هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
العَيْــنُ عَبْــرَى والنُّفُـوسُ صـَوادِي
مــاتَ الْحجَـا وقَضـَى جَلاَلُ النَّـادِي
أرْجَـاءَ ذَا الـوادِي الخَصِيبِ جنابُهُ
مـاذَا أَصـَابَكَ يَـا رَجَـاءَ الـوَادِي
ســَهْمٌ رَمَــاك بـهِ الحِمـامُ مُسـَدَّدٌ
أَوْدَى بــــأَيِّ رَويَّــــة وســـَدَادِ
وقَضـَى علـى الآمَـالِ فـي أَفْنَانِهـا
فَــذَوَتْ ولــم تُمْهَـلْ لـوَقْتِ حَصـَادِ
وأَصـَابَ مـن قَبَـس الزَّكَانـةِ شـُعْلَةً
وَهَّاجَـــةً فَغَـــدت فَــتيتَ رَمَــادِ
وطَـوَى حُسـَاماً مِنْـك في جَفْن الثَرَى
قَــدْ كَـانَ يَسْتَعْصـي عَلَـى الأَغْمَـادِ
صـُحُف الحيَـاةِ وأَنْـتَ أصـْدَقُ قارىءٍ
لســُطُورِها تُطــوَى إِلــى ميعَــادِ
والـوَرْدُ يَزْهُـو ناضـِراً فَوْقَ الرُّبَا
ويَعُــودُ حِينــاً وهـو شـَوْكُ قَتَـأدِ
والمَــاءُ يَجْتَـذِبُ النُّفُـوسَ نَمِيـرُه
وَلَقَــدْ يَكُـون المـاءُ غُصـَّةَ صـَادِي
مَـا هَـذِهِ الـدُّنْيَا أمَـا مِـنْ نِعْمةٍ
فيهـــا لغَيْـــرِ تَشــَتُّتٍ ونَفَــادِ
قَــدْ حَيَّــرَتْ شـَيْخَ المَعَـرَّةِ حِقْبَـةً
فــي نَــوْحِ بَـاكٍ أَوْ تَرَنُّـم شـَادِي
تَعَـبُ الحيَـاةِ يَجيـءُ مـن لَـذَّاتِها
ولذِيــذُهَا يُجْنَــى مِــنَ الإِجْهــاد
يَطْـوِي بِسـَاطَ الْعُـرْسِ فيهـا مـأتمٌ
فــي إِثــره عِيــدٌ مــن الأعيَـادِ
قَـدْ كَـانَ فـي رُزْء الحسَيْن بكَرْبَلاَ
عيــد اليزيــدِ وعيــدُ آل زِيـاد
أَيَمُــوتُ عـاطفُ والكِنَانـةُ تَرْتَجِـي
وَثَبـــاتِه واليـــوْمُ يَـــوْمُ جلاَدِ
أيَمـوتُ فـي المَيْـدَانِ لم يُغْمَدْ له
ســَيْفٌ ولــم يُخْلَــعْ نِيـاط نِجـادِ
أَيَمُــوتُ والنَّصــْرُ المُبِيـنُ مُلَـوِّحٌ
بِلــــــوَائِه لطَلائِع الأجنَـــــادِ
ويَغِيــضُ مــاءٌ كـانَ أيْسـَرُ قَطْـرةٍ
مِنــــــهُ حَيَــــــاةَ خَلاَئِقٍ وبِلادِ
عُمْــرٌ إِذَا قَلَّــتْ ســِنُوه فإِنَّمــا
آثــــارُهُنَّ كثِيـــرَةُ التَّعْـــدَادِ
كــالعِطْرِ تَجْمَـعُ قَطْـرةٌ مـن مـائهِ
زَهْــراً يَنُــوءُ بغُصــْنِهِ المَيَّــادِ
كَـمْ مِـنْ فَـتيٍ فـي التُّـرابِ وخَلْفَهُ
ذِكْـــرٌ يُزَاحِـــمُ مَنْكِــبَ الآبَــادِ
ومُعَمَّــرٍ عَبَـرَ الوُجـودَ فَمـا رَنَـا
