هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دُمــوعُ عُيــونٍ أم دِمــاءُ قُلـوبِ
علـى راحـلٍ نـائي المَـزَارِ قريبِ
نعـاه لنـا الناعِي فأفْزَعَ مِثْلَما
تُــراعُ بِصــَوْتٍ فـي الظلامِ رهيـب
فقلنـا أبِـنْ رُحْماكَ طارتْ عُقُولُنا
فلـم نسـتَمِعْ مـن فِيـكَ غَيْرَ نَعِيب
شـككنا وكـان الشـكُّ أمْناً وراحةً
وَكـم مـن يقيـنٍ في الحياة مُريب
حَنانَــكَ إِنّــا أُمّـةٌ هَـدَّ ركنَهـا
صــِراعُ ليــالٍ واصــطلاحُ خُطــوبِ
إذا كَشـَفَتْ عنها القميصَ بدتْ بها
نُـدُوبٌ لطعـنِ الـدهرِ فـوق نُـدُوبِ
وإِنْ أرسـلتْ فـي ذِمَّـةِ اللّه عَبْرَةً
علـى ابن سُرىً حامي الذِّمارِ وَثُوبِ
دَهَتْهـا الليالي في سواه ولا أرَى
شـَعُوباً لهـذا النـاس مِثْـلَ شَعُوبِ
تَـدَاوَى من الإِعْوالِ بالبثِّ والبُكا
وتَشــْفِي لَهِيبــاً للجـوَى بلهيـب
وتمسـَحُ دمعـاً كـي تجـودَ بِمثْلِـهِ
وتَنْســَى أَريبــاً بادِّكـارِ أَريـب
فيأيُّهـا النـاعِي إذا قُلْتَ فاتَّئِدْ
فمــا مُخطىـءٌ فـي قـولهِ كمُصـيب
حَنَانـكَ قُـلْ مـا شـئتَ إلاّ فَجيعـةً
بفقــدِ كريــمٍ أوْ فِــراقِ حَـبيب
فقـال قَضَى قُلْنا قَضَى حاجةَ العُلا
فقــال مَضـَى قُلنـا بغيـر ضـَرِيب
فهـزَّ اعتلاجُ الْحُـزنِ أَضـلاعَ صـَدْرِهِ
وأخْفَــى نَشـيجاً تحـتَ طـيِّ نحِيـب
وقـال قضـَى عبدُ العزيزِ ولم يكُنْ
نصيبُ امرىءٍ في الرِّزْءِ فوقَ نَصيبي
فواحسـرتا مـات الإِمـامُ ولم تكُنْ
نِهايـةُ هـذِي الشـمسِ غيـرَ مَغيـبِ
وغــاض مَعِيـنٌ كـان رِيّـاً ورحمـةً
وكـــلُّ مَعيـــنٍ صــائرٌ لنُضــُوبِ
فَمَـنْ لِكتـاب اللّـهِ يلمَـحُ نُـورَهُ
بعيــنِ بصــيرٍ بالبَيــانِ لـبيب
ومَـنْ يدفَعُ العادِي على دينِ أَحْمدٍ
بعــزمٍ كَمَســنُونِ الْحِـرابِ صـَلِيب
وقد كُنْتَ يا عبدَ العزيزِ إِذا دَجَتْ
وقـد قيـل أمّـا بَعْـدُ خيـرَ خَطِيب
بنفسـِيَ مَـن عَـانى الحياةَ مُشَرّداً
يَجُــوبُ مــن الآفــاقِ كُـلَّ مَجُـوب
غريبـاً تَقاضـاه الليـالي حُشاشةً
ولكنّـــه للفضــلِ غيــرُ غريــب
يطـــوفُ بأقطــارِ البلادِ كــأنه
خيــالٌ مُلِــمٌّ او خيــالُ أَدِيــبِ
ويطـوي وراء البِشـْرِ نفساً جَرِيحةً
وأعشــارَ قلــبٍ بـالهُمومِ خَضـِيب
أيشـكو لئيـمُ القـومِ كَظّاً وبطْنَةً
ويَشـْكو فـتى الفتيـانِ مـسّ سُغُوبِ
لأمـر غـدا مـا حَـوْلَ مكـةَ مُقْفِراً
