هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَتَـدْرِي العُلاَ مَـنْ شَيَّعتْ حينَ شَيَّعوا
ومَـنْ ودَّعـتْ يـومَ الرَّحِيـلِ وَوَدَّعُوا
بَكَيْنا فَلَمْ يَشْفِ البُكَا حُرْقَةَ النَّوَى
وَلكِـن إذا ضـَاق الفَتَـى كَيْف يَصْنَعُ
تَهِيـجُ بنـا الذِّكْرَى فَيغْلِبُنا الأَسَى
وتــدرِكنا رُحْمَــى الإِلــهِ فنَخْضـَع
هـو المَـوْتُ سَهْمٌ في يَدِ اللّه قَوْسُهُ
فَلا الحـزْمُ يَثْنِيـه ولا الكَـفُّ تَدْفَع
نَــرُوحُ إِلـى حاجَاتِـا وَهْـوَ راصـِدٌ
وننــثرُ مـن آمالِنـا وهـو يَجْمَـعُ
بِنَفْسـي أمينـاً فـي ثِيـابِ شـَبابِه
يَطِيـر بـه الأمْـسُ الـذي لَيْسَ يَرْجعُ
أقـام كمَـا تبْقَـى الأَزَاهِيـرُ لَمْحةً
وزَالَ كمــا زَال الْخَيـالُ المَـودِّع
فَقَــدْناهُ فِقــدانَ الكَمِــيِّ سـلاحَه
ومـا بين قِيدِ الرمحِ والرمحِ إِصْبع
فقـدناه حـتى قـد فقـدنا وجودَنا
فهــل بَقِيَــتْ إلاّ جُفــونٌ وأدمــع
فقــدناه فِقْــدانَ الأليـفِ أليفَـه
يصــيحُ بــه فـي كـل روضٍ ويسـجَع
يسـائلُ عنـه الأفـقَ والطيـرُ حُـوَّمٌ
ويســتخبرُ الأمـواهَ والطيـرُ شـُرَّعُ
يَــدِفُّ فيحــوي الأرضَ منــه تأمـلٌ
ويعلـو فيعلـو النجـمَ منـه تطلُّع
يظــنُّ حفيـفَ الـدوحِ خَفْـقَ جَنـاحِه
إذا همســتْ منــه غصــونٌ وأفْـرعُ
ويحســَبُ تَحنــانَ الغـديرِ هَـديلَه
فيحبِــسُ مــن زَفْراتِـهِ ثـم يَسـْمع
لقـد ملَّـتِ الغابـاتُ ممـا يجوسُها
ومــلَّ صــِماخُ الليـلِ ممّـا يُرَجِّـع
لـه أنَّـةُ المجـروحِ أعيـا طـبيبَه
وضــجَّ لمــا يشـكو وسـادٌ ومَضـْجَع
كـــأنَّ جَنــاحَيْهِ شــِراعُ ســفينةٍ
دهتهـا مـن الأرواحِ نَكْبـاءُ زَعْـزَع
تضــاحِكُهُ الآمــالُ حِينـاً فيرتجـي
ويَجْبَهُــهُ اليـأسُ العبـوسُ فيخشـَع
لــدَى كــلِّ عُــشٍّ صــاحباه وعُشـُّه
خلـــيُّ مـــن الأُلاَّفِ فَقْــرٌ مُصــَدَّع
عَـزاءً عـزاءً أيهـا الطيـرُ إِنمـا
لكـل امرىـءٍ في ساحةِ العمرِ مَصْرَعُ
فـأَين مـن الطيـرِ الهـديلُ وَوُلْدُهُ
وأيــن مــن الأملاكِ كِســْرَى وتُبَّـعُ
طــواهم خِضــَمُّ لا يُنــادَى وليـدُه
يطــــوِّحُهم آذِيُّــــهُ المتـــدفِّع
رمتنـي الليـالي قبـلَ نَعْيكَ رَمْيَةً
عرَفــتُ بهـا كيـف القلـوبُ تَقَطَّـع
نِصــالٌ حِـدادٌ قـد ألِمْـتُ لحَمْلِهـا
