هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـَنا الشـرق مـن أيِّ الفراديس تَنْبعُ
ومـــن أيِّ آفــاقِ النُبــوَّةِ تلمَــعُ
وفــي أيِّ أطــواء القُــرونِ تنقَّــتْ
بمصــباحِكَ الــدنيا يَشــُبُّ ويســطَع
طلعـتَ علـى الأهـرام والكـونُ هامـدٌ
وأشــرقتَ بالإلهــام والنــاسُ هُجَّـع
طلعـــتَ شــُعاعاً عبقريّــاً كأنَّمــا
مـن الحـقِّ أو نـورِ البصـائرِ تطلُـع
وجمَّعــتَ أســرارَ العقـولِ فهـل دَرَتْ
مخــابىءُ فِرعــونٍ بمـا كنـتَ تجمَـع
وجمَّلــتَ أفْــقَ الشـرقِ والأرضُ كلُّهـا
ســُهوبٌ تضــلُّ العيــنُ فيهـنّ بَلْقَـع
أذاك ابتسـامُ الغِيـدِ مـا أشرقتْ به
ثنايــاكَ أم زَهْـرُ الرُّبـا المتضـوِّعُ
رأيـتَ ابـنَ عِمْرانٍ على الطُّورِ شاخصاً
يُهيــبُ بـه الـوحيُ الكريـمُ فيسـمَع
وأبصـرتَ عيسـَى ينشـُرُ الرفْقَ والرضا
ويســتَلُّ أحقــادَ القلــوبِ وينــزِعُ
وشــاهدتَ وَســْطَ الجَحفَلَيْــنِ محمـداً
وبيـن هُـدى الإيمـان والشـركِ مَصـْرَع
إذا صــال فالــدنيا مَجَــرُّ رِمـاحِه
وإنْ قــال فالأيــامُ عَيْــنٌ ومســْمَع
ألـم تَـرَهُ فـي بُـرْدَةِ الليـلِ ساجداً
ومنــه دُروعُ الــرومِ حَيْــرَى تفَـزَّع
سنا الشرق أشرق وابعث النور ساطعاً
يشــــُقُّ ديـــاجير الظلام ويصـــدَع
أعـد شمسـَك الأولَـى إلى الأفْقِ مثلما
أعــاد ضــياءَ الشـمسِ للأفْـقِ يُوشـَع
نزَفنــا دمــوعَ المقلــتين تفجُّعـاً
فهــل مــرةً أجـدَى علينـا التفجُّـع
وعشـــنا بآمــالٍ كأطيــافِ نــائمٍ
يروِّعهــا مــن دهرِنــا مــا يـروِّع
شـــعاعُك تاريـــخٌ ونــورُك حِكمــةٌ
ولمحُـــك آمـــالٌ ونهجـــك مَهْيَــع
إذا ضــيّع التاريــخَ أبنــاءُ أمّـةٍ
فأنفُســَهُم فـي شـِرْعَةِ الحـقِّ ضـيِّعوا
أبَــى الـدهرُ أنْ ينقـادَ إلاّ لَعْزمـةٍ
يخِــرُّ لهــا الـدهرُ العَتِـيُّ ويخنَـع
وســرُّ العلا نفـسٌ كمـا شـاءتِ العلا
طَمـوحٌ ورأيٌ مـن شـَبا السـيفِ أقْطـع
ومَــنْ يتجنّـبْ فـي الحيـاة زحامَهـا
فليـس لـه فـي سـاحةِ المجـدِ مَشـْرَعُ
خــذي مصـر أسـباب السـماء لمـوطنٍ
مــن العـز لا يسـمو إليـه التطلـع
ســحرتِ عيــونَ الخــافقيْنَ كأَنّمــا
بأرضـــِك ســحرٌ للفراعيــن مُــودَع
قِبــابٌ تـرومُ السـُحْبُ إدراكَ شـأوِها
ومـــن دونـــه أعنـــاقُهنّ تَقَطَّــع
وآثـــارُ عِرفـــانٍ تُضــيءُ كأنّمــا
تنــاثر حــول النيــل عِقْـدٌ مُرَصـّع
دعُونــا نبــاهي بالحيـاةِ فطالمـا
طَـوى أمَـم الشـرقِ الحيـاءُ المُقنَّـع
خلعنــا رِداءً رَثّ مــن طُــولِ لُبْسـهِ
وكُـــلُّ رداءٍ رثّ بـــاللّبْس يُخْلَـــع
صـحا الشرقُ وانجاب الكَرَى عن عيونه
وليــس لمــن رام الكــواكبَ مَضـْجَع
