هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عُـرْسٌ أقيـمَ علـى الـدمِ المسفوكِ
أأُرَدِّدُ الألحــــانَ أم أبكيــــكِ
بــاريسُ حيَّــرْتِ القريــضَ فمـرّةً
يشــدو وحينــاً والِهــاً يَـدْثيك
نهكَتْـكِ داهيـةُ الْخُطـوبِ فلم تَدعْ
للفــوْزِ غيــرَ حُشاشـةِ المنهـوك
إنْ كـان مـا تَعْنِي الحياةُ تنفُّساً
فــالعيشُ خَيْــرٌ فـي ظِلالِ النـوك
لَهفـي عليـكِ ولهفَ شعري ما الذي
لاقيـــتِ مـــن جَبَريّــةٍ وفُتــوك
مــا بيـن ظُلْـمٍ كـالمنونِ مُحجَّـبٍ
عـــاتٍ وظلــمٍ كاســمِه مهتــوك
ألقيــتِ نفســَكِ للطغـاةِ غنيمـةً
ومضـَى القضـاءُ فعـزّ مَـنْ يُنجيـكِ
جُــرْحُ الهزيمــةِ لا تَجِــفُّ دمـاُه
وتجــفُّ داميـةُ القنـا المشـكوك
نــاديتِ لا بيتــانُ فـي تسـعينهِ
مُصـــْغٍ ولا لافــالُ بيــن ذَويــك
ولقيـتِ مـن عَسـْفِ العـدوِّ وكيـدِه
دونَ الــذي لاقيــتِ مــن أهليـكِ
ولـي الْحُمـاةُ فمـا أجابوا دعوةً
لمّــا دعــاهم للــردَى داعيــك
تركـوك للمـوتِ الـزُؤام وأدبروا
يــا ليتَهـم للمـوتِ مـا تركـوك
ومضـَوْا حيَـارَى ذاهلين فما رأوا
كَفَّيْــــكِ ضـــارعةً ولا ســـمِعوك
قــذفوا السـلاحَ فصـبّه أعـداؤُهم
غُلاً فكــــاد حديـــدهُ يُرْديـــك
ونُعِيــتِ للــدنيا فشــبَّتْ لوعـةٌ
أصــلَى القلــوبَ بحرِّهـا ناعيـكِ
ويـلَ الشـبابِ مـن النعومةِ إنَّها
أعـــراضُ ســُمٍّ للشــعوبِ وشــيك
مـا أتعـسَ الزمـنَ الجديدَ بِفِتْيةٍ
قتلـوه فـي التصـفيفِ والتـدليك
قلــبٌ كقُــرْطِ الغانيــاتِ مُفَـرّغٌ
وإرادةٌ مـــن حيْـــرةٍ وشـــُكوك
عاشـوا صـعاليكَ الحيـاةِ وليتهم
فــازوا بصـدقِ عزيمـةِ الصـُّعْلوك
أبقـتْ ليـالي الأُنـسِ مـن أخلاقهم
فـزعَ النعامـةِ وازدهـاءَ الـديك
بــاريسُ هالتْـكِ الـدماءُ غزيـرةً
فســقطتِ بيــن نَصــالِ جزّاريــك
خِفْـتِ القـذائِفَ أن تهـدَّ معالمـاً
فتهــدّمَ التاريــخُ فــي أيـديك
ما كان أحْرَى لو دُكِكْتِ إلى الثرىَ
وتركــتِ ذكْــراً ليـس بالمـدكوكِ
مـا بـرجُ ايـفَ حيـن يسـلَمُ مانعٌ
هَمْســاً يطِــنُّ غـداً بـأذْنِ بنيـك
لـو طـال صبرُكِ في المكارهِ ساعةً
لرأيــتِ أنّ المــوتَ قـد يُنجيـك
إنّ الـذي خلـقَ الكرامـةَ صـانها
بالســيفِ يمحــو رأْيَ كـلِّ أفيـك
بيــن المهانـةِ والمَعَـزّةِ خُطـوةٌ
فــإذا ضــلِلْتِ فقـلَّ مَـنْ يَهـديك
شـتانَ بيـن فـتىً يمـوتُ مجالِـداً
وفــتىً يمــوتُ بجُرْعـةِ الفينيـك
