هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حُســامٌ لــه مجـدُ الُخُلـودِ قِـرابُ
يحـــوِّم شـــعري حــوله فيهــابُ
وطَـودٌ مـن العِـزِّ الأشـمِّ عَنَـتْ لـه
وُجُــوهٌ ودانــتْ بــالوَلاءِ رِقــاب
وســرٌّ ســماويٌّ ثَــوى فـي ضـريحهِ
لــه مــن جَنَـاحَيْ جَبْرَئيـلَ قِبـاب
وقــبرٌ كمحــرابِ الصــلاةِ مطهَّــرٌ
عليــــه نعيـــمٌ وارفٌ وثـــواب
وكَنْــز بـه مـن جَنَّـةِ الْخُلْـدِ دُرّةٌ
تــردُّ ثميــنَ الــدُّرِّ وهـي سـِخاب
وزَهْــرٌ مــن الآمــالِ رفّ بروضــةٍ
بهــا الأرضُ مســكٌ والنســيمُ مَلاب
إذا جاوزتْهــا للرَّبــابِ غمامــةٌ
ســقاها مـن الحـبِّ النَّـدِيِّ رَبـابُ
قلــوبُ بنـي مصـرٍ خوافـقُ حولَهـا
لهـــا كــلَّ حيــنٍ جَيْئةٌ وذَهــاب
إذا غــاب شـخصُ العَبقَـريِّ برَمْسـِه
فليــس لفضــل العبقــريِّ غيــاب
وإن حَجَبَــتْ بِيــضَ الأيـادي مَنِيَّـةٌ
فليـــس علـــى آثــارهنّ حِجــابُ
وكـم مـن فـتىً جاز الحياةَ وذكرُه
لـــه كـــلَّ يــومٍ زوْرَةٌ وإيــاب
ومــا مـات مَـنْ رَدّ الحيـاةَ لأمَّـةٍ
وأحيــا بهـا الآمـالَ وهـي يَبـاب
إذا المـرءُ لـم يُخْلِدْه فضلُ جهادِه
فكــلُّ الـذي فـوق التُّـرابِ تُـراب
وهـل مثل إسماعيلَ في الناسِ عاهلٌ
لــه فـوق أحْـداثِ الزمـانِ وِثـاب
طَمـوحٌ لـه فـي ذِرْوةِ الـدهرِ مأرَبٌ
وفـــوق مَنـــاطِ الفرقَــدِيْنِ طِلابُ
إذا صـحَّ عـزمُ المرء فالبحرُ ضَحْضَحٌ
وإنْ خـار فالنَّضـْحُ اليسـيرُ عُبـاب
وليســت شــِباكُ العـزِّ إلاَّ عزيمـةً
ومـــا المجـــدُ إلاَّ صــَوْلةٌ وغِلاب
تَمُــدُّ الليـالي للجريـءِ زمامَهـا
وتعنــو لــه الأيـامُ وهـي صـِعاب
ومـا كـلُّ مَنْ أرخَى العِنانينِ فارسٌ
ولا كـــلُّ داعٍ للنهـــوضِ مُجـــاب
إذا مــا عَـددْنا مـأثُراتِ يمينِـه
علـى مصـرَ لـم ينفَـدْ لهـنّ حسـاب
دعاهـا فسـارتْ خلفَـهُ تُسْرعُ الْخُطَا
وهِمّتُهــــا للمُعضــــِلات رِكـــاب
فمـا الشوكُ في أقدامِها حين صممتْ
بشــوكٍ ولا صــُمُّ الهضــاب هِضــاب
إذا وَهَنَــتْ أذكـى لَظَـى رَغَباتِهـا
همــامٌ لــه عنـد النجـومِ رِغـابُ
وإن أظلمـت طُـرقُ المعالي أنارها
مـن الـرأيِ منـه والـذكاءِ شـِهاب
رأتْ مصــر فيــه عـاهلاً عـزّ نِـدُّه
ومـن أيْـن للبـدرِ المنيـرِ صـحابُ
حباهـا أبـو الأشـبال جُـرْأةَ ضَيْغَمٍ
لــه ظُفــرٌ يفـرِي الخطـوبَ ونـاب
وأزْلفهــا ملــءَ النــواظِرِ جَنَّـةً
تميــد بهـا الأغصـانُ وهـي رِطـاب
وألبسـها مـن نهضـةِ الغـربِ حُلَّـةً
وكــم زانـتِ الغيـدَ الملاحَ ثيـاب
ففــي كــل حَــيٍ للعلـوم منـابرٌ
وفــي كــلِّ ركــنٍ للفنـونِ رِحـاب