إذا كــان فـي أحلامِ ماضـيه رائعـاً
فنهضـــتُه الكُبْـــرى أجـــلُّ وأروع
توحّــد حــتى صــار قلبــاً تحـوطه
قلــوبٌ مـن العُـرْبِ الكـرام وأضـلُع
وأرســلها فــي الخــافقيْنِ وثيقـةً
لهــا الحـبُّ يُمْلـى والوفـاءُ يوقِّـعُ
لقـد كـان حُلْماً أن نرَى الشرقَ وَحْدةً
ولكـــن مـــن الأحلامِ مــا يُتَوقَّــع
إذا عُــدِّدتْ رايــاتُه فهــي رايــةٌ
وإنْ كثُــرتْ أوطــانُه فهــي موضــع
فليســت حــدودُ الأرضِ تفصـِلُ بيننـا
لنــا الشـرقُ حـدٌّ والعُروبـةُ مَوْقِـع
تــذوبُ حُشاشــاتُ العواصــمِ حســرةً
إذا دَمِيَــتْ مــن كـفِّ بغـداد إصـْبع
ولـو صـُدِعَتْ فـي سـَفح لُبنـانَ صـخرةٌ
لــدكَّ ذُرا الأهــرامِ هــذا التصـدُّعُ
ولــو بَــرَدَى أنّــتْ لخطــبٍ ميـاهُه
لسـالتْ بـوادي النيـلِ للنيـل أدمُع
ولـو مَـسَّ رَضـْوَى عاصـفُ الريـح مَـرّةً
لبـــاتت لـــه أكبادُنــا تتقطّــع
أولئك أبنــاءُ العُروبــة مـا لهـم
عـن الفضـلِ منأى أو عن المجد مَنْزَعُ
هُــمُ فــي ظِلالِ الحــقِّ جمــعٌ موحـدٌ
وعنــد التقـاء الـرأي فـردٌ مُجمَّـع
وقــد يُــدرِكُ الغايــاتِ رأيٌ مُـدرَّع
إذا نــاءَ بــالأمرِ الكَمِـيُّ المـدرَّع
لهــم أمــلٌ لا ينتهــي عنـد مطلـبٍ
لقـد ذَلّ مـن يُعطَـى القليـلَ فيقنَـع
غُبـارُ رحَـى الهيجـاء فـي لَهَـواتِهم
مـن الشـهْدِ أحْلَى أو من المسكِ أضْوَع
إذا لـم يكـن حِلْـمُ الحليـمِ بنـافعٍ
فــإنّ صـِدامَ الجهـلِ بالجهـلِ أنفـع
سـلوا عنهُـمُ عَمْـرواً وسـَعْداً وخالداً
ومُلْكــاً لـه يرنـو الزمـانُ فيخشـَع
تحــدّثتِ الـدنيا بهـم فـي شـبابِها
وجـــاءت إلــى أبنــائِهم تتطلَّــع
فيــا زعمـاءَ الشـرق والشـرقُ أمّـةٌ
علــى الــدهرِ لا تفنَـى ولا تتضعْضـَعُ
نزلتــم كأطيــافِ الربيــعِ بشاشـةً
يُضــاحِككُم روضٌ مــن النيــلِ مُمْـرِع
وخلّفتُـــمُ أهلاً كرامـــاً وأرْبُعـــاً
فحيّـــاكم أهـــلٌ كـــرامٌ وأرْبُــع
هنـا عَلَـمُ الشـرقِ الـذي في يمينكم
ســتعنو لـه الأيـامُ والـدهرُ أجْمَـع
فســيروا بحمـدِ اللّـه للحـقِّ عُصـْبةً
وإنْ أسـرعتْ دُهْـمُ الليـالي فأسرعوا
ففــي همَّــةِ الفـاروقِ أفيـاءُ عِـزّةٍ
وركـــنٌ علـــى اللأْواء لا يــتزعزع
دعانـا إلـى الجُلّـى فأكْرِمْ بمنْ دعا
إلى الوَحْدَةِ الوثْقى وأعْزِز بمَنْ دُعوا
مليـكٌ لـه عـزمٌ هـو السـيفُ ماضـياً
ورأيٌ إذا مــا أظلــم الشـكُّ ألْمَـع
أعـاد إلـى الشـرقِ الشبابَ وقد مضَى
وأًَيـأسُ مـا يُرجَـى الشـبابُ المـودِّعُ
فلا زال دَوْحـــاً للعروبــة وارفــاً
يُغَنِّــي بِــذكْراه الزمــانُ ويســجَع
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.