هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جَفَـأ الـرَّوْضَ مُغْبَـرَّ الأَسارِيرِ مَاطِرُهْ
وغَــادَرَه قَفْــرَ الخَمــائِلِ طَـائِرُهْ
ذَوَى نَبْتُـه بَعْـد البَشَاشـةِ وارْتَمَـتْ
مُصــــَوِّحةً أَثْمــــارُه وأزَاهِـــرُه
تَلَفَّــتُّ أَيْــنَ الـرَّوْضُ أيـنَ مكـانَهُ
وأَيْــنَ مَجــاليه وأَيْــن بَــوَاكِره
وأَيْـنَ الّـذي لَـمْ يَطْـرُق الأُذْنَ مِثْلُه
إذا صــَدَحَتْ فـوق الغُصـُون مَزاهِـرُهْ
حَمـائِمُ أَلْهاهـا النَّعِيـمُ عَنِ البُكَا
وأَذْهَلَهـا عـن عـابسِ العَيْـشِ نَاضِرُه
إِذا أَرْســَلَتْ أَلْحانَهـا فـي خَمِيلـةٍ
تَـوثَّبَ زَهْـرُ الـرَّوْضِ واهْتَـزّ عـاطِرُه
لهــا صــَوْتُ دَاودٍ وحُســْنُ رَنِينــه
إِذا مـا عَلَـتْ مَتْـنَ النَّسِيم مَزَامِرُهْ
إِذَا بَـــدَأَتْ أَشــْجَاكَ أَوَّلُ صــَوْتِها
وإنْ ســَكَتَتْ أَعْيَــا بَيَانَــك آخِـرُه
وإنْ هَتَفَـتْ فـي الـدَّوْحِ مَـالَ كَأنَّما
يُســَايِرُها فــي لَحْنِهــا وتُسـَايِرُه
تَحَــدَّتْ فُنُــونَ المَوْصــِليِّ وطــوَّحَتْ
بــأَنْفَسِ مــا ضـُمَّتْ عَلَيْـه بنَاصـرُهْ
أُولئِك أَوْتَـــارُ الإِلَـــهِ وصـــُنْعُهُ
إذا عَزَفَـتْ فَلْيُسـْكِتِ الْعُـودَ وَاتِـرُه
ألَمَّــتْ بأَســْرَار النُّفُـوس فَتَرْجَمـتْ
كَمَـا فَسـَّرَ الْحُلْـمَ المحَجَّـب عَـابِرُه
يُصـِيخُ إِلَيْهـا أَسـْوَدُ اللَّيْـلِ باسِماً
فتفْـترُّ عَـنْ زُهْـرِ النُّجُـومِ مَشـَافِره
يَـوَدُّ لَـوَ أنّ الغِيـدَ ضـَمَّتْ شـُعورَها
إِلـى شـَعْرِهِ الـدَّاجِي فطَالتْ غَدَائِرُه
ويَرْجُـو لَـوَ انّ الفَجْـر عُـوِّقَ خَطْـوُه
وطـاشَ بـه نَـائي الطَّرِيـقِ وجَـائِرُهْ
وزَلَّـــتْ بشــُطْآنِ المَجَــرَّةِ رِجْلُــهُ
فَطَــوَّحَه فــي غَمْـرَةِ اليَـمِّ زَاخِـرُه
سـَل الـرَّوْضَ إن أصـْغَتْ إليْـكَ رَسُومُه
مَتَــــى رُوِّعَـــتْ أَطْلاَؤُه وجَـــآذِرُه
وأَيْـن الغَـديرُ العَـذْبُ طَـابَ وُرُودُه
لِـذِي الغُلَّـةِ الصَّادِي وطَابتْ مَصَادِرُه
إِذا فَـاضَ بَيْـنَ الزَّهْـر تَحْسـَبُ أنَّـه
يَمَـانيُّ بُـرْدٍ أَذْهَـلَ التَّجْـرَ ناشـِرُه
تَـأَزَّر مِـنْ أَثْـوابِه الـرَّوْضُ واكْتَسَى
