هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَــنّ شـِعري إلـى اللّقـاءِ وأنَّـا
أَيــنَ ألقـاكَ ليـتَ شـعري وأنَّـى
ضــَربتْ بينَنــا المنــونُ بِسـُورٍ
حَجبتــهُ العقُــول عَنْهــا وعَنَّـا
تتلاقَــى بِــه الــدموعُ حَيــارَى
وتَغُــوصُ الظنــونُ فيــه فَتضـنى
كــم حــوَى مِــن ورائه زَهــراتٍ
وغُصــُوناً رَيّــا المَعـاطفِ لُـدنَا
كــم حــوى مــن ورائِه عبقــري
اتٍ ورأيـاً عَضـْبَ الشـباةِ وذهْنَـا
كـم حَـوى مِـن صـحائفٍ لـم تُتمَّـمْ
وأناشـــيدَ لــم تَعِــشْ لتُغَنَّــى
وأمــانٍ زُغـبٍ تطيـر إلـى القَـب
ر خِمَــاص الحشـى فُـرادى ومَثْنَـى
حَجَــبَ الســورُ خلفَـه لـي رجـاءً
خـانَه الـدهرُ فـي صـِباهُ وأخْنَـى
أســكتَتهُ قــوارعُ المـوتِ لحنـاً
ولــوتْهُ زَعــازعُ المــوتِ غُصـنَا
هُـو فـي البدرِ حينما يطلعُ البد
رُ وفــي الــروضِ حينَمـا يتَثَنَّـى
مـا بُكـاءُ الأطفـالِ أجـدى عليـهِ
لاَ ولاَ الصــبرُ والتجلُّــدُ أغنَــى
فيــه أســْعدتُ كـلَّ بـاكٍ بِـدَمعي
وأعـرتُ الثكلـى الحزينَـةَ جفْنَـا
كلَّمــا مــرّت النــوادبُ صــُبحاً
ضــربَ القَلــبُ بالجَنــاحِ وحنَّـا
يــا شـباباً فقـدتُ فيـه شـَبابي
أدْركِ الــوالهَ الشــجي المُغنَّـى
قـد وأدتُ الرجاءَ في هذه الدنيا
فلا أرتجِــــــي ولا أتَمنّــــــى
وخنقــتُ الســنينَ أو مـا علاهـا
فرأيــتُ الميلادَ مَوْتــاً ودَفْنــا
مَــنْ يُعمـر يجـد أخلاّءَهُ فـي الأر
ضِ أوفَــى مِمَّــن عليهــا وأحنَـى
يــذهب الأمـسُ بالرجـال فيُنسـَوْن
وتَمضــِي القُــرون قرنـا فقرنـا
رِيشـَةٌ فـي مهـامهِ البيـد طـارَت
أيْــنَ طــارت اللّـهُ أعلـمُ مِنّـا
وخضــَمُّ الماضــِي يَعُـجُّ بمـن فـي
ه ويغْشــى قوْمــاً ويغمـرُ مُـدنَا
وظُعـونُ المنـونِ منـذُ سليل الطي
نِ تَطـوي الصـحراءَ ظعنـا فظعنَـا
سـُفن تلتقِـي علـى شـاطىء الغـي
بِ لتَلقــي هُنــاكَ سـُفناً وسـفنَا
مـا لنـا غيـرَ أن نقـولَ حيـارى
بلســان الــدموع كـانُوا وكُنَّـا
لا تقــل إنّ صـالحَ الـذكرِ يبقـى
كـل شـيءٍ فـي الدهرِ يبقى ليفْنَى
مـا غنـائي بالـذكر يبقى جميلاً
حيـن أمسـى تحـت الصـفائح رَهْنَا
مـا رجـائي والسـيف أضحى حُطاماً
أن أرى بعــده نِجــاداً وجَفنَــا
قـد فقـدنا أنطـونَ بالأمس والحز
ن علـــى فقــده يُجــدِّدُ حُزنَــا
أخــذته فُجــاءةُ المــوتِ أخـذاً
رِيــعَ مِـن هـولهِ الصـباحُ وجُنَّـا
مــا حنــى الـرأسَ مـرةً لِعظيـمٍ
فــأبى أن يــراهُ لِلســِّنّ يُحنَـى
أنجــمٌ أشــرقت فأطفأهـا المـو
تُ كمــا تُطفـأ المصـابيح وهْنَـا
مـا علـى الـدهر لـو تريّث حِيناً
أو علـى الـدهرِ مَـرّةً لـو تـأنَّى
كــلّ يــوم نرثــي وننـدبُ حتّـى
صـار نـدب الرجـال فـي مصر فنا
ورحــا المــوتِ لا تنـي تملأ الأر
ضَ ضــجيجاً وتنـثر النـاس طحْنَـا
نَسـي الشـعرُ فـي صـراع الرزايا
رنّــةَ الكــاسِ والغـزالَ الأغَنَّـا
شـــــغَلته مــــآتمٌ ونعــــوشٌ
عَـنْ هَـوى زَينـبٍ وعَـن وَعـد لُبنى
كــم ســلَوْنا عَـن صـاحبٍ بحـبيبٍ
فــإذا بــالحبيبِ يُخلــفُ ظنَّــا
نتـداوى مِـن لاعـجِ الشـوقِ بـالش
وقِ ونطــوي أســى لننشـر شـجنا