وأيـن رميـتَ الطَّـرْفَ تَلقَى معالِماً
ســوامقُها فــوقَ الســحابِ سـحاب
عجـائبُ صـُنْعٍ يصـغُرُ الـدهرُ دونَها
وكــلُّ فعــالِ الخالــدين عُجــابُ
وجُهْـدٌ مـن الفـولاذِ مـا كـلَّ زَنْدُه
وصــادقُ عــزمٍ ليــس فيـه كِـذاب
وللجُهـدِ فـي الـدنيا نصابٌ وطاقةٌ
وليــس لجُهــدِ العبقــريِّ نِصــاب
أبـا مصـرَ هـل تُصغي وللشعرِ دَمعَةٌ
بهـا الحـبُّ صـَفْو والوفـاءُ مُـذاب
أتـذكُرُ يومـاً بالقنـاةِ وقـد سعتْ
شــُعوبٌ وســالتْ بــالملوكِ شـِعاب
وأنـت تـؤُّمُّ الْحشـْدَ جـذلانَ هـانئاً
ونجمُــك لــم يحجـبْ سـَناه ضـباب
ومصــر بمحييهــا تـتيهُ وتنثنـي
كمــا لعبــتْ بالعاشــقين كَعَـاب
مــوائدُ لـو مـرَّتْ بأوهـامِ حـاتِمٍ
رأى أنّ مــدحَ المــادحين ســِبَاب
ومـوْكِبُ عِـزٍ مـا رأى النيـلُ مثلَه
ولا خطَّــه فــي الســابقين كِتـابُ
تمنَّــت نجـومُ الأفْـق رَوْعَـةَ زَهـوِه
وســـال لشــمسٍ أبصــرتْهُ لُعَــاب
تفيــأتَ ظــلَّ اللّـه خمسـين حجـةً
وجنّــــاتُه للعـــاملين مَثـــاب
وأدرك مصــراً مــن بنيـك صـَوارمٌ
مــواضٍ إذا اشــتد الزمـانُ صـِلاَب
كـرامٌ إذا نُـودُوا أجابوا وإن هُمُ
رَمْـوا جبهةَ الرأيِ البعيدِ أصابوا
وهــل كفـؤادٍ فـي البريَّـةِ مالـكٌ
وهــل كلُبَـابِ المجـد فيـه لُبَـاب
لـــهُ عزمـــةٌ وثَّابـــةٌ عَلَويَّــةٌ
تــردُّ صــُرُوفَ الـدهرِ وهـي حـرَاب
إذا ما امترى في المعجزاتِ مكابرٌ
فســــيرتُه للممـــترين جـــواب
ومَــن مثـلُ فـاروقٍ وللعـرشِ عـزَّةٌ
وللمُلْــكِ والمجــدِ الأثيـلِ مَهَـابُ
مضــاءٌ وإقــدامٌ وجــودٌ وصــولَةٌ
وآمـــالُ حُـــرٍ طامـــحٍ وشــباب
سـعَى لرسـولِ اللّـه يحـدوه شـوقُه
وللشــوقِ والحــبِّ الصـميمِ جِـذاب
ينــاجيه فَيّـاض المـدامِع خاشـعاً
صــَموتاً وصــَمْتُ الخاشـعين خطـاب
رأى فيـه رَضـْوَى مثلَـه فـي ثباتِه
وحيَّــاه مـن رَحـبِ البقيـعِ جَنَـاب
حصـيفٌ لـه فـي موقـف الحـقِّ صَوْلةٌ
ورأيٌ إذا غُـــمَّ الصــوابُ صــوابُ
يجمِّـع شـملَ العُـرْبِ فـي ظـلِّ وَحدَةٍ
كمــا جَمَـعَ الأُسـْدَ الضـراغمَ غـاب
إذا ابتسـموا فالبـاتراتُ بواسـمٌ
وإن غضــبوا فالبــاتراتُ غِضــاب
وفــي كــلِّ يـومٍ مِنَّـةٌ بعـد مِنَّـةٍ
إذا مـا انقضـى بـاب تفتَّـح بـابُ
وكــلُّ أيــادي غيـرِه حُلْـمُ حـالمٍ
وكــل نــوالٍ مــن ســواه سـَراب
عتبنـا على الدنيا فمذ أشرقتْ به
تقضـــَّى خِصــامٌ بيننــا وعِتــاب
وصـُغنا لـه من كل ما تُبدعُ النُّهَى
روائعَ لــم يُبــذَلْ لهــنَّ نِقَــاب
فلا زال موفـــورَ الجلالِ مســـدّداً
يُجيــبُ إذا تــدعو العُلا وَيجــاب
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.