هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ملكــت بمــا أوتيـت ناصـية النجـمِ
وحُــزْت عِنـانَ المجـدِ والشـرفِ الجـمِّ
وعُـــدْت زعيــمَ الفــاتحين تقــودُه
يـدُ اللّـهِ مِـنْ غُنْـمٍ لمصـرَ إلـى غُنْمِ
تطالعُــــكَ الأعلامُ نشـــوىَ كأنّهـــا
بكــلِّ الـذي أوليْـت مِصـْر علـى عِلْـمِ
خوافِــقُ تنـأى فـي السـماءِ وتلتقـي
كمـا مـال رِتْـمٌ فـي الفلاةِ إلـى رتْمِ
ويُطرِبُهــا عــالي الهتــافِ فتنثنـي
كمـا رقصـتْ هيـفُ العـذارى علـى غـمِ
فُتـــنَ بــألوانِ الريــاض وحســنِها
فقاسَمْنَها في الحُسنِ أو جُرن في القسمِ
وكــادَ ســروراً مـا بهـا مـن أهلّـةٍ
يـتيه علـى ابن الليل في ليلة التم
لهــا نشــوةٌ لـو أنَّ للكـرمِ مثلهـا
لمـا كـانَ إثْماً أنْ تساغَ ابنةُ الكرْمِ
زهاهــا علـى الريـاتِ أن انتصـارَها
علـى الـدهرِ لـم يُقْسـَم لعُرْبٍ ولا عُجْمِ
وأن فَتَاهــا لــم يقــفْ فـي ثيـابه
أخــو نجـدَةٍ فـي يـومٍ حـربٍ ولا سـلمِ
حمَاهَــا وأعْلاَهَـا علـى النجْـمِ سـعيُه
فللـه مـن يُعلـى اللـواءَ ومـن يحمي
أبَـى المجـدُ أن يـدنو بفضـلِ عنـانه
لغيـر بعيـدِ الغَـوْرِ والـرأيِ والسهمِ
ومــا خضــعَ النصــرُ الأشــمُّ لفاتـحٍ
إذا لـم يكُـنْ مـن خيرة السادةِ الشُّمِ
حملنــا لــه الأزهـارَ تنـدَى نضـارةً
وتهــتز عــن طيـبٍ وتَفْـتر عـن بَسـْمِ
وأنفــسُ شــيءٍ فــي الحيـاةِ أزاهِـرٌ
يُبعثرهــا شــعبٌ علــى قــدمَيْ شـهمِ
وجئنــا بغُصـنِ الغـارِ تاجـاً لجبهـةٍ
عليهــا سـطورٌ مـن إِبـاءٍ ومـن عـزْمِ
أقـــامَ طـــويلاً بالريــاضِ كأنَّمَــا
أُصـيبتْ بنـاتُ المجـدِ في مصرَ بالعُقْمِ
ســعى الشـعبُ أفواجـاً إليـكَ تسـوقُه
نــوازعُ حُـب قـد طَغيْـن علـى الكتْـمِ
رأينـــا بـــه الأذى يهــدرُ مــاؤه
وجرجــرةُ الأمــواجِ فــي لُجّـةِ اليـم
صـفوفٌ بناهَـا اللّـهُ فـي حـب مُصـطفى
تنزّهــنَ عـن صـَدْعٍ وعُـوفينَ مـن ثـأمِ
بهـا اجتمعـت كـلُّ المـدائنِ والقُـرى
فمـا شـئتَ مـن كيـفٍ ومـا شئتَ من كَمِّ
إذا حــاولَ الــوهمُ المصـوّرُ رسـمها
علـى صـفحةِ القُرطـاسِ عزّتْ على الوهمِ
وأصــواتُ صــدقٍ بالــدعاء تتــابعت
لهــا كـدَوِيِّ النحـلِ فـي أذُنِ النجـمِ
أصــاخَ إليهــا الصــمُّ يســتمعونَها
فــإن جحـدُوها فالعفـاء علـى الصـمّ
تُحــس أزيــزَ النــار فـي نبراتِهـا
وتلمــحُ فيهـا قـوّةَ العَـزْمِ والجـزْمِ
تكــادُ تميــدُ الأرضُ بالحشـدِ فوقهـا
وتنســدُّ أرجـاءُ الفضـاءِ مـن الزحْـمِ
زعمـتُ بـأن أطـوِي لـك الجمـعَ سابحاً
فللــهِ كَــمْ لاقيـتُ مـن ذلـك الزعْـمِ
أحــاطت بـي الأمـواجُ مـن كُـلِّ جـانبٍ
أغُــوص إلـى لحـمٍ وأطفُـو علـى لحـمِ
إذَا نـالَ منـي الـوكْزُ ما كانَ يشتهي
خلصــت إلـى مـا لا أحـب مـن اللكْـم
سـددت علـيّ الطُـرْقَ لـم ألْـقَ مَسـْلكاً
وأوسـعت طُـرْقَ المجـدِ والحسـبِ الضخمِ
تمنيــتُ لـو لامسـتُ كَفـاً هـي المُنَـى
خواتِمُهـا قـد صـاغها الشـعبُ من لَثْمِ
وشــاهدتُ شــهماً كلّمــا رمـتُ رسـمَهُ
تصـــوّرتُ أخلاق الملائكِ فــي الرســْمِ
وفــزتُ بـوجهٍ مـن سـنَا اللّـهِ ضـوؤه
كريــمُ المحيّــا لا قطــوبٍ ولا جهْــمِ
إذا قــدّرَ الشــعبُ الرجــالَ فــإِنَهُ
قميـنٌ بالاسـتقلالِ فـي الـرأيِ والحكْمِ
