هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألْقيـــتُ للغِيــد الملاحِ ســلاحي
ورجَعــتُ أغسـلُ بالـدموعِ جراحِـي
ولمحــتُ رَيْحـانَ الصـبا فرأيتُـه
ذَبُلَــتْ نضــارتُه علــى الأقـداح
كـان الشـبابُ طمِـاحَ لاعجَةِ الهَوى
فــاليوم يرفَـعُ سـاعدَيه طِمَـاحِي
مَـنْ لـي وقـد عَبِثَ المشيبُ بلِمّتي
بضــياءِ ذاك الفــاحِم اللَّمــاح
قــد كــان للـذَّاتِ أسـْرع ناصـحٍ
فغــدا علـى الشـُبُهات أولَ لاحـي
لــو أسـتطيعُ لبعـتُ عمـري كلّـه
لمنــى الصـبا وأريجـه النفّـاح
أيــامَ أوتــاري تغــرِّدُ وحَـدها
وتكـادُ تَسـْكَرُ فـي الزُّجاجةِ راحي
أيــامَ شــِعْري للفــواتنِ رُقْيَـةٌ
تســـتَلُّ كـــلَّ تـــدلُّلٍ وجِمَــاح
دوجيـن لـم يجـدِ الفـتى مصباحه
وأبــان أسـرارَ الهَـوى مصـْباحي
الفلسـفاتُ ومـا حـوتْ فـي نظـرةٍ
مــن لحـظِ سـاجية العيـونِ رَداحِ
تُغــري الهـوى وتصـُدُّه لَمحَاتُهـا
فَيَحـــارُ بيــن تمنُّــعٍ وســماح
والنظـرةُ البَهْمَـاءُ أفتكُ بالفتى
مــن كـلِّ واضـحةِ المـرام وَقـاح
فخـذوا اليقيـنَ ونـورَه لعقولكم
ودعـــوا شــُكوكَ الحُــبِّ للأرواح
سـِرْ يـا قطـارُ ففـي فؤادي مَرْجَلٌ
يُزْجيــك بيْــنَ مَتــالعٍ وبِطــاح
لـو كنـتَ شـِعْري كنـت أسبقَ طائرٍ
يكفيــه للقطــبين خَفْــقُ جَنـاحِ
قـالوا هنـا لُبْنانُ قلتُ وهل سوى
لُبنــانَ ملعــبُ صـبوتي ومِراحـي
يبـدو أشـم علـى البطـاحِ كـأنّه
عَلَــمٌ بكــفِّ الفــارِس الجحْجـاح
نسـجت لـه سـُحبُ السـماءِ مطارفاً
وحبتْــه زُهْــرُ نجومهــا بوشـاح
طُـرُقٌ كمـا التـوت الظنـونُ وقِمةٌ
قـــامت كحــقٍّ للشــعوب صــُراح
النبــعُ خمــرٌ والحـدائقُ نَشـْوَةٌ
والجــوُّ مــن مِســْكٍ ومـن تُفّـاح
لُبنـانُ دوْحُ الشـعرِ أنـت تعلّمـتْ
منــكَ الهــديلَ ســواجعُ الأدواح
شـِعْرٌ لـه فِعْـلُ السـُّلاف فلـو أتى
قبـلَ الشـرائع كـان غيـرَ مُبـاح
ونضــيرُ ألفـاظٍ كأزهـارِ الرُّبـا
يبســِمن غِــبَّ العــارِضِ السـَّحَّاحِ
وخمـــائلٌ مــن أحــرُفٍ قُدْســيةٍ
أخملــن صــوتَ الطـائر الصـَدّاح
الفــنُّ مـن سـرِّ السـماءِ ونَفْحَـةٌ
مـن فَيْـضِ نـورِ الـواهب الفتّـاح
والعبقريــةُ أنْ تحلِّــقَ وادعــاً
فتفــوتَ جُهْــدَ الناصـِبِ الكَـدّاح
لُبنـانُ أنـتَ من العزائم والنُّهى
مــا أنــتَ مــن صـَخْرٍ ولا صـُفّاح
أبطالُـكَ الصـيدُ الكُمـاةُ مَناصـِلٌ
