هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أجـابتْ نـداءَ الحـقِّ سـُمْرُ العواسلِ
وعـادتْ إلـى الأغمـاد بيضُ المَناصلِ
وقـــرّت قلــوبٌ جازعــاتٌ خوافِــقٌ
وخـالَطَ دمـعُ البشـرِ دمـعَ الثواكل
وطـافت علـى الشـرِّ المنـاجِزِ حكمةٌ
أطـاحتْ بمـا قـد حـاكه مـن حبائل
وأطفــأ نيــرانَ العــداوةِ وابـلٌ
مـن الْحِلـم حَيّـا صـَوبَه كـلُّ وابـل
وصــفّق بالبشــرى الفـراتُ ودِجْلـةٌ
علــى نغمـاتِ السـاجعاتِ الهـوادل
وحطّمـتِ السـلْمَ الْحُسـامَ فلَـم تَـدَعْ
بـه بعـدَ طـولِ الفتكِ غيرَ الحمائلِ
فليـت زُهيْـراً بيننـا بعـدَ ما خَبَتْ
لظَـى الحربِ وانجابت غيومُ القساطلِ
هـو السـيف أطغَـى ما خضعتم لحكمه
إذا مـا انتضاه الحقدُ في كفِّ جاهل
يقطِّــعُ أوشــاجاً علينــا عزيــزةً
ويبــترُ جبّــاراً كريــمَ الوصـائل
يســيلُ دمُ القُرْبَــى عليـه مطهَّـراً
أعــزَّ وأزكَــى مـن نجيـع الأصـائل
أخــي أنـت دِرْعـي إنْ ألمّـت مُلِمّـةٌ
وإن فــدحتْني عابســاتُ النــوازل
أخـي أنـت مـن نفسي دماؤك من دمي
فـإن كنـتُ مـأكولاً فكـنْ خيـرَ آكـل
أأرمـي أخـي يـا ويلَ ما صنعتْ يدي
فيــا ليتهـا كـانتْ بغيـرِ أنامـل
إذا مســـَّني خَطْــبٌ فــأولُ راكــبٍ
يخــوضُ لــي الْجُلَّـى وأَسـرعُ نـازل
أكلـتُ دمـاً إنْ لـم أزُدْ عـن حياضِهِ
كريمـاً وأدفَـعْ عنـه كيـدَ الغوائلِ
أضــاحكهُ والقلــبُ مـا عبِثـتْ بـه
لِئامُ المسـاعي أو سـمومُ الـدخائل
وأبســطُ كفّــي نحــوه غيـرَ جافـلٍ
ويبســُط نحــوي كفَّــه غيـرَ جافـل
إذا البيـدُ لم تُنْبِت نباتاً فحسْبُها
فقـد أنبتـتْ فينـا كريـم الشمائل
وقــد علَّمتنــا أنْ يكـونَ إخاؤنـا
كشــامخِ رَضــْوَى ركنُــه غيـرُ زائل
ألسـْنا الكـرامَ الغُـرَّ من آلِ يَعْرُبٍ
لَدَى الرَّوْعِ أو عندَ التفافِ المحافل
حَمَيْنـا بحمـدِ اللّـهِ أنسـابَ قومِنا
وصــُنّا علــى الأيـامِ مجـدَ الأوائل
ومــا خُلِقَــتْ إلاّ لعــزمٍ نفوســُنا
كأنَّـا خُلِقْنـا مـن غُبـار الجحافـل
إذا افـترقت أهـواءُ قـومِ تشـَّتتوا
ولــم يرجِعـوا إلاّ بعـارِ التخـاذلِ
عزيــزٌ علــى الأوطــانِ أنَّ شـجاعةً
تمزِّقُهـا الشـَّحْناءُ فـي غيـرِ طـائل
حمانـا كتـابُ اللّـهِ مـن بعدِ فُرْقَةٍ
فكنّـا لـدين اللّـهِ خيـرَ المعاقـل
وصـالتْ بنـا مـن قـوّةِ البأسِ وَحْدةٌ
علـى الكـونِ لـم تتركْ مَصالاً لصائل
فثُلّــتْ عُــروشٌ واســتطارتْ أســِرّةٌ
مـن الـذُّعر فـي أعوادِهـا والزلازل
جمعنـا علـى الحُـبِّ القلوبَ فأشرقتْ
كَمـا أشـرقت بـالغيث زُهْرُ الخمائل
وعِفْنَــا ورودَ المـاءِ أكـدرَ آسـناً
وحنّــتْ حنايانــا لعـذب المناهـل
وعـادت إلـى الحسـنَى العَبيدُ وشَمَّرٌ
وسـار بشـيرُ السـلمِ بيـن القبائل
وأصْغَوا إلى الرأي السديدِ وأنصتوا
لنصـــحِ نصــيرٍ للعُروبــةِ باســلِ
إلــى حَمَـدٍ ترنـو المعـالي مُدِلَّـةً
وتُلْقـي بأسـباب النُّهـى والفضـائل
عرفنــاه وِرْداً للنـدى غَيـرَ ناضـبٍ
لراجٍــن وعزمــاً للعلا غيـرَ ناكـل
وقـد دفـن القـومُ التِّراتِ وأقبلوا
إلـى الحـقِّ يمحـو ضـوؤه كـلَّ باطل
وســـلُّوا لإعلاء العِــراق عزائمــا
أســدَّ وأمضـَى مـن سـِنان الـذوابل
يُفــدون بــالأرواحِ والأهـلِ فَيْصـلاً
منــاطَ المُنـى مـن كـل راجٍ وآمـل
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.