طَـــرْفٌ إِليــهِ ولا بَكَــى لِبعَــادِ
عُمْـرُ الرِّجـالِ يُقَـاسُ بالمَجْدِ الَّذي
شـــــادُوه لا بِتَقَــــادُمِ المِيلادِ
عَــزَّ المعـارِف مُطْرِقـاً فـي عَـاطِفٍ
زَيْــنِ الفِنــاءِ وســَيِّدِ الأنْــدَادِ
للعِلْـــم والأخْلاَقِ كــانَ مُعَاضــِداً
فطَـوَى الْحَيـاةَ وفَـتَّ فـي الأعْضـَادِ
مــا زالَ يَكْـدَحُ والْخُطُـوبُ بِمَرْصـَدٍ
والــدَّاءُ يَطْغَـى والزَّمـانُ يُعَـادِي
لَــمْ تثْنِــهِ الآلامُ عــن غَايــاتهِ
أو تَلْـــوِه الأســْقَامُ دُونَ مُــرَادِ
فاللَّيْــلُ مَوْصــُولٌ بيَــوْمٍ حافــلٍ
واليــومُ مَعقُــودٌ بليْــل ســُهَأدِ
وكأنّمــا نصــْحُ الطــبيبِ بسـَمْعِه
هَــذَرُ الوُشــَاة وزَفــرَةُ الْحُسـَّادِ
وَهَـــبَ الحيـــاةَ كريمــةً لبِلادِهِ
ومَضــَى إلـى الأُخْـرَى صـَريعَ جِهـاد
وإِذَا بــذَلتَ لمِصــرَ كــلَّ عَزيـزةٍ
إِلاّ الحيَــاةَ فَــأَنتَ غيــرُ جَـواد
حَمَلُـوا علـى الأعْـوَادِ خيـرَ وديعةٍ
أَعلمـتَ مَـنْ حَمَلـوا علـى الأَعْـوَاد
فــي رَكْبِـه زُمَـرُ السـَّمَواتِ العُلاَ
تَحْـــدُو مَطِيَّتَـــهُ لِخَيْــرِ مَعَــاد
والصــبرُ نــاءٍ والـرُّءُوسُ خواشـِعٌ
والــدَّمعُ جــارٍ والقُلـوبُ صـَوَادِي
حَمَلوا على النَّعْشِ الكَريمِ سُلاَلةَ الْ
حَســَبِ الكَريــمِ وصــَفوةَ الأَمْجـاد
وتَحمَّلــوهُ ليَـدْفِنوا تَحْـتَ الثَّـرَى
شـــَمَمَ الأُبَــاةِ وصــَوْلَةَ الآســَادِ
حَــفّ الشـبابُ بـه وفـي عَبَرَاتهـم
كَمَــدُ الجنــودِ لمصــْرَعِ القُـوّادِ
يــا رَامِـيَ الأمـلِ البَعِيـدِ بهمّـةٍ
شـــمَّاءَ تُــدْرِك غايــةَ الأَبْعــاد
وعَقيـــدةٍ لــو صــُوِّرَتْ بمُماثــلٍ
كــانت تكــونُ رَصــانَةَ الأطْــواد
لـم يَزْهُهـا ضافي المديح ولم تكن
فــي الحـق ترهـب صـولةَ النقَّـاد
وعزيمــةٍ لا الزجــر نهنـه هَمّهـا
يومـــاً ولا فُلَّــتْ مــن الإيعــاد
كـادت تَـدُور مـع الكَـواكِب دَوْرَها
بــــالنَّحس آونـــةً وبالإِســـْعاد
كـانتْ أَحـزَّ مـن المُـدَى وأَحَـدَّ مِنْ
غَــرْب الظُّبَـى يُسـلَلْنَ يـومَ طِـرَاد
وَثِقــتْ بخالِقهـا القَـديِرِ فشـمَّرتْ
مَحْمـــودةَ الإِصـــْدَار والإِيـــرَاد
سِيشــيلُ منـه رَأتْ هَصـوراً يَـزْدَرِي
ألــمَ الإِســَارِ وقَســْوَةَ الأصــْفَأد