دعْونَـــاكَ للجلّــى فكنــت غِياثَهــا
وقــد عبثـتْ خيـلُ الحـوادثِ بـاللّجْمِ
عليــكَ مــن اللّــهِ العزيـزِ مفاضـةً
مـن الحـق لـم تـأبه لرمْـحٍ ولا سـهمِ
تصــولُ علــى العـدوان تسـتّلُ نـابَهُ
وتصــدع بالأيمــانِ غاشــيةَ الظلْــمِ
وترفــعُ صــدراً كـانَ حِصـْناً ومـوئِلاً
لمصــرَ فأغناهَـا عـن الحصـْنِ والأطَـمِ
رميـــتَ فســـدّدتَ الرمَــاءَ وإنَّمــا
هُـو اللّـهُ يرمـي عـن يمينك إذْ ترْمي
ومــا كــل ذي ســهمٍ أصـابت يمينُـه
ولا كــل ســهمٍ فــي إصــابتهِ يُصـْمِي
وجنّـــدتَ مـــن آرائِكَ الغــرِ جحفلاً
طلائِعُــه أغَنــتْ عـن الـبيضِ والـدُّهْمِ
وأرســلتَ صــوْتاً فــي البلادِ مجلجِلاً
سـمعنا بـه زأرَ الضـراغِمِ فـي الأجْـمِ
ففتّحـــت آذانــاً وأيقظــت أعيُنــاً
وصــنتَ رِبـاطَ العنصـرين مـن الفصـْمِ
فلَــمْ يـرضَ جنـبٌ أن ينَـام علـى أذى
ولــم يَـرْضَ حَـق أن ينـامَ علـى هضـْمِ
وطــار بنُــو مِصــْرٍ لنجــدةِ أمهــم
ســِرَاعاً فــأكرِمْ بــالبنين وبــالأمِ
ونَــالتْ بـك اسـتقلاَلَها مِصـْرُ كَـامِلاً
على الرغم من كيدِ الزمانِ على الرغْمِ
وحطّمـــتَ أغلالَ الإســارِ وقــد لــوتْ
يَـدُ الـدهرِ واستعصتْ طويلاً على الحَطْمِ
إذا عظمــت نفــسُ امرىـء جـلّ سـعيُه
وجــلّ فَلْــم يُوصــَمْ بزهْــوٍ ولا عظـمِ
تحـــدّثت الــدنيا بســعدٍ ومصــطفى
وهــل قُــرئتْ أم الكتــابِ بِلاَ بســمِ
أبــانَ لــكَ الطـرْقَ اللَّـواجب للعُلا
فجلّيـت فعـلَ الفـارسِ البطـلِ القـرمِ
بنيـــت وهـــدّمتَ الضــلالَ مُجاهــداً
فكنـت كريمـاً فـي البناءِ وفي الهدْمِ
بــك اهــتزّت الآمـالُ واخضـر عودُهَـا
كمـا اهـتزّ روْضٌ جـاده واكِـفُ السـَجْمِ
وربَّ رِجــــالٍ كالســــحائبِ خُلّبـــاً
تســد مصــابيحَ الســماءِ ولا تهمــي
يـرون مـن الحلـمِ القـرارَ على الأذى
وأيـن قـرارَ الهَـوْنِ مـن خُلـقِ الحلْمِ
إذا شـهوةُ الـدنيا دهـت عقْـلَ عاقـلٍ
غـدَا وهـو أذكى الناسِ شراً من الفدم
وإن عشـقتْ روحُ الفـتى راحـةَ الفـتى
فلا خيــر فـي روحٍ ولا خيـرَ فـي جسـْمِ
وقفـتَ لنصـر الحـقِّ فـي قصـر منـترو
وقــوف وضـيء الـرأيِ مجتمـع الحـزْم
وحولَــكَ مــن أصـحابِكَ الصـيدِ فتيـة
خفـافٌ إلـى المـولى شِدادٌ على الخَصْمِ
يــروْنَ مـن الحتـم الوفـاء لقـومِهمْ
وليسـت بشاشـاتُ الحيـاةِ مـن الحتْـم
كــأنّ غبــارَ النصــر فـي لهـواتِهم
جنـى النحلِ أو أشهى وأطيب في الطعْمِ
لــك الحجــجَ الـبيضَ الصـلاَب كأنّهـا
نصـال سـهامٍ قـد حـززن إلـى العَظْـمِ
أمــن جعــل الضـيف النزيـل كواحـدٍ
مــن الأهْـلِ يُرْمَـى بالجفـاءِ وبالـذم
فهمنـــا ولكـــن للسياســةِ منطــقٌ
عزيـزٌ علـى الأذهـانِ صـعبٌ على الفهْمِ
ومثلُـــكَ مَــنْ ردّ العقُــولَ لمنهــجٍ
سـديدٍ وأرْدَى الشـك بـالمنطقِ الحسـْمِ
فمـا زلـتَ حـتى أدركـتْ مِصـرُ سـؤْلَهَا
رفيعـة شـأوِ المجـدِ موفـورةَ السـهْمِ
وأصــبحَ حُبّـاً كـل مـا كـان مـن قلا
لمصـرَ وغُنْمـاً كـل مـا كـانَ مـن غُرْم
هنيئاً لَــكَ الفتــح المــبين فـإنّه
سـيبقى علـى التاريـخِ متضـحَ الوسـْمِ
نــثرتُ لــه زَهْــراً وأنظمـتُ لؤلـؤاً
فأحسـنتُ فـي نـثري وأبـدعتُ في نظْمي
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.