنـهِ
أَركاننــــا وتهـــدُّنا هـــداتُهُ
مـا كنـتُ أَعلـم أَن طـوداً شـامخاً
يهــوي ولا تهــوي بنــا مهـواتُهُ
مـا كنـتُ أَعلـمُ أَنَّ بحـراً طاميـاً
فينــا يُطَــمُّ وتنتهــي زخراتُــهُ
بحــرٌ خلا مـن وارديـهِ ولـم تـزلْ
محفوفــــةً بوفـــودهِ حافـــاتُهُ
مَــنْ لليتــامى والأَرامــل راحـمٌ
متعطِّــــفٌ مفضوضــــةٌ صـــَدَقاتُهُ
لـو كـان فـي عصـر النـبيِّ لأُنزلتْ
فــي ذكْــره مــن ذكْــرهِ آيـاتُهُ
فعلـى صـلاح الـدِّين يوسـفَ دائمـاً
رضــوانُ ربِّ العــرش بـل صـَلَواتُهُ
لضـريحهِ سـُقيا السـّحاب فـإنْ يغبْ
تحضـــَرْ لرحمــةِ رَبِّــه ســَقْيانُهُ
وكعـادة الـبيتِ المقـدَّسِ يحزنُ ال
بيـتُ الحـرامُ عليـه بـلْ عرفـاتُهُ
مَــنْ للثغـور وقـد عـدَاها حفظُـهُ
مَــنْ للجهـادِ ولـم تَعُـدْ عـاداتُهُ
بكـت الصـّوارمُ والصـّواهلُ إذ خلتْ
مِــن ســَلِّها وركوبهــا غزواتُــهُ
وبســـيفه صــَدَأٌ لحــزن مصــابهِ
إذ ليــس يشــفى بعــده صـدياتُهُ
يـا وحشـتا للـبيض فـي أَغمادِهـا
لا تنتضـــيها للـــوغى عَزَمــاتُهُ
يــا وحشــةَ الإسـلام يـوم تمكّنـتْ
فــي كــلِّ قلــب مــؤمنٍ روعـاتُهُ
يـا حسـرتا مـن بـأسِ راحتهِ الذي
يقضـى الزَّمـان وما انقضت حسراتُهُ
ملأتْ مهـــــابتهُ البلادَ فــــإنّه
أَســــــدٌ وإنَّ بلادَهُ غابـــــاتُهُ
مـا كـانَ أَسـرعَ عصـرَهُ لما انقضى
فكأَنّمــــا ســـنواتُهُ ســـاعاتُهُ
لـم أنـسَ يـوم السّبت وهو لما بهِ
يُبـدي السـُّباتَ وقـد بَـدَتْ غشياتُهُ
والبشــْرُ منــه تبلّجــتْ أَنـوارُهُ
والـــوجهُ منـــه تلأْلأَتْ ســبحاتُه
ويقــولُ للّــهِ المهيمــنِ حكمــة
فــي مرْضــة حصـلت بهـا مرضـاتُهُ
وقـفَ الملـوكُ علـى انتظار ركوبهِ
لهـــم ففيــمَ تــأخرتْ ركبــاتُهُ
كـانوا وقوفـاً أَمـس تحـتَ ركـابهِ
واليـومَ هـم حـولَ السـّريرِ مشاتُهُ
وممالـــكَ الآفــاقِ ســاعيةٌ لــه
فمــتى تجيــءُ يفتحهــنَّ ســعاتهُ
هــذي مناشــيرُ الممالـكِ تقتضـي
تــوقيعَهُ فيهــا فــأَينَ دواتُــهُ
قـد كـان وعدكَ في الرَّبيع بجمعها
هـذا الرَّبيـع وقـد دنـا ميقـاتُهُ
والجنـدُ فـي الـديوانِ جـدَّدَ عرضَهُ
وإذا أَمـــرت تَجـــدَّدَتْ نَفقَــاتُهُ
والقــدسُ طامحــةٌ إليــكَ عيـونُه
عَجِّــلْ فقــد طمحـتْ إليـه عـداتُهُ
والغــربُ منتظــرُ طلوعَــكَ نحـوَهُ
حــتى تفيــءَ إلـى هُـداكَ بغـاتهُ
والشـّرقُ يرجـو غـربَ عزمـكَ ماضياً
