هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
اقتبــالُ الربيــعِ فـي بَسـَماتِهْ
نبَّــه الكـونَ بعـدَ طـولِ سـُباتِهْ
ينْثُــرُ الزَّهـرَ كالـدنانيرِ غضـّاً
أيْــنَ حُـرُّ النُّضـارِ مـن زَهَراتـهْ
قـد سـئِمْنا دُجَـى الشـتاءِ فجئنا
نرشـُفُ النـورَ مـن سـنَا لمحـاتهْ
وخلعنــا الــدِّثارَ مثــلَ أسـيرٍ
حُــلّ مــن قَيْــده ومـن وخزاتـهْ
قــد ظننـاه فـي الشـتاءٍ وِقـاءً
فجمعنــا الشــتاءَ فــي طَيّـاتهْ
تبخـلُ الكـفُّ أن تُشـير مـن البْر
دِ ويخشـَى المقـرورُ مـن لفَتـاتهْ
جَمَــدتْ صــَوْلةُ اللســانِ وكـادتْ
تجمُــدُ الهاتفــاتُ مـن كلمـاتهْ
واختفَـى الطيـرُ واختفَـى كلُّ صوتٍ
مَوْصـــِليِّ الأداءِ فـــي لَهَــواتهْ
ورأينـا الأشـجارَ يسـلُبها الحـس
نُ ســَنا حَلْيِــه وســِحْرَ شــِياتِهْ
مــال فيهــا برأســِه كـلّ فـرْعٍ
باحثـاً فـي الـترابِ عـنْ وَرَقاتهْ
يهـرَمُ الـدهرُ فـي الشتاءِ ويلْقَى
مـا مَضـَى فـي الربيعِ من صَبواتهْ
هـو تَخـتُ الوجـودِ غنَّـى به الطيْ
رُ فهــزَّ الغصــونَ فــي دَوْحـاتهْ
ســايرته الأزهـارُ تهفـو يمينـاً
وشـــمالاً علــى هــوى نغمــاته
وإذا صـفَّقَ الغـديرُ انثنـى الغُصْ
نُ نضــيرَ الشــبابِ فـي رَقَصـاتهْ
هاتِ عهدَ الشبابِ إنْ غاصَ في الما
ء وإنْ غـابَ فـي السـماء فهـاتهْ
هَمَسـاتُ الشـبابِ فـي النفس أحلى
مـن حـديثِ الهـوى ومـن هَمسـاتهْ
نــارُه تطــرُدُ الهمــومَ فتمضـِي
خافقــاتِ الجَنــانِ مـن جَمَراتـهْ
نــارُه تصــهرُ العزيمــةَ سـيفاً
تتــوقّى الســيوفُ وَقْــعَ شـَباتهْ
مــا أحَيْلــى وثـوبَه وهْـو مـاضٍ
يتحــدَّى الزمــانَ فــي فَتَكـاتهْ
نَفحــاتُ الشــبابِ أيــن تــولَّت
لَهْــفَ نفسـي علـى شـذى نفحـاتهْ
قَـــدحٌ قــد حَلَــتْ أوائلُــهُ رَش
فـاً وذقنـا المرّيْـنِ في أُخْرَياتهْ
مـا أرانـي مـن غيـرهِ غيـر ثوبٍ
ضـــمَّ أردانَـــه علـــى عِلاّتــهْ
ربَّ شــيخٍ فــي عـالَمِ الطـبِّ حـيٌّ
ويــراه الزمــانُ مــن أمـواتهْ
الشـبابُ الشـبابُ نـورٌ مـن الـل
هِ وريـــحٌ تهُـــبُّ مــن جَنَّــاتهْ
يـا شـبابَ الحِمَـى ويا جنده الأحْ
رارَ إن فتَّـشَ الحمـى عـن كُمَـاتهْ
زاحِمـوا فـي وليمـةِ الدهر أرْسَا
لاً ولا تكتفـــوا بجَمْــع فُتــاتهْ
الطُّمـوحُ الحياةُ والمجدُ في الدّن