شــتّى أســاليبُ الحيـاةِ ولا أرَى
للمجــدِ غيــرَ طريقـهِ المسـلوك
ســرُّ البطولـةِف الشـدائدِ جُـرْأةٌ
ســيَّانِ تَفـرى الخطـبَ أم يَفريـك
قـد كنتِ في السبعين أكرمَ موقفاً
والغانيـــاتُ بشــَعرِها تفــديكِ
بـاريسُ قـد ضـرب الثبـات بلندنٍ
مَثَلاً إلـــى أمثـــالِه يـــدعوك
عبَستْ لهم دنكركُ فاقتحموا الردَى
ومشــَوا بــوجهٍ للمنــونِ ضـحوك
واسـتقبلوا نُـوّبَ الزمانِ ضراغماً
لمــا تخلّــف عاهــلُ البلجيــك
جعلـوا الهـزائِمَ سـُلّماً فتسلّقوا
للنصــرِ فــوقَ جمــاجمٍ وتَرِيــك
أصـْلَتْهُمُ الهيجـاءُ نـارَ جحيمهـا
فتخلّصــوا كالعَســْجدِ المســبوكِ
لـو أنَّهـم وهَنـوا لزالـتْ ريحُهم
وقضــَوْا عبيـدَ الـذلِّ والتفكيـك
ولمَـا رمـى شـرْ بُـرْجَ منهم جَحْفَلٌ
فــي مـأزِقٍ كفـمِ الليـوثِ ضـَنيك
ولمــا رأت رومــا طلائعَ نجــدةٍ
تشـري المحامـدَ بالـدمِ المسفوكِ
ولمـا مضـَى روميـلُ يلعَـقُ جُرْحَـه
ويجــرُّ ذيــلَ العـاثرِ المفلـوك
ولمـا جرت في البحرِ تخطِرُ سُفْنُهم
مـن آخـرِ الهـادي إلـى البلطيك
بـاريسُ والـذكرىَ جحيـمٌ فـانظُري
نحــوَ الســماءِ لعلّهــا تُتسـيك
وتــذكّري ماضــيكِ فهــو مَجـادةٌ
قـد كـان أسـتاذَ الـوَرى ماضـيك
يــا أمَّ هوجـو كـلُّ شـِعْرٍ يرْتَجـي
لـو كـان يَلْقَـى وحيَـه مـن فيـك
أشـعلتِ مصـباحَ الفنـون فأشـرقت
بضــيائه الأيــامُ بعــد حلــوك
فيـكِ الثقافـةُ بالمجانـةِ تلتقي
مــاذا أقــولُ وكــلُّ شـيءٍ فيـك
يا كعبةَ الدنيا ويا نادي الهوَى
الآنَ كيــفَ الحــالُ فــي ناديـكِ
أتُـرَى البلابـلُ لا تـزالُ صـوادحاً
ام راعهـا الغِربـانُ فـي واديـكِ
والغانيــاتُ أُفزِّعــتْ أســرابُها
وتفــرّق الســُّمارُ عــن شــاديك
طلعـتْ عليـكِ مـع الصـباح فوارسٌ
ومشــَى الغريـمُ لحقِّـه المـتروك
طاحوا بقيدكِ في الهواء وكم لهم
مِنَــنٌ علـى المأسـورِ والمملـوك
وجنـودُكِ الأحـرارُ تسـتبقُ الْخُطـا
لــتردَّ صــفعتَها إلــى غازيــك
فتفــرّق الأعــداءُ عنـكِ بَـدائداً
والطعــنُ فـوق قفـاهُمُ المصـكوك
ســبحانَ مــن لا حكــم إلاّ حكمـهُ
يُمضــِي إرادتَــه بغيــر شــريك
عـودي إلـى ظـلِّ السـلامِ وأشـْرِقي
كالشـمسِ تعلـو الأفْـقَ بعـد دُلوكِ
واسـتقبلي الدنيا جديداً واعلمي
أنّ الأســـَى والحــزنَ لا يُجــديك
قَــدَرُ الإلــهِ إذا كرِهـتِ لقـاءه
فلعَــلَّ فــي عُقْبـاه مـا يرضـيك
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.