وأعْلَــمُ أنــي هالـكٌ حيـن تُنْـزَع
فلمـا رمـاني سهمُك اليومَ وانطوتْ
عليــه جُنــوبٌ خافقــاتٌ وأضــْلع
أَمِنْـتُ علـى قلبي السهامَ فلم يَعُدْ
بـه بعـد خطـبِ الأمسِ واليومِ مَوْضِع
أأنســَى أمينـاً والشـبابُ يَحُفُنَّـا
جديـداً وروضُ الـوُدِّ بـالوُدِّ مُمـرِعُ
بــأرضٍ إذا غَـصَّ النَّهـارُ بِغَيْمِهـا
فــوجهُ أميــنٍ أينمــا لاح يَسـطَع
نَســِيتُ بـه أهلـي ويـا رُبُّ صـاحبٍ
أبـرُّ مـن ابـن الأم قلبـاً وأنفـع
يغــالبني شـوقٌ إلـى الفـنِّ رائعٌ
ويجــذِبُه مَيْـلٌ إِلـى العِلـم أرْوَع
نــروحُ ونغـدو لاهِيَيْـنِ ولـم نكـن
نخــاف رزايـا الـدهرِ أو نتوقَّـع
ونضـحَكُ للـدنيا اللعـوبِ وزُورِهـا
ونمـرَحُ فـي زَهْـوِ الشـباب ونرتَـع
وكنــا نــرَى الأيـامَ أحلامَ نـائمٍ
فأيقظنــا منهـا الأليـمُ المُـرَوِّع
وكــانت غِنـاءً كلُّهـا ثـم أصـبحت
وليــس بهـا إلاَّ الرثـاءُ المفَجِّـع
أتـذكرُ إذ نمشـي إلى الدرسِ بُكْرَةً
بِنُوتِنْجِهـــامٍ تســـتحِثُّ فأُســـرع
وقـد حجـب الشـمسَ الضـبابُ كأنَّما
تلا الليـلَ ليـلٌ عاكرُ اللونِ أسْفَعُ
بلادٌ كــأنَّ الشـمسَ مـاتت بأُفْقِهـا
فظلّـتْ عليهـا أعيـنُ السـُّحْبِ تَدمَع
كـأنَّ المصـابيحَ الخوافـقَ حَوْلَنـا
سـيوفُ وَغـىً فـي ظلمةِ النَّقْعِ تلمَع
كـأنَّ بيـاضَ الثلـجِ يُنْثَـرُ فوقَنـا
صـحيفتُك البيضـاءُ بـل هـي أنصـع
تُنــاقِلني حُلْــوَ الحــديث كـأنَّه
وقـد رقَّ معنـاه الرحيـقُ المُشَعْشَع
خِلالٌ كريمـــاتٌ أرق مــن الصــبا
وأنضـرُ مـن وَشـْيِ الريـاضِ وأضـْوع
وَلِعْـتُ بهـا عُمْـري وأكْبَـرْتُ ربهـا
وإنــي بــأخلاقِ الكــرامِ لمُولَـع
وقد كنتَ عفَّ النفسِ واللفظِ والنُّهى
فلا الـرأْيُ مـأفونٌ ولا القولُ مُقْذِع
تكُـدُّ كمـا كـدَّ النِمـالُن وترتـوي
زُلالاً مــن العلـم الصـحيح وتَكْـرَعُ
فـتىً طَلـب الـدُّنيا كَرِيماً فنَالَها
ولَيْـس لـه فيهـا سِوَى المجْدِ مَطْمَعُ
وســـَعْيث كَبِيــرِ النَّفْــسِ مُكْبِــرٌ
وســـَعْيُ صـــَغيرِ النَّفْــسِ مُخضــِع
وأعْظَـمُ أَخْلاقِ الفَتَـى هِمَّـةُ الفَتَـى
وعَــزْمٌ حَدِيــدُ النَّصـل لا يَتَزَعْـزَع
إذَا وَفَّـقَ اللّـهُ امْـرأً فـي طِلاَبِـه
دَنَا الصَّعْبُ وانْقَاد العَسِير المُمَنَّع
قَنِعْنـا بمـا دُونَ القَليلِ ولَمْ تَكُنْ