يــا مُبَــاحٌ لِطــالِبي قَصــبَاتهْ
لا ينـالُ الفَتَـى مَـدى المجدِ إلاّ
بمَضــاءٍ يُرْبــي علــى وَثَبــاتهْ
الــذراعُ الأزَلُّ والســاعدُ المـفْ
تُـولُ ذُخْـرُ الشـبابِ فـي أَزمـاتهْ
تسـخَر الريـحُ بالضـعيفِ من النَّب
تِ وتخشــَى القـويَّ مـن باسـقاتهْ
املِكــوا الـدّهرَ إنّـه لا يُـوَاتي
غيــرَ عَــزْمٍ يَفُــلُّ مـن عَزَمـاتهْ
علَّمتْنــا الأيــامُ أنّ الـذي يُـحْ
سـنُ يَلْقَـى الجـزاءَ عَـنْ حَسـَنَاتهْ
ذهـب النـومُ فالَّـذي يُغْمـضُ العَيْ
نَيــنِ يــا تَعْســَه ويَـا وَيلاَتِـهْ
أسـرِعوا فالزمـانُ مـاضٍ وكَـمْ مِنْ
مبطىــءٍ قــد طَـوَاه فـي عَجلاتـهْ
واطرُقـوا البـابَ كـلُّ بـابٍ كفيلٌ
بولُــــوجٍ لمـــن دَرَى دقَّـــاتهْ
قد يطولُ السري على المدلج السا
ري فيُــدنيه مــن مـدَى غايـاتِهْ
لا تُنـــالُ العُلا بلَيْـــت ولكــنْ
وعُكــوفِ الفَتَــى علــى مِرْآتــهْ
آلــةُ الفَـوْزِ همّـةٌ تطحَـنُ الصـخ
رَ وتســمُو للنَّجْــمِ فـي سـَبَحاتِهْ
ابتنــوا للعُلا وللنيــلِ مجــداً
واسـكُبوا مـن حيـاتكم في حياتهْ
لكُــمُ فــي مليكِكــم خيــرُ داعٍ
تســتجيبُ المنَــى إلـى دَعَـوَاتهْ
قُــدوةٌ للشـباب قـد عَـرَف الجـي
لُ طريــقَ الحيــاةِ مـن خُطُـواتهْ
مــرَّةً سـامقاً علـى صـهوة الْخَـيْ
ل وأخــرَى مطامِنــاً فــي صـلاتهْ
لـم نَـرَ البَدْرَ قبله يعتلي العَرْ
شَ ويُمْســـِي الجلالُ مــن هَــالاَتهْ
أو شـهدنا نـوراً على الأرض يمشي
الهــدى واليقيــنُ مـن مشـكاتِهْ
أو عهـدنا تاجـاً على مَفْرِقِ الشم
س يُشــِعُّ الإيمــانُ مــن خَرَزاتـهْ
كـن كمـا شـئتَ أيهـا الشِّعْرُ فنَّا
نــاً فلـن تسـتطيع لمـحَ صـِفاتهْ
هــو خَلْـقٌ مـن الكمـالِ المصـفَّى
مــــن رآه الكمـــالَ بـــذاتهْ
النَّــدى والحنــانُ فـي بسـماته
والعلا والجلالُ فــــي قســـماتهْ
يـا مليكاً أعلى الحديثَ من المجْ
دِ وأحيــا قــديمه مــن رفـاتهْ
إن عيـد الجلـوس أشـرق في الكَوْ
نِ شــروقَ الربيــع فـي روضـاتهْ
المنــى اليانعـاتُ مـن ثَمرَاتـه
وجَمَــالُ الزمــانِ فــي لحظـاتهْ
يزدهـي النيـلُ بالمليـكِ المرجَّى
خيــرِ أبطــالِهِ وحــامي حُمـاتهْ
إن تكـنْ مصـرُ قبلـه هِبـةَ النِّـي
لِ فقـد صـارَ نيلُهـا مـن هِبـاتهْ
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.