فــي ملكــهِ حــتى تطيـعَ عصـاتهُ
مغــرىً بإســداء الجميـل كأَنّمـا
فرضـــتْ عليــه كالصــّلاةِ صــلاتُهُ
هــل للملــوك مضـاؤه فـي موقـف
شـــدَّتْ علـــى أَعــدائهِ شــدّاتُهُ
وإذا الملـوكُ سـعوا وقصـّرَ سعيُهم
رجحــتْ وقــد نجحـتْ بـهِ مسـعاتُهُ
كـم جـاءَه التّوفيـقُ فـي وقعـاته
مــن كــان بـالتّوفيقِ توقيعـاتُهُ
يــا راعيـاً للـدِّين حيـن تمكّنـتْ
منــه الــذِّئابُ وأَسـلمتهُ رعـاتُهُ
مـا كـان ضـرَّكَ لـو أَقمـتَ مراعياً
دينــاً تــولّى مــذ رحلـتَ وُلاتُـهُ
أَضـجِرتَ منـا أَم أَنفـتَ فلـم تكـنْ
ممّـــن تصـــابُ لشــدّةٍ ضــجراتُهُ
أَرضـيتَ تحـتَ الأَرضِ يـا مَنْ لم يزلْ
فــوقَ الســّماءِ عَليّــةً درجــاتُهُ
فــارقتَ مُلْكـاً غيـرَ بـاقٍ متعِبـاً
ووصــلتَ مُلْكــاً باقيَــاً راحـاتُهُ
أَعـززْ علـى عينـي برؤية بهجة ال
دُّنيــا ووجهُــكَ لا تــرى بهجـاتُهُ
أَبنــي صــلاح الــدِّين إنَّ أَبـاكم
مـا زالَ يـأْبى مـا الكرام أُباتُهُ
لا تقتـــدوا إلاَّ بســـُنّةِ فضـــلهِ
لتطيـبَ فـي مَهْـدِ النّعيـمِ سـناتُهُ
وردوا مـــواردَ عــدلهِ وســماحه
لــتردَّ عـن نهـجِ الشـّماتِ شـماتُهُ
ولئن هـوى جبـلٌ لقـد بُنيـتْ لنـا
ببنيــه مــن هضــباته ذرواتُــهُ
وبفضـــل أَفضــلهِ وعــزِّ عزيــزهِ
وظهــورِ ظــاهرهِ لنــا ســرواتُهُ
الأَفضـل الملـك الذي ظهرتْ على ال
دنيـــا بزهــر جلالــه جلــواتُهُ
والـدِّينُ بالملـكِ العزيـزِ عمـادهُ
عثمـــان حاليــة لنــا حــالاتُهُ
والملْكُ غازي الظاهرُ العالي الذي
صــَحّتْ لإظهــارِ العُلــى مغزاتُــهُ
ولنـا بسـيفِ الـدِّين أَظهـرَ نصـره
بالعــادلِ الملـكِ المُطَهَّـر ذاتُـهُ
محمد بن محمد صفي الدين بن نفيس الدين حامد بن أله أبو عبد الله عماد الدين الأصبهاني.مؤرخ عالم بالأدب، من أكابر الكتاب، ولد في أصبهان، وقدم بغداد حدثاً، فتأدب وتفقه.واتصل بالوزير عون الدين "ابن هبيرة" فولاه نظر البصرة ثم نظر واسط، ومات الوزير، فضعف أمره، فرحل إلى دمشق.فاستخدم عند السلطان "نور الدين" في ديوان الإنشاء، وبعثه نور الدين رسولاً إلى بغداد أيام المستنجد ثم لحق بصلاح الدين بعد موت نور الدين.وكان معه في مكانة "وكيل وزارة" إذا انقطع (الفاضل) بمصر لمصالح صلاح الدين قام العماد مكانه.لما ماتَ صلاح الدين استوطن العماد دمشق ولزم مدرسته المعروفة بالعمادية وتوفي بها.له كتب كثيرة منها (خريدة القصر - ط) وغيره، وله (ديوان شعر).