طُبِعــتْ ليــوم كريهــةٍ وتلاحــي
شـَحُّوا علـى مُتَـع الحيـاةِ بلحظةٍ
ومشـَوا لِـورْدِ المـوتِ غيـرَ شِحاح
قهـروا الزمـانَ ولن تضيعَ كرامةٌ
للحـــقِّ بيـــن أســِنةٍ ورمــاح
المجــدُ بــابٌ إن تعاصـَى فتحُـه
فاســألْ كتـائبهم عـن المفتـاح
دقّــوا فمـا أودَى بعـزم أكفِّهـم
بــأسُ الحديــدِ وقسـوةُ الألـواح
ومن الْحِفاظِ المُرِّ ما يُعْيي الفتى
ليســـت تكــاليفُ العلا بمــزاح
كـم صـابروا عَنَتَ الحياةِ وعُسْرَها
بخلائقٍ غُـــرِّ الوجـــوهِ صـــِباح
نزحـوا عن الأوطانِ في طلب العُلا
والعــزمُ مِلــءُ حقـائبِ النُـزّاح
وسـرَوْا مع الريح الهَبُوبِ فلا تَرى
إلاّ رياحـــاً زُوحمـــتْ بريـــاحِ
لــم يسـتكينوا للزمـان ووعـدِه
فالــدهرُ أكـذَبُ مـن نَبِـيِّ سـَجاح
فـي أرض كُـولُمْبٍ بنَوا فيما بَنوا
شــَمَمَ الأبــيِّ وعزمــة المِلحـاح
وبكـــلِّ جـــوٍ رايـــةٌ هفَّافــةٌ
تهـــتزُّ كالمتخايـــل الميّــاح
لـو أبصروا في الشمسِ موضعَ مَهْجَرٍ
لتســـلّقوا لســعيرها اللّــواح
والنفـسُ إن عظُمـت يضـيقُ بسعيِها
صــدرُ الفضــاء برَحْبِـه الفيّـاح
للنــاسِ ناحيــةٌ تلُــمُّ شـَتاتَهم
والعبقــريُّ لـه الوجـودُ نـواحي
يمشي الجريءُ على العُبابِ مخاطراً
وأرَى الجبـانَ يمـوتُ في الضحْضاح
لُبنـانُ صـنتَ الضـادَ فـي لأوائها
مــن شــرِّ مـاحٍ أو هَـوى مجتـاح
في البَدْوِ لوَّحها الهجيرُ فلم تجدْ
إلاّ ظِلالَـــكَ نُجعـــةَ المُلْتـــاح
جمعَـتْ رجالُـكَ زَهرَهـا فـي طاقـةٍ
عَبِــق الوجـودُ بنشـْرِها الفَـوَّاح
نظمـوا لهـا عِقْـداً يـرِفُّ شـعاعُه
بلآلىــءٍ مِلــء العيــونِ صــحاح
وحَمَــوْا كتـابَ اللّـه جـلّ جلالـه
مـن لَغْـوِ فَـدْمٍ أو هُـرَاءِ إبـاحي
فـانظرْ إلى البُستان هل تلقى به
إلاَّ وروداً أو ثُغــــورَ أقـــاحي
لُبنــانُ والفِـرْدَوسُ أنـت لقيتُـه
فطرَحْــتُ عنــد لِقــائِه أتْراحـي
وتركــتُ للهْـوِ العنـانَ وأطلقـتْ
أيـدي الزمـانِ العاتيـاتُ سراحي
وشهِدتُ فيكَ الْحُورَ تسبح في السَّنا
نفســي فِــداءُ ضـِيائها السـّباح
طــاوعتُ فــي نجلائِهــنّ صـَبابتي
وعصــَيتُ مــا تَهْـذي بـه نُصـَّاحي
مـا الفتنـةُ الشـّعْواءُ إلاّ أعيـنٌ
ســــُودٌ تَلأْلأَ فـــي وجـــوهِ مِلاح
دافعـتُ بـالغَزَلِ الْحَنـونِ لحاظَها
شـــتَّانَ بيْــن ســِلاحِها وســلاحي
