هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَــدَتْ أعلامُهــا فهفـا وهامَـا
ســـلاماً دُرَّةَ الــوادي ســلاَمَا
بعثْنَــا بالتحيَــةِ خَفْـق قلـبٍ
يطيـرُ إليـكِ شـوْقاً واضـطراما
تحيـــاتٌ إذا رفَّـــتْ أثــارتْ
أريـجَ المسـكِ أو ريحَ الْخُزامى
نظمْنَـا لؤلـؤَ الفِـرْدَوسِ فيهـا
وســـمَيناه تضـــليلاً كلامـــا
عـروسَ الشـرقِ دونـكِ كُـلُّ مَهْـرٍ
وأيـن لمِثـل مهـرِك أنْ يُسـاما
فجــوهرُ ثغــرِكِ الفتَـانِ فَـرْدٌ
تـأبَّى أَنْ يـرىَ فيـه انقسـاما
بَهـرْتِ بنـي الزمانِ حُلىً وحُسناً
ودلَّهــتِ الأواخــرَ والقــدامَىَ
فمكُســكِ مُشـْرِقُ البسـماتِ ضـاحٍ
ورملُــكِ جنَــةٌ طــابت مُقامَـا
ترامَـى المْـوجُ فـوق ثَراه صَبَاً
وكــم صــَبٍّ تمنـى لـو تَرامـى
ونزهتـكِ البديعـةُ مـا أحيلـى
ومـا أبهَـى اتَسـاقاً وانسجاما
إذا انتـثرتْ أزاهرُهـا نِثـارا
جمعـن الحسـنَ فانتظم انتظاما
جـرى التاريـخُ بين يَدَيْكِ طفلاً
وشـمس الأفـقِ لـم تَعْدُ الفِطاما
وصـال البحـرُ حولـكِ منذُ مينا
عظيمـاً يـدفَعُ الكُـرَبَ العِظاما
يحــوطُ حمــاكِ أبيـضَ أَحْوَذيَـاً
كمــا جـرَدتِ مـن غمـدٍ حُسـاما
فكــم غـازٍ بـه أمسـى رميمـاً
وكــم فُلْـكٍ بـه أمسـت حُطَامَـا
يمــدُّ يَـدَيه نحـوكِ فـي حنـانٍ
ويغمــرُكِ اعتناقــاً واسـتلاما
ويشــدو فـي مسـامعكِ الأغـاني
بلحــنٍ علَّـم السـجعَ الحَمامـا
بعثـتِ النـورَ مـن زمـنٍ تـولَّى
وكنـتِ لنهضـةِ العِلْـمِ الدِعاما
وفـي فجـرِ الزمـانِ طلعتِ فجراً
علـى الـدنيا فأيقظتِ النِياما
دهتــك نـوازلٌ لـو زُرْنَ رَضـْوَى
لمـا أبقَيْـنَ رَضـْوَى أو شـمامَا
فكـم بعثـوا عَلَـى ظَمـأٍ غَماماً
لئيـمَ الـبرقِ قد حَجب الغماما
أبـــابيلاً نشـــأنَ مُلَعَّنـــاتٍ
تسـوقُ أمامهـا الموتَ الزُؤاما
وأســـراب الجحيــمِ مُحلِّقــاتٍ
إذا مــا حـوَمتْ قـذفتْ ضـِرامَا
فلا أمَـــاً تركــن ولا رضــيعاً
ولا شـــيخاً رحِمْــن ولا غلامــا
وخلفَــكِ رابضــاً جيــشٌ لُهـامٌ
يصــولُ مُنـاجزاً جيشـاً لُهَامـا
إلـى العلميـن أبـدَى ناجـذَيْه
وزمجَــرَ غاضـباً وسـطا وحامـا
وهــوَّل مــا يهـوِّلُ واسـتطارت
بُـروقٌ تنشـُرُ النبـأَ الجُسـَاما
فمــا أطلقــتِ صـيحةَ مُسـتجيرٍ
ولا شــرَدْتِ عــن عيــنٍ منامـا
تحــدَيتِ الخطـوبَ تزيـدُ هَـوْلاً
فــتزدادين صــبراً واعتِزامـا
إذا عصـــفتْ بجْــوِّكِ عابســاتٍ
ملأتِ الجــوَّ هُــزْءاً وابتسـاما
عمــودُكِ فــي ســمائِكِ مُشـْمخرٌّ
عليـه السـحْبُ ترتطـمُ ارتطَامَا
وحصــنُكِ لا يليــنُ لــه حديـدُ