لَهْفِــي عَلَيــه والــدّيارُ بَعِيـدةٌ
وخَيــالُ مِصــْرَ مُــرَاوِحٌ ومُغــادِي
مُتَوَثِّبــاً نحــوَ المُحِيــط كــأنَّه
صـــَقْرُ الفلاةِ بِكفّـــة الصـــَّيّاد
مــا دكّـه عَصـْفُ الْخُطُـوبِ ولا وَنَـى
لزَعـــازِع الإِبْـــراق والإِرْعـــاد
لا تَعْجَبــوا مَـنْ كـان سـعدٌ خـالَهُ
ألقَـــتْ لــه الأخلاقُ كــلَّ قِيَــاد
ســَعْدُ الـذي غَـرَسَ المُهَيْمِـنُ حُبَّـه
فــي كــلِّ جارِحــةٍ وكــلِّ فُــؤَادِ
مُحْيـي القَضـَاءِ رَمَـاه فـي رَيَعَانِهِ
سـَهْمُ القضـاءِ فمـا لـه مـن فادي
وثبـتْ عَليـه مـن المَنُـونِ غـوائِلٌ
وعَـدَت عليـه مـن الزَّمـان عَـوادِي
شـــَيّدتَ داراً للقَضــاءِ فأصــْبَحَتْ
للـــدّينِ والأخْلاقِ خيـــرَ عِمـــاد
لـو لـم تَجِىءْ يومَ الحِسابِ بغَيْرِها
لَســَمَوْتَ فــوق مَنــازِلِ العُبّــادِ
وبَثثـتَ رُوحَـكَ فـي الشـّيوخِ فكلُّهم
داعٍ إلــى نُــور النبــوّة هـادِي
وبَنَيْــتَ بــالأخْلاقِ منهــمْ دولــةً
بَلَغـــتْ بِحَوْلِــكَ أَبْعَــدَ الآمــادِ
الــدِينُ ســَمْحٌ إِنْ ســَلَكْتَ سـَبيلَه
لِلْخَيْــــرِ لا للشـــَّرِّ والإِفْســـَادِ
فلَكَـمْ رَأينـا فـي المَعابد أَشْعَباً
للختْــل يَلْبَــسُ بُــرْدَةَ الزُّهّــاد
فَزِعــت لــك الأقْلاَمُ فـوق طُروسـِها
ومــن المِـدَادِ لَبِسـْنَ ثـوْبَ حِـداد
وتكــادُ تَلْتَهــبُ المَنَـابرُ حَسـْرةً
لمّــا رَحَلْــتَ علــى خَطِيـب إِيـاد
والشــِّعْرُ أضــحتْ هــاطلاتُ دُمـوعِهِ
بَحْــراً فنَـاح عليـكَ فـي الإِنشـاد
مَـنْ لـي وظِـلُّ المـوتِ داج بَيْننـا
بِضـــِياءِ ذاك الكَــوْكبِ الوقّــاد
مَـنْ لـي بِـذاكَ الـوجهِ بَيْنَ غُصُونِهِ
أَســْطارُ أَســْرارِ الْحَيـاةِ بـوادِي
يـا طالبـاً نُـورَ اليَقيـنِ حَيَـاتَهُ
جــاءَ اليقيــنُ فسـِرْ بـأَوْفَرِ زَاد
وامْلأْ جُفونَــكَ بـالكَرَى فـي غِبْطـةٍ
قــد كنــتَ أَحــوجَ سـاهدٍ لرُقـاد
واخلَــعْ ثيـابَ الـداءِ عَـزَّ دواؤه
والْبَــسْ بعَــدْنٍ أنْفــسَ الأبْــراد
واذْهـبْ كمـا ذَهـب الشـباب مُشَيَّعاً
بِــدم الجُفــونِ وحُرْقــة الأكْبـاد
ســَحّتْ عليــكَ مـع الْجَنُـوب رَوَائِحٌ
وهَمَـتْ عليـك مـع الشـمالِ غـوادِي
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.