بِغَيْـــرِ جَلِيلاتَ المَطَــالب تَقْنَــع
وعُـدْتَ وفـي يُمْنَـاكَ أَسـْمَى شـَهادةٍ
وأَشــْرَفُ عُنْــوانٍ لمِصــْرَ وأَرْفَــع
رَســـمتَ لشــُبَّانِ البِلاَدِ طَرِيقَهــمْ
فأَبْـدَعْتَ فيمـا قَـدْ رَسَمْت وأَبْدَعُوا
ومَـنْ طَلَـب المَجْـدَ المَنِيعَ فَما له
سـِوَى سِيرَةِ الأَبْطَالِ في النَّاس مَهْيَعُ
وقـد كُنْـتَ فـي كُـلِّ المَناصِبِ سَيِّداً
تَزِينُــك فـي الـدُّنْيا خَلاَئِقُ أَرْبَـع
فَحْــزمٌ كمـا ترْضـى العُلاَ وتواضـُعٌ
وعَــزْمٌ كمــا تَرْضـَى العُلا وترَفُّـعُ
لَـكَ البسْمَةُ الزَّهْرَاءُ تَلْمَعُ كالضُّحَى
وتُـدْفىء مِـنْ قَلْـبِ الجَبَـانِ فيَشْجُع
حَرِيــصٌ علــى وُدِّ الصـَّدِيق كأَنَّمـا
مَــودَتُه العَهْــدُ الــذي لا يُضـَيَّع
إِذا قَــرأَ الأَوْرَاقَ للـرَّأْيِ فـاتَّئِدْ
فقَــدْ قَـرَأ الأَوْرَاقَ للـرَّأْيِ أَلْمـع
وإن صـَدَعَتْ بـالحُكْم يومـاً شـِفَاهُهُ
فلَيْـس بغَيْـرِ الْحَـقِّ والعَـدْلِ تَصْدَع
عَجِبْـتُ لصـَدْرٍ ضـَاقَ بالـدَّاءِ حِلْمُـه
وأَرْجَـاؤُه مِـنْ شَاسـِع البِيـد أَوْسَعُ
مَرِضــْت فقُلنْــا مَشــْرِفيُّ بِغمْــده
تَــوارَى ونَجْـمٌ عَـنْ قَلِيـلٍ سـيَطْلُع
ولَـمْ نَـدْرِ أَنَّ المَـوْتَ باسـِطُ كَفِّـه
إلـى الغُصـْنِ في رَيْعَانِه وهو مُونِع
وأَنّ النَّـوَى الْحَمْقَـاءَ شَدَّتْ رِحَالَها
وأَنّ أَمِيــنَ الرَّكْـبِ للبَيْـن مُزْمِـعُ
وأَنَّ المَعَـالِي والمَكَـارِمَ والحِجَـا
سيَضــْمنَها قَفْــرٌ مـن الأَرْضِ بَلْقَـع
وأَنَّ قَضــَاء اللّـهِ حُـمَّ فمَـا لَنَـا
مَحِيـصٌ ولا مِمَّـا قَضـَى اللّـهُ مَفْـزَع
إِذا بَـرَعَ الطِّـبُّ الحَـدِيثُ فَقُـلْ لَهُ
يَـدُ المَـوْتِ أَمْضـَى مِنْ يَدَيْك وأَبْرَع
وإنّ الفَتَــى مــاضٍ ومـاضٍ طَـبيبُه
وعــائدُه مِــنْ بَعْــدِه والمُشــَيِّع
أَمِيـنُ وظِـلُّ المَـوْتِ يَفْصـِلُ بيْننَـا
ســَبَقْتَ وإِنِّــي عَـنْ قَلِيـلٍ سـأَتْبع
ونَرْجـع للْحُسـْنَى كَمَـا كَـانَ عَهْدُنا
فَلاَ نَشـــْتَكِي هَمّـــاً ولا نَتَوجَّـــع
ومـا مَـاتَ مَـنْ أَبْقـى ثَنَاءً مُخلَّداً
وذِكْــراً يُسـَامِي النَّيِّـراتِ وَيفْـرَع
إِذا ذَهَــب المِســْكُ الـذَّكِيّ فـإِنّه
يَــزُول وَيبْقَــى نَشــْرُه المُتَضـَوِّع
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.