هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جَلَــلٌ هَــزَّ كــلَّ رُكْــنٍ وهَــدَّا
ومصــابٌ رَمَــى القُلـوبَ فـأَرْدَى
كــلُّ صــَدْرٍ بــه أَنيــنٌ وَوَجْـدٌ
مُرْســِلٌ خَلْفَــه أنِينــاً ووَجْـدا
عَبَــراتٌ مـن سـاكبٍ ليـس تَرْقَـا
ووَجيــبٌ مِـنْ خَـافِقٍ لَيْـس يَهْـدَا
ونشـيجٌ أقـضَّ مـن مَضـْجَعِ اللّيْـلِ
ومــاجتْ لــه الكــواكِبُ سـُهْدا
فزِعَــتْ مصـرُ فزْعـةً طَـارَ فيهـا
كــلُّ عقْــلٍ عـن الرَّشـَادِ ونَـدّا
هَرَعَـتْ ساعةَ الوَداعِ تُفِيضُ الدَّمْعَ
بَحْــراً وتُرســِلُ الشــَّوقَ وقْـدَا
أمّــةٌ هالَهــا المُصـَابُ فهـامَتْ
تســتَحِثُّ الْخُطَـا شـُيوخاً ومُـرْدا
خَرَجَــتْ مِــن خِبائِهـا كُـلُّ خَـوْدٍ
لـم تُقنِّـعْ رأسـاً ولـم تُخْفِ خَدَّا
أعْجَلَتْهـا مُصيبَةُ الوَطنِ المفْجُوعِ
أنْ تَخْتَبِـــــي وأنْ تَتَـــــردَّى
زُمَـرٌ تَلْتَقِـي علـى الْحُزْنِ والْيَأْ
سِ وحَشــْدٌ بَــاكٍ يُزَاحِــمُ حَشـْدا
وبِحَــارٌ مــن الأنَاســِيِّ مــاجَتْ
مُزْبــداتٍ يَجِشــْنَ جَــزْراً ومَـدَّا
وجِبَــالٌ تَســِيرُ فـي يَـوْم حَشـْرٍ
كــلُّ فِنْــدٍ تَـراهُ يَتْبَـعُ فِنْـدا
فـوْق سَطْحِ البُيوتِ كالنَّحْلِ فانْظُرْ
ثُــمّ إِيَّــاكَ أنْ تُحَــاوِلَ عَــدَّا
كـلُّ بَيْـتٍ قـدْ عَافَ أحْجارَهُ الصُّمَّ
وأَضــْحَى دَمــاً ولَحْمــاً وجِلْـدا
والمَيــادِينُ كُلُّهــا أُمَــمٌ تُـزْ
جَـى كمـا تُكْـدَسُ السـّحائبُ رُبْدَا
فـإِذا شـئتَ أن تَـرَى الأرضَ أرْضاً
كنْــتَ ممــن يُحـاولُ الأمْـرَ إِدّا
نَفَـــسٌ واحــدٌ جميعــاً وقلــبٌ
لفـــؤاد يَئِزُّ شـــَوْقاً وصــَهْدا
ودُعــاءٌ يَمُــرُّ بالصــَّدْرِ بَرْقـاً
فـإِذا انْسـَابَ منـه أصـْبَحَ رَعْدا
وخُشـــوعٌ مـــن الْجَلالِ تَــراءَى
وجَلالٌ مـــن الخشـــوعِ تَبَـــدَّى
حَمَلـــوه وإِنمـــا حَمَلُـــوا آ
مَـالَ شـَعْبٍ بزَهْرِهـا الغَـضِّ تَنْدَى
حَمَلـوا حـامِيَ الحَقيقـةِ والدِّينِ
كمـــا تَحْمِـــلُ المَلائكُ عَهْــدا
حَمَلـوا كَوْكبـاً أشـَعَّ علـى مِصـْرَ
ســَناً مُبْصــِراً وهَــدْياً وسـَعْدا
مـا عَلـى الـدّهْرِ مَرَّةً لَوْ تَوانَى
أو عَلَـى الـدَّهْرِ سـاعة لو تَهَدَّا
لَفَحَــتْ رِيحُــهُ أزاهيــرَ آمــا
لٍ ملأْنَ الوُجــودَ مِســْكاً ونَــدّا
وَعَــدَتْ كَفُّــه عَلَــى دَوْحـةٍ كـا
نـتْ تَمُـدُّ الظِّلالَ فـي مِصـْرَ مَـدّا
وَجَــدَتْ مِصـْرُ فـي ذَراهـا سـَلاماً
وطـوَتْ فـي ظِلالِهـا العَيْـشَ رَغْدا
قـدْ نَعَينـا فَـرداً به كان عَصْراً