فَرقَّــت حَواشــِيه وطَــالت مَــآزِرُه
تَــدُورُ بــه جَــمَّ البَلابِـل مُطْرِقـاً
ولَـمْ تَـدْرِ أَنَّ الـدَّهْرَ دَارَتْ دَوَائِرُهُ
وتُصــْغي فلا يَجْتــازُ ســَمْعَكَ نَغْمَـةٌ
سـِوَى أَنَّـةٍ يُلْهِـي بها الْحُزْنَ قاهِرُه
وتَـدْعُو فلا تَلْقَـى مُجيباً سِوى النَّوَى
تُطَــارِح مَطْــوِيَّ الأســَى وتُحَــاوِرُه
وَقَفْــتُ بــه والقَلْـبُ يَحْبِـسُ وَجْـدَه
فيَطْغَـى ودَمْـعُ العَيْـنِ يَنْهَـلُّ بَادِرُه
ومـا وَقْفَـتي بَيْـن الرِّياضِ وقَدْ عَفَتْ
سـِوَى حَاجَـةٍ يَقْضـي بها الْحَقَّ ناذِرُه
أرَى مــا أَرَى إلاَّ غُبــاراً أَثَــارَه
خَمِيـسُ اللَّيـالي حِينمـا ثَارَ ثَائِرُه
مضـَى الطّـائِرُ الصـَّدَّاحُ فالأُفْقُ مُوحِشٌ
حَزيـنُ النَّـواحي عابسُ الوَجْه باسِرُه
وَأَوْدَى الزَّهاوِي فانْتَهى مَلْعَبُ النُّهَى
وأُطْفِئَتِ الأَنْــوارُ وانْفَــضّ ســَامِرُهْ
أَقــامَ عَلَـى رَغْـمِ النُّبُـوغِ بحُفْـرةٍ
وسـارَتْ عَلَـى رَغْـمِ المَنُـونِ سَوائِرُه
وغَـــادَر عَــرْشَ اللَّوْذَعيّــةِ رَبُّــه
وخَلَّــى نَــدِيَّ العَبْقَريّــةِ شــاعِرُه
دَعُـوا ذِكْـرَ إِعْجَـازِ البَيَـان وسـِرِّه
فقَـدْ غَـابَ عَنْـهُ طِيلةَ الدَّهْرِ ساحِرُه
لـه خاطِرٌ لَوْ سَابَقَ البَرْقَ في الدُّجَى
لَجَلَّـى عَلـىَ بَـرْقِ السـّمواتِ خَـاطِرُه
تملَّــكَ حُــرَّ الشــِّعرِ ســِنُّ يَرَاعِـهِ
فيَـا عَجَبـا أَنْ حَـرَّرَ الشـِّعْرَ آسـِرُهْ
تَمنَّــى العَــذَارَى لـو تَقَلَّـدْنَ دُرَّهُ
ورَفَّــتْ عَلَــى أَجْيَــادِهِنَّ جَــواهِرُه
ويُزْهـي العُيـونَ الدُّعْـجَ أَنّ سَوادَها
شــَبِيهٌ بمــا ضـُمَّت عليـه مَحـابِرُهْ
ومــا جاشــَت الصــَّهْبَاءُ إلاّ لأنّهـا
وقَــدْ صـَفَّقُوا مَشـْمُولَها لا تُنـاظِرُه
تَمُــرُّ بــه مَــرّاً فَيَســْبِيكَ بَعْضـُهُ
وتَقْــرَؤُه أُخْــرَى فَيَســبِيكَ سـَائِره
تَـرَى فيـه هـذا الكَـوْنَ صُورَةَ حاذِقٍ
أَحَــاطَتْ بأسـْرَارِ الحيَـاةِ بَصـَائِرهْ
وتَلْمـحُ فيـه الـرَّأْيَ فـي بُعْدِ غَوْرهِ
كمـا غَـاصَ تَحـتَ المَاءِ للدُّرِّ ذَاخرِه
وتَلْقَــى بــه الآذِيَّ فــي ثَــوَرَانِه
إِذا عَقْلُـهُ الْجَبَّـارُ مـارَتْ مَـوائِرُه
