هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا لحنــه عــازف ولا وتــره
مـا كـان طيّ النشيد ينتظرُهْ
أصـــغى لأنغــامه ومهجتــه
نـوح مـع الطيـر هاجه سحره
يهــتزّ لهفــان فـي تسـمعه
كأنّمـا قـد سـرى بـه قـدره
اللّــه فــي جنبـه ولـوعته
هشــيم غصــن أذابـه شـرره
أحــس بـالعمر فـي مقـاطعه
وقافيــات العـذاب تعتصـره
والمـوت فـي جرسها ونغمتها
خطـو مـن الغيب لا يرى أثره
مـا زال يـدنيه مـن غياهبه
حـتى احتـواه بنظـرة بصـره
فخــرّ فــي صـمته وفـرّ بـه
سـرٌّ علـى النـاس غامض خبره
وقيـل مـا بـاله ومـا وهنت
خطــاه قلــت انتهـى عمـره
بـاك أتـى والـدموع في يده
وبـل مـن النـار واكفٌ مطرهْ
ترتــجُّ مــن حزنـه قصـيدته
ويصـطلي فـي لهيبهـا ضـجره
قـد خـاف من حرّها فراح لها
يصــغي بقلـبٍ تخيفـه ذكـره
مـا أوشـكت تنتهـي مناحتها
وينتهـي مـن معنيّهـا عـبره
حـتى غـدا صـرخةً علـى فمها
وداع مــن لـن يـردّه سـفره
لا تعتبـوا الـدهر في منيته
ولا تقولـوا طحـا بـه كـبره
فإنهــا قصــّة ينــوء بهـا
ضــمير مصـر وتكتـوي سـيره
محــاربٌ فــي سـبيل عزّتهـا
مــا ردّه يأســه ولا حــذرُهْ
ينقـضُّ كالسـهم فـي دجنّتهـا
فتحسـب الليـل هُتّكـت سـتره
ويلطِــمُ القيــدَ لا يروّعــه
حديـــدُ جبّــاره ولا ســقره
تنزهـــت كفّـــهُ وكلمتـــه
وعــفّ والجــوّ لاغــطٌ هـذره
عـابوا على صمته فهل سمعوا
تهــــتزُّ فــــوقه نـــذره
ارتــاعَ قرصــانهُ وساســتهُ
وأعــوَلت مـن ريـاحه جـزره
واسـتعجم القيـد حين جابهه
بحجــة كالصــباح تبتــدره
وصــيحةٌ كــالردى مباغتــة
لا نــابه ردّهــا ولا ظفــره
وعـاد للنيـل صـامتاً أنفـاً
لا طبلــه قارعــاً ولا زمـره
يبنــي لأوطــانه ويرفعهــا
والمصـلح الحـق من علا حجره
بنيـاه فـي ضـحوة يسير على
أمانــة عــدلها سـرى عـره
وإذ بهـا وصـمة يشـيح لهـا
جــبين مصـر وتنـزوي صـوره
حيّــا فحيّــاه مـن تواضـعه
والغـدر بـالحق نـادر خطره
لكـن قضـى اللّه وانتهى بطلٌ
كنـا لريـب الزمـان نـدخره
لا ذنـب راميـه للمنـاب ولا
آمــال أوطــانه ســتغتفره
أتــى علــيّ يســوق أدمعـه
وينـدب الشـرق ضـللت غيـره
وكــم لــه وقفــة وجلجلـة
والنيـل من حولها صفي نهره
ومصــر تصــغي وشـطها دنـف
يكـاد للشـدو ينحنـي شـجره
أســـحاره فجــره أصــائله
ليلاتـه الناغمـات أو بكـره
عــرائس بالنشــيد ســابحة
تلأْلأت فـــي جبينهـــا درره
كـم نـاغم الشرق في مواجعه
وهلّلــت فـي سـمائها غـرره
مـن كـل عربـاء فوق حاجبها
أو ما نزار البيان أو مضره
مرصـوفة السـحر خلت حاديها
مـن أرض حسـّان أقبلـت عصره
يهزهـــا هــودجٌ ويرقصــها
صــنّاج بيــد أهـاجه سـمره
تختـال بالنيـل فـي مفوّفـة
يكــاد يخضـّل فوقهـا زهـره
إن رقّ أبصــرت حلـم عاشـقة
وليلهــا والحنيـن يعتصـرهْ
وإن تـثره فمـا الرياح وما
زئيرهــا إن تــدفقت فكـره
حمى بها الشعر بعد ما لهثت
أوزانـه وارتمـت بـه سـرره
سـاقوه حيـران فـي مـواطنه
لا بـدوه فـي الصدى ولا حضره
وبعضـهم لـم يقلـه غير صدى
والبعـض فـي مهده بدت حفره
وأنــت للضـاد حـارس أبـدا
مــا خـفّ إمعـانه ولا حـذره
غنّيـت بالشـعر كـلّ موطنهـا
فعشـبه فـي صـداك أو مـدره
هـواك بالنيـل مثـل إخـوته
ســـيان مطــويّه ومنتشــره
عروبــة للسـماك طـرت بهـا
جنـاح غيـب شـآي بـه قـدره
وســقت للتـاج نغمـة عزفـت
غــرام شــعب تعـددت صـوره
حــب لفـاروق فـي جوانحنـا
مخلــد فــي حياتنـا أثـره
بكتـك دار العلـوم أنت صدى
سـحرٍ لهـا لا تـزال تبتكـره
هـذا الجنـي من غراس جنتها
فــي كــل واد مهـدل ثمـره
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.