وفَقَـدْنا عَصـْراً بـه كـان فَـرْدا
دَوْلــةٌ فــاقت الكـواكِبَ نُـوراً
وأنَــافَتْ عَلَـى الكـواكبِ بُعْـدا
علَّمَــتْ كــلَّ مَالِـكٍ كيـف تُرْعَـى
أُمــمٌ حاطَهــا المُلــوكُ تُهْـدَى
رفــع الشــَّرقُ رأســَه بِفُــؤَادٍ
ونَضــَا عَنْــه يأســَهُ فاسـْتَجَدَّا
ومَضــَى يَســْبِقُ الْخَـواطِرَ وثْبـاً
وجَــرَى يُجْهِــدُ الأمَــانِيَّ وَخْـدا
وأتَــتْ كــلُّ أُمّـة ترتجِـي مِصـْرَ
وِدَاداً وتَنْهَـــلُ العلـــم وِرْدا
كَعْبــةٌ حَجّــتْ الوُفُــودُ إِليهـا
تَســْتَحِثُّ الرِّكَـابَ وَفْـداً فَوَفْـدا
حَفَزَتْهــا لعَــرْشِ مِصــْرَ أمــانٍ
بِنَشــِيدِ الــوَلاَءِ والْحُـبِّ تُحْـدَى
فَــرأتْ حَـزْمَ جاهِـدٍ لَـنْ يُبـارَى
ورأتْ جُهْــدَ حــازمٍ لــن يُحَـدّا
أبصـَرُوا المُلْـكَ فـي جَلالةِ مَعْنا
هُ يُبـاهي السـَّمَاءَ عِـزّاً ومَجْـدا
أبْصــَرُوا دَوْلـة ومُلْكـاً كَبِيـراً
ومِرَاسـاً يُعْيـي الزَّمـانَ وجُهْـدا
هِمّــةٌ تَفْــرَعُ النُّجــومَ وعَــزْمٌ
ســلَبَ الســَّيْفَ حـدَّه والفِرنْـدَا
ومَضــَاءٌ فــي الحَادِثـاتِ بـرأْيٍ
فَضــَح الصــُّبْحَ نُــورُه وتَحــدَّى
يَسـتمدُّ الإِلهـامَ من عالِمِ الغَيْبِ
وأجْـــدِرْ بمثلـــه أنْ يُمَـــدّا
دَفَــعَ الشــعْبَ للسـبيل فكـانت
مـن سـَنا هَـدْيه أمانـاً ورُشـْدا
مُلْهِبـاً عَزْمَـه إِذا اجتـازَ غَوْراً
مُســـْتَحِثّاً إِذا تســـلَّقَ نَجْــدا
كلّمـا خَـارَ أجـزأتْ بسـمةٌ مِنْـه
فَمــدَّ الخُطَــا حَثِيثــاً وجَــدّا
ومَضــى كالقَضـَاءِ يَهْـوِي لِمَرْمَـا
هُ جَــريئاً مُجَمَّـعَ القَلْـبِ جَلْـدَا
يَبْهَـرُ الصـَّخرَ أنْ يَرَى منه صَلْداً
آدمــيَّ الــرُّواءِن يَقْـرَعُ صـَلْدا
لا يُبــالي إذا ســَعَى للمعَـالي
خَبَــط الشــوْكَ أم تَوطَّــأَ وَرْدَا
وفُـــؤَادٌ أمــامَه خَيْــرُ هــادٍ
قــادَ لِلْغَايـةِ البَعيـدَةِ جُنْـدا
كــانَ لِلْمُقْـدِمين رُوحـاً وقلْبـاً
ولِرَكْــب السـَّارِينَ كَفَّـاً وزَنْـدا
لـو دَعَـأهُم إِلى النُّجوم لَسَاروا
خَلْفَــه يُزْمِعُــون للنَّجْـمِ قَصـْدا
وإِذا اليـأسُ مَسـَّهُم كـان عَطْفـاً
وســَلاماً عَلَــى القُلُـوبِ وبَـرْدا
نَظْـرةٌ مِنْـه تَبْعَـثُ الأمَـلَ الـوَا
نـي وتُحْيِـي منه الذي كان أوْدَى
كـان رِدْءاً لِمصـْرَ إِنْ جَـارَ دهْـرٌ
وصـــِمَاماً لأمْنِهـــا إِنْ تَعَــدَّى
ســاسَ بالحِكْمــةِ البِلاَدَ فكـانَتْ
مـن عَـوَادِي الزَّمـانِ دِرْعاً وسَدّا
فَهْـو إِنْ شـَاءَ صـيّر الغِمْدَ سيْفاً
وإِذا شــاء صـَيَّر السـَّيْفَ غِمْـدَا
قـد أعـدّتْه رَحْمـةُ اللّـهِ لِلْحُكْمِ