لــه قَلَــمٌ لـو لاَمَـس الطِّـرْسَ مَـرَّةً
تَـدَانَى لـه صـَعْبُ القَرِيـض ونَـافِرُه
لَقَـدْ كـانَ مِنْظَـارَ النُّفُوسِ فَلَمْ يَجُلْ
بِنَفْــس هَــوىً إلاّ وطَرْفُــكَ نــاظِرُهْ
يلُــوحُ بَعِيـدُ الـرَّأْيِ خَلْـفَ زُجـاجهِ
وحاضــِرُ تاريــخ الْحَيَـاةِ وغَـابِرُه
بــرَاه إِلَـهُ الْخَلْـقِ عَزْمـاً وَجُـرْأَةً
تَهــابُ الرَّواســي حَــدَّه وتحَـاذِره
وصـــَوَّرَه عَضـــْباً تَفِـــرُّ لِهَــوْلِهِ
ذِئابُ الـدَّنَايا شـُرَّداً وَهْـو شـَاهِرهْ
كــأنَّ عَصــَا مُوســَى أُعِيـدَتْ بكَفِّـه
يُصــَاوِلُ مَـنْ يَرْمـي بهـا ويُغَـاوِره
يَقُــولُ جَــريئاً مَـا يُريـد ورُبّمـا
يَقُـول الفَتَـى مـا لم تُرِدْه سَرَائِرُه
وكَـمْ مِـنْ فَـتىً يَقْضـي بنفْسَيْن عَيْشَهُ
مَظَـــاهِرُه نَفْــسٌ ونَفْــسٌ مخَــابِرُه
تَــراهُ مـع النُّسـَّاكِ فـي خَلَـواتِهم
وفـي الْحـانِ قـد نَمَّتْ عَلَيْه سَتائِرُه
لِســَانٌ كمــا طَـالَ الْجَريـرُ مُسـَبِّحٌ
رِيَـاءً ومِـنْ خَلْـف اللِّسـانِ جَـرَائِره
إِذا لَـمْ يَكُن في الْحَرْب قَلْبك بَاتِراً
فماذَا يُفِيدُ المَرْءَ في الْحَرْبِ باتِرُهْ
حَنانـاً لـه كَيْـفَ استقَرَّتْ به النَّوَى
وكَيْــفَ ثَـوَى بَعْـدَ التَّلَهُّـف حـائِرُه
وهَـلْ بَعْـدَ لَيْـلٍ فـي الْحَيَـاةِ مُرَرِّقٍ
كَثِيـرِ التَّظَنِّـي أَبْصـَرَ الصُّبْحَ ساهِرُه
شـَقَقْتُ إِليـكَ الطـرْقَ والقَلْـبُ خافِقٌ
تُراوِحُــــهُ آلامُــــه وتُبــــاكِرُه
تَـــذَكَّر أُلاَّفــاً أَلَمُّــوا فَودَّعُــوا
كطَيْـــفِ خَيــالٍ أَرَّقَ الصــَّبَّ زَائِرُه
ونَحْــنُ حَيـاةٌ والْحَيـاةُ إلـى مَـدىً
ولَـوْلاَ المُنَـى لَمْ يَبْذُرِ الْحَبَّ باذِرُه
وإنَّ المُهـودَ الزَّهْـرَ لَوْ عَلِم الفَتَى
وَفَكَّـــرَ فــي غَايــاتِهنْ مَقَــابِرُهْ
سـَمَوْتُ إِلـى بَغْـداد والشـَّوْقُ نَحْوَها
يُســَاوِرُني حِينــاً وحِينـاً أُسـَاوِره
كِلاَنَــا نَــأَى عــن أَهْلِـهِ وعَشـِيرِهِ
ليَلْقَــاه فيهــا أَهْلُــه وعَشـَائِره
حَبِيـبٌ إلـى نَفْسـِي العِـراقُ وأَهْلُـه
وسـالِفُه الزَّاهـي المَجِيـدُ وحَاضـِرُه
دِيــارٌ بهــا الإِسـْلامُ أَرْسـَل ضـَوْءَه
فَسـار مَسـِير الشَّمْس في الأُفْقِ سَائِره