وبعثــتُ أنّــاتي وقلــتُ لعلَّهـا
تُغْنــي إشــارتُها عــن الإِفصـاح
فتجـاهلتْ لغـةَ الغـرامِ وتـابعتْ
خُطُواتِهـــا فــي عِــزَّةِ وشــِياحِ
عــادتْ إلــيَّ حَبـائلي فَلَممتُهـا
ورضـِيتُ مـن ضـحِكِ الهَـوى بنُواحي
لـم يُبْـقِ منـي الوجدُ غيرَ حُشاشةٍ
لــولا التعلُّــلُ آذنــتْ بــروَاح
أشـكو ومـا الطـبُّ الحديثُ براحمٍ
شـــجوي ولا مُتســـمِّعٍ لِصـــياحي
هــل بيـن مـؤتمرِ الأسـاةِ مجـرِّبٌ
شـــافٍ لأدواءِ الصــبابةِ مــاحي
والطـبُّ لا يصـِلُ المَدَى إن لم تصِلْ
جَـــــدْواه للأَرواحِ وَالأشــــباحِ
مَرْحَــى بمــؤتمرٍ تبلّــجَ نــورهُ
فـي الشـرقِ مثـلَ تبلُّـجِ الإصـباح
زُمَـرٌ مـن البَشـَرِ الملائكِ كم لهم
فـي الطـبِّ مـن غُـرَرٍ ومـن أوْضاح
بـذلوا النفـوسَ فكم شهيدِ جِراحةٍ
منهــم وكـم منهـم شـهيدُ كِفـاح
وتفهّمـوا سـِرَّ الحيـاةِ ولـم يكنْ
ســرُّ الحيــاةِ لغيرهــم بمُبـاح
دهَـــتِ البلادَ بعوضـــةٌ أجَمِيّــةٌ
جــاءت علــى قـدَرٍ لمصـرَ مُتـاح
دقَّــتْ لغيــر ترحُّــلٍ أطنابَهــا
ورمــتْ مراســيها لغيــرِ بَـراح
وَعَـدَتْ على الماء القراحِ جُيوشُها
فغـدا النميـرُ العـذْبُ غيرَ قراح
السـُّمُّ أقـوَى فـي شـَبا خُرْطومِهـا
مـــن حــدِّ كــلِّ مُهنَّــدِ ســفَّاح
كـالْجِنِّ تهـوَى الليلَ في وثَباتِها
وتَفِــرُّ ذُعْــراً مـن بُـزوغِ صـَباح
يـا خِيـرةَ الشـرقِ المُـدِلِّ بقومِه
هـــذا أوانُ البعـــثِ والإِصــلاح
المجــدُ فــوقكُمُ دنــتْ أفنـانُه
فتلقّفـــوا ثمراتِـــه بــالرّاح
وترســَّموا سـَنَنَ الرئيـسِ وهـدْيَه
شـــيخِ الأســاةِ علــيّ الْجــراحِ
وَانفُـوا عـن الطبِّ الرَطانةَ إنّها
نَمَــشٌ يَعيــثُ بــوجههِ الوضــَّاح
كـم في حِمَى الفصْحَى وبين كُنوزها
مــن مُشــْرِقاتٍ بالبيــانِ فصـاح
مـا أنكـرتْ أمـمٌ لسـانَ جُـدودها
يومــاً وســارتْ فــي طريـق فلاح
لُبنــانُ مُـذْ حلّـتْ ذَراكَ رِكابُنـا
حلّــتْ مـن الـدنيا بـأكرم سـاح
الأرْزُ فيــك ونخــلُ مصـرَ كلاهمـا
أخَــوانِ فــي الأتـراح والأفـراح
وَالنيـلُ منـكَ فلـو بَكْيـتَ لفادحٍ
غَمَــر الشــُّطوطَ بـدمعِه النضـّاح
لُبنــانُ آن لـك الفَخـارُ بسـادةٍ
عُــرْبٍ كِــرامِ المنْبِتَيْــنِ سـِمَاح
مجــدٌ إذا مــا أشـرقتْ صـَفحاتُه
أزْرتْ بُمؤتلِــقِ النهـارِ الضـاحي
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.