جَـديباً وبـاقي الأرضِ غيـرُ جَـديب
تُقَتِّلُنــا الأيــامُ وهْـيَ حياتُنـا
وتعُطـي ومـا أبْصـرْتُ غيْـرَ سـَليب
فمـا حِيلتي إِنْ كان بالماء غُصَّتي
ودائي إذا عَــزَّ الـدواءُ طبيـبي
كــأنَّ حِبـالَ الشـمسِ كِفّـةُ حابِـلٍ
تُحيــطُ بنــا مـن شـمأَلٍ وجَنـوب
نَـروحُ بهـا والمـوتُ ظمـآنُ ساغبٌ
يلاحظُنـــا فـــي جَيْئَةٍ وذُهـــوب
علـى الشـَّفَقِ المُحْمـرِّ مِنْ فَتكاتِهِ
بَقايَـــا دَمٍ للــذاهبينَ صــَبيب
هـل الـدَّهْرُ إلاّ ليلـةٌ طال سُهْدُها
تَنَفَّــسُ عــن يــومٍ أَحَــمَّ عَصـِيب
وليــس تـرابُ الأرضِ غَيْـرَ تَـرائبٍ
وغيـــرَ عُقــولٍ حُطِّمــتْ وقُلــوبِ
سَلُوا وَجَناتِ الغِيدِ في ذِمَّةِ الثَّرَى
أتُزْهَــى بحســنٍ أَمْ تُــدِلُّ بِطيـب
وكـانت شـِبَاكاً للعُيـونِ فأصـبحتْ
ولســتَ تَــرى فيهـنَّ غَيـرَ شـُحُوب
فَيَـا مَـنْ رأَى عبدَ العزيزِ تَنُوشُه
نُيُـويبٌ لعـادي المـوتِ أَيُّ نُيُـوب
طريحـاً علـى أيـدي الأُسـَاةِ كأنّه
حِمالــةُ عَضــْبٍ أو رِشــاءُ قَليـبِ
فَيَا وَيْحَ للصدرِ الرّحيبِ الّذي غدا
بمُزْدَحِـــمِ الآلامِ غيـــرَ رَحيـــب
تـدِبُّ بـه فـي مَـوْطِنش الحلمِ علّةٌ
لهـا كالصـِّلال الرُّقـشِ شـَرُّ دَبِيـبِ
تَـرى القلب منها واجباً أنْ تَمَسَّهُ
فتــتركَهُ قلبــاً بغيــرِ وَجِيــب
أصـَابَتْ نِظَامـاً للمعـالي فبـدَّدَتْ
ومقصـــِدَ آمــالٍ ومجــدَ شــُعُوب
لقد كنتَ تُعْلي في الحياةِ قَصائدي
وتهــتزُّ عُجْبـاً إِنْ سـَمِعتَ نَسـيبي
فهـاكَ نِـداءً إنْ يَجِـدْ منكَ سامعاً
وهــاكَ رِثــاءً إنْ يَفُــزْ بمُجِيـب
رِثـاءٌ يكـادُ المَيْـتُ يَحْيَا بلفظِهِ
ويَحْبِــسُ شــمسَ الأُفْـقِ دونَ غُـروب
فطارِحْ به الْخَنْساءَ إِن جُزْتَ دارهَا
ونـافِسْ بـه إن شـئتَ شـِعرَ حَـبيب
تمنّيـتُ لـو أرستُ شعري مع البُكا
بغيــرِ قَــوافٍ أو بغيــرِ ضـُرُوب
وصــَيَّرْتُ أنّــاتي تفاعيـلَ بحـرِهِ
وجِئْتُ بــوَزْنٍ فـي القَريـضِ عجيـبِ
فـإِنّي رأيـتُ الشـِّعْرَ تنفِـرُ طيرُهُ
إِذا دُهمــتْ مــن فــادحٍ بهبُـوبِ
تَهَــابُ القـوافِي أَنْ تمَـسَّ جَلاَلـةً
لــذي شــَمَمٍ ضـَافِي الجلالِ مَهِيـب
عليـكَ سـلامُ اللّـه مـا ناح طائرٌ
علــى غُصــُن غَــضِّ الإِهـابِ رطيـب
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.