ومَـدَّتْ بهـا الآدَابُ ظِلاً علـى الـوَرَى
تَســـَاوَتْ بــه آصــالُهُ وهَــواجِرُه
تَجَلَّــى بهــا عَهْـدُ الرَّشـِيد وعِـزُّهُ
وزَاهِــرُ مُلْــكِ الفَـاتحِين وبَـاهِرُهْ
إِذا شـِئْتَ مَجْـدَ العُـرْبِ في عُنْفَوانِهِ
فَهــذِي مَغَــانيه وهَــذِي مَنــاثِرُهْ
أطَلَّـتْ عَلـىَ الـدُّنْيَا فأَبْصرَتِ الهُدَى
كمـا لَمَعـتْ فـي جُنْـحِ لَيْـلٍ زَوَاهِرُه
تفـاخِرُ بالغَـازِي الّـذِي سـَارَ ذِكْرُه
ودَوَّتْ بآفــــاقِ البِلادِ مَفَــــاخِرُه
هُـو الملكُ أَمْضَى من شَبَا السَّفِ عَزْمُهُ
وأَغْـزَرُ مـن مَـاءِ السـَّحائِبِ هَـامِرُه
نَمـاه بُنـاةُ المَجْـدِ مـن آلِ هاشـمٍ
فجلَّــتْ مَرَامِيــهِ وطــابَتْ عَناصـِرُه
أَعَــاد إلـى عَهْـدِ البَيَـانِ شـَبابَه
فهَــبَّ فَتِيّــاً يَنْفُـضُ التُـرْبَ دَائِرُه
يُرِيـكَ بـهِ المنْصـُورَ مَـأْثُورُ حَزْمِـه
وتُــذْكِرك المَهْــدِيَّ فِيــه مــآثِرُهْ
ذَكَْنَـا اسـْمَه طُـولَ الطَّرِيـق فَـذُلِّلتْ
مَصــَاعِبُ مَتْنَيْــه وضــَاءَتْ دَيَـاجِرُهْ
جَمِيـلُ نِـدَاءٌ مِـنْ أَخٍ يَقْـدُرُ النُّهَـى
وإِنْ لَــمْ يُمَتَّــع بـاجْتِلائِك نَـاظِرُه
عَرَفْتُــكَ فـي آثـارِك الغُـرِّ مِثْلَمـا
تُنَبِّىـءُ عَـنْ وَجْـهِ الصـَّبَاحِ بَشـَائِره
عَرَفْــتُ جَميلاً فــي جَميــلِ بَيَــانِه
يُشـــاطِرُني وجْـــدَانَه وأُشـــَاطِره
تُجـاوِرُني فـي دَوْحـة النِّيـلِ رُوحُـه
ورُوحــي بِـدَوْحِ الرافِـدَيْن تُجَـاوره
إذا اجتمـعَ القَلْبـانِ فَـالْكَوْنُ كُلُّهُ
مَــانٌ وإِنْ شــَقَّتْ وطــالَتْ مَعَـايره
لنَـا نَسـَبٌ فـي المَجْـد يَجْمَع بَيْنَنا
تَعَــالَتْ أَوَاســِيه وشــُدَّتْ أَوَاصـِرُهْ
أَلَسـْنَا حُمَـاةَ القَـوْلِ فـي كُلِّ مَحْفِلٍ
تَتِيــهُ بِنَـا فـي كُـلِّ أَرْضٍ مَنَـابِرُهْ
صـَبَبْتُ عَلَيـكَ الـدَّمْعَ سـَحّاً ومَـدْمَعي
عَزيــزٌ ولَكـنْ أَجْـوَدُ الـدُّرِّ نَـادِرُه
وأَرْسـَلْت فِيـك الشـِّعْرَ لَوْعَـةَ مُوجَـعٍ
تَئِنُّ قَـــوَافيه وتَبْكـــي صــَدَائِبه
عَلَيْــكَ ســَلاَمُ اللّـه نُـوراً ورَحْمـةً
وغَادَتْــك مـن سـَيْبِ الإِلـه مَـوَاطِره
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.