مـاتَ أنطـونُ وانقَضـت دولةُ المج
دِ وكـــانت بــه تعــزّ وتغنَــى
وغــدا عَبْقــرٌ وواديــه أضــغا
ثـاً وعـادت رَجاجـة العقْـلِ أفنَا
ورأينــا الأقلامَ يَشــققن صــدراً
بعـــده حَســرةً ويقرعْــنَ ســِنَّا
ننـدبُ الكـاتبَ الـذي يرسل القو
لَ قـــويَّ الأداءِ معنــى ومَبنَــى
لا تــرى لفتـةً بـه تجبـهُ الـذو
قَ ولا لَفظــــةً تخـــدش أذْنَـــا
مـــوجِزٌ زاده الوُضــوحُ جمــالاً
والتخلِّــي عــن الفَضـالاتِ وزْنَـا
أيـن ذاكَ الخلـق المسيحَ كأن لم
يـــكُ بــالأمسِ يملأ الأرضَ حُســنَا
والبشاشــات أيــنَ مِنِّـي سـناها
والأفــاكيهُ مِــنْ هُنــاك وهنــا
والسياسـات والـدهاء الـذي كـا
نَ ســِلاحاً حينــاً وحينــاً مِجَنّـا
أيـنَ ذاكَ الصـدر الذي يحملُ الع
بـءَ عظيمـاًن وليـس يحمـلُ ضـِغْنَا
كـم غزتْـهُ الخُطـوبُ دُهمَ النواصي
وهـو أصـفى مـن الصـباح وأسـنَى
يـا أخـي هَلْ يليقُ أن تدخلَ البا
بَ أمــامي وأنــت أصــغرُ ســنَّا
قِـفْ تـأخّر قـد كنـت تُعلي مكانِي
مـا جَـرى مـا الـذي نَبا بك عنَّا
كنـتَ بـالأمس كنـت بـالأمسِ رُوحـاً
مَرحــاً ضــاحِكاً وصــَوْتاً مُرِنّــا
كنــت مَعنــىً مــن الشـباب وإن
شـاخَ وعزْماً لم يعرف الدهر وهنَا
تملأُ الأرضَ والزمــــانَ حيــــاةً
هــادىءَ النفـسِ وادِعـاً مطمئنـا
تبــذلُ الخيــرَ لـم يُكـدَّر بمـنٍّ
وكـــثيرُ مِنّــا إذا مَــنَّ مَنَّــا
مجمـعُ الضـادِ كنـتَ للضـادِ فيـه
عَلَمــاً يُحســِر العيــونَ ورُكنَـا
كنـتَ مِصـباحَنا المنيـرَ إذا غـمّ
ت ســـبيلٌ وطــالَ ليــلٌ وجَنَّــا
كنـتَ يومَ الجِدالِ بالحجةِ البيضا
ءِ تمحــو ســحائبَ الشــكِّ وكنّـا
عِفّــةٌ فــي اللّســانِ صـَيّرت الأي
امَ تشــدو بمـدحِك اليـومَ لُسـْنَا
تبلــغُ الغايـةَ القصـيّةَ مـا أدْ
مَيــتَ جُرحــاً ولا تعمــدتَ طَعنَـا
كـلُّ قِـرْنٍ لـدى النضـال يـرى في
كَ لمعنــى الوفـاءِ للحـق قِرنَـا
حَسـْرتَا للفـتى إذا قـارَب الشـوْ
طَ طــوتْهُ المنـونُ غَـدْراً وغبْنَـا
كلّمـــا مـــدّ للكمــالِ يــديهِ
صــَدّ عنـهُ الكمـالُ كِـبراً وضـَنَّا
إنْ قوِينــا عَقْلاً ضــعُفنا جُسـوماً
ورأينـا فـي المـوتِ بُرءاً وأمْنَا
وشــئونُ الحيــاةِ شــتّى ولكــنْ
حُبُّنــا للحيــاةِ أعظــمُ شــأنَا
لـو يعيـشُ الإنسـانُ عُمْرَ السُلحفا
ةِ لأغنَــى هــذا الوجـودَ وأقنَـى
مـا الـذي نرتجيـه والعُمْـرُ طَيفٌ
إنْ فتحنَـا العينيـن بـانَ وبنّـا
نحــنُ فــي هـذه الحيـاة ثِمـارٌ
كُـلُّ شـيءٍ إن أدْرَكَ النضـْجَ يُجْنَـى
يـا أخـي هـل تُجيـبُ إن هتف الش
وقُ حبيبـاً صـدْقَ الوفَـاءِ وخِـدْنَا
إن أكـنْ فيـكَ دانـي القلبِ بالأم
سِ فروحــي لروحِـك اليـوم أدْنَـى
أترانــي إنْ حـان حَيْنـي قَمينـاً
أن أرى فـــي ذَراك ظِلاً وســـَكْنَا
نَـمْ قريـراً فـإنَّ فـي ضجعةِ القب
رِ ســـَلاماً للعـــاملين ويُمْنَــا
وجَــدَ الســاهرُ المجــدُّ وِسـاداً
ورأى الطــائرُ المحلِّــقُ وَكْنَــا
إنْ يكنْ في الحياةِ مَعنىً مِن الصفْ
وِ فَمــا للحيــاةِ بَعْــدَكَ معْنَـى
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.