ولـو شـُهُبُ الـدُجَى كانت سهاما
وصـخرُكِ لا يـزال اليـومَ صـخراً
يفُــلُّ عزائمــاً ويشــقُّ هَامـا
أتَــوْكِ مُنــاجزين أسـودَ غـابٍ
وشـالوا بعـد نكبتهـم نَعامـا
ومــن يكـن الإلـهُ لـه نصـيراً
فحاشــا أن يُضــَيَعَ أو يُضـاما
أحقــاً أنَ ليلــكِ صــار ليلاً
وَمغْنَـى اللهـوِ قـد أمسى ظلاما
وأنَ حِـــدادَ ليلِـــكِ طرَزتْــه
دُمــوعٌ للثواكِــل واليتــامى
وأنَ ملاعبـــاً ضــحِكَتْ زمانــاً
غـدت بيـد البِلَـى طلَلاً رُكَامـا
وأنَ الغيــدَ فيـكِ وكـنَ زَهْـراً
تحَيــرن الْخُـدورَ لهـا كِمَامَـا
وأنَ البحــرَ لـم ينعَـمْ بـوجهٍ
صــَباحيٍّ ولــم يهصــِرْ قَوامـا
ولـم تَمـشِ السـواحرُ فيه صُبْحاً
ولـــم تملأ شــواطئَه غرامــا
حَنانــاً إنهـا شـِيَمُ الليَـالي
إذا كشــَفْن عــن غَـدْرٍ لِثامـا
ولــولا صــَوْلةُ الأحـداثِ فينـا
لمـا عـرَف الـورَى حمداً وذاما
وقـد يُخفـي الهلالَ مِحـاق ليْـلٍ
ليظهــرَ بعــده بـدراً تمامَـا
أبنـتَ البحـرِ والـذكرَى شـُجونٌ
إذا لمســتْ فــؤاداً مُسـتهاما
ذكـرتُ صـِبايَ فيـكِ وأيـن منَـي
صـــباي إلامَ أنشـــُدُه إلامــا
فعــذراً إن وصـلتُكِ بعـد هجـرٍ
ومـا هَجَـر الـذي حفِظ الذِمَامَا
فهـل تَدْرِي النوَى أنَا التقيْنا
كمــا ضـمَ الهـوى قُبلاً تُؤَامـا
وأنَــا بيــن عَتْــبٍ واشـتياقٍ
ننـاغي الحـبَ رشـْفاً والتزاما
سـعَى لـكِ مـن حُمـاةِ الطبِ حَشْدٌ
فكنــتِ كريمــةً لاقــتْ كِرامـا
إذا اختلفـوا لوجهِ الحقِّ يوماً
مشـَوْا للحقِ فالتأموا التئاما
ملائكـــةٌ إذا لَمَســـوا عليلاً
أزاحا الداءَ واستلُّوا السَقَاما
وجنــدٌ فــي شــجاعتِهم حيـاةٌ
إذا جلَـب الجنودُ بها الحِماما
فكــم أودَى بهــم داءٌ عُقــامٌ
إذا مــا حـاربوا داءً عُقامـا
أمَامـاً يـا رجـالَ الطبِّ سيروا
فــإنَ لكــلِّ مَرْحَلــةٍ أمامَــا
أقمتــم مِهْرجـانَ الطـبِّ يحُيـي
مَعــالمَ دَرْســِه عامـاً فعامـا
وطفتــم حــوْلَ شــيخٍ عبقــريٍّ
فــألقيتم بكفْيِّــهِ الزِمامــا
دعونــاه أبــا حســنٍ عليَــاً
فقلتــم نحـن نـدعوه الإمامـا
وفــودَ العُـربِ غنَـاكم قريضـي
وحــنَ إلــى معاهـدكم وهامـا
رمَـى الشـرقُ الغمامـةَ بعد لأيٍ
وألقـى تحـت رجْلَيْـه الخِطامـا
عقــدنا للعرُوبـةِ فيـه عهـداً
فلا وَهْنــاً نخـافُ ولا انفصـاما
تَلُــمُّ شــتاتَنا أَنَّــى نزلنـا
حِجــازاً أو عِراقــاً أو شـَآما
ونمشــي إن دعــتْ صـَفَاً فصـفَاً
نصـافحُ تحـتَ رايتِهـا الوِئاما
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.