كَرِيمـــاً مُبَارَكـــاً فاســْتَعَدّا
ورَعَـى اللّـهَ في الرّعِيّةِ والملكِ
فــــوفَّى حــــقَّ الإِلـــهِ وأَدَّى
أينَمـا سـِرْت مَشـْرِقاً تَلْـقَ شُكْراً
أو تــوجَّهْتَ مَغْرِبـاً تَلْـقَ حَمْـدا
وإِذا اللّــهُ رَامَ إِصــْلاحَ شــَعْبٍ
ســَلَكَ القَـائدُ الطَّريـقَ الأسـدَّا
إِنّمـا النَّـاسُ بـالملوكِ وأَغْلَـى
الْمُلْـكِ شـَأْواً ما كانَ حُبّاً وَوُدّا
رَد بـالْحَزْم كـلَّ خَطْـبٍ سِوَى المَوْ
تِ ولِلْمَــوْتِ صــَوْلَةٌ لَــنْ تُـرَدّا
والفَتَـى فـي الْحَيـاةِ رهْنُ عَوَادٍ
لا يَـــرَى دُونَ مُلْتَقَــاهُن بُــدّا
حَكَـمَ المـوتُ فـي الأنَـامِ فَسـَوَّى
لـم يَـدَعْ سـَيِّداً ولـم يُبْقِ عَبْدا
بَيْنمــا يَســْحَقُ النِّمـالَ تَـراهُ
باســِطاً كفَّــه لِيَقْنِــصَ أُســْدا
يـا مَليكـي والْحُـزْنُ يَطْحَنُ نَفْسي
كلّمــا قُلْــتُ خَـفَّ قـال سـَأَبْدا
أيْـنَ عـزُّ المُلْـكِ الّذي كانَ للآ
مــالِ فـي سـَوْحهِ مَـرَاحٌ ومَغْـدَى
أيـن تلـكَ الهِبَـاتُ للعِلْمِ تُزْجَى
كــلُّ رِفْـدٍ فيهـا يُزَاحِـمُ رِفْـدا
أينَ أينَ القُصّادُ في ساحةِ القَصرِ
وأيــن الصــِّلاتُ تُعْطَــى وتُسـْدَى
أيـن ذاكَ الْجَبِيـنُ ينضـَحُ نُـوراً
أيـن ذاكَ الْحَـدِيثُ يَقْطُـر شـَهْدا
قــد فَقَــدْناهُ والمُصـَابُ جَلِيـلٌ
وجَمِيــلُ العَـزَاءِ بـالْحُرِّ أجْـدَى
نحـــنُ للّـــهِ راجِعُــون وكــل
بـالغٌ فـي مَجَالـةِ العُمْـرِ حَـدّا
غَيـر أنّ الفَتَـى يُغَـالِبهُ الدَّمْعُ
فلا يســـتطيعُ للـــدَّمْعِ صـــَدَّا
كـلُّ مَهْـدٍ يَصـيرُ مِـنْ بَعْـد حيـنٍ
قَصــُرَ العُمْـرُ أو تَطَـاولَ لَحْـدَا
قَـدْ مَلأْتُ الوُجـودَ شـَدْواً بِمَدْحِيكَ
وهَــل غيْــرُ مِزهَـرِي بـكَ أشـْدَى
خَالـــداتٌ مِــنَ الجلاَئلِ أوْلَــتْ
شــِعْرِيَ المُزْدَهـي بوصـْفِك خُلْـدا
كَتــبَ اللّــهُ أنْ يَعُــودَ رثـاءً
وبُكَــاءً يُـدْمِي العيـونَ وكَمْـدا
قــــد نظَمْــــتَ العُلاَ قِلادَةَ دُرٍّ
فَنظمْــتُ الـدّموعَ أَرْثيـكَ عِقْـدا
أمَـلُ الشـَّعْبِ فـي خَليفَتِـك الْفَا
رُوقِ أحْيَـــا آمـــالَه وأجَــدّا
قـرأ الشـَّعْبُ فـي مَلاَمِحِـه الغُـرِّ
ســُطورَ المُنَــى وأبْصــَر جَــدّا
ورأَى فيـه نَبْعـةَ المجدِ والنُّبْلِ
أَبـــاً مُفْـــردَ الجلالِ وجَـــدّا
لــم يجِــدْ للعُلاَ ســواه مَثِيلاً
ولبَـــدْرِ الســـماءِ إِلاَّهُ نِــدّا
رحمــةُ اللّـهِ للمليـكِ المُسـَجَّى
ورَعَــتْ عينُـه المليـكَ المُفَـدَّى
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.